تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

هل يمدّ أبو مازن يده لإنقاذ "حماس" من الغرق؟

Palestinian President Mahmoud Abbas greets media before his meeting with Hamas leader Khaled Meshaal and other Palestinian officials in Cairo December 22, 2011. REUTERS/AsmaaWaguih (EGYPT - Tags: POLITICS) - RTR2VJSZ

منذ عزل الرئيس المصري محمد مرسي في الثالث من تموز/يوليو الماضي وسقوط حكم الإخوان، تعاني حكومة غزّة التي تقودها حركة حماس أزمات مركّبة قد تؤدّي إلى انتحار الحركة سياسياً. ولا يستطيع إنقاذها منه بحسب ما يرى كثيرون، سوى أن يمدّ الرئيس الفلسطيني محمود عباس "أبو مازن" يده إليها.

وبهدف السؤال عن مدى إمكانيّة تحقيق ذلك، التقى "المونيتور" وكيل وزارة الخارجيّة الدكتور غازي حمد الذي رأى أن "الرئيس قادر على القيام بالكثير، سواء كان ذلك إنهاء أزمة معبر رفح أو الذود عن غزّة من عمليات التحريض". وقال "هو وبحكم موقعه، يترتّب عليه الكثير من المسؤوليات. وقد توقّعت أن يقوم بخطوات أكثر بخصوص غزّة، بخاصة بعد تعاظم الحصار والهجمة الإعلاميّة".

ولفت إلى أن أبو مازن بالفعل طالب مصر بفتح المعبر لكن سرعان ما تمّ إغلاقه بعد يومَين، مضيفاً أن "المعبر يجب أن يبقى مفتوحاً بسبب الحالات الإنسانيّة الملحّة والكثيرة التي تحتاج إلى العلاج في الخارج".

وأوضح حمد قائلاً "ثمّة اتصالات بيننا وبين وزراء في الضفّة الغربيّة ومسؤولين على صلة بالرئيس. ونحن نتحدّث معهم باعتبار أن توفير الخدمات للشعب مسؤوليّة وطنيّة. وقد نقلنا إليهم صورة غزّة، وكان الردّ أن الرئيس مهتمّ بما يجري في القطاع".

ولفت حمد إلى أن الفرصة كي يتدخّل أبو مازن ما زالت متاحة،ً وهي ليست متعلقة بوضع مصر أو المفاوضات أو ضعف أي طرف. فالمصالحة ممرّ إجباري". أضاف أن ثمّة "فرصاً كثيرة لتحقيق المصالحة ضاعت بالفعل، ومنها فرصة ما بعد الحرب الأخيرة في تشرين الثاني/نوفمبر 2012، وحين عادت السلطة بعد الإنجاز الذي حقّقته في الأمم المتحدة".

وشدّد على أن "الحلّ لا بدّ من أن يكون بقرار جريء من كلا الطرفَين عبر التطبيق الفوري للمصالحة، فهي لا تحتمل التأجيل"، ودعا قائلاً "لنبدأ الاجتماعات ولنطرح المصالحة ولنشكّل حكومة وفاق وطني ولنضع موعداً للانتخابات، بخاصة أنه لا يوجد ما يدلّ على أن المفاوضات ستقود إلى أي انجاز، بالتالي فإن ما من سبب معوّق الآن".

وفي الإطار ذاته قال مصدر لـ"المونيتور" رفض الكشف عن هويّته إن رئيس حكومة غزّة إسماعيل هنيّة اجتمع حول مائدة الغذاء في مدينة غزّة مع نائب رئيس الوزراء في الضفة الغربيّة ومستشار الرئيس أبو مازن زياد عمرو، وقد حضر اللقاء وزير الشؤون الاجتماعيّة كمال الشرافي ووزير الصحّة جواد عواد في حكومة رام الله. وقد زار هؤلاء غزّة مرّات عدّة في خلال الشهرَين الأخيرَين، على أن يعودوا في الأسبوع المقبل.

أضاف المصدر أن ثمّة رسائل ينقلها هؤلاء إلى الرئيس أبو مازن ومعظمها ينمّ عن رغبة "حماس" في كسب الوقت قبل تحقيق أي مصالحة.

في المقابل رأى النائب فيصل أبو شهلا عضو المجلس التشريعي عن حركة فتح، أن "الرئيس عباس قدّم العديد من المبادرات الحديثة والقديمة لحلّ الأزمة وإنهاء الانقسام لكن حماس رفضتها"، مضيفاً "ولن يحدث القبول إلا حين تُحترَم سيادة القانون والتعدديّة وتُجرى الانتخابات ويوضع حدّ للازدواجيّة والانقسام".

ولفت في خلال لقاء مع مراسلة "المونيتور" في مكتب منظّمة التحرير في غزّة إلى أن "[القيادي في حركة فتح] عزام الأحمد اقترح على [نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس] موسى أبو مرزوق لقاءً في دولة مثل تركيا أو لبنان بدلاً عن مصر، لكن حماس لم تستجب إذ كان اللقاء مقرراً في الثلاثين من حزيران/يونيو الماضي وقد تأجّل نظراً لأحداث مصر. وهو كان بهدف الاتفاق على تشكيل حكومة التوافق الوطني وإجراء الانتخابات".

أضاف أبو شهلا أن "الرئيس طالب بفتح معبر رفح على الرغم من الظروف الأمنيّة وتمّت الاستجابة له، وتمّ التنسيق لإدخال الوقود والمواد الغذائيّة إلى القطاع، وقد سمحت إسرائيل أيضاً بإدخال مواد البناء إلى القطاع لأوّل مرّة منذ ستّة أعوام. كذلك عرضت حكومة رام الله توفير البترول لمحطة توليد الطاقة الكهربائيّة من دون أي ضرائب، لكن حتى الساعة لم تستجب حماس لهذه المبادرات بشكل إيجابي".

وقد وافق أبو شهلا الرأي الكاتبُ الفلسطيني محمد الوحيدي المقيم في مصر، قائلاً بأن الرئيس عباس قدّم حلولاً وفرصاً عدّة لحركة حماس حتى تحتفظ لنفسها بالقدرة على الاستمرار، من خلال الدعوات المتكرّرة لعقد مصالحة شاملة"، معتبراً أنه "كان على حماس أن تلتقط طوق النجاة هذا".

ورأى الوحيدي في حديث إلى "المونيتور" أن الأمر الآن أصبح أكثر صعوبة. فكيف لأبو مازن أن يمدّ يد المساعدة إلى حماس، وهي ترفضها؟ هي تصرّ على وضع حوالى مليونَي فلسطيني تحت الحصار، بالتزامن مع حالة أمنيّة مقلقة على الجانب المصري لأنها تؤثر مصلحتها الحزبيّة على مصلحة شعب تنتمي إليه".

على عكس الكاتب الوحيدي، ثمّة من يرى ضغوطاً خارجيّة على الرئيس تمنعه من مساعدة حماس. فخلال لقاء في الخامس من أيلول/سبتمبر الجاري مع مجموعة من الصحافيّين، قال القيادي في حركة حماس صلاح البردويل إنه "في شهر أيار/مايو الماضي وأثناء لقائنا مع فتح، أخبرنا ضابط في الاستخبارات المصريّة أن [وزير الخارجيّة الأميركي جون] كيري سوف يتوجّه إلى المنطقة وسيكون شرطه لإعادة المفاوضات وقف المصالحة. وهذا ما حدث فعلاً بعدها".

أضاف البردويل في اللقاء الذي نظمته الدائرة الإعلاميّة في حركة حماس أن "أبو مازن شخصيّة غامضة وموافقته على المفاوضات نعتبرها هروباً إلى الأمام". وتابع أن "المشروع الوطني يحترق والانتخابات من دون مصالحة لا معنى لها وهي عبارة عن ترقيع"، معترفاً أنه "لا توجد دولة عربيّة واحدة تضع ثقلها الحقيقي وتضغط لتحقيق المصالحة سواء كانت مصر أو السعوديّة".

من جهته، رأى المحلل السياسي عاطف أبو سيف أنه "كان يتوجّب على الرئيس عباس أن يمدّ يده إلى حماس ويقدّم المبادرة منذ اللحظات الأولى لسقوط مرسي، وذلك بهدف إخراج غزّة من الورطة الحاليّة"، معتبراً أن "الوقت انتهى الآن وأن اللحظة المناسبة للإنقاذ انتهت وفقدها الطرفان ليدخلوا في لحظة الكبرياء". ولفت إلى أن "الرئيس لم يجد من يشجّعه على مدّ اليد إلى حماس بهدف إنقاذها من الانتحار السياسي، كذلك لم تظهر الأخيرة أن لها آذاناً صاغية".

وقال أبو سيف لـ"المونيتور" "غزّة على حافة الهاوية. ولم يبادر أي طرف ويطرق باب الآخر. فهما قد وقعا في ازدواجيّة الموقف المصري. ثمّة من ينتظر رجوع الإخوان إلى الحكم، وثمّة من يعتقد أن انتصار الجيش المصري سيعود بمكاسب سياسيّة على حكومته في رام الله وينهي حكم حماس".