تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

البيانوني لـ"المونيتور": الإخوان يسعون إلى دولة مدنيّة بعد سقوط الأسد والضربة العسكريّة الأميركيّة لسوريا هي لتحقيق مصالحها في المنطقة

Syrian Muslim Brotherhood secretary-general Ali Saad-al-din Bayanouni (L) and former Syrian Vice-President Abdel-Halim Khaddam hold a news conference in Brussels March 17, 2006. Exiled Syrian opposition leaders announced the creation of a united front on Friday aimed at forming a transitional government to bring about "regime change" from President Bashar al-Assad to democracy.    REUTERS/Francois Lenoir - RTR17B3V

شدّد نائب المراقب العام للإخوان المسلمين في سوريا علي صدر الدين البيانوني  وهو المراقب العام السابق للجماعة، على أن الضربة العسكريّة الأميركيّة المتوقّعة للنظام السوري ليست من أجل حماية المدنيّين عقب مجزرة الغوطة الأخيرة بالسلاح الكيماوي وإنما لتحقيق مصالحها في المنطقة، وأوضح "نحن لا علم لنابتوقيت الضربة ولا بتفاصيلها، ولا نملك سوى ما نقرأه في وسائل الإعلام".

أضاف البيانوني (75 عاماً) في مقابلة حصريّة مع "المونيتور" عبر الهاتف من منفاه القسري في العاصمة البريطانيّة لندن حيث يعيش منذ 34 عاماً، أن الإخوان المسلمين السوريّين لا يملكون تشكيلات عسكريّة خاصة بهم في الثورة السوريّة وإنما يدعمون أيّ جهة وسطيّة معتدلة تدافع عن المدنيّين ضدّ ممارسات النظام وانتهاكاته.

وفي معرض حديثه عن مصر، أشار إلى أن السعوديّة أخطأت في دعم الانقلاب ضدّ الرئيس المنتخب الشرعي محمد مرسي، ما شكّل انتكاسة للتجربة الديمقراطيّة وخطراً على الربيع العربي في كلّ المنطقة. إلى ذلك، حمّل التدخلات الخارجيّة من قبل بعض الدول مسؤوليّة الخلافات التي تعانيها القوى الوطنيّة السوريّة.

في ما يأتي نصّ المقابلة كاملاً..

المونيتور: نبدأ بالتطوّرات الميدانيّة المتلاحقة. ما هي النتائج التي تأملون تحقيقها في حال توجيه ضربة عسكريّة محتملة من قبل الولايات المتّحدة للنظام السوري؟

البيانوني: ما زالت لدينا شكوك كبيرة تجاه الموقف الأميركي والأوروبي في ما خصّ الثورة السوريّة، إذ إن ما جرى في سوريا خلال السنتين ونصف السنة الماضية شهد الكثير من الانتهاكات واستخدام أسلحة كيماويّة من قبل النظام ضدّ المدنيّين. لم نسمع في خلال كلّ هذه الفترة إلا بيانات التنديد الخجولة، فما الذي استجدّ اليوم؟

نحن في جماعة الإخوان المسلمين السوريّين نحمّل المجتمع الدولي مسؤوليّة التخاذل عن عدم حماية المدنيّين السوريّين، بخاصة بعد سقوط 200 ألف شهيد وتهجير ملايين من السكان. ونسأل: لماذا يتمّ الحديث عن توجيه ضربة عسكريّة للنظام في هذا التوقيت بالذات، وهل أن صحوة الضمير العالمي هي التي حرّكت الجيوش؟

نحن نعتقد أن الدول الغربيّة وعلى رأسها الولايات المتّحدة تتحرّك في هذه المرحلة في سوريا خدمة لمصالحها فقط. ولو كان ما تزعمه صحيحاً في ما خصّ إنقاذ الشعب السوري، لكانت تحرّكت منذ زمن طويل. إلى ذلك، لسنا على اطلاع بالمعطيات والمعلومات الخاصة بطبيعة الضربة المتوقّعة، ولا نملك سوى ما نسمعه ونقرأه في وسائل الإعلام.

المونيتور: ما هو مستقبل تعامل الإخوان المسلمين في سوريا مع الولايات المتحدة الأميركيّة؟

البيانوني: للأسف الشديد، نحن نعتبر أن الموقف الأميركي من الثورة السوريّة كان سلبياً وكذلك بعض المواقف الأوروبيّة. فبعد أكثر من سنتَين على اندلاع الثورة وسقوط عشرات الآلاف من الشهداء، بدأ الغرب يفكّر بتوجيه ضربة عسكريّة إلى النظام السوري. وبالتالي، فإن الولايات المتّحدة لم تتعامل مع الثورة السوريّة من منطلق الحريات العامة وتقرير مصير الشعب السوري، وإنما انطلاقاً من مصالحها هي.

الولايات المتحدة ترى أن مصلحتها في المنطقة هي الإبقاء على حكم عسكري دكتاتوري، يستجيب لمطالبها من دون الرجوع إلى الشعب وممثّليه المنتخبين.

المونيتور: تعتبر جماعة الإخوان المسلمين من أشدّ المؤيّدين للثورة المسلّحة ضدّ النظام السوري. هل تؤيّدون الوصول إلى حلّ سياسي يستند إلى إطار مؤتمر جنيف، وهل ستحضرون مؤتمر "جنيف-2" المقبل، وتحت أي ظروف؟

البيانوني: الإخوان المسلمون في سوريا يعتقدون أنه لا مجال للتوصّل إلى حلّ سياسي مع هذا النظام، لأنه رفض جميع الحلول السياسيّة المطروحة سابقاً. وإذا كان المقصود من هذا المؤتمر أن يفرض النظام على المعارضة شروطه ومطالبه من خلال الجلوس معها، فهذا أمر مرفوض من قبلنا. فالثورة مستمرّة حتى تحقيق أهدافها التي حدّدتها منذ اليوم الأول لانطلاقها.

أما عن مشاركتنا في مؤتمر "جنيف-2"، فالإخوان المسلمون لا يمكنهم الجلوس مع (الرئيس السوري بشّار) الأسد ومجموعته العسكريّة على طاولة واحدة، لأن مطلبهم الأساسي هو رحيله نهائياً قبل الجلوس على طاولة الحلّ السياسي.

المونيتور: من الواضح أن المعارضة السوريّة في الخارج وجماعة الإخوان المسلمين أحد مكوّناتها، فشلت في تجاوز خلافاتها وتقديم إستراتيجيّة موحّدة لقيادة الثورة. فكيف تنظرون إلى الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السوريّة؟

البيانوني: منذ اللحظة الأولى لاندلاع الثورة في سوريا، سعى الإخوان المسلمون إلى تشكيل إطار وطني للثورة، وكان لنا دور أساسي في تشكيل المجلس الوطني. وقد أكّدنا أكثر من مرّة أننا مع أي تشكيل سياسي يعمل على توحيد قوى الثورة.

في الوقت نفسه، تسبّبت التدخّلات الخارجيّة في نشوء هذه الخلافات بين مكوّنات الثورة السوريّة، علماً بأن مختلف القوى الوطنيّة الثوريّة متّفقة على جميع أهدافها وعلى الإعداد لمرحلة انتقاليّة بعد سقوط النظام.

المونيتور: وماذا عن علاقتكم بالجيش السوري الحرّ وجبهة النصرة؟

البيانوني: من المهمّ التأكيد في البداية على أن الإخوان المسلمين لا يمتلكون أي تشكيلات عسكريّة مسلّحة في إطار الثورة السوريّة، لكننا في الوقت ذاته نشجّع أي جهة وطنيّة ثوريّة تقوم بالدفاع عن الشعب السوري وبحماية المدنيّين في وجه هذا النظام. ونحن لا نميّز في دعمنا ما بين تشكيلة وأخرى، لكننا نركّز على التنظيمات المسلّحة ذات الأفكار الوسطيّة والتوجّهات المعتدلة.

المونيتور: يأخذ الصراع في سوريا أبعاداً طائفيّة متزايدة. هل تعتقد أن الإخوان المسلمين يعملون لوقف تأجيج هذا الخطاب الطائفي؟

البيانوني: نظراً لمعرفة الإخوان المسلمين بطبيعة المجتمع السوري وتنوّعه، فقد نادينا منذ البداية بإقامة دولة مدنيّة تتّسع للجميع يتساوى فيها السوريّون بحقوق المواطنة وواجباتها. وتجدر الإشارة إلى أن الشعب السوري لا يملك تلك النعرات الطائفيّة، لأنه مجتمع ذو أكثريّة كبرى عربيّة مسلمة مع وجود أقليّات دينيّة وعرقيّة ومذهبيّة.

وعلى الرغم من ذلك، لم يعرف الشعب السوري في تاريخه صراعات بين الأقليات قبل قيام النظام الأسدي الحالي، الذي بذل جهوداً حثيثة لترسيخ بقائه في الحكم من خلال اللعب على التناقضات وتحريك الأقليات السوريّة ضدّ بعضها البعض.

المونيتور: وماذا عن دعوة الإخوان المسلمين لتطبيق الشريعة الإسلاميّة في سوريا؟

البيانوني: سبق للإخوان المسلمين أن كرّروا  في أكثر من مناسبة وفي مواثيق سياسيّة وبيانات تاريخيّة عدّة (منها "ميثاق الشرف الوطني-2002" و"المشروع السياسي-2004" و"العهد والميثاق-2012")، الدعوة إلى إقامة دولة مدنيّة حديثة مستندة إلى الديمقراطيّة بعيداً عن سلوكيات الإقصاء والديكتاتوريّة ضدّ مكوّنات الشعب السوري.

نحن ننادي بمواطنة قائمة على المبدأ الإسلامي، تمنح جميع أبناء سوريا المساواة الكاملة في الحقوق والواجبات. كذلك نطالب أن يأتي الدستور توافقياً، فلا يجوز للأكثريّة أن تفرضه على الأقليّة.

والإخوان المسلمون في سوريا يسعون بعد سقوط نظام الأسد إلى تطبيق برنامجهم المعتمد على المرجعيّة الإسلاميّة، من دون أن يفرضوه على بقيّة السوريّين بالقوّة والإكراه. فما نحتكم إليه مع جميع المتنافسين في سوريا، هو صندوق الاقتراع.

المونيتور: إلى أي حدّ أثّر سقوط الإخوان المسلمين في مصر عليكم، وإلى أي حدّ ساهم بتقليل فرصكم كي تكونوا لاعباً بارزاً في مستقبل سوريا؟

البيانوني: الانقلاب العسكري في مصر لم يؤثّر على الإخوان المسلمين السوريّين فقط، بل أثّر على كلّ المنطقة وعلى الربيع العربي، لأنه جاء مناهضاً لقيم الديمقراطيّة والتعدديّة والحريّة. لذلك، فإنه لا يُعتبر مشكلة بالنسبة للإخوان المسلمين في مصر، بقدر ما هو مشكلة للشعب المصري وبقيّة الثورات العربيّة.

إن الدرس الذي تلقّيناه من انقلاب مصر يقول بضرورة تقبّل نتائج صناديق الانتخابات، سواء توافقت مع توجّهاتنا أم لا. فما حصل هو انقلاب عسكري واضح على الشرعيّة الدستوريّة البرلمانيّة الديمقراطيّة، لذلك فإن تأثّر الإخوان المسلمين السوريّين به أمر طبيعي ومتوقّع، إذ إنهم جزء أساسي من المعارضة السوريّة، وقد اعتبرنا أن الانقلاب المصري جاء نكسة للتجربة الديمقراطيّة العربيّة.

المونيتور: كيف تقيّمون علاقتكم كإخوان مسلمين سوريّين مع المملكة العربيّة السعوديّة، في ضوء موقفها الصارم ضدّ أشقائكم الإخوان المسلمين في مصر، فيما هي تدعم بصورة بارزة المعارضة في سوريا؟

البيانوني: نحن نعتقد أن السعوديّة أخطأت بدعمها الانقلاب في مصر، الذي أطاح بالممارسة الديمقراطيّة. وأظنّ أنه سيأتي اليوم الذي تراجع فيه السعوديّة حساباتها، لأنه ليس من مصلحتها قيام حكم دكتاتوري عسكري على أنقاض التجربة الديمقراطيّة.

المونيتور: لكن ثمّة تقديرات تقول بسعي السعوديّة نحو تهميش دور الإخوان المسلمين في سوريا؟

البيانوني: الإخوان المسلمون في سوريا مكوّن أساسي من المعارضة الوطنيّة وجزء رئيسي في المجتمع السوري. ولا يستطيع أحد أن يقوم بتهميشهم. فقد حاول (الرئيس السوري الراحل) حافظ الأسد القيام بذلك ومن بعده نجله (الرئيس السوري الحالي) بشّار، حين أصدرا قوانين تحكم بإعدام كلّ من له صلة بالإخوان المسلمين، لكنهما فشلا.

إلى ذلك، في خلال زياراتنا لعدد كبير من المناطق المحرّرة من سيطرة النظام السوري، يستقبلنا المواطنون السوريّون بكثير من الترحيب والسرور، لأنهم يعلمون أن الإخوان المسلمين أصحاب فكر سياسي معتدل وسطي، ولذلك لن يتمّ تحجيم دورهم بقرار من دولة أو موقف من حكومة

More from Adnan Abu Amer

Recommended Articles