تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

العراق : 300 مليون دولار وزعت كتعويضات لضحايا الارهاب منذ 2003

Iraqi civil defence personnel and people gather at the site of a bomb attack in Baghdad's northwestern Kadhimiya district January 5, 2012. A set of explosions involving two car bombs in Kadhimiya killed at least 15 people and wounded 32, police and hospital sources said. Bomb attacks targeting Shi'ite Muslim areas of Iraq killed at least 67 people on Thursday, police and hospital sources said, ramping up fears of an increase in sectarian strife.  REUTERS/Stringer (IRAQ - Tags: CONFLICT CIVIL UNREST CRIME LA

تجاوزت الأموال التي دفعها العراق لمواطنيه، ممن يعرفون بـ "ضحايا العمليات الإرهابية والأخطاء العسكرية"، حتى الآن، أكثر من 300 مليون دولار أميركي، وذلك في إطار مساعي البلاد لمساعدة عوائل قتلى وجرحى أعمال العنف التي تضرب البلاد منذ إسقاط نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين العام 2003.

وبينما يرى ساسة عراقيون إن صرف الأموال في مثل هذا الباب، أولى من تبديدها مع ما يتم تبديده من تخصيصات حكومية سنوية، يرى خبراء في المجال الاقتصادي إن مثل هذه المدفوعات أسهمت في تعزيز النزعة الاستهلاكية للمجتمع العراقي.

وشرع العراق العام 2009، قانونا ينظم عملية دفع التعوضيات للمتضررين من أعمال العنف. وشكل لجنة حكومية فتحت فروعا في معظم المحافظات لتلقي طلبات المستفيدين.

ومنذ العام 2011، باتت موازنة البلاد العامة، تتضمن بندا خاصا بتعويض ضحايا الإرهاب.

وأبلغ جاسم العريبي، وهو المتحدث باسم اللجنة المركزية لتعويض ضحايا الإرهاب، "المونيتر" أن "مجمل مدفوعات الدولة لضحايا العمليات الإرهابية بلغت منذ يوليو 2011 وحتى يناير 2013 أكثر من 370 مليار دينار عراقي، (ما يعادل أكثر من 300 مليون دولار أميركي)"، مؤكدا أن "عملية التعويض مستمرة، وأن المبالغ المدفوعة تزداد يوميا".

وقال العريبي، إن "عائلة القتيل والمفقود الذي ينتمي إلى جهاز أمني أو عسكري تحصل على منحة تبلغ نحو 5 ملايين دينار عراقي (نحو 4 آلاف دولار)، بينما تعوض عائلة المدني بنحو 3200 دولار، في حين يحصل كلا الصنفين على راتب شهري دائم يبلغ نحو 300 دولار". وأضاف أن "القانون ينص على حصول عائلة القتيل على قطعة أرض لغرض تشييد دار سكنية عليها، لكن الأولية الآن لتسليم المنح المالية للمستفيدين".

وتابع أن "الجريح يحصل على تعويض بحسب درجة العوق التي تعرض لها، بينما تقوم لجان متخصصة بتقدير الأضرار التي تلحق بالدور والسيارات وغيرها من الممتلكات الخاصة، لتحديد المبالغ المستحقة، ومن ثم دفعها للمتضررين".

ويقول العريبي إن "القانون نص على أن المشمولين بهذه التعويضات هم من أصيبوا بضرر جراء أعمال عنف أدت الى الوفاة او الفقدان أو من تضررت ممتلكاتهم جراء عمليات إرهابية أو عسكرية منذ 20/3/2003".

وقال العريبي إن "نظام تقديم الطلبات يعتمد على لجان خاصة لكل محافظة تأخذ على عاتقها التدقيق في معاملات المستفيدين". وأضاف "قد تكون للمحافظة الواحدة أكثر من لجنة، ففي بغداد هناك أربع لجان خاصة لقضايا تعويض ضحايا الإرهاب".

ولا تتضمن الـ 300 مليون دولار التي دفعها العراق للمستفيدين، مجموع الرواتب المتراكمة التي ينص القانون على صرفها بأثر رجعي لذوي القتلى.

وقال متحدث باسم وزارة المال العراقية لـ "المونيتر"، إن "مجموع الرواتب المتراكمة للمستفيدين، لأعوام 2010 و2011 و2012، يبلغ نحو 10 ملايين دولار". وأضاف أن "هذه المبالغ تدفع على شكل وجبات، إذ لا يمكن إنجاز معاملات جميع مستحقيها خلال عام واحد".

وقال العريبي، إن "الحكومة شكلت في يناير الماضي لجنة عليا بصلاحيات واسعة، يترأسها نائب الأمين العام لمجلس الوزراء تستهدف تسريع آليات تعويض ضحايا الإرهاب"، وذلك بسبب شكاوى مستفيدين من تأخر معاملاتهم سنوات.

ويعتقد عضو البرلمان العراقي عن المجلس الإسلامي الشيعي، عبد الحسين العبطان، إن "دفع هذه الأموال لضحايا الإرهاب أفضل من صرفها على أبواب أخرى". وقال العبطان لـ "المونيتر"، إن "هناك منافع اجتماعية شكلية تستهلك جزءا كبيرا من موازنة الدولة، لكنها لا تنفع الناس في شيء". وأضاف "هناك أبواب للصرف في الموازنة تقع تحت البند التشغيلي، لكنها في الواقع مجرد طرق لتبديد المال العام، والواجب تحويلها إلى المتضررين". ومضى يقول إن "تخصيصات تعويض ضحايا الإرهاب كبيرة حقا، لكن صرفها في هذا الباب أفضل من تبديدها في ِأبواب أخرى".

ويعتقد الخبير الاقتصادي ماجد الصوري، إن "هذا الملف هو منفذ آخر لتشجيع النزعة الاستهلاكية في السوق العراقية". وقال الصوري في مقابلة، إن "لا أحد يختلف على أحقية الضحايا بالحصول على هذه التعويضات، لكنها في النهاية تعزز النزعة الاستهلاكية التي تستشري في المجتمع العراقي منذ الاطاحة بصدام".

ويقول الصوري، إن "أموال التعويض تحديدا، عادة ما تذهب لشراء سيارات وأثاث، لأنها تكون خارج الخطط المالية للمستفيدين منها، ومن النادر أن تتحول إلى مشاريع استثمارية تحتمل عائدا ماليا".

More from Omar al-Shaher

Recommended Articles