تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

أهالي قطاع غزة يترقبون نتائج فض الاعتصام رابعة وحماس تفضل الدبلوماسية

Palestinians take part in a rally in support of Egypt's deposed Islamist President Mohamed Mursi and in protest of the recent violence in Egypt, in Khan Younis in the southern Gaza Strip August 17, 2013.  REUTERS/Ibraheem Abu Mustafa (GAZA - Tags: POLITICS CIVIL UNREST) - RTX12P94

خلت شوارع غزة من المارة، وظهر الشلل على مرافق الحياة، فمعظم أهالي القطاع أمام شاشات التلفزة يتابعون فض اعتصاميّ الإخوان المسلمين في النهضة ورابعة العدوية بمصر، والذي بدأ مع ساعات الصباح الاولى في الرابع عشر في الشهر الحالي.

الطبيب الجراح طلال الشريف (59 عاما) لم يستطع أن يبتعد كثيرا عن مرضاه فقام بمتابعة التلفاز في صالة العيادة الطبية مع زملاء آخرين، وكل واحد يدلي برأيه حول ما يحدث ويحلل ردود الفعل الدولية.

الشريف يقول للمونيتور أن اهتمامهم نابع من الاهتمام بمصير الإخوان الذين حكموا بشكل مفاجئ في الوطن العربي عقب الثورات الأخيرة معتبرا أن قرب غزة الجغرافي وكون من يحكمها نفس الجماعة يجعل أهالي القطاع يتابعون باهتمام أكبر من بقية الدول ما يحدث.

ابو احمد(45عاماً) يعمل في الدور الارضي لعمارة الخزندار يفتح جهازه الكمبيوتر القديم ومعظم الموظفين من المكاتب المجاورة يتحلقون حوله يتابعون البث المباشر لفض الاعتصام على إحدى القنوات المصرية.

في عصر اليوم ذاته نزل مجموعة من الشباب إلى ميدان فلسطين بشكل عفوي بعد دعوات على وسائل التواصل الاجتماعي للمشاركة في وقفة تضامن مع ضحايا فض الإعتصام.

أحد المعتصمين كان الناشط الشبابي براء نزار ريان قال: "نشعر بالغضب الحقيقي مما يحدث في مصر خاصة أننا في عجز عن فعل أي شيء، ما جعلنا ننزل بشكل عفوي لنتضامن"، نافياً أن يكون هؤلاء الشباب والفتيات تابعين لحركة حماس مضيفا: "لو كانت حركة حماس من دعت إلى الوقفة لكان التجمع مختلفاً والحضور بالمئات".

براء المعروف بمعارضته لبعض السياسات الحكومية رغم أنه ابن قيادي كبير في الحركة، يعتبر أن فض الاعتصام في رابعة كان بالفعل مجزرة حقيقية، مضيفا: "تشبه المجازر التي حدثت لأهالي قطاع غزة في حربين سابقتين مع اختلاف هوية الجيش".

وفي حين أبدى الغزيون اهتماماً واضحا بمتابعة أخبار فض الاعتصام بين مؤيد للجيش وآخر غاضب منه، غلبت اللغة الدبلوماسية على تصريحات حكومة غزة التي تقودها حركة حماس وتعتبر امتداد لحركة الاخوان المسلمين.

المتحدث باسم الحكومة إيهاب الغصين قال للمونيتور في حديث عبر الهاتف : "الحكومة في غزة تدين وتستنكر قيام السلطات في مصر باستهداف المعتصمين السلميين بالقوة"، مضيفاً:" نعبر عن ألمنا وحزننا على الدماء المصرية الغالية التي سالت".

وأضاف "نؤكد موقفنا الثابت في الحكومة مع الشعوب العربية والإسلامية وحقها في الحرية والكرامة والعيش الكريم، وندعو إلى التوقف عن سفك الدماء والامتناع عن استخدام القوة والعنف في التعامل مع المعتصمين السلميين"، ومعرباً عن خالص تعازي الحكومة للشعب المصري واسر الضحايا.

وحول اهتمام أهالي قطاع غزة بما يحدث في مصر قال:" يعود الى ارتباط جيوسياسي وتاريخي واجتماعي، فالداعم الاكبر للقضية الفلسطينية مصر التي تعتبر بوابة غزة إلى العالم".

ولم تخفت حدة اهتمام الشارع في اليوم التالي لفض الاعتصام إذ في مساء الخميس عند الساعة الثامنة مساءً حمل مجموعة من الشباب والشابات ومعهم متضامنين أجانب أعلام مصر والشموع في وقفة تضامن صامتة مع الضحايا في مصر في ساحة الجندي المجهول وسط مدينة غزة.

محمد حسنة أحد هؤلاء المتضامنين يقول للمونيتور: " نعتبر هذه وقفة صامتة لأجل الإنسان في مصر وصون الدماء هناك"، مؤكداً على تنوع الحضور من مختلف الأحزاب والتيارات وليس من حزب بعينه.

ايمان الشنطي(25عاما) شاركت مع طفليها وحملوا ثلاثتهم الشموع قائلة للمونيتور: "نحمل الشموع بصمت تضامنا مع الانسانية والسلمية والوقوف ضد المجاز التي حصلت خاصة أن القتل طال الاطفال والعُزل".

وقفة أخرى تم تنظيمها يوم الخميس لكنها كانت لأعضاء المجلس التشريعي من كتلة حماس وقال فيها رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني بالإنابة د.أحمد بحر: "نناشد باسم المجلس التشريعي الفلسطيني البرلمانات العربية والإسلامية والدولية للوقوف لجانب الشعب المصري وعودة الشرعية المنتخبة" بحسب وكالة الرأي الناطقة باسم الحكومة.

ولم تتجاوز ردة فعل حركة حماس هذه الوقفة وإصدار تصريحات رسمية تدين المجزرة، فبحسب مصدر من داخل حركة حماس -فضل عدم نشر اسمه- قال للمونيتور أن هناك مجموعة من المشاورات داخل الحركة والرأي الغالب رافض لتنظيم أي مسيرات رسمية تدعو لها الحركة.

وأضاف: "نحن نشعر بحجم الغضب في الشارع، وغضبنا نحن شديد وحزننا اشد ولكن من سيتحمل مسؤولية ردود فعلنا هو مجتمع بأكمله لذلك تصرفاتنا يجب ان تكون محسوبة بشكل اكبر من كوننا فصيل عادي، فأي حراك قد يدفع البسطاء ثمنه".

ولفت إلى اكتفائهم حاليا بمسيرة رابطة علماء المسلمين المحسوبة على حركة حماس والتي كانت يوم الاربعاء وشارك فيها نواب من حماس، إضافة إلى وقفة للمجلس التشريعي تضامنا مع الشهداء.

وفي تحليل لموقف حماس يرى الكاتب والمحلل السياسي د.إبراهيم إبراش أنه نتيجة قوة التيار العقلاني داخل الحركة والذي يفكر ان يعيد حساباته مع جماعة الاخوان وعلى رأسه خالد مشعل، على عكس التيار المتشدد الذي يفضل المغامرة.

وقال ابراش للمونيتور :"حماس الآن أمام خيارين إما أن تلجأ للعمل الجهادي وتعود للمقاومة ما سيكلفها كثير أو إلى المصالحة مع فتح وتقديم التنازلات، فالخطوة القادمة ستكون في أن يمد يده الرئيس أبو مازن لحركة حماس للمصالحة".

ويعزو ابراش سبب اهتمام أهالي القطاع يعود إلى تعاطف القطاع مع ما يجري في مصر ورغبة منهم في التخلص من الحكم المتفرد لحركة حماس في غزة، قائلاً: "هي  مشاعر تعبر عن الرغبة بالتخلص من الحكم أكثر من كونها مشاعر تشفي".

ويسود الترقب أهالي القطاع على اعتبار الساعات القادمة ستحدد مستقبل المنطقة وقطاع غزة على وجه التحديد، خاصة بعد إعلان السلطات المصرية صباح الخميس الموافق 15-8-2013 إغلاق معبر رفح البري.

More from Asmaa al-Ghoul

Recommended Articles