تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الانتخابات الطلابية الفلسطينية تكشف نفوذ حماس في الضفة الغربية

الانتخابات الطلابية الفلسطينية تكشف نفوذ حماس في الضفة الغربية
Palestinian students wearing Hamas hats pray at al-Najah University campus in the West Bank city of Nablus, on the day of the student council elections, April 23, 2013. While Palestianian politics may be in a moribund condition at the national level, the paralysis has not stifled youthful debate. The main university of Nablus was a riot of yellow and green flags, the colours of Fatah and Hamas, on the day of the elections. Picture taken April 23, 2013. To match ISRAEL-PALESTINIANS/YOUTH  REUTERS/Abed Omar Q

انتهت موجة انتخابات المجالس الطلابية في الضفة الغربية أو كادت. وشغل المتابعون والصحفيون بنقل أحداثها ونتائجها أولا بأول، على الرغم من أنها انتخابات نقابية محضة "نظريا"، إلا أن حركة حماس كانت تأخذ بنتائج هذه الانتخابات كمؤشرات للدلالة على حجمها التقريبي في الساحة الفلسطينية عندما لم يكن هناك أية مؤشرات أو انتخابات أخرى كالانتخابات النقابية والعمالية والبلدية والتشريعية وغيرها. لذلك فلا يجب استثناؤها من الحسابات إطلاقا. والدليل على ذلك أن الحركة طالبت بما نسبته 40% من مقاعد منظمة التحرير عام 1992 ولم ترض فتح بذلك في حينها ظنا منها أن حماس تطلب أكثر مما تستحق. بينما أثبتت نتائج الجامعات بعد ذلك بعام واحد أن هذا هو أقل ما يمكن أن تطالب به حماس.

في أول مرة خاضت فيها الكتلة الإسلامية الانتخابات في تاريخ الجامعات الفلسطينية عام 1980 في جامعة بيرزيت بلغت نسبة التصويت لها40%. وفي العام 1993 أجريت أكثر من 12 عملية انتخابية للنقابات و مجالس الطلبة بلغت نسبة التصويت فيها للحركة الإسلامية 40%. واليوم وبعد محاولة اجتثاث الحركة بشكل عام والكتل الإسلامية في الجامعات لمدة 6 سنوات وتجفيف كافة المنابع الحركية المساندة لها في الضفة الغربية تبلغ نسبة المصوتين للكتلة الإسلامية 40%. إذا كان الحال كهذا في سنوات الجزر.. فلا مجال للحديث عن تراجع شعبية الحركة ونهجها في أواسط الفلسطينيين.

ولكن لماذا المقارنة بين هذه الفترات الثلاث؟ لأنها ببساطة ولادة جديدة للكتل الإسلامية في كل مرة؛ ففي العام 1980 كانت الولادة الحقيقية للجسم الطلابي للحركة الإسلامية تحت مسمى الكتلة الإسلامية، وعندها انطلق مجموعة من الطلبة لممارسة العمل النقابي في الجامعات لأول مرة، وكانت النتائج في حينها مؤشر على صعود "الإسلاميين" في الساحة الفلسطينية فيما سمي حينه بالصحوة الإسلامية. أما في العام 1993 فقد عادت الجامعات لممارسة نشاطها الأكاديمي بشكل عام والنقابي بشكل خاص بعد أن تم إغلاقها في الانتفاضة الفلسطينية الأولى لمدة 4 سنوات بقرار من المحتل الإسرائيلي في حينه، كما أن الحركة كانت تعيش ظروفا عصيبة تمثل أبرزها بإبعاد 450 من قادتها ونشطائها قبل عام واحد إلى مرج الزهور جنوبي لبنان، كان من بينهم 350 ناشطا من قيادات الحركة الطلابية الإسلامية من مختلف الجامعات الفلسطينية، أما في العام 2013 فهي عودة بعد غياب استمر ستة أعوام تخللها العديد من الملاحقات والاعتقالات السياسية من قبل الاحتلال والسلطة الفلسطينية على حد سواء. ولا ننسى أن الحياة الجامعية بما تحدثه من خبرات تراكمية لا تتعدى مدتها 4 أعوام. لذلك فإن الفترة التي انقطعت فيها الكتلة الإسلامية عن جمهور الطلبة هي فترة طويلة نسبيا.

يمكن لكل طرف من الطرفين الرئيسين المتنافسين أن يرى النتائج من وجهة نظره انتصارا له وفقا لآلية تفكيره وطريقة رؤيته للأحداث السياسية، لكن من غير الممكن أن يفسر اليسار نتائج الانتخابات لمصلحته على الإطلاق؛ فسبعة مقاعد من أصل خمسين مقعدا في جامعة بيرزيت، وخمسة مقاعد من أصل ثمانين مقعدا في النجاح، ومقعد واحد من أصل إحدى وأربعين مقعدا في جامعة الخليل كفيل بدحض النظرية التي يتبناها اليسار بأن الشارع الفلسطيني قد مل الحركتين الكبريين وهو يتوجه إلى بديل ثالث.

يمكن للشبيبة الطلابية وهي الذراع الطلابي لحركة فتح اعتبار فوزها بالمرتبة الأولى بكافة الجامعات أنه حفاظ على تصدرها للمشهد السياسي في الضفة الغربية، كما أنه انتصار للأجواء الديمقراطية التي تحاول بقوة إقناع العالم بشكل عام وجمهور الفلسطينيين بشكل خاص بوجودها في الضفة الغربية. بينما تعتبر الكتلة الإسلامية وهي الذراع الطلابي لحركة حماس تلك النتائج فوزا كبيرا لها نظرا للظروف الأمنية الصعبة التي مر بها أبناؤها طيلة السنوات الست، إضافة إلى الإمكانات المحدودة التي استغلتها لأكبر حشد ممكن من أصوات الطلبة، مقابل إمكانات "الدولة" من أجهزة أمنية ومواصلات مجانية وغيرها من الأدوات التي تدعي الكتلة أن منافستها تستخدمها لرصد الأصوات الانتخابية في كافة الجامعات الفلسطينية. كما أن الكتلة عندما قررت خوض الانتخابات كانت تعلم علم اليقين أنها لن تحصد الفوز بمعناه الحرفي، وإنما تكتفي بفتح ثغرة في جدار الصمت والخوف الذي استمر لستة أعوام متواصلة، وقد رأت في هذا العام تحديدا فرصة سياسية جديدة لإثبات الذات بسبب الموقف السياسي العام بعد صفقة تبادل الأسرى والحرب الأخيرة على غزة _ حرب الثمانية أيام_ وقصف المقاومة لتل أبيب، إضافة إلى جهود طلابية ونقابية مضنية تمثلت ذروتها بالاعتصامات المتتالية والإضرابات عن الطعام التي خاضتها الكتلة في كل من جامعة بيرزيت والخليل والخضوري رفضا لمبدأ الاعتقال السياسي، كل ذلك جعل من الممكن تحديدا في هذا العام أن تشارك الكتلة الإسلامية في الانتخابات.

عندما تقبض الدولة بشكل قوي على ناصية العمل السياسي الرسمي، ولا تمنح المعارضة متنفسا مناسبا للتعبير عن آرائها، فإن المعارضة تلجأ إلى تحويل البؤر الهامشية ذات الطابع النقابي والخدماتي في الدولة إلى بؤر سياسية تعوض الحرمان في الأماكن ذات الطابع السياسي، ولذلك تنبع أهمية رصد مدلولات هذه النتائج، وصرفها من مجرد كونها نتائج لانتخابات نقابية طلابية إلى ما هو أبعد من ذلك.  

Join hundreds of Middle East professionals with Al-Monitor PRO.

Business and policy professionals use PRO to monitor the regional economy and improve their reports, memos and presentations. Try it for free and cancel anytime.

Free

The Middle East's Best Newsletters

Join over 50,000 readers who access our journalists dedicated newsletters, covering the top political, security, business and tech issues across the region each week.
Delivered straight to your inbox.

Free

What's included:
Our Expertise

Free newsletters available:

  • The Takeaway & Week in Review
  • Middle East Minute (AM)
  • Daily Briefing (PM)
  • Business & Tech Briefing
  • Security Briefing
  • Gulf Briefing
  • Israel Briefing
  • Palestine Briefing
  • Turkey Briefing
  • Iraq Briefing
Expert

Premium Membership

Join the Middle East's most notable experts for premium memos, trend reports, live video Q&A, and intimate in-person events, each detailing exclusive insights on business and geopolitical trends shaping the region.

$25.00 / month
billed annually

Become Member Start with 1-week free trial

We also offer team plans. Please send an email to pro.support@al-monitor.com and we'll onboard your team.

What's included:
Our Expertise AI-driven

Memos - premium analytical writing: actionable insights on markets and geopolitics.

Live Video Q&A - Hear from our top journalists and regional experts.

Special Events - Intimate in-person events with business & political VIPs.

Trend Reports - Deep dive analysis on market updates.

All premium Industry Newsletters - Monitor the Middle East's most important industries. Prioritize your target industries for weekly review:

  • Capital Markets & Private Equity
  • Venture Capital & Startups
  • Green Energy
  • Supply Chain
  • Sustainable Development
  • Leading Edge Technology
  • Oil & Gas
  • Real Estate & Construction
  • Banking

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial