تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

حماس وآفاق التغيير الحلقة الثانية: حماس والتوازنات الدوليّة

Lebanon's Hezbollah supporters wave Palestinian and Hezbollah flags during a demonstration, organised by Lebanese and Palestinian factions, against Israel's military operation in Gaza, in front of the U.N. headquarters in Beirut November 17, 2012. Israeli aircraft bombed Hamas government buildings in Gaza on Saturday, including the prime minister's office, after Israel's cabinet authorised the mobilisation of up to 75,000 reservists, preparing for a possible ground invasion. REUTERS/Jamal Saidi (LEBANON - T

أكّد قياديّون في حركة حماس لـ"المونيتور" أن الدعم الإيراني للحركة لم يعد كما كان في الماضي، وقد تأثّر بموقف حماس إزاء ما يحدث داخل سوريا ورفض الحركة للمجازر التي يرتكبها النظام بحقّ شعبه. كذلك، وصفوا العلاقة مع حزب الله بالقطيعة.

ولفت الدكتور أحمد يوسف عضو مجلس الشورى والقيادي في الحركة، إلى أن حماس نصحت حزب الله في وقت سابق ألا يتورّط في سوريا. وحين فعل، أصبحت هناك فجوة في العلاقات وقطيعة.

أضاف في حديث إلى "المونيتور" أن "العلاقات المستقبليّة بين إيران وحزب الله لن تعود إلى ما كانت عليه. فقد تورّط كلّ من الطرفَين في القتل وفي المجازر التي استهدفت الشعب السوري، على الرغم من أن نصائحنا لهما كانت بألا يفعلا ذلك منذ بداية الأزمة".

وأشار  يوسف في اللقاء الذي عُقِد معه في مكتبه في معهد "بيت الحكمة"، إلى أن "ما جرى في سوريا لجهة دخول حزب الله على خطّ الأزمة يُعتبَر بالتأكيد خسارة كبيرة له ولسمعته في المنطقة كمقاومة، ما يؤدّي إلى  حرج في العلاقات المستقبليّة معه، على الرغم من أن الحركة في لقاءات سابقة نصحته بألا يتورّط".

وأكّد يوسف أن العلاقة مع إيران ضعفت ومن الصعب أن تعود قويّة مرّة أخرى، سواء على مستوى الدعم المادي أو التواصل السياسي، معتبراً أن حركة حماس أقرب إلى الشعب السوري منه إلى النظام وحلفائه.

من جهته، قال الدكتور باسم نعيم مستشار رئيس وزراء حكومة غزّة للشؤون الخارجيّة لـ"المونيتور"، أن "دعم إيران لحركة حماس تأثّر بالتأكيد بعد موقف الحركة إزاء ما يحدث في سوريا. لكن حركة حماس في الأساس كمشروع مقاومة، لا تستند إلى طرف سياسي بعينه في المنطقة دون آخر".

وأكّد أن علاقة حماس كانت أكثر عمقاً مع حزب الله، باعتبار أنه حركة تحرّر وطني تدعم المقاومة في وجه العدو الإسرائيلي نفسه. لكنه أشار إلى أن موقفه الأخير من سوريا أثّر على علاقته مع حماس، معتبراً أن حزب الله بالغ في التدخّل في الشأن السوري على حساب دوره الاستراتجي كمقاومة.

أضاف نعيم "كان له موقع كبير في قلوب العرب، بغضّ النظر عن انتمائه الشيعي. لكن انحيازه إلى عقيدته على حساب السياسة، جعل لتدخّله بعداً طائفياً في سوريا". وأشار إلى  "لقاءات تشاوريّة في إطار التناصح، لكنها تراجعت. فقد تصلّبت الجبهات وأصبحت إمكانيّة الحوار معه صعبة الآن".

وحول ما أشيع مؤخراً عن طرد حماس من لبنان نفى د. باسم نعيم طرد حركة حماس من لبنان، قائلاً للمونوتر: "هناك جهات معينة تريد تعزيز الخلاف بيننا وبين حزب الله، فلم تطلب أي جهة رسمية سواء من الحكومة اللبنانية أو من حزب الله خروج حماس من لبنان"، معتبراً أن هذا يحدث في ظل أجواء من التصعيد الاعلامي والتي يسهل خلالها نشر مثل هذه الأخبار، مشدداً على أن حماس في لبنان ليست مجرد مكتب بل جزء من ملايين الفلسطينيين الذين يعيشون هناك.

بدوره أكد د.غازي حمد للمونوتر أن الأخبار التي يتم تناقلها عن طرد حماس من لبنان ليست صحيحة على الإطلاق معتبرا أنها جزء من استغلال أجواء التوتر، ومضيفاً: "ممثل حركة حماس في لبنان علي بركة موجود هناك وعلى رأس عمله والمكتب مفتوح ولا توجد مشاكل.

وأوضح أن إيران تعتبَر طرفاً من الأطراف الداعمة للحركة، لكن قرارات حماس غير مرهونة بمواقف من يدعمها، مقراً بوجود ضعف مادي في الدعم الذي تتلقاه الحركة، ما أثّر على بعض من نشاطاتها. لكنه لفت إلى أنهم في حماس خبروا تاريخاً من التأقلم مع المصاعب الماليّة، خصوصاً وأن نشاطهم تطوّعي وليس وظيفي.

وأعاد نعيم سبب هذا الضعف ليس فقط إلى تراجع الدعم الإيراني، بل أيضاً إلى تشتّت الجهود الإغاثيّة التي يتّجه معظمها الآن نحو سوريا، بالإضافة إلى فتح جبهات جديدة بعد الربيع العربي استنزفت طاقات عربيّة كثيرة.

من جهته، وصف الدكتور غازي حمد وكيل وزارة الخارجيّة في حكومة حماس ، العلاقة مع إيران بـ"المتذبذبة". أضاف في لقاء مع "المونيتور" عُقِد في مكتبه، "لم تحدث قبل الآن أية أزمات مع إيران. لكن حين اتّخذت حماس موقفاً واضحاً إزاء ما يحدث في سوريا، وقعت الأزمة على الرغم من أن حماس لا تنكر أن إيران وقفت إلى جانبها في العديد من المواقف، خصوصاً خلال الحصار".

الحضن القديم.. سوريا

وأكّد حمد أنهم لا ينسون أيضاً احتضان سوريا كنظام وشعب لقيادة حماس وتقديم الدعم السياسي والمالي لها بعد طردها من الأردن. وأشار إلى أنه ومع بداية الأزمة السوريّة، حاولت الحركة تقديم نصائح للنظام، لكنه وللأسف تمّ اللجوء إلى الحلّ الأمني، ما جعل الحركة تختار الخروج من باب القناعة وليس جرّاء ضغط ما.

أضاف "كنا مع النظام ما دام ضدّ العدوّ الإسرائيلي. ولكن حين قمع الشعب السوري، اخترنا الفراق على الرغم من أن ما يحصل على الساحة السوريّة يُعتبر خسارة كبيرة للحركة. فقد كنا نتمنّى أن يكون ثمّة حلّ سلمي من دون قتل الشعب. لكن الأمور أصبحت الآن معقّدة". وشدّد على وجوب "التأكيد في الوقت نفسه على رفضنا تدخّل بعض الأطراف الدوليّة في الداخل السوري، كي لا يؤدّدي ذلك إلى مصالح استعماريّة".

بدوره، أكّد الدكتور باسم نعيم أن حركة حماس ومنذ اللحظة الأولى للثورة في سوريا، نصحت النظام بضرورة إجراء إصلاحات وشدّدت على أهميّة التداول السلمي للسلطة. لكن النظام لم يستمع إلى النصائح على الرغم من أنها كانت قد أن تؤدي إلى حلّ للأزمة.

واعتبر أن حماس تحاول الحفاظ على التوازن المطلوب في العلاقات وأن تبقى على مسافة واحدة من كلّ الأطراف، مؤكّداً أنهم في الحركة لا يريدون للشعب الفلسطيني أن يدفع الثمن، خصوصاً وأنه عانى كثيراً بسبب خوض القيادات الفلسطينيّة الصراعات والحروب الأهلية في الدول العربيّة كالأردن ولبنان والعراق.

بعد الربيع العربي

بحسب كتاب "حماس من الداخل" لمؤلّفه زكي شهاب والصادر نهاية العام 2007، فإن حركة حماس بدأت نشاطها الخارجي حين أقدمت إسرائيل على إبعاد 415 قائداً من قادة حماس إلى لبنان في العام 1992.

وهذا ما أكّده الدكتور غازي حمد لـ"المونيتور" بقوله إن بداية علاقات حماس مع العالم أتت بعد الإبعاد إلى منطقة "مرج الزهور" في لبنان، ما جعل دول عديدة تتنبّه للحركة في حين راحت الصحافة تكتب عنها. ولفت إلى أن حماس اليوم وصلت إلى دول بعيدة في شرق آسيا وإفريقيا، كما بدأت دول أوروبيّة تتحرّك لفتح حوارات معها.

أضاف  أنه وبعد انطلاق الربيع العربي، توسّعت علاقات حماس الدوليّة وتوثقت. والدليل على ذلك علاقتها بمصر التي كان يحكمها نظام معادي لحركة حماس، لا يتعامل معها إلا بطرق أمنيّة. فالآن تُعقَد لقاءات بين قيادة حماس والقيادات المصريّة، على الرغم من محاولات بعض وسائل الإعلام هناك لتشويه صورة حماس وتوريطها في الشأن الداخلي. وشدّد على أنه ما من دليل يثبت تدخّلها في القضايا التي أشار الإعلام إلى  تورّط حماس فيها، سواء في ساحة التحرير أو في قضيّة بور سعيد أو خطف الجنود.

ووصف حمد العلاقة مع تونس بأنها أفضل، معتبراً أن نظرة الأنظمة العربيّة الجديدة إلى القضيّة الفلسطينيّة، أصبحت ذات بعد أخلاقي وليست مبنيّة على المصالح على الرغم من أن الحالة العربيّة تمرّ بتحدّيات كثيرة الآن.

وأيّده في ذلك  الدكتور أحمد يوسف الذي  أوضح أن دخول الإسلاميّين على خطّ الربيع العربي جعل مهمّة حركة حماس للوصول الى الأنظمة، سهلة على الرغم من أن الأخيرة ما زالت منشغلة في أوضاعها الداخليّة. أضاف "حين تصل تلك المجتمعات إلى الاستقرار والأمن والازدهار، وهذا يتطلّب الانتظار، ستكون هناك فرصة أكبر لدعم الشعب الفلسطيني وقضيّته".

بالنسبة إلى  الدكتور نعيم الذي أثنى على الكلام الذي سبق، فإن الثورات العربيّة فتحت آفاقاً جديدة أمام الحركة، خصوصاً بعد سقوط أنظمة كانت تحمي الكيان الإسرائيلي. فالشعوب العربيّة هي التي تحكم الآن بحسب قوله، سواء كان حكمها إسلامياً أو غير إسلامي.

وحول العلاقة ما بين حماس وقطر،  اتّفق القياديّون الثلاثة نعيم ويوسف وحمد، على أنها العاديّة ولا تخرج قطر عن كونها دولة صديقة تدعم حماس في إعادة إعمار القطاع. لكنهم أشاروا إلى أنه يتمّ تناول هذه العلاقة إعلامياً بشكل مبالغ فيه.

ومثالاً على ذلك، تحدّثوا عن رفض حماس للمبادرة العربيّة لتبادل الأراضي التي قادها رئيس وزراء قطر مؤخراً، وذلك في إشارة إلى أن حركة حماس لا تتلقّى أوامر من أحد كما أن ما من  دولة تدعمها تفرض مواقف سياسيّة عليها.