تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

مراقبون عراقيون : فشل السياسات الاقتصادية انعكس على نتائج الانتخابات

A youth casts his vote into a ballot box during the Iraq's provincial elections at a polling station in Ramadi, 100 km (62 miles) west of Baghdad, June 20, 2013. REUTERS/Ali al-Mashhadani (IRAQ - Tags - Tags: ELECTIONS POLITICS) - RTX10ULM

يرى ساسة ومراقبون، أن الجمهور العراقي، عاقب رئيس الحكومة المركزية في انتخابات مجالس المحافظات الأخيرة، لفشل سياساته الاقتصادية بالذات، في ما يتعلق بتقديم الخدمات والارتقاء بالمستوى المعيشي للسكان.

وخسر تحالف يقوده رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي "ائتلاف دولة القانون"، معظم الحكومات المحلية التي ربحها قبل أربع سنوات، وفي مقدمتها، عاصمة البلاد السياسية بغداد، وعاصمتها الاقتصادية البصرة.

ونجح خصوم المالكي، رجلا الدين الشابان، عمار الحكيم ومقتدى الصدر، في تشكيل الحكومات المحلية في بغداد والبصرة وعدد من محافظات الوسط والجنوب العراقيين، رغم أن كتلتيهما حلتا في المركز الثاني والثالث، بعد كتلة المالكي، خلال الانتخابات المحلية التي جرت في نيسان- أبريل الماضي.

ويعتقد الكاتب والصحفي العراقي، فالح حسن، أن "إطار معركة الانتخابات المحلية الأخيرة في العراق، كان سياسيا، إلا أن محركات الناخبين كانت اقتصادية بحتة". وقال حسن لـ "المونيتر"، إن "الناخب العراقي عاقب كتلة رئيس الحكومة في معظم المحافظات، لأنها تسلمت الإدارات المحلية فيها، وفشلت في تقديم أبسط الخدمات".

وتعاني المحافظات العراقية نقصا كبيرا في خدمات الكهرباء والماء الصافي، فيما تصارع بنى البلاد التحتية، ولا سيما على مستوى الصحة والتعليم، من أجل تقديم خدمات الحد الأدنى للسكان.

ويرى الخبير الاقتصادي العراقي، حسين الأسدي، إن "ميزانية الأسرة العراقية، تواجه منذ سنوات، اختراقات لا يمكن تحملها". وقال الأسدي في حديث لـ "المونيتر"، إن "مصاريف التعليم تخترق ميزانية الأسرة العراقية، سواء أكانت فقيرة أم غنية". وأضاف أن"مؤسسات التعليم الحكومي المجانية، لم تعد تقدم للأطفال مستوى التعليم الذي تأمله الأسرة العراقية، لذلك اتجه الناس هنا إما إلى المدرسين الخصوصيين أو إلى المدارس الأهلية".

وتابع أن "الاختراق الثاني هو الطاقة والكهرباء والمحروقات والقطاع الصحي المتخلف لدرجة كبيرة ما يضطر الأسرة لدفع اموال كبيرة لتحسينها".

ويرى الأسدي، أن "هذه الاختراقات، تقع في صلب مسؤوليات الحكومات المحلية". وقال إن "الأهداف الرئيسية للمجالس المحلية هي خدمية، وليست سياسية، لذلك يجب عليها ان تعنى بالجانب الاقتصادي اولا". وأضاف أن "الجانب الاقتصادي يشمل الاعمار، وهو مطلب عام لجميع العراقيين، كما يشمل الخدمات الاساسية كالماء والكهرباء والسكن، وغيرها".

وإذا كانت كتلة المالكي، حصلت، خلال تشكيل الحكومة الجديدة في البصرة الغنية بالنفط، على منصب رئيس المجلس المحلي، فإنها خرجت خالية الوفاض تماما من حكومة بغداد المحلية.

ويعترف النائب في البرلمان العراقي عن كتلة دولة القانون، سلمان الموسوي، بأن "الانتخابات المحلية كانت بمثابة درس لنا، ولكننا سنعوض خلال الانتخابات التشريعية العام 2014".

وقال الموسوي في حديث لـ"المونيتر"، إن "التغيير الذي حدث في الحكومات المحلية ربما يكون إيجابيا، وأنا معه". وشرح قائلا "خلال السنوات الأربعة الماضية، شكل ائتلاف دولة القانون معظم الحكومات المحلية في المحافظات بمفرده، لأنه حصل على أغلبية المقاعد في مجالسها، لذلك كانت الرقابة على الأداء التنفيذي محدودة".وتابع "نحن خسرنا، وهذه هي قواعد الديمقراطية، ونحن نؤمن بها، ولكننا ضمنا أن تكون هناك رقابة قوية على أداء الشق التنفيذي في الحكومات المحلية الجديدة".

ومضى قائلا "على أية حال، فإن المقاعد التي خسرها دولة القانون، ذهبت إلى كتلتي الصدر والحكيم، وهم في النهاية جزء من مكونات التحالف الوطني الذي يجمعنا بهم". وزاد "هذا ربما ما سيمنع حدوث تقاطع في السياسات الاقتصادية بين الحكومة المركزية والحكومات المحلية، فالأمر في النهاية، ليس شخصيا".

ويعتقد الموسوي، أن وجود التحالف الوطني، وهو تكتل شكل بعد الانتخابات النيابية العام 2010، وجمع ابرز التيارات والأحزاب الشيعية في العراق، بينها ائتلاف دولة القانون بزعامة المالكي والمجلس الاعلى بزعامة الحكيم والأحرار بزعامة مقتدى الصدر، "ضامن كبير لإحداث التوازن في الأداء بين المركز والمحافظات".

لكن النائب في برلمان العراق، عن كتلة الحكيم، فالح الساري، يرى أن "نتيجة الانتخابات المحلية، كانت أوضح تقييم من قبل الجمهور لأداء الإدارات المحلية".

الساري ذكر في تصريح لـ"المونيتر" أن "محافظين ينتمون إلى كتلة دولة القانون لم يفوزا حتى كأعضاء في مجالس محافظاتهم، وهذا دليل على فشلهم في خدمة الجمهور".

وأضاف "من المفترض أن تكون الإدارات الجديدة حددت مسبقا العقد الاقتصادية التي ستواجهها في المحافظات، وأعدت الحلول اللازمة لها".

لكنه اشترط لنجاح هذه المحافظات، أن "يجري دعمها بقوانين وانظمة حديثة، وهي مسؤولية البرلمان الاتحادي". وتابع"على الحكومة المركزية دعم هذه الادارات من خلال الموازنة العامة".

وخلص إلى القول، "إذا ما تحقق هذا الأمر فإن نجاح الادارات المحلية سيكون مضمونا في ما يتعلق بملفات الاقتصاد".

More from Omar al-Shaher

Recommended Articles