تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

هل الجهاد الاسلامي منصة سلاح إيراني في غزة؟

Freed Palestinian prisoner Ibrahim Baroud holds a gun as he carried on the shoulders of Islamic Jihad militants through crowds of people, as he arrives at his home in the northern Gaza Strip April 8, 2013. Baroud, who was convicted of his affiliation with the armed group of Islamic Jihad and for carrying out armed attacks against Israel, was released on Monday after serving 27 years in an Israeli jail, according to media reports.  REUTERS/Mohammed Salem (GAZA - Tags: POLITICS TPX IMAGES OF THE DAY) - RTXYD6

في نهاية عام 1979 ألهمت الثورة الاسلامية في إيران مؤسس حركة الجهاد الإٍسلامي د.فتحي الشقاقي وكتب كتابه الشهير "الخيميني الحل الاسلامي والبديل" إعجاباً منه بالتجربة، وكان حينها لا يزال طالبا في مصر، وخرج في كتابه عن المألوف حين عبر كمسلم سني عن إعجابه بثورة شيعية، ما دفع الامن المصري وقتها لاعتقاله، بحسب كتاب الباحث ناظم عمر "الفكر السياسي لحركة الجهاد الاسلامي في فلسطين" الصادر عام 2008 .

عن إيران وحركة الجهاد يقول الخبير في الحركات الاسلامية محمد حجازي للمونوتر أنه يوجد اتجاهان في حركة الجهاد الاسلامي اتجاه يعتبر ان علاقته مع ايران عقائدية تصل الى درجة القبول بمبدأ التشيع وهذا توجه ضعيف داخل الحركة، واتجاه اخر قوي في الحركة يلتقي مع السياسية الايرانية في مواجهة اسرائيل وبالتالي يدعم حزب الله ويقبل الدعم الايراني التسليحي والمالي في معادلة الصراع الايراني الإسرائيلي كما يقبل ان يشكل في قطاع غزة قاعدة صواريخ ايرانية، مرجحاً أن بنية حركة الجهاد التنظيمية والعسكرية شبيه ببنية حزب الله وقدراته العسكرية وتنظيمه، ولا يوجد في داخلها فصل بين الجزء العسكري والجزء السياسي.

من جهته لا يخفي داوود شهاب المتحدث الاعلامي باسم حركة الجهاد أن دولة إيران هي الداعم الأساسي، مع تأكيده على وجود اطراف أخرى، مضيفاً "السلاح الموجود في غزة كله عبارة عن دعم ايراني سواء كان سلاحاً لحركة حماس او لحركة جهاد، وربما السلاح الايراني عند حماس اكثر منا، والكل يعرف أن إيران تمولنا، كما أن الجهاد حركة مقاومة وهناك اطراف عديدة في العالم العربي والإسلامي تقدم دعم للمقاومة ولكن النصيب الاكبر لهذا الدعم المادي والعسكري هو من إيران".

وذكر شهاب خلال لقاء مع المونوتر في مكتبه أن المحدد الاساسي لعلاقة حركة الجهاد مع الانظمة هو قرب او بعد هذا الأنظمة أو الدول من قضية فلسطين، وبالتالي ايران تدعم الشعب الفلسطيني والمقاومة، ولا تتحرج من هذا الدعم بل تتعرض لضغوط كثيرة بسببه لذلك هناك علاقة قوية بين الجهاد وإيران، مستدركاً أن اعجابهم بالثورة الايرانية لا يعني تقليدهم لها، مضيفا: "حركة الجهاد موجودة قبل الثورة الإيرانية".

وشدد شهاب على أن كون ايران داعم أساسي لا يعني أنهم يخدمون أجندتها مضيفاً: "هذا كلام يجرحنا، فنحن لنا برنامجنا ومشروعنا وهم لهم برنامجهم ومشروعهم  وبرنامجنا ينحصر في فلسطين"، ضارباً مثالاً على عدم تبعيتهم لإيران مما يحدث في سوريا فهو داعم للنظام السوري بينما موقف حركة الجهاد محايدا مما يجري ولا يدعم أي طرف.

ويرفض شهاب ما يُقال حول ميل حركة الجهاد للشيعة موضحاً: "هذا ليس صحيحا وهذه الاشاعات تحاول تشويه الجهاد، ومصدرها إسرائيل، وقد تعرضنا لها في بداية تأسيس الحركة في نهاية السبعينات ومطلع الثمانيات بأن ايران اخترقتنا وأننا ننشر التشيع ولازمتنا هذه الاتهامات على مدار وقت طويل من الزمن، ولو أنها صحيحة لأصبح هناك تلازم بين الفكر الشيعي وحركة الجهاد ولكان التشيع له قاعدة عريضة، ولكن أين المتشيعون في غزة وحركة الجهاد على الارض منذ اكثر من 30 سنة؟!" مبدياً أسفه على تسلل هذه المفاهيم الى عقول وأذهان بعض مروجيها.

ورغم ردة فعل شهاب إلا أن أمين عام الجهاد د.رمضان شلح يؤكد بقوة علاقتهم مع إيران في كتابه: "حركة الجهاد الاسلامي في فلسطين حقائق ومواقف" الصادر 2007، بقوله: "من حق أمريكا وكل العالم الغربي والوثني أن يمد يده في هذه القضية لتصفيتها، وليس من حق ايران او أي بلد عربي او مسلم ان يمد يد العون لفلسطين أو المقاومة بأي طريق. فالمشكلة ليست إيران بل دعم المقاومة.."

ويوافقه الباحث ناظم عمر الذي يؤكد أن الجهاد في أدبياتها تنظر للثورة الايرانية أنها أعادت الفكر الثوري الاسلامي إلى الساحة والجهاد المسلح إلى فلسطين، كما استقبل رموزها في بداية الاحتفال بنجاح الثورة رموز من الثورة الفلسطينية في مقر كان للسفارة الاسرائيلية في طهران ولكن ارتباط هؤلاء القادة بنظام دولي وإقليمي إضافة إلى خلافات داخلية جعلتهم يخسرون الفرصة التي قدمتها لهم هذه الثورة مقابل اقتراب حركات اسلامية فلسطينية أخرى منها.

وأضاف الباحث عمر في كتابه أن قادة الجهاد الاسلامي اعتبروا على الدوام الشيعة جزء من المسلمين وان تكفيرهم داخل الحركة الاسلامية موقف طارئ يهدف منه الغرب إلى التفرقة بين المسلمين، وانه لا يجوز التفرقة بين المسلم السني والمسلم الشيعي، موضحا الباحث عن هذه الافكار جاءت على لسان الأمين العام للجهاد د.شلح خلال محاضرة له في الثمانينات.

التورط في سوريا

"نحن حركة مقاومة فلسطينية والمقاومة لها خصوصية ولا يجب أن تكون القضية الفلسطينية جزء من أي حالة استقطاب، ففلسطين أكبر من كل المحاور ولا نقبل ان نكون جزء من حالة الصراع الدائر"، هذا ما قاله المتحدث باسم الجهاد شهاب مبيناً موقفهم مما يحدث على الساحة السورية.

وأضاف أنهم استنكروا العدوان الاسرائيلي مؤخراً على سوريا كما رأوا أن سياسة ضبط النفس مع اسرائيل لا تجدي نفعاً، ولكنهم في نفس الوقت يرون أنه لا شأن لغزة بهذه الغارات، فهي لا تحتمل فاتورة الدفاع عن دول كبيرة، لأنها ضعيفة وليس مطلوب منها اكثر من موقف مضاد، متسائلاً :"هل مطلوب من غزة الضعيفة ان تدافع عن دول لديها سيادة وقدرات وجيوش نظامية، فضلا عن بعد سوريا الجغرافي عنا، نحن نستطيع بقدراتنا أن نكون مقاومة تقاتل احتلال فقط"، نافياً الأكاذيب التي يروجها البعض بأن عناصر من حركة الجهاد يقاتلون في سوريا.

الخبير حجازي يرى أنه صعب على حركة الجهاد أن تتورط في موضوع سوريا أو يكون لها ردة فعل من داخل غزة عسكريا لأن ردة الفعل الاسرائيلي وقتها اتجاه غزة ستكون عنيفة، وموضحا أنه من المحتمل ان تقوم اسرائيل بضربة وقائية داخل غزة لو أرادت أن تعلن حربا وتضرب إيران وسوريا وذلك بضرب منصات صواريخ حركة للجهاد، وفي حال رد الجهاد سيدفع الثمن غالياً وسيكون رد فعل اسرائيل متطرفاً.

قطر

ورغم تأكيد حجازي أن حركة الجهاد لن تتورط في سوريا إلا أنه ينبه إلى موقفها الواضح من الدول الداعمة للثورة السورية فعلى سبيل المثال تنظر الى الدور القطري بارتياب وخاصة ان قطر توجد بها اكبر قاعدة امريكية "السيلية" في المنطقة، الى جانب ان لها علاقات متميزة مع اسرائيل ولذلك تعتبر حركة الجهاد قطر في الموقف المضاد للمواقف الوطنية الفلسطينية والعربية خاصة أنها في مواجهة حزب الله وإيران وهم حلفاء الجهاد الاسلامي بالأساس.

المتحدث شهاب يقول عن قطر: "نحن قوة مقاومة في فلسطين ولا توجد بيننا وبين أي طرف أي عداوات سواء كان طرفا عربيا أو إسلاميا وحين جاء أمير قطر في زيارة لغزة استقبلناه كما غيرنا من الفصائل، إلا أننا رفضنا ما اقرته لجنة المبادرة العربية برئاسة قطر في لقاءاتها مع كيري وزير خارجية أمريكا الخاصة بتبادل الأراضي وهذا رفض سياسي لأي ضغط من قبل أي جهة كانت من أجل تقديم تنازلات سياسية ".

More from Asmaa al-Ghoul

Recommended Articles