تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

أكراد العراق يضغطون على تركيا لإطلاق أوجلان

Kurds take part in a demonstration calling for the release of Kurdistan Workers Party (PKK) leader Abdullah Ocalan, in Strasbourg, eastern France, February 16, 2013.  REUTERS/Jean-Marc Loos (FRANCE  - Tags: CIVIL UNREST POLITICS) - RTR3DVAE

بعد أن دخلت عمليّة السلام الجارية في تركيا حيّز التنفيذ مع وصول أولى طلائع مقاتلي "حزب العمّال الكردستاني"  إلى إقليم كردستان العراق  في 14  أيار/مايو الجاري، اندفع الأكراد في العراق إلى ممارسة ضغوطات أخرى على تركيا من أجل إطلاق سراح زعيم "حزب العمّال الكردستاني" عبدالله اوجلان الذي يقضي عقوبة بالسجن المؤبّد في سجن إيميرالي التركي ،  فأطلقوا  حملة لجمع  خمسة ملايين توقيع وتسليمها إلى  المفوضيّة السامية لحقوق الإنسان في أوروبا.

وكان إقليم كردستان العراق قد شهد خلال السنوات المنصرمة العديد من الحملات المشابهة ، إلا أنها (جميعها) لم تحصل على أي دعم من قبل حكومة إقليم كردستان العراق ولا من قبل القيادات السياسيّة الكرديّة باستثناء هذه الحملة الأخيرة التي حملت تواقيع شخصيّات   في الحكومة والبرلمان الكردستانيَّين.

ولعلّ  أبرز الموقّعين  في إطار هذه الحملة، هو نيجيرفان بارزاني رئيس حكومة إقليم كردستان ونائب رئيس "الحزب الديمقراطي الكردستاني" الذي يتزعّمه رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني، وكذلك أرسلان بايز رئيس برلمان كردستان والقيادي البارز في "حزب الإتحاد الوطني الكردستاني" الذي يتزعّمه الرئيس العراقي جلال الطالباني،  إلى جانب 90 نائباً  من برلمان كردستان وعدد من وزراء حكومة الإقليم.

يعتبر عبدالله أوجلان قائد الحركة التحرريّة المسلّحة لـ"حزب العمّال الكردستاني" PKK ويُعرف باسم "آپو" بين مريديه  أي "العمّ" بالكرديّة.

وكانت  السلطات التركيّة قد اعتقلت أوجلان في 15 شباط/فبراير من العام 1999 في كينيا،  خلال عمليّة مشتركة بين قوات وكالة الإستخبارات المركزيّة الأمريكيّة CIA ووكالة الإستخبارات الوطنيّة التركيّة MIT والموساد الإسرائيلي.

وُضِعَ أوجلان في الحجز الإنفرادي في جزيرة إيمرالي الواقعة في بحر مرمرة  مذ  ألقِيَ القبض عليه. وعلى الرغم من حكم الإعدام الذي صدر بحقّه في الأساس، ، إلا أنه يقضي اليوم عقوية بالسجن  مدى الحياة  بعدما ألغت تركيا وبشكل مشروط عقوبة الإعدام في آب/أغسطس من العام 2002.

ويُعتبر "حزب العمال الكردستاني" أو PKK  حزباً سياسياً كردياً يسارياً مسلحاً مع توجّهات قوميّة كرديّة وفي الوقت نفسه ماركسيّة - لينينيّة، هدفه الأساسي إنشاء ما يطلق عليه الحزب "دولة كردستان المستقلّة" لكنه تحوّل في ما بعد إلى قيام حكم ذاتي في  المناطق ذات  الغالبيّة الكرديّة في تركيا. والحزب الذي تأسّس في سبعينيّات القرن الماضي، تحوّل بسرعة إلى قوّة مسلّحة بزعامة عبد الله أوجلان في حين تحوّلت منطقة جنوب شرق تركيا إلى ساحة حرب في الثمانينيّات والتسعينيّات.

وفي  حديث إلى  "المونيتور"، قال عضو لجنة حملة جمع التواقيع شيرزاد حسن  أن "الهدف من  ذلك هو الضغط على تركيا من خلال دول الاتحاد الأوروبي لإطلاق سراح عبدالله اوجلان، لأننا نعلم أن الدول الأوروبيّة تحترم كثيراً قضايا حقوق الإنسان" أضاف "هدفنا جمع  خمسة ملايين توقيع تكون بمثابة  عامل مساعد لإطلاق سراح  أوجلان. وكانت  الحملة قد انطلقت في العراق وفي إقليم كردستان والدول الأوروبيّة التي يتواجد فيها الأكراد باستثناء  تركيا  التي لا تسمح بذلك على الرغم من وجود  نحو 20 مليون كردي فيها".

وحسن الذي شدّد على أن هذه الحملة هي "خطوة مهمّة" في إطار الجهود لإطلاق سراح أوجلان،  أشار إلى أن الحملة حظيت باهتمام رئيس حكومة إقليم كردستان ورئيس البرلمان والعديد من أعضاء البرلمان والقياديّين السياسيّين والشخصيّات السياسيّة المستقلّة،  إلى جانب مجموعة كبيرة من المثّقفين ومنظّمات من المجتمع المدني.

وقد أكّد  أن التواقيع "ستسلّم الى المفوضيّة السامية لحقوق الإنسان في أوروبا للضغط على الحكومة التركيّة".

بعد أن مضى على  احتجازه 14 عاماً،  وجّه زعيم "حزب العمّال الكردستاني"  من سجنه في شهر آذار/مارس المنصرم دعوة إلى عناصر حزبه لوقف إطلاق النار  في وجه الحكومة التركيّة وانسحاب مقاتلي الحزب إلى كردستان العراق، ما يمهّد لتوقيع اتفاقيّة  سلام تنهي الأعمال العسكريّة الكرديّة في البلاد.

إلى ذلك،  أشار الحقوقي والناشط المدني هوكر جتو إلى أن كلّ نشاط مدني يتعلّقبإيجاد سبل للضغط على أية حكومة تركيّة من أجل إطلاق سراح أوجلان، سيكون له مردود إيجابي في تعزيزعمليّة السلام الجارية في تركيا.

أضاف في حديث إلى  "المونيتور" أن "ملف أوجلان والأكراد في تركيا يشكّل دائماً محطّ  اهتمام الدول الأوروبيّة التي تطالب تركيا بحلّ مشكلتهم. وأعتقد أن ممارسة الضغوط بالطرق الدبلوماسيّة المتّبعة قد تؤدّي إلى  حمل تركيا على إطلاق سراح  أوجلان  في إطار عمليّة السلام الجارية هناك".

ولفت جتو إلى أن الأمم المتّحدة والإتّحاد الأوروبي  هما من المؤسّسات  الفاعلة دولياً والقادرة  على  الضغط على البلدان في ما يتعلّق  بقضايا تحسين حقوق الإنسان فيها، خصوصاً وأن المفوضيّة الأوروبيّة لحقوق الإنسان ترفع تقاريرها إلى الإتحاد الأوروبي.  وأوضح  أن ملف حقوق الإنسان هو أحد المعايير التي تشكّل  عائقاً أمام  انضمام تركيا إلى الإتحاد الأوروبي حتى الآن.

وكانت تركيا قد تقدّمت بطلب رسمي للانضمام إلى الإتحاد في 14 نيسان/ـأبريل من العام 1987، ليتمّ  في 12 كانون الأول/ديسمبر من العام 1999 الاعتراف  بها رسمياً كبلد مرشّح للعضويّة الكاملة في الإتحاد الأوروبي.  لكن الإشارة تجدر إلى أن طلب العضويّة هذا أثار جدلاً كبيراً خلال عمليّة توسيع الإتحاد الأوروبي.

More from Abdel Hamid Zebari

Recommended Articles