تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

اتفاق بين أحزاب إقليم كردستان العراق على تعديلات قانون حقّ الحصول على المعلومة

A show of hands takes place during the first session of the Iraqi Kurdish parliament in the northern Kurdish capital of Arbil, 350 kms from Baghdad, on September 08, 2009. A new parliament and president for autonomous Iraqi Kurdish region was voted into place on July 25th with the first full session taking place today.  AFP PHOTO/SAFIN HAMED (Photo credit should read SAFIN HAMED/AFP/Getty Images)

بعد سنوات من الشدّ والجذب حول قانون حقّ الحصول على المعلومات في إقليم كردستان العراق، توصّلت كتل السلطة (الحزب الديمقراطي والإتحاد الوطني) والمعارضة (التغيير والجماعة الإسلاميّة والإتحاد الاسلامي) في برلمان الإقليم، إلى صيغة توافقيّة تقضي  بإضافة مجموعة استثناءات عسكريّة وأمنيّة وسياسيّة وشخصيّة إلى هذا القانون المثير للجدل والذي بقي أكثر من ثلاثة أعوام قيد النقاش.

وصادق برلمان كردستان العراق في جلسته الاعتياديّة يوم الإثنين 3 حزيران/يونيو الجاري وبالأغلبيّة، على إدخال مجموعة الاستثناءات هذه إلى المادة 15 من قانون حقّ الحصول على المعلومات.

فأتى نصّ المادة: "لا يجوز لمؤسّسة عامة أو خاصة أن تمتنع عن تقديم المعلومات بذريعة الحفاظ على المصالح، إذا استدعت المصلحة العامة كشف تلك المعلومات".

أضاف "للمؤسّسات العامة والخاصة الحقّ برفض إعطاء المعلومات في الحالات الآتية: إذا كانت المعلومات تتعلّق بأمور الدفاع أو الأمن في الإقليم (تفاصيل التسليح والتحرّكات العسكريّة، والمهام السريّة العسكريّة والإستخباريّة، وتحرّكات القوّات وتكتيكات الدفاع والمعلومات الإستخباريّة)".

وأكّدت الاستثناءات أيضا على "عدم إعطاء المعلومات التي ستؤثّر على مسار المفاوضات التي يجريها الإقليم مع الأطراف الأخرى، أو التي تتعلّق بتبادل المعلومات بين الطرفَين المفاوضَين في حال اتّفق الطرفان على إبقائها سريّة والمعلومات التي ستؤثّر على سير التحقيقات والمحاكمات والمعلومات التي تضرّ بالتنافسات المشروعة أو التي تتعلّق بحقوق المؤلّف أو الملكيّة الفكريّة".

ونصّت المادة كذلك على أنه "يحقّ لكل شخص عدم منح المعلومات والملفات والسجلات التعليميّة أو الطبيّة أو الوظائفيّة، أو الحسابات البنكيّة، أو الأسرار الوظيفيّة الشخصيّة من دون موافقته، وكذلك ما يتعلّق بسلامة وصحّة المواطنين أو التي من شأنها أن تهدّد حياتهم والمعلومات التي من شأن إفشائها أن تتسرّب الى الشبكات الإلكترونيّة المحميّة وتؤدّي الى محو أو السطو على تلك المواقع".

وتعتبر هذه المرّة الأولى التي تتوصّل فيها كتل السلطة والمعارضة في برلمان كردستان العراق إلى صيغة توافقيّة حول هذا القانون الذي يعتبر من القوانين الخلافيّة بينها، والتي جرت حولها العديد من السجالات الإعلاميّة باعتبار أنها من القوانين التي سوف تساعد على تعزيز الشفافيّة في المؤسّسات الحكوميّة والقضاء على ظاهرة الفساد الإداري والمالي من خلال إعطاء المعلومات للصحافيّين ووسائل الإعلام والباحثين ومنظّمات المجتمع المدني.

وفي حديث  إلى "المونيتور" قال عضو حركة "التغيير" المعارضة عدنان عثمان، "كانت هناك نيّة لتقليل ودمج هذه الاستثناءات ولكن من دون توضيحها. فالنقطة الأساسيّة هي في أن الاستثناءات موجودة في كلّ القوانين العالميّة لأن بضعها يتعلّق بحقوق الناس والحقوق الفرديّة للأشخاص وبعضها بمتعلقة بحقوق الإنسان وبعضها يتعلّق بالمؤسّسات ذات الطابع  السري أو حقّ الملكيّة الفكريّة".

وأكد أن "الصيغة النهائيّة كانت مناسبة، وقد راعت إلى حدّ ما المعايير الدوليّة. وكان هناك توافق في الكثير من البنود والمواد".

لكن عثمان لم يخفِ خشيته من استغلال القانون في ظلّ وجود هذه الاستثناءات، لإخفاء المعلومات عن المواطنين والإعلام. لكنه استدرك قائلاً "في ما يتعلّق بالعقود وشراء الأسلحة والمال العام، فيجب أن يكون تحت المراقبة. كذلك، للأشخاص والأفراد والمنظمات حقّ الحصول على المعلومات في ما يتعلّق بالنواحي الماليّة والقانونيّة لهذه المؤسّسات".

وكانت قوى المعارضة الكرديّة العراقيّة الثلاث قد حصلت على 35 مقعداً من أصل 111 مقعداً في برلمان كردستان العراق خلال انتخابات العام 2009. وقد توزّعت مقاعد هذه القوى على الشكل الآتي: "التغيير" 25 مقعداً و"الجماعة الإسلاميّة" أربعة مقاعد و"الإتحاد الإسلامي" ستّة مقاعد، فيما تملك الكتلة الكردستانيّة 59 مقعداً، وهي تضمّ حزبَي السلطة في الإقليم "الديمقراطي الكردستاني" بزعامة رئيس الإقليم مسعود بارزاني و"الإتحاد الوطني الكردستاني" بزعامة الرئيس العراقي جلال طالباني.

إلى ذلك، قال المستشار الإعلامي لرئيس برلمان كردستان العراق طارق جوهر في حديث إلى "المونيتور"، أنه تمّ الاعتماد على نماذج من دول ديمقراطيّة لإضافة هذه الاستثناءات إلى القانون، مع الأخذ بعين الاعتبار خصوصيّة الوضع في إقليم كردستان وما نتج عن تداول هذا الموضوع في أكثر من جلسة برلمانيّة بين جميع الكتل للتوصّل إلى الاتفاق على هذه الاستثناءات.

وأشار جوهر إلى ن "مسوّدة قانون حقّ الحصول على المعلومات في الإقليم تعود في الأساس الى الدورة البرلمانيّة الثانية التي انتهت في العام 2008. وقد قام عدد من أعضاء البرلمان في الدورة الثالثة الحاليّة بتبنّي المسوّدة". أضاف "جرت حولها مناقشات عدّة وورش عمل وندوات، لدراسة القانون والأخذ بعين الاعتبار ما يحتاجه الصحافيّون والمواطنون ومنظّمات المجتمع المدني في الإقليم".

ونظراً إلى أهميّة هذا القانون، أكّد جوهر أنه تم إدراج هذه المسوّدة  على قائمة القوانين التي يجب التوصّل إلى توافق حولها بين جميع الكتل، قبل مناقشتها في جلسات البرلمان.

أضاف "وتمّ التوصّل إلى اتّفاق بين جميع الكتل البرلمانيّة واللجان المعنيّة حول هذا القانون".

وتابع "الجميع اتّفقوا على تقرير مشترك وأعيدت صياغته بشكل توافقي مع الأخذ  بعين الاعتبار آراء وتوجّهات جميع الكتل البرلمانيّة وكذلك آراء منظّمات المجتمع المدني والمؤسّسات الإعلاميّة في الإقليم".

وعلى الرغم من توصّل المعارضة والسلطة إلى صيغة توافقيّة حول هذه الاستثناءات وإضافتها إلى قانون حقّ الحصول على المعلومات، إلا أن هذا لم يبدّد مخاوف وخشية الصحافيّين والإعلاميّين من تضييق الخناق عليهم وعرقلة طريقهم في الوصول إلى المعلومات، وإن لم تكن تتعلّق بالقضايا والأمور الواردة ضمن الاستثناءات.

وفي هذا الإطار  شدّد الصحافي رشيد عبد العزيز لـ "المونيتور" أن "أهم شيء في هذا القانون هو التطبيق العملي والتزام الحكومة به، وخصوصاً لجانب آليّة التنفيذ وتخصيص متحدّثين رسميّين وإتاحة الملعومات للصحافيّين والإعلاميّين وكذلك للمواطنين".

وأشار إلى أنه "ولغاية الآن لم نرَ أي تعاون من قبل الحكومة. ومع وجود هذه الاستثناءات في القانون، فإن ذلك يعتبر مبعث قلق أو إعاقة للعمل الصحافي أو للمواطن في حال أراد الحصول على المعلومات، وخصوصاً في المجال العسكري أو الأمني".

وشدّد عبد العزيز على أنه لا داعي لكلّ هذه الاستثناءات، وقال "نحن الآن نعيش في زمن لا يخفى فيه أي شيء. وأعتقد أن هذه الاستثناءات ستخلق أجواء غير مناسبة في عالم المعلوماتيّة اليوم". 

More from Abdel Hamid Zebari

Recommended Articles