لماذا لا يبدي أردنيون كثر حماسة للانتخابات المقبلة

غياب الثقة بمجلس النواب نتيجة التزوير الانتخابي وعدم التحرك في مواجهة التخبّط الاقتصادي، يولّد لدى الأردنيين عدم مبالاة بالانتخابات البرلمانية المزمع إجراؤها في أيلول/سبتمبر المقبل.

al-monitor .

المواضيع

voting systems, voter apathy, vote buying, parliamentary elections, king abdullah ii, jordanian parliament, jordanian election law, economy

يول 25, 2016

عمان، الأردن – قال 87 في المئة من الأردنيين، وهو رقم كبير جداً، إن برلمانهم لم يحقّق أي إنجاز جدير بالثناء خلال ولايته بين العامَين 2013 و2016، بحسب استطلاع آراء أجراه المعهد الجمهوري الدولي في نيسان/أبريل الماضي. في مواجهة هذه الشكوكية لدى الرأي العام، تشنّ الحكومة الأردنية حملة لزيادة نسبة الاقتراع في الانتخابات الأهم في البلاد التي ستُجرى بعد شهرَين.

فقد أطلقت الهيئة المستقلة للانتخابات موقعاً إلكترونياً باللغتَين العربية والإنجليزية، ونزلت إلى الشارع لشرح نظام التصويت للقوائم انتخابية الذي جرى إقراره في آذار/مارس الماضي في إطار قانون انتخابي جديد أبطل نظام الصوت الواحد الذي كان معمولاً به في السابق. وقد ورد في افتتاحية صحيفة "جوردان تايمز" في 12 حزيران/يونيو الماضي: "فعل الملك والحكومة والهيئة المستقلة للانتخابات كل ما بوسعهم من أجل تهيئة الأرض للانتخابات الجديدة". لكن مع اقتراب موعد الانتخابات المزمع إجراؤها في 20 أيلول/سبتمبر المقبل، قال وزير الخارجية الأردني الأسبق مروان المعشر لموقع "المونيتور": "ثمة لامبالاه لافتة بالانتخابات".

شكّل إقرار التعديلات الدستورية في البرلمان في الثاني من أيار/مايو الماضي تطوراً مقلقاً بالنسبة إلى المواطنين الذين يريدون هيئة تشريعية مستقلة. فقد منحت التعديلات الجديدة الملك سلطة مطلقة لتعيين رئيس قوة الشرطة شبه العسكرية، وأعضاء المحكمة الدستورية، وولي العهد. قبل إقرار التعديلات، كان الملك بحاجة إلى توصية من رئيس الوزراء وبعض الوزراء من أجل تعيين أشخاص في هذه المناصب الحسّاسة.

جرى إقرار التعديلات بأغلبية ساحقة في نحو أسبوعَين فقط، بتصويت 123 نائباً من أصل 142 حضروا الجلسة، ومن دون أن تخضع لكثير من النقاش العام. قالت رنا الصباغ، المديرة التنفيذية لمنظمة "مراسلون عرب للصحافة الاستقصائية" ورئيسة تحرير "جوردان تايمز" سابقاً، لموقع "المونيتور"، إن عدداً كبيراً من الأردنيين يعتبر مجلس الأمة "أداةً للبصم" على سياسات الملك بدلاً من أن يكون هيئة مستقلة قوية تتولّى مراقبة السلطة التنفيذية. أضافت: "لا يعتقد الأردنيون أن هذا البرلمان يعمل فعلياً على ردع الممارسات الخاطئة في المنظومة".

أظهر استطلاع آراء أجراه "الائتلاف المدني لمراقبة الانتخابات" ونُشِر في العاشر من تموز/يوليو الجاري، أن نسبة الأردنيين الذين ينوون "مقاطعة" الانتخابات (39.5 في المئة) أعلى من أولئك الذي ينوون التصويت (31.5 في المئة). لقد عزّزت الشكوك بغياب النزاهة لدى السلطة التشريعية، انعدام الثقة بالانتخابات.

في نيسان/أبريل الماضي، أوردت صحيفة "جوردان تايمز" أنه جرى تعيين المئات من أقرباء النواب مديرين في مجلس الأمة. يقول النائب طارق خوري: "لا يستطيع النواب المجازفة برفض طلبات الواسطة من الأشخاص في دوائرهم الانتخابية، لأنهم يخشون خسارة أصواتهم"، مضيفاً: "إنها مشكلة كبيرة بالنسبة إلى مجلس النواب". بما أن النواب أنفسهم يعترفون بسلوكهم اللاأخلاقي، ليس مفاجئاً أن المواطنين غير متحمّسين لتخصيص الوقت من اجل إضفاء شرعية على مجلس النواب.

كما أن حالات التزوير الانتخابي التي سُجِّلت سابقاً تقف خلف تشكيك الأردنيين في فائدة الاقتراع في أيلول/سبتمبر، وقرارهم عدم التوجّه إلى صناديق الاقتراع. في العام 2007، أقرّ مسؤول استخباراتي سابق بتزوير نتائج الانتخابات النيابية. علاوةً على ذلك، كشفت صحيفة "العرب اليوم" عن حالات كثيرة من شراء الأصوات في انتخابات 2010، مع قيام حملات المرشحين بعرض أكثر من مئة دينار أردني (نحو 140 دولاراً أميركياً) مقابل الصوت الواحد. خلال الانتخابات البرلمانية الأخيرة في العام 2013، اتّهم "الإخوان المسلمون" الحكومة بالغش والتزوير.

على الرغم من هذه المسائل، لفتت الصباغ إلى أنه على ضوء العنف والاضطرابات السائدة حالياً في مختلف أنحاء المنطقة، هناك مَن يعتبر في الأردن أن إجراء الانتخابات مؤشر إيجابي للمملكة. قد تفيد الانتخابات من واقع أن "جبهة العمل الإسلامي" التي تُعتبَر الجناح السياسي لجماعة "الإخوان المسلمين"، قرّرت هذا العام المشاركة بعد مقاطعة الجولتَين السابقتين في العامَين 2010 و2013. يضفي قرار الجبهة التنافس في أيلول/سبتمبر شرعية على الانتخابات.

نظراً إلى الظروف المالية الصعبة التي يواجهها الأردنيون، من الصعب فصل الاقتصاد الضعيف عن السلوكيات حيال البرلمان وبالتالي الانتخابات. بحسب منظمة العمل الدولية، تبلغ نسبة البطالة لدى الشباب نحو 28 في المئة، أي ضعف المعدّل الدولي. وتسبَّب قرار الحكومة رفع أسعار المحروقات في حزيران/يونيو الماضي بإلقاء مزيد من الضغوط على موارد أعداد كبيرة من الأردنيين ذوي الإمكانات المحدودة.

قال نسيم طراونة، صاحب المدوّنة السياسية الأردنية الرائجة "السوسنة السوداء"، لموقع "المونيتور": "يشعر الناس بأنه يتم التلاعب بهم، ويرون [في الانتخابات] تكراراً للحالة نفسها وبأنها تتم من أجل منفعة الآخرين". بما أن الأوضاع الاقتصادية لا تشهد تحسّناً، يعتبر كثرٌ في المملكة أن الانتخابات هي بمثابة "إجراء تغييرات مقنّعة في الشكل فقط"، كما يقول طراونة. وهكذا ليست المشاركة في انتخابات يبدو تأثيرها محدوداً على الحياة اليومية، أولوية بالنسبة إلى الأردنيين الذين يتخبّطون من أجل إعالة أسرهم.

وقد رفض محمد المومني، وزير الدولة لشؤون الإعلام والمتحدث باسم الحكومة، الإجابة عن أسئلة "المونيتور" حول تعاطي الرأي العام مع الانتخابات.

قال الطالب عبد الشهيد أبو خليل الذي كان يجلس في أحد المقاهي قرب جامعة الأردن، إنه لن يصوّت في انتخابات أيلول/سبتمبر، معلّقاً: "الانتخابات استعراض كبير. البرلمان الأخير باء بالفشل". أما لانا أبو جوده فبدت أكثر تفاؤلاً، وقالت لموقع "المونيتور": "من المهم لنا جميعاً أن نكون جزءاً من الانتخابات لأننا نريد أن يكون الأردن مكاناً أفضل لنعيش فيه". وأشارت إلى أنها تنوي التصويت في أيلول/سبتمبر، على الرغم من أن الانتخابات الأخيرة "لم تكن نزيهة".

أشاد العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني بالقانون الانتخابي الجديد واصفاً إياه بأنه "ركيزة أساسية في مسيرة الإصلاح الوطني". لكن يبدو أن هناك شرخاً كبيراً بين البلاط الملكي والشعب في نظرتهما إلى القانون. بحسب الاستطلاع الذي أجراه المعهد الجمهوري الدولي، لا يعرف 58 في المئة من الأردنيين شيئاً عن القانون الذي ينص على الترشح بموجب نظام القوائم المؤلفة من العديد من المرشحين. يختار الناخبون قائمة ثم يختارون مرشحين في تلك القائمة. تحل هذه الآلية مكان نظام الصوت الواحد غير المتحوّل الذي تسبّب بخفض تمثيل الأحزاب المعارضة بعد انتخابات 1989 لمصلحة المرشحين الموالين للعشائر. في العام 1989، فازت جماعة "الإخوان المسلمين" وحلفاؤها بنحو ثلث المقاعد المتنازع عليها، وأصبحت الكتلة البرلمانية الأكبر، الأمر الذي لم يرق للملَكية. ولّد نظام الصوت الواحد خللاً شديداً في تقسيم الدوائر الانتخابية على حساب المدن حيث يعيش عدد كبير من الأردنيين من أصل فلسطيني الذين يدعمون الإخوان.

على الرغم من أن الهدف من القانون كان الحصول على كتل سياسية قوية في مجلس النواب، إلا أن المعشر أبدى تحفّظه بشأن احتمالات نجاحه قائلاً: "من الواضح أن القوائم في معظم الدوائر الانتخابية لن تتشكّل بحسب الأيديولوجيا إنما بحسب الانتماء العشائري".

بعض الهجمات ضد الهيئة التشريعية متجذّرة في القيود التي تفرضها البلاد على حرية التعبير السياسي. يعلّق طراونة: "لا يمكنك انتقاد الملك والسلطات العليا". إذاً تصبح الهيئة التشريعية من المؤسسات الحكومية القليلة التي يستطيع المواطنون انتقادها، ما يجعل "البرلمان كبش المحرقة"، كما يقول طراونة.

دفعت المشكلات الاقتصادية الراهنة، وحالات التزوير الانتخابي سابقاً، وترسيخ سلطة الملك، بعدد كبير من الأردنيين إلى التفكير في مقاطعة الانتخابات في أيلول/سبتمبر. يقول المعشر: "يشعر الناس بأن البرلمان ليس صانع قرارات فاعلاً أو صوتاً يمثّل معظم الأردنيين. ثمة هوّة كبيرة في الثقة بين المواطنين والحكومة في الأردن".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو