نبض فلسطين

إعادة تدوير البلاستيك"... مسار جديد لمواجهة الحصار الإسرائيليّ على غزّة

p
بقلم
بإختصار
تسعى مصانع البلاستيك المحلية في قطاع غزة، لتحقيق تقدّم في الصناعات البلاستيكيّة المحليّة الصنع من خلال الاعتماد على إعادة تدوير المخلّفات البلاستيكيّة بواسطة آلات ومعدّات محليّة الصنع، في الوقت الذي تواجه فيه مصانع البلاستيك في غزّة عراقيل عديدة، أهمّها منع إسرائيل إدخال الموادّ الخامّ الخاصّة بالصناعات البلاستيكيّة إلى غزّة.

مدينة غزة، قطاع غزة — يسعى مصنع "رملاوي" للمنتجات البلاستيكيّة في شرق مدينة غزّة إلى تحقيق تقدّم في الصناعات البلاستيكيّة المحليّة الصنع من خلال الاعتماد على إعادة تدوير المخلّفات البلاستيكيّة بواسطة آلات ومعدّات محليّة الصنع، في الوقت الذي تواجه فيه مصانع البلاستيك في غزّة عراقيل عديدة، أهمّها منع إسرائيل إدخال الموادّ الخامّ الخاصّة بالصناعات البلاستيكيّة إلى غزّة.

وفي هذا الإطار، قال مدير دائرة التسويق والجودة في مصنع "الرملاوي" الذي تأسّس عام 1986 خليل رملاوي لـ"المونيتور": "هناك توجّه متزايد من قبل مصنعنا والمصانع الأخرى لاستغلال المخلّفات البلاستيكيّة في الصناعة، في ظلّ عدم سماح إسرائيل بإدخال الموادّ الخامّ إلى غزّة".

وتعدّ حاويات القمامة من أهمّ المصادر التي يحصل من خلالها مصنع "رملاوي" والمصانع المحليّة الأخرى على المخلّفات البلاستيكيّة من أجل إعادة تدويرها، حيث تنتشر ظاهرة جمع الموادّ البلاستيكيّة من هذه الحاويات من قبل الأطفال والشبّان، الذين يقومون ببيعها إلى مصانع البلاستيك، متّخذين من هذا العمل مصدر رزق لهم.

وينتج قطاع غزّة من النفايات الصلبة نحو 1900 طنّ يوميّاً، منها ما نسبته 35 في المئة نفايات بلاستيكيّة وورقيّة وزجاجيّة، و65 في المئة منها نفايات عضويّة، بحسب تصريحات صحافيّة لمدير دائرة النفايات الصلبة في سلطة جودة البيئة بغزّة محمّد مصلح.

ويعمل الشاب أمين أبو صبيح (28 عاماً) منذ ساعات الفجر الأولى كلّ يوم على جمع الموادّ البلاستيكيّة مثل العبوات البلاستيكيّة الفارغة من حاويات القمامة في مدينة غزّة بواسطة عربته الكارو، تمهيداً لبيعها إلى المصانع، وقال لـ"المونيتور": "إنّ جمع المخلّفات البلاستيكيّة يوفّر مصدر رزق لي ولأسرتي المكوّنة من 4 أفراد، حيث أبيع الكيلوغرام الواحد من هذه الموادّ باثنين من الشواقل (نحو نصف دولار)، وأجمع يوميّاً نحو 20 كيلوغراماً من هذه المخلّفات".

وأشار إلى أنّ هذا العمل وفّر له وللعشرات من جامعي المخلّفات البلاستيكيّة فرصة عمل، في الوقت الذي تنتشر فيه البطالة في المجتمع الفلسطينيّ. كما ساهم إلى حدّ كبير في تخليص البيئة من أضرار حرق المخلّفات البلاستيكيّة في إطار التخلّص منها.

وتبلغ نسبة البطالة في المجتمع الفلسطينيّ 26.6 بالمئة في فلسطين، بواقع 18 بالمئة في الضفّة الغربيّة و41.2 بالمئة في قطاع غزّة، بحسب إحصائية رسمية صادرة عن الجهاز المركزيّ للإحصاء الفلسطينيّ ونشرت في تمّوز/يوليو من عام 2016.

وأوضح خليل رملاوي أنّ مصنعه يمرّر المخلّفات البلاستيكيّة بعمليّة طويلة من المعالجة المصنعيّة، وصولاً إلى إنتاج منتجات بلاستيكيّة، وقال: "يبدأ عمّالنا بفرز المخلّفات البلاستيكيّة واستخلاص ما يمكن إعادة تدويره منها، ثمّ تنتقل هذه المخلّفات إلى عمليّة "الجرش"، وهي عمليّة طحن أوليّة من أجل تحويلها إلى قطع صغيرة بحجم كفّ اليدّ. بعدها، ننتقل إلى مرحلة الغسيل، حيث يتمّ غسل هذه المخلّفات بموادّ كيماويّة من أجل تخليصها من الشوائب. ثمّ تمرّ المخلفات في مرحلة الغسيل بالمياه من أجل تنظيفها من الموادّ الكيماويّة التي استخدمت في المرحلة السابقة، وفي ما بعد يتمّ صهر المخلّفات البلاستيكيّة داخل فرن تبلغ درجة حرارته 250 درجة مئويّة. وأخيراً، تدخل هذه المخلّفات مرحلة "التخريز"، التي تعيد البلاستيك إلى طبيعته كمادّة خامّ، وهي عبارة عن حبيبات بلوريّة صغيرة، حيث تصبح جاهزة لصناعة المنتجات البلاستيكيّة".

وأشار رملاوي إلى أنّ مصنعه الذي يشغّل 55 عاملاً يشتري نحو طنّين من المخلّفات البلاستيكيّة من جامعيها يوميّاً، مؤكّداً أنّ كلّ المنتجات المصنّعة من المخلّفات البلاستيكيّة المعاد تدويرها محليّاً هي منتجات بعيدة عن التناول الآدميّ، مثل أكياس النفايات وخراطيم الريّ الزراعيّة وأكياس الدفيئات الزراعيّة.

ولفت إلى أنّ كلّ الآلات المستخدمة في هذه العمليّات هي آلات محليّة الصنع، تمّ تصنيعها على أيدي مهندسين محليّين بعد إجراء عشرات التجارب، عازياً السبب إلى عدم توافر قطع غيار لصيانة الآلات المستوردة التي أصابها العطب.

وأشار أيضاً إلى أنّ نحو 50 في المئة من منتجات مصنعه تدخل في صناعتها المخلّفات البلاستيكيّة المعاد تدويرها، مبيّناً أنّ المنتجات البلاستيكيّة المصنّعة محليّاً تعدّ أرخص نسبيّاً من المنتجات البلاستيكيّة المستوردة، وهذا الأمر يعتبر دافعاً لدى الكثير من المواطنين لشراء المنتجات المصنوعة محليّاً، في ظلّ تدهور الأوضاع الإقتصاديّة بقطاع غزّة.

ورغم ذلك، إلاّ أنّ رملاوي يشتكي من وجود بعض العقبات والعراقيل أمام تطوير تصنيع المنتجات البلاستيكيّة من خلال إعادة التدوير، أهمّها عدم توافر أيّ دعم محليّ من الحكومة الفلسطينية أو دوليّ مثل الاتحاد الأوروبي الذي يتبنى مشاريع تنموية عديدة في قطاع غزة، إضافة إلى أزمة انقطاع التيّار الكهربائي التي توقف العمل في مصنعه باستمرار.

ومن جهته، أشار رئيس إتّحاد الصناعات البلاستيكيّة الفلسطينيّة سامي النفار إلى أنّه يوجد في قطاع غزّة نحو 70 مصنعاً متخصّصاً في الصناعات البلاستيكيّة، لافتاً إلى أنّ هذه المصانع تسعى إلى زيادة الاعتماد على إعادة تدوير النفايات البلاستيكيّة من أجل تصنيع منتجات أقلّ تكلفة، وقال لـ"المونيتور": "إنّ ما نسبته 10 بالمئة من المنتجات البلاستيكيّة في غزة تمّت صناعتها من خلال بلاستيك معاد تدويره محليّاً، فيما 90 بالمئة من المنتجات البلاستيكيّة يتمّ استيرادها جاهزة من دول عديدة مثل إسرائيل والصين".

وأشار إلى أنّ هناك اهتماماً متصاعداً لدى المصانع المحليّة لزيادة نسبة المنتجات المحلّية الصنع، موضحاً أنّ سعي المصانع إلى إعادة تدوير النفايات البلاستيكيّة يعود إلى أسباب عدّة، أهمّها عدم سماح إسرائيل بإدخال الموادّ الخامّ الخاصّة بالصناعات البلاستيكيّة إلى غزة، وقال: "نواجه منذ آب/أغسطس الماضي مشكلة في منع توريد الموادّ الخامّ إلى غزّة. ورغم أنّه لا يوجد قرار إسرائيليّ معلن بهذا المنع، إلاّ أنّ كلّ الموادّ الخامّ لا يُسمح لها بالدخول إلى غزّة. ولقد وجّهنا مناشدات عدّة إلى الجانب الإسرائيليّ للسماح بإدخال الموادّ الخامّ، إلاّ أنّه لا يوجد أيّ ردّ أو استجابة".

وتمنّى رملاوي على الجهات الرسميّة المحليّة والدوليّة تقديم الدعمين الفنيّ والماليّ اللاّزمين إلى المصانع المحليّة لتطوير مساعيها في إعادة تدوير البلاستيك محليّاً وللتغلّب على الحصار الإسرائيليّ، وصولاً إلى إنتاج منتجات بلاستيكيّة أكثر جودة من المنتجات الحاليّة.

ورغم الجهود التي يبذلها أصحاب مصانع البلاستيك في الاعتماد على إعادة تدوير البلاستيك في غزة في صناعة المنتجات البلاستيكية، إلا أن هذه المنتجات تبقى محدودة الجودة مقارنةً بالمنتجات المستوردة، بسبب استمرار فرض الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، الذي يمنع أصحاب هذه المصانع من اكتساب الخبرات الخارجية لتطوير هذه الصناعة وتحديث الآلات الصناعية المهترئة.

وجد في : manufacturing, israeli blockade, industry, gaza strip, gaza city, gaza blockade

رشا أبو جلال كاتبة وصحافية مستقلة من غزة مختصة بالأخبار السياسية والقضايا الإنسانية والاجتماعية المرتبطة بالأحداث الراهنة.

x

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X