تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

صراع خفي في كردستان العراق بين الحليفين الاستراتيجيين

Members of the new Iraqi Parliament attend a session at the Parliament headquarters in Baghdad, November 11, 2010. Iraq's fractious politicians have agreed to return Shi'ite Nuri al-Maliki as prime minister, ending an eight-month deadlock that raised fears of renewed sectarian war, but leaving some Sunnis sceptical he can forge national unity. The pact on top government posts brings together Shi'ites, Sunnis and Kurds in a power-sharing arrangement similar to the last Iraqi government and could help prevent

مع وجود تحالف ستراتيجي بين الحزبين الرئيسيين في اقليم كردستان العراق، "الديمقراطي الكردستاني" بزعامة رئيس الاقليم مسعود بارزاني و"الاتحاد الوطني الكردستاني" بزعامة الرئيس العراقي جلال طالباني، الا ان نتائج الانتخابات العراقية المنصرمة لعام 2010 غيرت الى حد ما موازين القوى في الاقليم على رغم عدم افصاح القادة الاكراد بذلك ولكن يبدو ان نتائجه بدأت بالظهور مع قرب انتخابات جديدة في البلاد.

وشارك حزبا بارزاني وطالباني في انتخابات مجالس المحافظات العراقية في الاقليم لعام 2005 بقوائم منفصلة ولكن شاركوا في الانتخابات العراقية ولبرلمان كردستاني في العام نفسه بقائمة مشتركة.

وابرم الحزبان في 27-7-2007 اتفاقية استراتيجية بعد صراع واقتتال طويل بينهما، واتفقا على تقاسم كل شيء بينهما مناصفة بينهما من الذي يحصلون عليه سواء في بغداد او اقليم كردستان، والمشاركة بقائمة واحدة في الانتخابات العراقية والمحلية في الاقليم.

ما غير هذه الموزاين بين الحزبين الحليفين، ظهور معارضة كردية قوية تقودها حركة "التغيير" برئاسة القيادي الكردي نوشيروان مصطفى الذي انشق عن حزب طالباني، ما انعكس بشكل جلي على نتائج الانتخابات العراقية التي جرت عام 2010 وحصل بموجبها حسب القائمة المفتوحة حزب بارزاني على 32 مقعدا من مقاعد مجلس النواب العراقي وحزب طالباني على 10 مقاعد وظهرت بعدها الى الوجود، بعض الاصوات من داخل حزب بارزاني تطالب باعادة النظر في هذه الاتفاقية.

وانتجهت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق قانون "القائمة المفتوحة" في انتخابات 2010 بدلا من "القائمة المغلقة"، ما اضطر حزبا بارزاني وطالباني الى المشاركة معا ولكن بقوائم منفصلة، وحصل حزب بارزاني على اغلبية مقاعد كتلة "التحالف الكردستاني" واضطر الى تقسيم المقاعد المخصصة للاكراد في الحكومة العراقية مناصفة مع حزب طالباني حسب الاتفاقية الاستراتيجية بينهما.

ويلوح في الافق منذ فترة مسألة اعادة النظر في هذه الاتفاقية وعقدت لهذا الغرض مجموعة لقاءات بين الحزبين بعد بان ظهرت الى الوجود اصوات في الحزبين تطالب بذلك، حيث يرى اعضاء حزب بارزاني بانهم مغدورون، لكونهم اصبحوا الان اغلبية، في حين يرى جماعة طالباني بان نتائج الانتخابات ليس معيارا صحيحا.

وفي اخر تصريحات للمتحدث باسم حزب طالباني، ازاد جندياني ذكر بوضوح ان اعضاء حزبه يتعرضون لحرب نفسية واعتبرها دعاية انتخابية لخلق الاحباط فيه استعدادا للانتخابات القادمة في البلاد.

وذكر في مقال له نشر في وسائل اعلام الاتحاد الوطني الكردستاني : ليس خفيا ان علاقات الاتحاد والديمقراطي مع وجود الاتفاقية الاستراتيجية تمر بمرحلة حساسة وظهرت في العلن نقاشات بينهما عن طريق وسائل الاعلام وهي نقاشات سياسية، ولا ارى ضرورة عدم الاعتراف بهذه النقاشات لانه لانستطيع اخفاؤها بعد الان خلف الستار.

ويشير القيادي في حزب الطالباني بوضوح الى ان نتيجة هذه النقاشات السياسية ظهرت الى الوجود بعد نتائج الانتخابات الاخيرة المحلية في الاقليم لعام 2009 وظهور حركة المعارضة والعراقية في عام 2010 وعدم حصول حزبه على مقاعد مماثلة لمقاعد حزب بارزاني، الا انه يصف ما يتعرض له من قبل بعض قادة حزب بارزاني بانها حرب نفسية.

وظهرت الى الوجود بعض الاصوات في الاونة الاخيرة بعض الاصوات في حزب بارزاني ان حزب طالباني اصبحت القوى الثالثة في الاقليم، بعد حزبهم وحركة التغيير المعارضة، مما خلقت هذه التصريحات ياسا كبيرا لدى اعضاء حزب طالباني.

ويقول جندياني : هذه حملة حرب نفسية يقومون بها ضد الاتحاد، ونجم عنها يأس وانعكاس واضح من قبل الاتحاد  من هذا المنطلق صرح الدكتور برهم صالح نائب الامين العام للاتحاد الوطني وبشكل واضح وعلني ان الاتحاد لايتحمل ان يكون قوة صغيرة.

فيما يقول فاضل ميراني سكرتير حزب بارزاني انه رغم وجود الاتفاقية الاستراتيجية والشراكة في الحكم وفي جميع الامور مع حزب طالباني، الا انهم مع ذلك احرار في اتخاذ قراراتهم، ويقول بهذا الصدد : رغم الشراكة الموجودة بيننا الا انهم احرار في اتخاذ القرارات التي تناسبهم وكل قرار يتخذونه مناسبا لهم نحن لانعترض عليه.

كما يقول ميراني في تصريحات صحافية ان "جميع بنود الاتفاقية كتبت من قبل طالباني، واصاف اياه بشخص سياسي وقانوني، مؤكدا ان التزام حزبه بهذه الاتفاقية يأتي من منطلق اخلاقي".

ويبدو ان هذه انعكاسات هذه الخلافات الخفية لم تعد باقية في الاطار المحلي الخاص باقليم كردستان العراق، وانما خرجت الى الطور العراقي وبالاخص خلال الازمة السياسية الحالية التي تمر بها البلاد، وعودة الوزراء الكرد في الحكومة العراقية للاقليم للتشاور والتباحث في مسألة سحبهم من حكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي.

وعاد الوزراء الكرد في بغداد الى الاقليم بعد مصادقة مجلس النواب العراقي على قانون الموزانة العراقية العامة رغم مقاطعة كتلة التحالف الكردستاني لها بسبب عدم ادراج مستحقات الشركات النفطية الاجنبية العاملة في الاقليم والتي تقدم بحوالي 4 مليار دولار امريكي.

ويشير المراقبون الى ان ابقاء القيادة الكردية ابواب التشاور مفتوحة وعدم اتخاذ قرار حاسم بهذا الشأن يعود اسبابه في الاصل الى الخلافات الخفية بين قيادة حزبي طالباني وبارزاني بخصوص هذه المسألة، ويعتقدون ان جماعة طالباني ليسوا مع سحب الوزراء الاكراد من حكومة المالكي.

وكان الاجتماع الاخير لرئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني مع الوزراء والنواب الاكراد في بغداد وبمشاركة قياديي حزبه وحزب طالباني، لم يصدر اي قرار بشأن الانسحاب من حكومة المالكي وانما قرروا مواصلة التشاور لحين الوصول الى اتفاق نهائي بهذا الشأن.