تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

قراءة حزب الله لإقصاء مرسي

Supporters of Lebanon's Hezbollah leader Sayyed Hassan Nasrallah carry his pictures and shout slogans near the site of an explosion in Beirut's southern suburbs, July 9, 2013. A car bomb exploded on Tuesday in a Beirut stronghold district of the Lebanese Hezbollah militant group that has been fighting in Syria's civil war, wounding at least 38 people, a hospital official told Reuters. REUTERS/Khalil Hassan  (LEBANON - Tags: POLITICS CIVIL UNREST) - RTX11HIU

طوال فترة الحكم القصيرة للإخوان المسلمين في مصر، ظلّ حزب الله يمارس سياسة مقاربة إيجابيّة تجاه ذلك الحكم، على الرغم من حجم الخلافات الكبيرة بينهما حول أزمة سوريا وقضايا أخرى عديدة. والفكرة التي حكمت إبقاء الود معقوداً مع الإخوان، تقوم على أساس أنه لا يمكن لإيران ولا لحزب عقائدياً مناهضة حكم في مصر بنيته إسلاميّة. وثمّة مراقبون يعتقدون أن نموذج حكم المرشد الإخواني في مصر يبرّر ولو بشكل غير مباشر نموذج حكم المرشد للثورة الإسلاميّة في إيران (وليّ الفقيه). وعليه، فإن سقوط الأوّل يوحي ولو من باب المقارنة النظريّة بأن شعوب المنطقة تتّجه إلى رفض أنماط الحكم الديني ومن بينها الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران، بغضّ النظر عن كونها تعتمد الأساليب الديمقراطيّة في تبرير شرعيّتها. 

إلى ذلك، فإن حزب الله ومن ورائه إيران، كانت لديهما أسباب وجيهة أخرى تدعوهما إلى تفضيل حكم الإخوان في مصر، أبرزها أنه من شأن ذلك أن يجعل القاهرة الإخوانية السنيّة تنافس الرياض الوهابيّة السنيّة في الشارع الإسلامي العربي. وهو أمر تفيد منه إيران لكونه يكسر أحاديّة مرجعيّة المؤسّسة الوهابيّة ويجعل المرجعيّة العربيّة للإسلام السنّي منقسمة بين محورَين وغير متركّزة في موقع واحد.

وثمّة نقاط مشتركة أخرى بين الطرفَين، ومنها أن كتابات سيّد قطب مؤسّس الإخوان معتمَدة في أدبيات الأحزاب الشيعيّة الكبرى المؤيّدة لإيران، كحزب الدعوة مثلاً الذي ينتمي إليه رئيس الحكومة العراقيّة نوري المالكي. كذلك،  فإن بعض كتب سيّد قطب ترجِمت إلى الفارسيّة ووضِعت ضمن المناهج العقائديّة الخاصة بأنصار الحالة الخمينيّة الإيرانيّة .

ولكن خلف هذا التجانس العقائدي والتماثل من حيث نموذجَي حكم المرشد للإخوان في مصر ووليّ الفقيه في إيران، يوجد كمّ كبير من الخلافات السياسيّة. فطوال العام الماضي الذي هو عمر حكم الإخوان في مصر، ظلّ الأخيرون يثيرون ضجّة في وجه طهران وأحياناً أيضاً في وجه حزب الله، وذلك بدعوى أنهما يرسلان مبعوثين من قبلهما إلى دول عربيّة سنيّة من أجل نشر الدعوة الشيعيّة بين مواطنيها السنّة. وقد نفت إيران ذلك باستمرار.

لكن الخلاف الأبرز بين الطرفَين تركّز حول النظرة إلى الأحداث السوريّة، على الرغم من وجود قواسم مشتركة جمعتهما. فالإخوان وحزب الله رفضا التدخّل الأجنبي في سوريا. لكن الإخوان أصرّوا بعكس الحزب وإيران على ضرورة تنحّي الأسد. كذلك رفضوا تدخّل حزب الله في القصير. وفي خطاب للرئيس المصري المخلوع محمد مرسي ألقاه في 15 حزيران/يونيو، أعلن انضمامه إلى حملة الدول الخليجيّة التصعيديّة ضدّ الحزب وكذلك قطع العلاقات الكاملة بين مصر والنظام السوري.

وخلاصة القول أن حزب الله ينظر بشكل مركّب إلى حدث إقصاء مرسي عن الحكم. فهو من ناحية يثمّن بإيجابيّة موقف المؤسّسة العسكريّة المصريّة المتّسم بمنسوب توازن لافت، خلافاً لموقف الكثير من الدول العربية بخصوص سوريا ومطالبتها بتنحّي الأسد فوراً. لكن من ناحية ثانية، يعتبر حزب الله أن القراءة المقدّمة للحدث المصري بوصفه بداية نهاية المشروع السياسي الإسلامي في المنطقة، هي بمثابة أخبار سيّئة له ولحليفه الأهم: إيران.