في الوقت الذي يناقش فيه المشرّعون المصريون قانونا جديدا للإشراف على عمل المنظمات غير الحكومية، تعود بي ذاكرتي إلى تجربة البرازيل في الثمانينات، حين تخلصنا حينها، وكما فعل المصريون عام 2011؛ من الحكم الاستبدادي وبحثنا عن طرق جديدة لتنظيم الحياة السياسية.
وقد أثار مشروع القانون المصري للجمعيات الأهلية حفيظة ممثلي المجتمع المدني، سيما وأنه يفرض قيودا صارمة على التمويل الخارجي وعلى المنظمات الأجنبية، ولسماحه برقابة حكومية مشدّدة على المنظمات غير الحكومية. ويؤكد منتقدو النصّ الحالي للقانون أنه سيسمح بتكرار محاكمة شهيرة ومثيرة للجدل، قضت بسجن 43 من العاملين في المنظمات غير الحكومية بتهمة انتمائهم إلى منظمات "غير قانونية"، وذلك بمقتضى قانون تم سنّه في عهد حسني مبارك، والذي لاقى حينها انتقادات كبيرة على نطاق واسع، وهو ذاته القانون الذي يسعى مشروع القانون الحالي إلى الحلول محله.
ولا شكّ أن كلاً من مصر والبرازيل تمتلك سياقا مختلفا عن الأخرى، كما أنه من الصعب بمكان التعليق على مشروع القانون المصري والذي لا يزال في طور التعديل. إلا أن الحالة المصرية تعدُّ فرصة جيدة للتذكير بمبادئ عامة، والتي تتلخّص فيما يلي: أن المجتمع المدني يتطلّب ويستحقّ دوماً إيجاد قوانين متينة تعزّز شرعيته.
وعندما استحوذ نظام ديكتاتوري عسكري على الحكم في البرازيل في ستينات القرن الماضي، تم اعتبار جهدي الأكاديمي عملاً هداماً، وتم تهديدي بالحبس، واضطررت للعيش منفياً في تشيلي لمدة أربعة أعوام. وبنحو مشابه، قامت السلطات حينذاك باستهداف آلاف المواطنين، حيث ضايقتهم وسجنتهم، بل وفعلت الأسوأ بهم في أحيان كثيرة. وهكذا تعمل "الدولة العميقة" والتي تنشؤها الأنظمة الاستبدادية، بطريقة مفاجئة وفظة غالبا، وذلك من أجل كبت الحياة السياسية، من خلال القمع السافر والمراقبة السرية والتطبيق المريب للقوانين.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.