مصالح "حماس" من تقاربها مع روسيا

تشهد الآونة الأخيرة تقارباً بين "حماس" وروسيا، إذ رحّبت الأخيرة بإصدار الحركة وثيقتها، واعتبرتها خطوة لاندماجها في العمليّة السياسيّة، واتّصل زعيم "حماس" الجديد إسماعيل هنيّة بالممثل الشخصيّ للرئيس الروسيّ في الشرق الأوسط ميخائيل بوغدانوف... السطور الآتية تضيء على تطوّرات علاقة الجانبين، وما هي مصالح "حماس" عند روسيا؟ وهل تستطيع الأخيرة تجاوز الفيتو الأميركيّ للاتّصال بالحركة؟ وهل يتمّ ذلك بالتنسيق مع السلطة الفلسطينيّة؟

al-monitor .

المواضيع

us middle east policy, reconciliation, russia in middle east, israeli blockade, sergey lavrov, gaza strip, hamas, khaled meshaal

ماي 29, 2017

في الوقت الذي تعاني فيه "حماس" من تراجع في علاقاتها الإقليميّة والدوليّة، لا سيّما عقب اندلاع ثورات الربيع العربيّ في أوائل عام 2011، شهدت علاقاتها مع روسيا تقارباً ملحوظاً في الآونة الأخيرة.

لقد باركت وزارة الخارجيّة الروسيّة ببيانها في 18 أيّار/مايو الوثيقة السياسيّة الجديدة لـ"حماس" الصادرة في 1 أيّار/مايو، واعتبرتها خطوة في الاتّجاه الصحيح، ورحّبت بانتخاب إسماعيل هنيّة رئيساً لمكتبها السياسيّ في 6 أيّار/مايو، خلفاً لخالد مشعل.

وفي 19 أيّار/مايو، أجرى إسماعيل هنيّة اتّصالاً هاتفيّاً بنائب وزير الخارجيّة الروسيّ ميخائيل بوغدانوف، وهو الممثل الخاص للرئيس الروسيّ في الشرق الأوسط، وبحثا في العلاقات الثنائيّة، وتحدثا حول إضراب الأسرى الفلسطينيين عن الطعام في السجون الإسرائيلية منذ 17 نيسان/أبريل، والدور الروسي في تحقيق المصالحة الوطنية بين فتح وحماس، والوثيقة السياسية التي أصدرتها حماس.

وفي هذا السياق، قال المتحدّث باسم "حماس" حازم قاسم لـ"المونيتور": "إنّ حماس تعتبر روسيا دولة عظمى ذات تأثير كبير على السياسة الدوليّة، والحركة معنيّة بالانفتاح عليها بما يحقّق المصالح الفلسطينيّة، ولا يتعارض مع ثوابتها، وسبق للجانبين أن أجريا اتّصالات خلال السنوات السابقة، حيث تفتح حماس ذراعيها لأيّ تواصل يأتيها من أيّ طرف باستثناء الاحتلال الإسرائيليّ لتحقيق الطموحات الفلسطينيّة بالاستقلال".

ربّما تكون روسيا الدولة العظمى الوحيدة ذات العلاقات الإيجابيّة مع "حماس" منذ فوزها في الإنتخابات التشريعيّة خلال عام 2006، إذ زارها وفد قيادي من الحركة في آذار/مارس من عام 2006 برئاسة رئيس مكتبها السياسيّ السابق خالد مشعل، والذي التقى الرئيس الروسيّ السابق ديمتري ميدفيدف بدمشق في أيّار/مايو من عام 2010.

وفي 3 آب/أغسطس من عام 2015، استقبل خالد مشعل وزير الخارجيّة الروسيّ سيرغي لافروف في قطر، ووجّه الأخير دعوة إليه لزيارة موسكو، لم تتمّ حتّى اليوم.

وفي 17 آب/أغسطس من عام 2016، التقى ميخائيل بوغدانوف مشعل في الدوحة، ودانت "حماس" في 4 نيسان/إبريل من عام 2017 تفجير مترو سانت بطرسبورغ، ووصل وفد من "حماس" إلى موسكو في 15 كانون الثاني/يناير لمناقشة الأوضاع الفلسطينيّة، والتقى سيرغي لافروف.

مسئول في حماس، أخفى هويته، شارك ببعض لقاءات حماس مع المسئولين الروس في السنوات الماضية، قال "للمونيتور" أن "نتائج اتصالات حماس والروس نقلت تصورات الحركة عن رؤيتها للصراع مع الاحتلال الإسرائيلي، ورغبتها بتحشيد المواقف الدولية لنصرة القضية الفلسطينية، وتفنيد الاتهامات الإسرائيلية ضد المقاومة الفلسطينية بالإرهاب".

من جهته، قال أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة الأمّة بغزّة والخبير بشؤون "حماس" حسام الدجني لـ"المونيتور": "إنّ علاقة حماس بروسيا قد تفتح نافذة أمام الحركة، بما يمهّد الطريق لاستيعابها ضمن العمليّة السياسيّة في المنطقة، بدل إقصائها، فروسيا أحد أطراف الرباعيّة الدوليّة، وأتوقّع أن يقوم هنيّة بزيارتها خلال جولته المقبلة الخارجيّة، التي لم يحدّد تاريخها بعد".

قد تكمن المصالح المتبادلة بين "حماس" وروسيا في ظلّ رغبة الأخيرة بصياغة التحالفات الإقليميّة بما يخدم مصالحها وتحسين صورتها أمام العالم الإسلاميّ بعلاقتها مع حركة إسلاميّة كبيرة كـ"حماس"، فيما تطلب "حماس" من روسيا خلال لقاءات الجانبين بين عامي 2006-2016 اختراق الحصار المفروض عليها منذ عام 2006، بما ينسجم مع رؤيتها بالانفتاح على العالم ويخفّف عنها الضغوط الدوليّة.

بدوره، قال أحمد يوسف، وهو المستشار السياسيّ السابق لزعيم "حماس" إسماعيل هنيّة، لـ"المونيتور": "إنّ حماس ذاهبة في اتّجاه تقوية علاقاتها مع روسيا لمواجهة الضغوط التي قد تأتيها في المرحلة المقبلة من قوى دوليّة وإقليميّة كالولايات المتّحدة الأميركيّة وإسرائيل، مع أنّ إنشاء هذه العلاقات الجديدة مع روسيا يتطلّب من الحركة إبداء مرونة بمواقفها السياسيّة، بما لا يتعارض مع ثوابتها الوطنيّة".

وقال مسؤول فلسطينيّ قريب من الرئيس محمود عبّاس، أخفى هويّته، لـ"المونيتور": "إنّ حماس مطالبة بألاّ تتفاءل كثيراً بمستقبل علاقاتها مع موسكو، فالأخيرة جزء من المنظومة الدوليّة، وأيّ علاقة لها بالحركة منوط بمدى استجابتها لمتطلّبات عمليّة السلام، كاعترافها بإتفاقيّات منظّمة التحرير الفلسطينيّة وإسرائيل، وطالما أنّ حماس تدير ظهرها لهذه الاستحقاقات، فلن تأخذ من روسيا أكثر من الصور التذكاريّة مع مسؤوليها".

يتزامن التقارب الحاصل بين "حماس" وروسيا مع استعداء الولايات المتّحدة للحركة، خصوصاً منذ أيلول/سبتمبر من عام 2015 وحتّى نيسان/إبريل الماضي، حين أدرجت عدداً من قادة "حماس" ضمن قوائمها الإرهابيّة، وجاءت المواقف الأميركيّة الأخيرة من خلال ما أعلنه الرئيس دونالد ترامب في السعوديّة بـ21 أيّار/مايو بوضع "حماس" و"حزب الله" وتنظيم الدولة في قائمة إرهابيّة واحدة، الأمر الذي استجلب ردود فعل غاضبة من "حماس".

اطّلع "المونيتور" على وثيقة داخليّة غير منشورة لـ"حماس" ذكرت أنّ "علاقات حماس وروسيا بمثابة انهيار للتوجّه الإسرائيليّ الرامي إلى فرض العزلة الدوليّة حولها، ففي الوقت الذي يواصل فيه الاحتلال الإسرائيليّ حملته الديبلوماسيّة على حماس لقطع الطريق على انفتاحها على دول العالم، يأتي الموقف الروسيّ كصدمة لدولة الاحتلال، لأن استمرار اتصالات حماس مع روسيا يعني أنّ الحركة تجاوزت مرحلة الطوق الذي يُراد فرضه حولها بتواطؤ أميركيّ".

أمّا أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة "النجاح" بنابلس فقال لـ"المونيتور": "إنّ طريق حماس ليست معبّدة باتّجاه روسيا، فالأخيرة دولة عظمى لها حساباتها السياسيّة، ولن تفتح أبوابها للحركة مجّاناً، بل قد تكون حذرة إزاء تقاربها مع حماس، التي ابتعدت عن حليفتها السابقة إيران بسبب خلافهما حول الأزمة السوريّة، مع أنّ إيران ليست بعيدة عن التقارب الحاصل بين موسكو وحماس لرغبتها في استعادة الحركة محورها مجدّداً، عقب تهنئة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف لحماس يوم 9 أيار/مايو بانتخاب قيادتها الجديدة في الشهر ذاته".

وفي غمرة التقارب الروسيّ من "حماس"، أعلن الموقع المقرّب منها، "المركز الفلسطينيّ للإعلام" في 18 أيّار/مايو أنّ الحركة دخلت الأدب الروسيّ الحديث من خلال رواية الأديب الروسيّ "ألكسندر بروخانوف" المسمّاة "المستشرق" الصادرة أخيراً، من دون تحديد موعد دقيق لإصدارها، وهي تحكي قصّة رجل استخبارات روسيّ وصل إلى غزّة ودخلها عبر الأنفاق، والتقى بكتائب عزّ الدين القسّام - الجناح العسكريّ لـ"حماس".

وأخيراً، ربّما تكون خطوة أمنيّة كبيرة لـ"حماس" أن تتطوّر علاقتها بدولة عظمى كروسيا للاحتماء بها من أيّ ضغوط دوليّة، لكنّها تعلم أنّ موسكو ليست جمعيّة خيريّة، ولا تقدّم مواقف مجانيّة، الأمر الذي يتطلّب من "حماس" تقديم مواقف سياسيّة مرنة إزاء الصراع مع إسرائيل. ورغم أنّ ذلك ظهر بوثيقتها الأخيرة التي لاقت ترحيب روسيا، لكنّ الامتحان الحقيقيّ يكمن بأفعالها على الأرض، وليس وثائقها النظريّة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

مقالات مميزة

جدار مصريّ جديد على الحدود مع غزّة لمنع تسلّل المتشدّدين
رشا أبو جلال | سيناء | فبر 14, 2020
إنهاء الانقسام ضرورة فلسطينيّة لمواجهة صفقة القرن
أحمد ملحم | المصالحة الفلسطينية | فبر 13, 2020
من يقود التصعيد الحاليّ في قطاع غزّة؟
انتصار ابوجهل | غزّة | فبر 11, 2020
رغم التصعيد المتدحرج بين غزّة وإسرائيل... لماذا لم ترسل مصر وفدها الأمنيّ إلى القطاع؟
رشا أبو جلال | القضية الفلسطينية | فبر 7, 2020
"فتح" و"حماس" تسعيان إلى مصالحة طال أمدها لمواجهة صفقة القرن
عدنان أبو عامر | المصالحة الفلسطينية | فبر 7, 2020

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض فلسطين

al-monitor
نزع سلاح "حماس" على رأس أهداف صفقة القرن
عدنان أبو عامر | غزّة | فبر 14, 2020
al-monitor
عبّاس يطرح على مجلس الأمن مبادرة مضادّة لصفقة القرن
أحمد ملحم | دونالد ترامب | فبر 14, 2020
al-monitor
جدار مصريّ جديد على الحدود مع غزّة لمنع تسلّل المتشدّدين
رشا أبو جلال | سيناء | فبر 14, 2020
al-monitor
الفلسطينيّة ناديا حبش حوّلت العمارة إلى نضال وطنيّ
عزيزة نوفل | التراث الثقافي | فبر 13, 2020