تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

ماذا بعد ارتفاع احتياطات العراق من الذهب؟

Men count wads of Iraqi dinars using money counting machines at a currency exchange shop in Baghdad October 1, 2012. Many Iraqis have lost faith in their dinar currency but to some foreign speculators, it promises big profits. The contrast underlines the uncertainties of investing in Iraq as the country recovers from years of war and economic sanctions. Picture taken October 1, 2012. To match IRAQ-ECONOMY/DINAR REUTERS/Saad Shalash (IRAQ - Tags: BUSINESS POLITICS)

على رغم  اهتمام وسائل الإعلام العراقية بنبأ رفع العراق احتياطياته من الذهب، إلا أن السكان المحليين ربما لم يدركوا كيف سينعكس هذا الأمر على شؤونهم اليومية.

وكان تقرير شهري لإحصاءات صندوق النقد الدولي، قال نهاية العام الماضي، إن أرصدة العراق من الذهب، تضاعفت بين أغسطس/آب واكتوبر/ تشرين الأول 2012، أربع مرات، لتصل إلى أكثر من 31 طنا. وهو أمر يحدث للمرة الأولى في العراق منذ عدّة أعوام.

وتعاظمت قيمة الذهب كخزين استراتيجي للدول خلال العامين الأخيرين، بسبب التذبذب الدائم في سعر صرف الدولار الأميركي.

وتنظر المصارف العالمية إلى الذهب، بوصفه قيمة أبدية، لا تتأثر بالتطورات الإقتصادية المتسارعة، بل على العكس، يمكن استخدامها في تعويض أي نقص في الاحتياطيات النقدية، في حال تعرضت دولة ما لأزمة سياسية أو إقتصادية. وبهذا فإن العراق ربما يكون هو الدولة الأشد حاجة لاحتياطيات ضخمة من الذهب، بسبب توالي الأزمات السياسية والإقتصادية فيه.

ويقول خبير الاقتصاد العراقي، ماجد الصوري، إن "الذهب هو الملجأ الأول للدول في الأزمات التي تتعرض لها".

ويرى عضو اللجنة الإقتصادية في البرلمان العراقي، عبد العباس شياع، أن "من الطبيعي ألا يدرك الناس البسطاء معنى زيادة احتياطيات العراق من الذهب". ويقول شياع، وهو نائب عن كتلة دولة القانون بزعامة رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي ، إن "قيمة صرف الدينار العراقي أمام الدولار، تبنى على أساس حجم احتياطيات العراق النقدية، وهذه الاحتياطيات ليست أموالا فقط، إذ يشكل الذهب جزءا منها".

وتابع، أن "الذهب، هو أكثر أجزاء الاحتياطيات السيادية استقرارا، وهذا يعني ضمان استقرار سعر صرف الدينار العراقي، وربما تحسنه".

ويؤكد شياع أن السكان العاديين في بلاده سيشعرون بتأثير زيادة مخزون بلادهم من الذهب، ولكن بشكل غير مباشر.

ويقول "عندما ينخفض سعر السلع المستوردة في العراق، بناء على تحسن قيمة الدينار العراقي، التي تقوم أساسا على زيادة احتياطه النقدي، سيتذكر الناس أن بلادهم زادت رصيدها من الذهب".

وكان البنك المركزي العراقي، أعلن في أغسطس/آب الماضي، أن احتياطياته النقدية بلغت 67 مليار دولار، وهو أمر يحدث لأول مرة في تاريخ البلاد، التي تعتمد بشكل كلي في بناء موازنتها المالية، على صادراتها من النفط.
ويقول شياع، إن "احتياطي العراق يوصف مجازا بأنه نقدي، لكن الحقيقة أنه منوع". ويقول "العراق يملك الدولار الأميركي واليورو الأوربي والجنيه الإسترليني، فضلا عن الذهب، وأنواع مختلفة من السندات المالية".

لكن شياع يقول إن "على البنك المركزي العراقي أن يستخدم جزءا من احتياطيه الضخم هذا في تمويل مشاريع حكومية عملاقة".

ويقول "على الرغم من أن جزءا من احتياطي العراق موزع في بنوك ومصارف دولية، ويعود بفوائد مالية على العراق، فإن البنك عليه الإسهام في تمويل بعض مشاريع الحكومة العراقية، ولا سيما العملاقة منها".
ولم يكن العراق يملك بعد العام 2003 احتياطيا نقديا يذكر. وتقول مصادر عراقية أن المسؤولين عن اقتصاد العراق خلال الشهور الأولى بعد إسقاط نظام الرئيس السابق صدام حسين في 2003، وجّهوا بتحويل ما يقلّ عن طن واحد من الذهب، هي كل ما يوجد في خزينة البنك المركزي آنذاك، إلى سيولة نقدية.

ويقول خبير الاقتصاد ماجد الصوري إن احتياطيات العراق بلغت ما قيمته 39 مليار دولار في العام 1979، لكن سياسة صدام بددت كل هذه الثروة، وبلغت ديون العراق في 2003 نحو 125 مليار دولار.
ويضيف أن "سياسة البنك العراقي تقوم حاليا على تنويع احتياطياته السيادية". لكنه يقول إن "سياسة شراء الذهب لو كانت اتبعت قبل نحو عامين، عندما كان سعر الأونصة يراوح بين 500 و600 دولار، لكان العراق ربح الآن نحو أربع أضعاف ما استثمره".

ويخلص إلى أن "هذا التوجه بدأ متأخرا، لكنه ليس متأخرا جدا".

ويتوقع الصوري أن يواصل البنك المركزي العراقي سياسيته في زيادة احتياطياته من الذهب، في ظل "ميل الحكومة العراقية إلى الإنفاق".

ويوضح، بأن الحكومة العراقية تحتاج إلى الدينار العراقي لتغطية نفقاتها الكبيرة الداخلية المتعاظمة، والبنك المركزي هو الذي يوفر لها هذا الغطاء عبر تزويدها بالعملة المحلية مقابل الدولار الأميركي الذي تجنيه من عوائد النفط، بينما يقوم البنك بتحويل هذا الدولار إلى ذهب

More from Omar al-Shaher

Recommended Articles