مع انتهاء القمة العربية التي انعقدت في الدوحة منذ يومين، ينظر الكثير من المراقبين لخريطة التوازنات العربية التي تتأرجح يوما بعد يوم، خاصة في الدول ذات الثقل بمنطقة الشرق الأوسط، كمصر والعراق والسعودية، في ظل انعكاس أثار الثورات العربية عليها بما فيها الثورة السورية المستمرة ضد نظام بشار الأسد والتي حققت نجاح على المستوى الدبلوماسي بجلوس معاذ الخطيب ممثل ائتلاف المعارضة على مقعد سوريا في القمة العربية.
ومن بين هذه العلاقات التي قد تنسحب على مجريات الأمور حاليا واستراتيجيا هو العلاقة بين مصر والعراق التي لم يكف الجدل حول مستقبلها وأثاره في المنطقة منذ زيارة رئيس الوزراء المصري والوفد الاقتصادي المرافق له لبغداد أوائل آذار/ مارس الجاري، فكلا الدولتين تمثلان ثقلا كبيرا في التوازن العربي لما تملكان من عمق تاريخي لكليهما ووجود نظام جديد محسوب على الأبعاد الدينية على رأس كل منهما فنور المالكي ينظر إليه بوصفه رجل إيران الشيعية في حين يقبع مرسي القادم من جماعة الإخوان المسلمين السنية على رأس الدولة المصرية، فضلا عن القوة البشرية لكل منهما ووجود بقايا علاقات وأواصر بين البلدين منذ فترة توافد العمالة المصرية إلي العراق التي بلغت في ذروتها 5 مليون مصري.
وعلى الرغم من تسليط الضوء في تلك الزيارة على الاتفاقية الموقعة بين وزيري البترول والتي تقضي بمد خط أنبوب نفط عراقي من جنوبها مرورا بالأردن حتى البحر الأحمر في مصر لتكريره في المصافي المصرية ثم تصديره بالاتفاق مع العراق بعد أخذ مصر حاجتها منه في السولار، وذلك بواقع 4 مليون برميل شهريا، إلا أن حجم الاتفاقات الأخرى التي وقعت بين البلدين في مجال البنية التحتية ورفع الحظر عن تصدير منتجات مصر من الألبان فضلا عن الإفراج عن جميع السجناء المصريين في العراق، طرح مجموعة من التساؤلات حول سر هذا التقارب الآن في ظل موقف مغاير بين مصر والعراق بشأن جارة الأخيرة سوريا، وعن مدى رضا دول الخليج المتوجسة خوفا من العراق والنظر لها بوصفها تابعة لإيران بما يطرح التساؤل حول توازنات العلاقات مع الخليج وغيرها من الأسئلة التي تفرض نفسها بحكم موقع وقوة وتباين البلدين.
إيمان رجب الباحثة المتخصصة في الشئون الخليجية، قالت "للمونيتور" أن الخليج لديه نوع من التعامل الحذر مع ما يحدث في مصر بعد تنحي مبارك سواء على المستوى الداخلي أو على مستوى السياسة الخارجية، فعندما توجه الرئيس محمد مرسي للانفتاح على إيران، اكتفى الخليج برسم الخطوط الحمراء في هذا الانفتاح، مرجعة ذلك إلي أن دول الخليج أدركت أن لمصر مصالحها الإستراتيجية، وأن جزء من هذه المصالح يتحقق بالانفتاح على إيران، مشيرة إلي أن خوف الخليج ناتج عن عدم معرفتهم مبررات هذا الانفتاح هل هو استنادا للمصلحة أم إلي الأيديولوجية، ، إلا أنها أشارات إلي الخطوات المعلنة حتى الآن تكشف أنه انفتاح مصالح، مستشهدة في ذلك أن الانفتاح على الجانب الإيراني جاء في شكل التواجد السياحي بعيدا عن المزارات الدينية، وجاء في شكل اقتصادي في حالة العراق.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.