تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الدعارة "الخاصة" تزدهر بمباركة النخب والقوى المتنفّذة

Iraqi men walk past posters advertising a pornographic film at a cinema
in Baghdad, April 30, 2003. Pornography and prostitution was officially
banned under the regime of Saddam Hussein until his ousting from power
by U.S.-led forces two weeks ago.

REUTERS/Zohra Bensemra - RTRMOD7

تشير تقارير أمنيّة ومشاهدات ميدانيّة إلى أن تجارة الجنس تزهر في بغداد ومدن العراق، عبر سماسرة يديرون بيوت بغاء بصورة سريّة حيناً، وعلنيّة في أحيان أخرى.

وكانت لجنة الثقافة في البرلمان العراقي قد اعترفت بتزايد ظاهرة انتشار النوادي الترفيهيّة التي تستغلّ صفة الإعلاميّين والفنّانين.

ويقول رائد قيس الذي يعمل في ناد ليلي في حديث إلى "المونيتور"، إن بيوت البغاء تزداد عدداً في بغداد. فبعد أن كانت محصورة في مناطق معيّنة مثل الميدان والكماليّة وأبو غريب، ها هي تنشط اليوم في مناطق أخرى على شكل بيوتات خاصّة تحيي حفلات السمر والجنس بشكل شبه سري ويرتادها زبائن عبر شبكة علاقات تستدرج أشخاصاً يمكن الوثوق بهم وأصحاب المال والدائرة المحيطة بهم.

تروي كريمة حاتم  لـ"المونيتور" أنها "تعمل في تجارة الجنس منذ حوالى ستّ سنوات في العاصمة بغداد"، بعدما أجبرها كساد البضاعة في الديوانيّة (193 كيلومتراً جنوبي بغداد) على الهجرة إلى العاصمة.

كذلك انتقلت هيفاء حميد من منطقة الفوّار في الديوانيّة إلى بغداد منذ حوالى خمس سنوات، حيث تعمل الآن في بيت بغاء سري في منطقة الميدان ضمن "مجموعة عمل" مع كريمة.

وكانت هيفاء قد عملت لمدّة ثلاث سنوات في ملاهي ليليّة في سوريا ولبنان، لكنها عادت إلى العراق منذ اضطراب الأوضاع هناك. 

وتخبر "المونيتور" أنها تعمل اليوم "ضمن شبكة تضم نحو أربعين من بنات الهوى، يعملن في بيوت البغاء شبه السرية".

وهيفاء نجحت في استقطاب عدد من بنات الهوى، فأنشأت مجموعة خاصة بها بعدما استأجرت بيتاً ووظّفت لحمايتها حارسَين أمنيَّين وبرعت في إقامة شبكة اتصالات مع قوّادين وسماسرة.

وتوسّع عمل هيفاء ليشمل المراقص والملاهي الليليّة، كذلك وطّدت علاقة عمل وصداقة مع أشخاص لهم علاقات برجال الأمن والشرطة لتأمين نشاطاتهن من دون أي مشاكل.

ويقول فادي الحسن وهو قوّاد في حديث إلى "المونيتور"، إن "الدعارة تمارس في بيوتات في بغداد والمحافظات من دون رقيب، أما زبائنها فمن أصحاب المال والنفوذ". لكنه يلفت قائلاً "أما الفقراء، فيقضون حاجتهم الجنسيّة في الأحياء الشعبيّة".

وينجز فادي عمله من خلال الاتصالات الهاتفيّة في أكثر الاحيان، وذلك عبر شبكة تجدول العمل بين بنات الهوى والزبائن، بحيث ينظّم نحو عشرة مواعيد يومياً لزبائن من بينهم رجال نافذون.

من جهتها، تتحدّث سميرة محسن وهي من أصول غجريّة، عن عملها ضمن مجموعة نساء تضمّ موظّفات وطالبات جامعيّات.

لكن سميرة لا تعمل في بيت دعارة معيّن، بل تنظّم عملها المتنقّل عبر الهاتف وتلجأ إلى سيارات "فول أوبشن" جاهزة لإيصال أي فتاة إلى الزبون بأسرع وقت.

وتوضح سميرة أنها لا تتعامل إلا مع كبار الشخصيات والأشخاص المهمّين في المجتمع والزبائن ممن يمكن الوثوق بهم تجنّباً لحدوث أي مشاكل.

ويوضح الباحث الاجتماعي سمير القاضي لـ"المونيتور" أن "كثيرة هي الحالات التي تحوّلت فيها صالونات التزيين النسائيّة والنوادي الاجتماعيّة إلى أوكار دعارة".

من جانبه، يشير فوزي إسحاق من حي البتاوين في بغداد لـ"المونيتور"، إلى أن "بعض بيوت البغاء المنتشرة في الحي تشوّه سمعة السكان هناك"، ما دعاهم إلى تقديم شكاوى إلى الشرطة تطالب بضرورة إغلاق البيوت المشتبه بها.

وكثيرة هي بيوت الدعارة "الخاصة" و"الغامضة" التي لا يمكن الوصول إليها إلا عبر علاقات خاصة مع سماسرة. أما زبائنها فهم بغالبيّتهم من "النخب" وأصحاب الأموال والموظفين في المناصب العالية الذين يتجنّبون الإحراج والفضائح.

وتجدر الإشارة إلى أن الليالي الحمراء تتحوّل أحياناً كثيرة إلى فرص للتعارف بين مقاولين وموظّفين كبار، بحيث توضع الخطوط الرئيسيّة لصفقات مستقبليّة لمشاريع أعمال.

لكن بيوت الدعارة التي ازدهرت بشكل كبير بعد العام 2003، غالباً ما يقف بوجه توسّعها نفوذ أحزاب دينيّة وحركات متطرّفة.

لقد تغيرت أسماء العاملين بسوق الجنس في هذا المقال لحماية هويتهم.

وسيم باسم صحافي عراقي متخصّص في رصد الظواهر الاجتماعيّة، عبر تحقيقات وتقارير
تنشر في وسائل إعلام مختلفة.