تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

اكراد العراق يرسلون قواتهم الى اطراف كركوك، ويثيرون حفيظة بغداد

A Kurdish Peshmerga soldier sits atop an armored vehicle during a deployment of Kurdish Peshmerga troops on the outskirts of Kirkuk, some 250km (155 miles) north of Baghdad December 3, 2012. Iraq's Kurdish region has sent reinforcements to a disputed area where its troops are involved in a standoff with the Iraqi army, a senior Kurdish military official said, despite calls on both sides for dialogue to calm the situation. Picture taken December 3, 2012. REUTERS/Ako Rasheed (IRAQ - Tags: POLITICS MILITARY CI

في خطوة قالت وزارة البيشمركة انها جاءت بالتنسيق مع محافظ كركوك، ارسلت قوات البيشمركة الكردية الى اطراف المدينة لملء الفراغ الامني هناك وحمايتها من حرب طائفية يعتقدونها انها اصبحت على الابواب، اعتبرتها مصادر عسكرية عراقية بانها جاءت من اجل الوصول الى ابار النفط وانه اجراء يمثل خرقا للاتفاقيات العسكرية بين اربيل وبغداد.

واعلنت وزارة الپيشمرگة في حكومة اقليم كردستان، عن قيامها بملء فراغ تركه الجيش العراقي في المناطق المتنازع عليها خشية ان تتسلل اليها العناصر المسلحة، مشددة ان هدفها هو حماية كافة المكونات القومية والدينية فيها.

كما جاء في بيان وزارة البيشمركة ان "الجيش العراقي قام بترك معظم قواعد ومقرات الوحدات العسكرية التابعة للفرق 5 ديالى و4 صلاح الدين و12 كركوك ونينوى، خصوصا في اوقات الليل خشية تعرضها لهجمات المجاميع المسلحة".

واكد أن الامر "تسبب في حصول فراغ كبير في المناطق المحيطة بالمدن والقصبات التابعة لتلك المحافظات وخصوصا محيط مدينة كركوك".

واضاف البيان انه "من اجل حماية ارواح المواطنين بكل مكوناتهم القومية والاجتماعية والدينية والطائفية وبعد التشاور مع محافظ كركوك تقرر ان تقوم قوات پيشمرگة كوردستان بملء تلك الفراغات بشكل عام ومحيط كركوك بشكل خاص".

واشار الى ان هذا التحرك يأتي "بهدف منع تسلل مسلحي المجاميع الارهابية اليها وحماية ارواح المواطنين والقوات العسكرية من العمليات الارهابية".

وذكر البيان الى ان "المعلومات الاستخبارية للوزارة تشير الى نية هذه المجاميع للقيام بعمليات ارهابية كبيرة خصوصا داخل مدينة كركوك.

وهذه ليست المرة الاولى التي يرسل فيها الاكراد قواتهم الى تلك المناطق، وانما حصل قبل اشهر ايضا عندما شكلت الحكومة العراقية قيادة عمليات دجلة في منطقة كركوك وديالى وصلاح الدين، فقامت وزارة البيشمركة بارسال تعزيزات وتحشدات عسكرية ومنعتهم من الوصول الى منطقة كركوك والبقاء في منطقة طوز خورماتو بجنوب كركوك وتسبب الامر في احداث ازمة سياسية بين الحكومتين العراقية والكردية.

وبعد هذا الاجراء الكردي سارع قائد القوات البرية في الجيش العراقي الفريق الاول الركن علي مجيد غيدان الى الاعتبار ان الذي حصل في مدينة كركوك يمثل خرقا" لاتفاقية عسكرية مشتركة ابرمت سابقا بين الجيش والقوات الكوردية.

واضاف غيدان ان هذه التحركات الكردية "تهدف الى بلوغ ابار وحقول النفط.... وهي تطور خطير".

وفي تصريح لـ "المونيتر" ينفي فلك الدين كاكايي وهو قيادي كردي في الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يتزعمه رئيس الاقليم مسعود بارزاني ان تكون الخطوة الكردية جاءت بشكل انفرادي او ان تكون وراءها اهدافا سياسية للسيطرة على المنطقة".
واضاف : "نحن لانتحرك بشكل منفرد وانما بالتنسيق مع الاطراف الاخرى سواء في الحكومة العراقية او القوى العراقية الاخرى وكافة الكتل السياسية وليس هدفنا الانحياز الى هذا الطرف او ذاك ويهمنا جدا الحفاظ على السلام في المنطقة وبالاخص المناطق المتنازع عليها ومهمة البيشمركة والقيادة السياسية هو السلام، وكما اكد بارزاني على ذلك في الفترة الاخيرة باننا مع السلم وسندخل في اي معاهدة تحفظ السلام".
ويؤكد كاكايي ان ارسال قوات البيشمركة الى تلك المناطق يمثل الدور السلمي الوحيد الذي يمكن للاكراد اداؤه، مؤكدا : فيما اذا، لم تتوسع المعارك التي ربما تتوسع خارج ارادة الحكومة الاتحادية وخارج ارادتنا والقوى الاخرى ونتمنى ان تبقى محصورة".
ويشدد كاكايي : "للاسف كل المؤشرات تشير الى ان هذه الحرب ستتوسع وانها ستتحول الى ما يشبه الحرب الاهلية وبهذا الشكل سيلفت الوضع من ايدي الجميع" .
وتسائل كاكايي: "من الذي يستطيع الان الحفاظ على الوضع؟ "
واضاف : "نحن بقدر ما يتعلق الامر بنا هو المحافظة على امن وسلامة السكان من كل القوميات في المناطق المتنازع عليها ونحاول تجنب خوض اي قتال".
ويعتبر اقليم كردستان العراق هذه المناطق بانها عائدة الى الاقليم ولكنها تقع خارج ادارته.
وحدد لهذه المناطق مادة خاصة في الدستور العراقي لعام 2005 وهي المادة 140 التي وضعت خارطة طريق لحلها من خلال اعادة العرب الذين وفدوا اليها واعادة الاكراد المرحلين اليها في عهد النظام العراقي السابق مع اجراء احصاء سكاني ثم استفتاء ليقرر سكانها مصيرهم بانفسهم في البقاء مع ادارة الحكومة العراقية او الانضمام الى ادارة الاقليم ولكن بقي تطبيق هذه المادة متعثرا بسبب المشاكل السياسية والامنية في البلاد.

ويقول المحلل السياسي الاكاديمي محمد شريف وهو عضو سابق في مجلس النواب العراقي من "كتلة التحالف الكردستاني" ان "ارسال قوات البيشمركة الى تلك المناطق لها دلالات امنية قبل ان تكون سياسية وذلك لانسحاب الجيش العراقي في تلك المنطقة الحساسة المهددة بحرب طائفية".

ويضيف : "قوات البيشمركة هي الاخرى مسؤولة عن حماية امن المنطقة ومنع تسلل الارهابيين فيتعين عليها القيام بهذا العمل".

ويؤكد المحلل السياسي الكردي ان وجود التوتر على الشريط الفاصل بين الاقليم وهذه المناطق التي يعتبرها كردستانية ولكنها تقع ضمن المناطق المتنازع عليها، يؤثر في امن وقلق المواطنين وتجارتهم وتعاملهم اليومي ولولا وجود غطاء امني عسكري ستكون المسالة خطيرة جدا.

ويضيف : "البلاد دخلت في وضع خطير. الدستور العراقي يمنع قيام الجيش في قمع المواطنين فمهما تكون التظاهرة التي كانت موجودة في الحويجة او في اماكن اخرى مزعجة للحكومة ولكنها كانت في اطار المظاهرات السلمية وقضية تحويلها الى حركة مسلحة خطيرة، ولكن المسؤول الاول هو تدخل الجيش".

يذكر ان اقتحام قوات الجيش العراقي لساحة يعتصم بها محتجون في الحويجة في محافظة كركوك اثار غضب المتظاهرين والمعتصمين في المحافظات القريبة وقيامهم باستهداف قوات الجيش والشرطة ورجال الصحوة التابعة للحكومة الامر الذي خلف قتلى وجرحى بين الطرفين.

وتقول المدن ذات الاغلبية العربية (السنية) وهي الانبار ونينوى وصلاح الدين وديالى واجزاء من كركوك وبغداد إنها تتعرض الى التهميش منذ سقوط النظام السابق في 2003 وتتهم حكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي باستخدام قوانين مكافحة الارهاب واجتثاث البعث للنيل منهم على نحو غير عادل، إلا أن المالكي يشدد على أنه يطبق القوانين والدستور.

وحصدت التوترات الطائفية في العراق عامي 2006 و2007 عشرات آلاف الأرواح.