تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

محاولات لحماية بيئة إقليم كردستان العراق من التلوّث

تحاول حكومة إقليم كردستان العراق تفعيل الإجراءات والقوانين التي تساهم في الحفاظ على البيئة في الإقليم.
AKRA, Iraq:  Iraqi Kurds climb a mountain decorated with a huge Kurdish flag as they celebrate New Year or Newroz, 21 March 2006 in the northern town of Akra.  Iraq's predominantly Kurdish northern provinces celebrated New Year or Newroz with dancing and singing amid tight security as violence wracked the rest of the country. But traditional wishes for a happy new year took on additional urgency on the third anniversary of the US-led invasion of Iraq with the country teetering on the edge of civil war.

يتمتّع إقليم كردستان العراق ببيئة مختلفة عن بقيّة مناطق العراق تدعمها التضاريس الطبيعيّة حيث الجبال والوديان والأنهر والغابات الطبيعيّة، ما يجعلها ملجأ للعراقيّين في فصل الصيف هرباً من الحرّ وفي فصل الشتاء للتمتّع بالثلوج.

ولكن يبدو أن هذه البيئة معرّضة للخطر نتيجة عوامل عدّة أهمّها عدم الاهتمام بها، بالإضافة إلى العوامل الطبيعيّة الناجمة عن تعرّض العراق والمنطقة خلال السنوات الأخيرة إلى عواصف ترابيّة عديدة سبقتها سنوات من الجفاف.

وبدأت حكومة الإقليم كردستان العراق تدارك أهميّة حماية البيئة فيه، فاستحدثت منذ العام 2005 وزارة خاصة لحماية البيئة، وقد تحوّلت نتجية ترشيق حكومي إلى مؤسّسة مستقلة لحماية وصيانة البيئة مع مجلس يضمّ في عضويته ممثلي 14 وزارة من حكومة الإقليم.

وقد عقدت حكومة الإقليم يوم الأربعاء في الخامس من شهر حزيران/يونيو الجاري في إربيل، مؤتمراً حول البيئة في إقليم كردستان العراق، شدّد خلاله رئيسها نيجيرفان بارزاني  على ضرورة الاهتمام بهذا الموضوع الذي وصفه بالحسّاس.

وقال بارزاني في كلمته "على حكومة إقليم كردستان الاهتمام بهذا الموضوع الحسّاس. ومن واجب الوزارات والجهات ذات العلاقة نشر الوعي في مجال حماية البيئة من أجل بيئة صحيّة لسلامة المجتمع. كذلك، على مسؤولي البيئة في المؤسّسات غير الحكوميّة والأساتذة والسادة رجال الدين والمثقّفين ووسائل الإعلام والمؤسسات الثقافية، لعب دورهم الفعّال في نشر ثقافة المحافظة على البيئة".

وأشار بارزاني إلى أن "إقليم كردستان في خضمّأ أوضاع مماثلة، ليس بعيداً عن مخاوف تلوّث البيئة". أضاف "على حكومة الإقليم دعم إصدار القرارات وتأسيس دوائر غير حكوميّة ولجان مختصّة بحماية البيئة في الإقليم، والتأكيد على سبل تطبيق القانون وأداء الواجبات في هذا المجال".

من جانبه، وجّه رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني رسالة إلى المواطنين دعاهم فيها إلى الاهتمام بالطبيعة الجميلة للإقليم.

فقال "لبلدنا كردستان بيئة وطبيعة خلابة، ومن واجبنا جميعاً أن نصونها من التلوّث والتشويه".

وناشد الأجهزة الحكوميّة ومنظّمات المجتمع المدني بذل قصارى جهدهم للمحافظة على بيئة كردستان وطبيعتها، ولجعل المحافظة على البيئة ثقافة عامة لها تأثيرها على كلّ فرد في هذا المجتمع.

إلى ذلك أوضح رئيس هيئة حماية وصيانة البيئة في حكومة الإقليم صمد محمد  في حديث إلى "المونيتور" أن "ثمّة أسباباً عديدة وراء تلوّث البيئة في الإقليم، منها ما هو متعلّق بضوء الشمس والتربة والمياه وظاهرة العواصف الترابيّة والفيضانات والجفاف. كذلك هناك عوامل أخرى مثل زيادة عدد السيارات والمصانع والنفايات التي يتمّ حرقها، بالإضافة إلى مياه الصرف الصحي التي تختلط في بعض الأماكن مع مياه الأنهر".

ولغاية الآن، لا تتوفّر أية إحصائيات حول نسبة التلوّث في إقليم كردستان العراق، لاختلافها من منطقة إلى أخرى بحسب عوامل التلوّث.

وقد أوضح محمد قائلاً "لا نستطيع تحديد نسبة التلوّث البيئي، لأنها تتغيّر من منطقة إلى أخرى. ففي مراكز المدن الكبرى حيث التوسّع العمراني المستمرّ والمناطق التي تضمّ المصافي النفطيّة والمصانع، تختلف تلك النسبة عن المناطق الجبليّة".

أضاف وتركّز حكومة الإقليم على جانب التوعية في حماية البيئة، أكثر مما تفعل في ما خصّ تشريع قوانين بهذا الخصوص.

لكن وزير البيئة العراقي الأسبق عبدالرحمن صديق والناشط في مجال حماية البيئة، أشار   إلى وجوب العمل وفق مجالين: التوعية وتشريع القوانين. أضاف في حديث إلى "المونيتور" أنه من الأهميّة بمكان العمل على هاتين النقطتين، من أجل حماية البيئة وتحسين وضعها. وشدّد على "وجوب التركيز على التوعية البيئيّة من رياض الأطفال وصولاً إلى مرحلة الدراسات العليا. ولكن في الوقت نفسه، يجب سنّ التشريعات القانونيّة المناسبة أسوة ببقيّة دول العالم".

وأكّد على "وجوب أن يكون عمل هذه الشركات متوافقاً مع قانون حماية وتحسين البيئة الذي يحمل الرقم 8 لسنة 2008، لجهة أهميّة البيئة ومدى مطابقة عمل هذه الشركات مع المواصفات البيئيّة، في ظلّ التوسّع العمراني وازدياد عدد السكان في الإقليم اللذين يؤدّيان إلى نوع من الضغوط على موارد البيئة. ولا ننسى كذلك الارتفاع الهائل في عدد المركبات الذي تخطّى المليون سيّارة".

وتنصّ المادة 28 من هذا القانون على الآتي: "يحظّر أي نشاط يؤدّي بطريقة مباشرة أو غير مباشرة إلى الإضرار بتربة الأراضي الزراعيّة درجة (أ) أو تدهورها أو تلويثها على نحو يؤثّر في قدراتها الإنتاجيّة". كذلك يحظّر "إنشاء أو إقامة أي نشاط صناعي أو تجاري أو خدمي على الأراضي الزراعيّة خلافاً لأحكام هذا القانون".

وتشير إحصائيات المديريّة العامة للمرور في إقليم كردستان العراق إلى وجود  مليون و84 ألف سيارة حالياً في الإقليم، فيما تشير إحصائيات وزارة التجارة والصناعة في حكومة الإقليم إلى وجود 2250 شركة أجنبيّة تعمل هناك،  ومن بينها مئات الشركات العربيّة.

More from Abdel Hamid Zebari

The Middle East in your inbox

Deepen your knowledge of the Middle East

Recommended Articles