ليس سراً أن أكثر الفرحين بفوز د. محمد مرسي في انتخابات الرئاسة المصرية بعد الإخوان المسلمين، هي حركة حماس، عقب فرحها الأول لفوزهم في انتخابات مجلس الشعب، انطلاقاً مما تعتبره أدبيات مسلمة تتلخص في أن عنصر قوتها الإقليمي الأكبر يتركز في القاهرة، وهو ما جعلها تعيش أشبه ما يكون بـ"شهر عسل" أعقب سقوط النظام السابق، لما كان يشكله من حالة عداء مستحكمة معها.
ولما كان الحال كذلك، اعتقدت حماس أنها وجدت البديل الملائم، وزيادة، عن فقدانها للأراضي السورية، بعد موقفها المساند للثورة الشعبية المشتعلة ضد نظام الأسد، ولئن كانت إقامتها الجغرافية في دمشق طوال عشر سنوات انطلقت من توافقات مصلحية مع النظام، ترتبط بالعداء مع إسرائيل، رغم الاختلاف الجذري في الفكر الديني، فإن انتقالها التدريجي إلى عدد من العواصم العربية، ومنها القاهرة، امتزج به البعد المصلحي مع التوافق والانسجام الفكري والأيديولوجي، لاسيما وأن حماس المسيطرة على غزة تعتبر نفسها "الابن الشرعي" لجماعة الإخوان المسلمين الحاكمة في مصر.
وربما كان أكبر شاهد على تبدل الحال في مصر، وتغير الظروف لصالح حماس، الحدث التاريخي الكبير الذي استهل به الرئيس مرسي ولايته الرئاسية باستقبال قيادة الحركة في القصر الرئاسي، بعد أن كانت تمنع ذات القيادة أحياناً من مجرد دخول مصر، والتعامل معها بمنظور أمني سلبي يصل أحياناً درجة الإهانة!
هنا أدركت قطاعات واسعة في حماس بما لا يدع مجالاً للشك أن مصر باتت الحديقة الخلفية لقطاع غزة، وليس العكس، وبات معبر رفح يشهد ذهاباً وإياباً لمئات من عناصرها يتجولون في المحافظات المصرية، فيما احتضنت غزة عشرات الوفود الإخوانية القادمة إليها من مصر، مما منح الحركة فرصة للاعتقاد، ولو لفترة من الزمن، بأن "العصر الذهبي" الذي عاشته في دمشق، جاء الربيع العربي ليستبدله بـ"عصر ماسي" في القاهرة!
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.