تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الحرب الناعمة بين الأحزاب، وهروب الناس للتيار الثالث

A Palestinian updates his details at a centre run by the Palestinian Central Election Commission (CEC), in Gaza City February 11, 2013. The Palestinian Central Election Commission on Monday began registering voters in Gaza and the West Bank for an upcoming election hoped to help with healing nearly six years of political rifts among rival factions. REUTERS/Ibraheem Abu Mustafa (GAZA - Tags: POLITICS ELECTIONS) - RTR3DMQT

الحرب الناعمة هي الكلمة المناسبة لما حدث في أروقة التسجيل للانتخابات في قطاع غزة والتي وصل بعدها عدد المسجلين للانتخاب معدل فاق توقعات لجنة الانتخابات التي قدرت أن يصل عددهم إلى 330 ألف مستهدف من الذين أصبحت أعمارهم فوق السبعة عشر عاماً، إلا أن معدل الذين قاموا بالتسجيل حتى يوم الأربعاء الماضي الموافق 20-2-2013 وصل إلى 351 ألف مواطن بحسب تقارير لجنة الانتخابات المركزية.

ويقول إياد الكرنز ممثل عن حركة فتح لدى لجنة الانتخابات المركزية أن العدد الكبير للمسجلين في قطاع غزة يعود للتنافس بين الأحزاب، معتبراً أن هناك ما يشبه الحرب الخفية بينها إذ يحث كل حزب أعضائه وكل عضو يحث معارفه وأفراد عائلته للتسجيل بالانتخابات بهدف التغيير.

وأضاف الكرنز للمونوتر أن الناس تريد التغيير ولكن عبر الصندوق الانتخابي لذلك جاءت النتائج مفاجأة لكل التوقعات، منبهاً أن هناك ما قد تقدر نسبته بـ10% أي 35 ألف مواطن ممن قام بتحديث بياناته وليس مسجلاً جديداً.

سلمى شعث (21عاما) التقتها المونوتر في مركز التسجيل بمدرسة بشير الريس بغزة وقالت أنها سجلت لأنها تريد أن تنتخب حزبا جديدا ليس فتح وليس حماس، فغزة جربت الاثنين وتعبت منهما.

زينة(23عاماً) صديقة سلمى توافقها الرأي موضحة أنها لن تنتخب حماس أو فتح، مضيفة: "رأينا من حماس المنع والحصار وغياب الكهرباء ومن فتح الفلتان والفساد، لذلك سـأنتخب أي حزب آخر يقنعني غيرهما".

وكما يبدو أن خيار الطرف الثالث أصبح مطلوباً بشكل أكبر في حال حدثت انتخابات، ولكن من قد يكون هذا التيار الثالث الذي سيكون خلاصا لكل من يريد الابتعاد عن  انتخاب حماس وفتح؟!.

المحلل السياسي طلال عوكل يرى أن التيار الثالث هو مجموع الشخصيات التي تسعى عبر برنامج وطني فلسطيني بالمعنى السياسي وبمضامين اجتماعية إلى العدالة الاجتماعية والشراكة واحترام التعددية وإتباع الآليات الديمقراطية.

واكد للمونوتر أن هذا التيار في حال بلور نفسه في قوائم وعبَّر للناس عن هويته فسيكون بمثابة عنوان واضح كي يتوجه إليه الناخب.

ويرى ان الاقبال الكبير على صناديق التسجيل يعتبر شكل من أشكال الاحتجاج والتعبير عن رفض أهالي القطاع للواقع والاستعداد للتغيير.

ويعتقد عوكل أن الناس الآن تتساءل بقوة عن البديل وخاصة بعد الانقسام والفشل الكبير الذي يرى المواطن الفلسطيني أن كل من حماس وفتح السبب فيه، مضيفاً : "لكن السؤال هل هذا البديل قادر على تقديم رؤيته الحقيقية كتيار ثالث بديل عن فتح وحماس فهما لا يزالان تياران كبيران ولن يلغيهما التيار الثالث".

د.ياسر الوادية رئيس تجمع الشخصيات الفلسطينية المستقلة يرى أن التيار الثالث يمثل الاتجاه المستقل، معتبرا أن الثقة التي سيعطيها الناس للتيار الثالث ستكون بمثابة المفاجأة في الانتخابات القادمة، معتبرا أن الساحة السياسية لن تكون حكراً على أحد.

وأكد في حديث للمونوتر عبر الهاتف أنه يعمل بجهد كبير على تجميع التيارات المستقلة وتوحيد جميع الطاقات المستقلة في أكثر من 22 تجمعا مستقلاً تضم آلاف الشخصيات من الضفة الغربية والقطاع والشتات وذلك تحت راية مستقلة واحدة وشعار واحد ألا وهو علم فلسطين.

ويرى الوادية أن ثقافة الاستقلال تراجعت بعد دخول الفصائل وتراجع دور المستقلين رغم أن مؤسس منظمة التحرير الفلسطينية أحمد الشقيري كان مستقلا، لكن الان الشعب صاحب القرار في إعطاء من يبذل الجهد الوطني ويعزز التوافق وليس الحزبية الضيقة، موضحاً أن تجمعهم يضم العلماء ورجال الأعمال وأكاديميين في اطار مستقل وليس حزباً او حركة.

د.رباح مهنا عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين يختلف مع د.الوادية، ويرى أن التجربة في انتخابات المجالس البلدية في الضفة الغربية أثبتت أن المستقل أضعف من المنتمي لحزب، فحين قامت الاجهزة الأمنية في الضفة بتهديد بعض الشخصيات المستقلة بلقمة عيشها انسحب بعضهم، معتبراً أن العمل السياسي في فلسطين صعب ويحتاج إلى انتماء حزبي.

ويضيف للمونوتر خلال لقاء في مكتبه أن هناك فرصة كبيرة للأحزاب اليسارية بأن تكون بمثابة التيار الثالث، فالتيار الثالث في نظر المواطنين كل من هو ليس فتح وحماس ويؤمن بالقضايا الوطنية التحررية والمجتمعية الديمقراطية وهو تيار عريض في المجتمع إلا أنه على مستوى التنظيم لم يكن هناك قدرة على بلورة هذا التيار وطرح برنامجه في الشارع.

واعتبر أنه دون تحالف ستحصل الجبهة الشعبية على ما مقداره 8% في الانتخابات القادمة موضحا أنها في انتخابات 2006 حصلت على نسبة 4.5% ، ولكن سيكون الأمر مختلفا لو كان هناك تحالف بين القوى والتيارات اليسارية وستكون النسبة أكبر.

وذكر أنه توجد محاولات جدية لتكوين التيار الديمقراطي على أن يتم الاعلان عنه في مؤتمر خلال شهرين ويتكون من حزب الشعب والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والجبهة الديمقراطية "فدا" ومجموعة من المستقلين، وسيكون عنوانه وطني تحرري ومجتمعي ديمقراطي يهتم بقضايا المرأة والشباب، لافتاً إلى أنهم كانوا في البداية يعملون على ائتلاف اليسار على أساس أيديلوجي، ولكنهم لم ينجحوا فكان الخيار على أساس ديمقراطي مجتمعي.

المونوتر إلتقت بسام الصالحي الأمين العام لحزب الشعب في مقهى البيتش حيث كان في زيارة لغزة بهدف عقد اجتماع من أجل تشكيل التحالف الديمقراطي بين التيارات اليسارية والديمقراطية، وقال: "هناك تعطش كبير لدى أوساط واسعة لتوحيد التيار الديمقراطي ودخوله الانتخابات، ورغم أنه من المبكر الحديث عن انتخابات لكن هناك نقاش حول التيار الديمقراطي ممتد منذ حوالي العام، وقطع شوطا كبيرا بين قوى اليسار وشخصيات مستقلة".

وذكر الصالحي أن التجربة الفلسطينية تؤكد الحاجة لوجود تيار ديمقراطي موحد  في ظل حالة الاستقطاب الحاد في المجتمع ما يجعل هناك حاجة للتوازن ورغبة الناس في رؤية تكتل ديمقراطي يخفف من الاستقطاب ويعيد صياغة الأولويات برؤية مختلفة، معتبراً أن تجربة البلدان العربية بعد الثورات توضح الحاجة لتوحيد أوسع للتيارات الديمقراطية الوطنية ما يمثل تحد في المنظومة الفلسطينية وتحد آخر في منظومة عربية أوسع.

ولفت إلى أن هناك هامش بأن يحصل هذا التيار الديمقراطي من 12 %إلى 20%  في الانتخابات القادمة وذلك في حال ما ظل موحدا وطرح بجرأة برامجه الاجتماعية والسياسية.

ويرى أنه من الممكن القياس على تجربة التحالف في الضفة الغربية في انتخابات المجالس المحلية على مستوى 11 مدينة، فقد حصلت التحالفات بين قوى يسارية وديمقراطية على ما مجموعه 14% من مجموع الأصوات، وكانت التحالفات بين التيارات اليسارية جميعها حينا، وحينا آخر بين حزب الشعب والجبهة الشعبية، أو حزب الشعب مع الجبهة الديمقراطية أو مع مستقلين، معتبراً أن الضفة مرحلة أصعب من القطاع بسبب كبر مدنها مع الأخذ بعين الاعتبار أن حماس لم تكن موجودة في تلك الانتخابات.

ويعتبر الصالحي أن هناك قاعدة انتخابية لقوى اليسار باعتبارها التيار الثالث ولكنها مشتتة، ولا يوجد برنامج مباشر يخاطبها، لذلك هدف التحالف الديمقراطي هو تجميع القاعدة والتقدم برؤية تلبي مطالب الشباب والمرأة.

وعودة إلى التسجيل للانتخابات، أكد د.الوادية والصالحي ود.مهنا جميعاً أن أحزابهم وتجمعاتهم سعت لحشد أكبر عدد ممكن من جماهيرها بشكل تنظيمي لحثهم على التسجيل للانتخابات استعداداً لخوض انتخابات تشريعية ورئاسية قادمة، والتي سيكون من الصعب وصفها حينذاك بالحرب الناعمة.

More from Asmaa al-Ghoul

Recommended Articles