اطل الأمين العام لحزب الله السيد حسن عبر التلفاز خصيصا لينفي خبر إصابته بمرض السرطان ، وما اشيع عن نقله الى طهران على عجل للمعالجة .
كانت الإطلالة مدروسة من منظار " علم النفس الامني " بعناية فائقة . لقد اطلق نصرالله في خلالها كل الكلام الذي سيؤكد لخبراء تحليل خطابه ان الرجل فعلا ليس مريضا ، وانه موجود وراء مكتبه في بيروت يتابع ويوجه التعليمات ، والتي توحي ايضا باكثر من ذلك ، وهي انه يعيش لحظة تيقظ لمواجهة فتنة داخلية في لبنان باتت تدق الباب .
ثلاث مواصفات نفسية، خيمت على خطابه من اوله الى آخره ، و هي مصممة مسبقا ، وتأتي ضمن " خطة نفسية - امنية " هدفها اعطاء كل الايحاءات التي تؤكد نفي خبر مرضه او انتقاله الى خارج البلد: الاولى هي الهدؤ . حتى ان نصر الله لم يتطرق جريا على عادته الى رفع اصبعه مهددا اسرائيل فيما لو اعتدت ، علما ان طائراتها تكثف في هذه المرحلة، وعلى نحو غير مسبوق، من خرقها للأجواء اللبنانية ، وتمارس غارات وهيمة على ارتفاع منخفض على تخوم المنا طق الحدودية . الهدؤ الذي ابداه نصر الله في خطابه هذه المرة ، كشف عن وجود " صاروخ نفسي متطور" داخل الترسانة النفسية لدى الحزب ، تم إطلاقه بنجاح على " جبهة حرب الانطباعات " مع اسرائيل و اعدائه الكثر، والهدف الاساس له كان ترك الانطباع القاطع بان نصر الله بصحة نفسية اكثر منجيدة، ما يعكس ان صحته الجسدية سليمة ايضا .
الثانية ، المواكبة : لقد تقصد نصر الله خلال اطلالته المخصصة ضمنا لنفي خبر اصابته بالسرطان وانتقاله الى ايران للعلاج ، فتح ملفات على علاقة بتطورات سياسية آنية وتفصيلية، بعضها حصل قبل ساعات قليلة من موعد توجيه كلامه . لقد أشار الى تصريح لرئيس مجلس النواب نبيه بري ، اعلن فيه ، منذ نحو ساعتين، تخليه عن اقتراحه الانتخابي. وكانت هذه اشارة اراد نصر الله من خلالها ، القول بين السطور : "انني قريب جدا من الاحداث ، ولست طريح فراش المرض في طهران ". وهناك ، في الواقع ، عشرات الأمثلة التي وردت في متن خطابه ، وكلها تخدم فكرة الإيحاء المقنع بانه يتفاعل بشك ل لحظوي مع الاحداث، وانه موجود في قلب تطوراتها، الامر الذي لا ينسجم مع خبر انه يعاني من مرض خطر او انه خارج لبنان .
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.