تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

بارازاني عازم على طرح دستور إقليم كردستان العراق للاستفتاء على الرغم من احتجاج المعارضة وشروطها

An Iraqi Kurdish resident casts his ballot at a box during the regional parliament elections of the Kurdistan region in Baghdad July 25, 2009. Iraqi Kurds voted on Saturday in elections expected to keep Kurdistan President Masoud Barzani in power but unlikely to erase voter concerns about corruption or end a bitter feud with Baghdad over land and oil.  REUTERS/Saad Shalash (IRAQ ELECTIONS POLITICS) - RTR260ZV

كثّف مسعود بارزاني رئيس إقليم كردستان العراق خلال الأيام الماضية جهوده لطرح مسوّدة مشروع دستور إقليم كردستان العراق للاستفتاء العام. ويبدو أنه عقد العزم على القيام بهذه الخطوة، على الرغم من  تشديد قوى المعارضة الكرديّة في برلمان كردستان العراق على ضرورة  إدخال تعديلات عليها قبل طرحها للاستفتاء العام.

وشهد مقرّ بارزاني في مصيف صلاح الدين في إربيل خلال الأيام الأخيرة، مناقشات وجلسات مكثّفة بينه وبين الأطراف والقوى السياسيّة الكردستانيّة، ماعدا قوى المعارضة الكرديّة (التغيير والإتّحاد الإسلامي الكردستاني والجماعة الإسلاميّة). كذلك  التقى لجنة إعداد مسوّدة الإقليم، بالتزامن مع حراك شعبي قام به نجله مسرور بارزاني مستشار الأمن الوطني لإقليم كردستان.

ونشر الموقع الرسمي لرئاسة الإقليم بياناً جاء فيه أن رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني طلب في اجتماع  مع أعضاء لجنة مراجعة مشروع دستور إقليم كردستان، عرض وجهات نظرهم حول المشروع.

ونقل البيان عن سكرتير برلمان كردستان ورئيس لجنة مراجعة مشروع الدستور فرست أحمد وهو من الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يتزعمه بارزاني، قوله أن اللجنة قد تشكّلت بقرار جماعي  توافقت عليه جميع الكتل البرلمانية وأن كافة القوميّات والأديان والقوى السياسيّة متمثّلة فيها.

كذلك قدّم رئيس اللجنة شرحاً مسهباً ووافياً عن مراحل مراجعة الدستور وكيفيّة إعدادها ، مشيراً إلى أنه تمّت الإستفادة من دساتير40 دولة من حول  العالم وقد استغرقت كتابته سبع سنوات، كما أن اللجنة سبق وتلقّت خلال مرحلة الإعداد والمراجعة خمسة آلاف مقترح من قبل الفئات المختلفة في المجتمع الكردستاني. أضاف أن ذلك كلّه أتى قبل أن يطرح للتصويت في البرلمان، وأن المشروع حاز على 96 صوتاً، مع الإشارة إلى طبع 900 ألف نسخة من المشروع وإيصالها إلى جميع العوائل عن طريق وكلاء توزيع المواد الغذائيّة.

وأكّد بيان رئاسة الإقليم أن لجنة إعداد الدستور  شدّدت على ضرورة  عرضه وفحواه أمام الناس، مطالباً بالكفّ عن خداع الرأي العام في ما يتعلّق بالمواد التي يحتويها المشروع.

وكان بارزاني قد التقى قبيل انعقاد اجتماعه مع أعضاء لجنة مراجعة مشروع دستور إقليم كردستان، ممثلي جميع القوى والأطراف السياسيّة في إقليم كردستان العراق ولكن بغياب قوى المعارضة الكرديّة الثلاث (التغيير والإتّحاد الإسلامي الكردستاني والجماعة الاسلاميّة).

وفي أحد محاور الاجتماع تمّت وبحسب بيان لرئاسة الإقليم، مناقشة الأوضاع الداخليّة للإقليم ومسألة الدستور وانتخابات الإقليم. وقد أكّد الرئيسعلى ضرورة وجود دستور لإقليم كردستان كي تتوفّر آفاق تعزيز العمليّة السياسيّة والمؤسّسات الإداريّة والسياديّة.

إلى ذلك،شهدت إربيل ندوة جماهيريّة موسّعة عقدها مسرور بارزاني نجل مسعود بارزاني ومستشار الأمن الوطني للإقليم. خلالها أكّد أن مسوّدة دستور الإقليم قطعت جميع مراحلها القانونيّة وينبغي طرحها للإستفتاء، بحسب ما نقلت عنه فضائية كردستان التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني.

ورداً على سؤال لـ"المونيتور" حول هذا الحراك الذي يشهده الإقليم  بخصوص مسوّدة دستور إقليم كردستان، قال رئيس ديوان رئاسة إقليم كردستان العراق فؤاد حسين "من الواضح أن الرئيس بارزاني وصل إلى قناعة بأن مسوّدة الدستور قطعت جميع مراحلها القانونيّة ووصلت إلى مرحلة ما بحيث لا يمكن إعادتها إلى لجنة كتابة الدستور".

وأكّد حسين أن ما تطالب به قوى المعارضة الكرديّة (التغيير والإتّحاد الإسلامي والجماعة الإسلامية) بإعادة الدستور إلى البرلمان، لا يمكن تحقيقه كون البرلمان لم يكتب الدستور. فالمسوّدة أعدّت من قبل لجنة خاصة سمّيت لجنة إعداد دستور إقليم كردستان.

أضاف "بعض الإخوة وقوى المعارضة يطرحون مسألة إعادة مشروع الدستور إلى البرلمان. لكنه  لم يقم بكتابته  وإنما  صوّت عليه  بالأغلبيّة الساحقة، وقد طلب آنذاك بدفعه نحو الإستفتاء".

ولفت حسين إلى أن "جميع المتخصّصين وبعد المناقشات مع بارزاني، أكّدوا أن البعد القانوني لا يسمح بإعادة الدستور إلى البرلمان".

ويفهم من كلام رئيس ديوان رئاسة إقليم كردستان العراق أن بارزاني يريد أن يحول دون إجراء تعديلات على مسوّدة الدستور قبل طرحه للاستفتاء العام. وقد أشار حسين إلى "طرح مسألة  إمكانية إجراء التعديلات على مشروع الدستور أو بعد أن يصبح  دستوراً". أضاف أن "جميع الذين شاركوا في كتابة الدستور بالإضافة إلى القانونيّين، لفتوا إلى عدم إمكانيّة إعادة كتابة فقرات من الدستور الآن، إذ إن  المسألة هي في تحديد الجهة المختصّة التي تستطيع التعامل مع هذه الفقرات وإقرارها".

وتابع حسين  "الجميع أقروا بأن الدستور يجب أن يذهب أوّلاً إلى الشعب، وبعد ذلك يمكن إعادة النظر بالفقرات في حال كان هناك توافق أو أكثريّة في البرلمان لتعديله".

لكن حسين ينفي أن يكون هدف بارزاني وإصراره على طرح مسوّدة دستور إقليم كردستان للاستفتاء العام، إفساح المجال أمام نفسه للترشّح مرّة ثالثة لمنصب رئاسة إقليم كردستان وذلك بعدما أكمل دورتين امتدّت كلّ واحدة منهما أربع سنوات . وشدّد على أن "المناقشات كلها تدور حول إمكانيّة إعادة مشروع الدستور إلى البرلمان أو عدمها". وعاد ليكرّر أن "جميع القانونيّين الذين شاركوا في عمليّة كتابة الدستور أبلغوا بارزاني في خلال اجتماعه معهم، أن مسألة إعادة مسوّدة الدستور إلى البرلمان أمر غير قانوني".

وتنصّ المادة (64) من دستور إقليم كردستان على أن  "مدّة ولاية رئيس إقليم كردستان هي أربع سنوات، تبدأ من تاريخ أدائه اليمين الدستوريّة. ويجوز إعادة انتخابه لولاية ثانية اعتباراً من تاريخ نفاذ هذا الدستور".

وفي حين تبدي قوى المعارضة الكرديّة خشيتها من أن يقوم بارزاني بترشيح نفسه لولايتَين أخريَين بعد إجراء الاستفتاء على الدستور، أشار حسين  إلى أنه "لغاية الآن لم يتمّ البتّ في هذه المسألة".

إلى ذلك، حتى لو قرّرت رئاسة إقليم كردستان طرح مسوّدة الدستور للاستفتاء، فإن المفوضيّة العليا المستقلّة للإنتخابات بحاجة إلى أشهر حتى تتمكّن من ترتيبه، بحسب ما قال عضو لجنة المفوّضين في المفوضية العليا المستقلة للإنتخابات في العراق علي قادر.وأوضح أنه  "لغاية الآن، لم نبلَّغ بإجراء الإستفتاء على دستور الإقليم. واذا ما تمّ تبليغنا، حينها سوف نعلن عن الوقت الذي نحن بحاجة اليه".

وكانت المفوضيّة العليا المستقلّة للإنتخابات قد أعلنت يوم الإثنين 20 أيار/مايو الجاري، أنه سوف يتمّ في الفترة الممتدّة بين 23 أيار/مايو الجاري و 4 حزيران/يونيو المقبل، تحديد الكيانات والأحزاب التي سوف تشارك في انتخابات رئاسة إقليم كردستان وبرلمانه المقرّر إجراؤها في 21 أيلول/سبتمبر المقبل.

وفي هذه الحالةوإن طُرح الدستور للاستفتاء، إلا أنه لا يمكن إجراؤه قبل إجراء انتخابات رئاسة وبرلمان الإقليم. ويُعتبر هذا تبديداً لمخاوف المعارضة القائلة بأن هدف بارزاني من ذلك إفساح المجال أمام نفسه للترشّح مرّة أخرى لرئاسة الإقليم.

في المقابل، تصرّ قوى المعارضة الكرديّة على ضرورة إجراء تعديلات على مسوّدة دستور إقليم كردستان العراق قبل طرحها للإستفتاء العام.

وقد أشار يوسف محمد وهو مسؤول غرفة البحوث السياسية لحركة التغيير المعارضة التي يرأسها نوشيروان مصطفى، إلى أنهم أعدوا مشروع تعديل لهذه المسوّدة بالاتّفاق بين حليفيهما في المعارضة الإتّحاد الإسلامي الكردستاني والجماعة الإسلاميّة.

وأبرز ما تطالب به قوى المعارضة هو جعل نظام الحكم في إقليم كردستان برلمانياً وتثبيت اللامركزيّة الإداريّة وضمان حقوق جميع مكوّنات الإقليم.

وتنصّ المادة (1) من مسوّدة دستور إقليم كردستان على أن "كردستان-العراق إقليم ضمن دولة العراق الإتحاديّة، نظامه السياسي برلماني جمهوري ديمقراطي يعتمد التعدديّة السياسيّة ومبدأ الفصل بين السلطات، وتداول السلطة يأتي سلمياً عن طريق الانتخابات العامة المباشرة السريّة والدوريّة".

من جهته، أشار  عضو اتحاد برلمانيّي كردستان زانا روستايي وهو عضو سابق في برلمان كردستان عن الجماعة الإسلاميّة الكردستانيّة المعارضة، إلى أن عزم بارزاني على طرح مسوّدة الدستور للاستفتاء يضع الإقليم أمام خيارَين.وشرح في حديث إلى "المونيتور" أنه "من المحتمل أن يحصل الدستور على الأغلبيّة البسيطة. وفي هذه الحالة، سيكون دستوراً من دون توافق سياسيّ عليه في الإقليم". أما الخيار الثاني، فيلخّصه بالقول "إذا لم تحصل مسوّدة الدستور خلال الإستفتاء على الأغلبيّة، فهذا سيعدينا إلى مربّع الصفر. وحينها يترتّب على برلمان كردستان تشكيل لجنة أخرى لإعادة كتابة دستور آخر للإقليم".

ويتألّف مشروع دستور إقليم كردستان العراق المقترح من 122 مادة، ويجري العمل عليه منذ سبعة أعوام تقريباً. لكن بروز المعارضة بقوّة على الساحة السياسيّة بعد انتخابات العام 2009، أصبح يشكّل عقبة أمام الحزبَين الرئيسيَّين "الديمقراطي الكردستاني" بزعامة مسعود بارزاني رئيس الإقليم و"الإتحاد الوطني الكردستاني" بزعامة رئيس الجمهوريّة العراقي جلال طالباني، في تمرير المسوّدة للاستفتاء الشعبي.

وكانت قوى المعارضة الكرديّة العراقيّة الثلاث قد حصلت على 35 مقعداً من أصل 111 مقعداً في برلمان كردستان العراق خلال انتخابات العام 2009. وقد توزعت مقاعد هذه القوى على الشكل الآتي: "التغيير" 25 مقعداً و"الجماعة الإسلاميّة" أربعة مقاعد و"الإتحاد الإسلامي" ستّة مقاعد. ويعترض هذه القوى بشدّة على طرح مسوّدة دستور الإقليم للاستفتاء الشعبي ليدخل الدستور من ثمّ  حيّز التنفيذ إذا ما حصل على موافقة الأغلبيّة عليه.

More from Abdel Hamid Zebari

The Middle East in your inbox

Deepen your knowledge of the Middle East

Recommended Articles