تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

واقع حقوق المرأة في قطاع غزة على مفترق طرق

Palestinian women attend a rally  in Gaza City to show solidarity with prisoners held in Israeli jails May 3, 2012. A hunger strike by Palestinian prisoners against Israel's jail policies has swollen in weeks from a protest by a handful to a national movement with around 1,400 participants.  REUTERS/Mohammed Salem (GAZA - Tags: POLITICS CIVIL UNREST) - RTR31JO6

أثار قرار جامعة الأقصى الحكومية التي تدار من قبل حكومة غزة التي تقودها حركة حماس بعد فوزها في الانتخابات عام 2006فرض الزي الشرعي المتمثل في الجلباب أو العباءة الفضفاضة وغطاء الرأس على الطالبات بعد أكثر من عشرين عاما كانت تتميز

خلالها بالتعدد الفكري والسياسي، الكثير من الجدل والنقاش.

د.نعمان علوان نائب الشؤون الثقافية لرئيس جامعة الأقصى والذي يعتبر أحد الأكاديمين المستقلين في الجامعة ينفي للمونوتر علمه بهذا القرار الذي تم الاعلان عنه في الإعلام يوم السبت الموافق26-1-2013، مستدركا أنه حتى لو كان صحيحا فانه يتناسب مع مجتمع غزة المحافظ والذي يرفض اظهار أو تفصيل مفاتن جسد المرأة.

المونوتر التقت صاحب القرار في مجلس إدارة الجامعة د.فائق الناعوق نائب رئيس الجامعة في الشؤون الإدارية، في مكتبه، والذي نفى بشكل قاطع أن يكون هذا القرار طالباني كما وصفه البعض، مؤكدا أن القرار توافقي بين أعضاء مجلس الجامعة، وتم إتخاذه بالاجماع منذ شهرين على أن يتم تطبيقه مع بداية الفصل الدراسي الثاني المرتقب،لافتاً إلى أنه يمثل حركة حماس في مجلس إدارة الجامعة.

وحول كيفية تطبيقه يؤكد أنه سيكون هناك تواجد لبعض الموظفات من الجامعة عند البوابة الرئيسية للجامعة يراقبن الطالبات، والطالبة التي ستدخل وتكون ملفتة للنظر سيتم الحديث معها بالدعوة الطيبة مرة ومرتين حتى تلتزم، رافضا استخدام كلمة الإجبار ومفضلاً كلمة الإقناع، مشيراً الى مراسلة المونوتر بقوله: "لو كان هناك تزمتا لما استقبلتك، وانت غير المحجبة، لكني احترمتك وتحدثت معك وهذا يدل على أننا غير متشددين بل وسطيين".

وكانت حكومة غزة قد اتخذت عدد من القرارات التي يراها البعض أنها تجاوزت التفسيرات الدينية لتقفز إلى اجتهادات شخصية تميز بشكل عنصري ضد المرأة كمنعها من ركوب الدراجات، وتدخين النارجيلة، ومحاولات فرض الحجاب في المدارس الحكومية وعلى المحاميات في المحاكم، ومنع تعليق الملابس الداخلية في واجهات المحال التجارية، ضمن حملة نشر الفضيلة التي غالبا ما تطبق برعاية أجهزة الأمن.

تمرير خطير للقرارات

الناشطة النسوية دنيا الأمل اسماعيل تقول: "هناك تراجع في أوضاع حقوق النساء في مدينة غزة والأخطر أن هناك قرارات وتغيير للقوانين لا يتم التصريح بها بل يتم تمريرها من خلال ممارسات وقرارات إدارية لا يعلم بها إلا القلة أو بالصدفة مثل اتلاف العديد من الكتب المدرسية في مكتبات المدارس الحكومية بحجة انها منافية للأخلاق، وفرض الحجاب في المدارس ومنع مشاركة الفتيات في فرق الدبكة وهو الرقص التراثي الفلسطيني، وحين تسأل أحد مسؤولي حماس حول ذلك تجد دائما تبريرات عائمة".

وتلفتإلى أنه حين يتم المطالبة بتغيير أوضاع المرأة الاجتماعية فان الاجابة تكون التأجيل بحجة أن الواقع غير مناسب وأن الشعب في فترة نضال ضد الاحتلال الإسرائيلي، مشيرة إلى تغييرات خطيرة تقوم بها حكومة غزة تتعلق بإقرار قانون العقوبات بالقراءة الثانية في المجلس التشريعي في غزة دون اطلاع الحركة النسوية عليه، واعتبار أن قضايا مثل قضايا الجندر مصدرها الغرب ويجب محاربتها، وأن الحركة النسوية في فلسطين مناقضة لحركتها النسائية الإسلامية، "وتأتي هذه التهم للحركة النسوية مع ان نضال هذه الحركةفي مجال تعديل القوانين وفرض الكوتا النسوية في قانون الانتخابات العامة، كان سبباًفي دخول نساء حماس في المجلس التشريعي الفلسطيني" تضيف اسماعيل.

خطابنا إسلامي

"ما أكرمهن إلا كريم وما أهانهن إلا لئيم" عبارة تطل على شوارع مدينة غزة في لافتات إعلانية ضخمة، ممهورة بتوقيع وزارة شؤون المرأة في غزة، وهي مقتبسة من حديث للنبي محمد "صلى الله عليه وسلم"،في أسلوب ترويجي جديد لسياسات الحكومة.

أميرة هارون الوكيل المساعد لوزارة شؤون المرأة بحكومة غزة، تؤكد أن هدفهم في الوزارة النهوض بوضع المرأة الفلسطينية وتمكينها وتعزيز أدوارها على كل المستويات والتركيز في خططها الاستراتجية على محاور القوانين، والاقتصاد والدراسات ونشر الوعي، مشددة على أن الوزارة لها انجازات ايجابية في تغيير واقع النساء في غزة،مثل قرار أن الأرملة التي لا تتزوج تستطيع أن تحتفظ بأبنائها في حضانة دائمة، إضافة إلى انجازات تتعلق بصندوق النفقة ومشاهدة الأطفال لغير الحاضن،مشيرة إلى أنهن لم ينتظرن تعديل القوانين الذي يأخذ وقتا بل قمن بالضغط على الحكومة لاتخاذ قرارات تنصف المرأة.

وحول المادة 18 من قانون لعام 1936 المطبق في قطاع غزة، والتي يستخدمهاالقضاة للتخفيف من عقوبة القاتل الذي يقتل ابنته أو زوجته أو والدته أو شقيقته أو قريبته في جرائم ما يسمى "بالشرف"،ونصها: "يستفيد من العذر المخفف الشخص الذي يرتكب جريمة في حال الدفاع عن ماله أو شرفه أو عرضه أو نفسه أو مال غيره أو شرفه أو عرضه أو نفسه".، تقول هارون الأمر في قانون العقوبات لا يقتصر على هذه المادة بل هناك العديد من البنود والمواد فيهالتي من المفترض تغييرها، وتم تأجيل العمل بها لأنها تحتاج إلى جهود كبيرة فهو قانون بريطاني قديموبالي، ويجب أن يكون هناك قانون فلسطيني موحد في الضفة الغربية وغزة بديلاً عنه.

وبالنسبة لموقف وزارة شؤون المرأة من الجندر تقول :" نحن لا نحارب الجندر بل نتعامل مع قضايا المرأة بخطاب اسلامي ونتحرى الاحتياجات الحقيقية للنساء في القطاع، ولسنا مجبرين على استيعاب ما لا يناسب واقع المرأة ودورها، فنحن لنا أجندة، ولسنا مصابين بهوس الخوف من الغرب، بل نأخذ ما يناسبنا وما يتعارض مع ديننا وشريعتنا نتركه".

مجتمع تقليدي

تراجع واقع المرأة في قطاع غزة ليس فقط رأي الناشطات النسويات بل تدل عليه إحصائيات للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني عام 2011، فهناك 15% ﻤﻥ ﺍﻷﺴﺭ ﺍﻟﺘﻲ ترﺃﺴﻬﺎ ﺇﻨﺎﺙ ﺘﻌﺎﻨﻲ ﻤﻥ ﺍﻟﻔﻘر ﺍﻟﺸﺩﻴﺩ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺍﻀﻲ ﺍﻟﻔﻠﺴﻁﻴﻨﻴﺔ؛ 20.6% منها ﻓﻲ ﻗﻁﺎﻉ ﻏـﺯﺓ، ﻤﻘﺎﺭﻨﺔ ﺒـ 12.5% ﻓﻲ ﺍﻟﻀﻔﺔ ﺍﻟﻐﺭﺒﻴﺔ، وفي عام 2011 بلغ معدل البطالة بين النساء في الأراضي الفلسطينية إلى 28.4% في حين كانت 13.8% عام 2001، وﺒﻠﻐﺕ ﺃﻋﻠﻰ ﻨﺴﺒﺔ ﻋﻨﻑ ﻓﻲ ﻤﺤﺎﻓﻅﺔ ﻏﺯﺓ؛ 58.1%، ﻭﺃﺩﻨﺎﻫﺎﻓﻲ ﻤﺤﺎﻓﻅﺔ ﺭﻓﺢ جنوب قطاع غزة 23.1%.

مديرة طاقم شؤون المرأة نادية أبو نحلة تقول في لقاء مع  المونتور في مقر الطاقم: أن احصائيات الجهاز الفلسطيني توضح أن هناك ازدياد بطيء في مشاركة المرأة الفلسطينية في مجموع القوى العاملة، فقد بلغت مشاركتها في عام 2011 16% مقابل ما يزيد عن الـ85% للرجال في حين كانت مشاركتها في 2006 لا تتعدى الـ12% مع العلم أن المجتمع الفلسطيني فيه أعلى نسبة خريجات جامعيات وأعلى نسبة تعليم عالي في الوطن العربي ولكن نجد هذه النسب متناقضة مع نسب وجود المرأة في القوى العاملة وهذا يرجع للنظرة النمطية والتقليدية في المجتمع الفلسطيني للمرأة ودورها.

وتؤكد أبو نحلة أن نسبة تشغيل النساء في حكومة حماس بلغت 35% وهي نسبة مرتفعة، مع الاخذ بعين الاعتبار أنه توظيف سياسي وهو ما ينطبق على حكومة الضفة الغربية أيضاً والتي بدورها اتخذت مجموعة من القرارات والقوانين بشكل مستقل، ولكن تجدر الاشارة إلى أن معظمها جاء متوافقا مع حقوق المرأة كإلغاء المادة التي تخفف من عقوبة القاتل على خلفية ما يسمى بجرائم الشرف.

وأوضحت أبو نحلة أنه لا يمكن انكار أن هناك تراجع في العام الماضي 2012 في عدد جرائم القتل على خلفية ما يسمى بالشرف في قطاع غزة، فهناك ثلاث حالات مقابل حالات أكثر في الأعوام السابقة، معتبرة أن سبب ذلك يعود إلى رفض الشرطة أن يحل أحد محلها ويقوم بدورها في تطبيق القانون، إضافة إلى وجود بيت آمن للنساء المهددات بالخطر وهو بيت "أمان" التابع للحكومة، مضيفة:" بغض النظر إذا اختلفنا حول كيفية تعاطيه مع النساء المعنفات أو المغتصبات والتوجه الديني لهذا المركز، ولكنه في النهاية يحمي المرأة من العنف والقتل".

وتقول أبو نحلة: "حكومة حماس اتخذت أكثر من 200 قرار وقانون وصادقوا عليها كأعضاء تشريعي مثل القرار الخاص بتعديل قانون الجمعيات والذي يمس المؤسسات النسوية، وحضانةالأرملة لأبنائها بشكل دائموالذي تستفيد منه بشكل أكبر نساء حركة حماس، أما بالنسبة لسن الحضانة للمرأة المُطَلقة فانه يتم التعامل معه بشكل مزاجي وفقا للقضاة، إضافة إلى رزمة قرارات حملة الفضيلة المتعلقة بالحجاب وتدخين النارجيلة وهو الأمر الذي لم يحسن من واقع النساء، بل يؤثر على فكرة الحريات العامة بالسلب"، معتبرة أن قرار مجلس إدارة جامعة الأقصى بفرض الزي الشرعي مخالفاً للقانون لأنه تم دون علم مجلس أمناء الجامعة.

"صحيح أن غير المحجبات أقلية في مجتمع غزة ولكن يجب حماية حقوق هذه الأقلية في ظل مجتمع تعددي، وبالتالي أي قرار يٌتخذ يعتبر مخالف لمواد القانون الاساسي الفلسطيني، وبذلك تكون دستوريته غير شرعية" تضيف أبو نحلة.

واعتبرت أن أسلوب الخطاب النسائي الاسلامينابع من فكرة صناعة الخير والتسامح الديني، مقابل خطاب نسوي تعددي وطني تُصَدّره الحركة النسوية في قطاع غزة مبني على المناصرة وتغيير المفاهيم ونشر القيم باتجاه العدل والمساواة على أساس فكرة الجندر، ففي الوقت الذي يدرب فيه الخطاب الأول النساء على تحفيظ القرآن ومبادئ طاعة الرجل نجد الآخر يدربهن على الجندر وحماية النفس وتمكينها.