نبض العراق

بعد الإنتهاء من المواجهات الأمنيّة مع "داعش" مواجهات سياسيّة ساخنة في الأنبار

p
بقلم
بإختصار
تهيمن الخلافات على مجلس محافظة الأنبار، الّتي تخلّصت لتوّها من قبضة تنظيم "داعش"، ممّا أدّى الى تقسيمه إلى جبهتين متصارعتين، والّذي من شأنه أن يعرقل إعادة النازحين وإعمار المدن.

بغداد - طوت معركة تحرير الفلّوجة صفحة الصراع المسلّح مع التنظيم المتطرّف "داعش" في محافظة الأنبار، لتفتح صفحة أخرى من الصراع السياسيّ في المحافظة حول المناصب والنفوذ والمصالح الإقتصاديّة، وذلك قبل إعمار مدن المحافظة المهدّمة وإعادة النازحين الهاربين من مناطق القتال إلى ديارهم. وأعلنت القوّات العراقيّة في 17 حزيران/يونيو من عام 2016 تحرير المجمّع الحكوميّ في قضاء الفلّوجة آخر معاقل "داعش" في محافظة الأنبار ليدور صراع في مجلس محافظة الأنبار بين تكتّل الحزب الإسلاميّ الّذي يمتلك منصب المحافظ (صهيب الراوي) وتدعمه كتلة "الحلّ" بزعامة محمّد الكربولي، في مقابل ما بات يعرف بكتلة "الإصلاح"، والّتي تضمّ 17 عضواً (من أصل 30 عضواً في مجلس محافظة الأنبار) من كتلة الوفاء للأنبار و"العربيّة"، وتحظى بدعم رئيس ديوان الوقف السنيّ الشيخ عبد اللّطيف الهميم وزعيم "مؤتمر صحوة العراق" الشيخ أحمد أبو ريشة.

وبحسب نائب رئيس مجلس محافظة الأنبار فالح العيساوي، فإنّ كتلة الوفاء للأنبار والعربيّة ويدعمها أحمد أبو ريشة، تسعى إلى استجواب رئيس مجلس المحافظة صباح الكرحوت، والّذي تتّهمه بقضايا فساد. كما تطالب بإقالة المحافظ (صهيب الراوي)، الأمر الّذي دفع بتحالف كتلة "الحلّ" والحزب الإسلاميّ إلى مطالبة مجلس النوّاب العراقيّ بحلّ مجلس محافظة الأنبار وإجراء إنتخابات محليّة مبكرة".

وفي هذا الإطار، قال فالح العيساوي لـ"المونيتور": "إنّ سبب الصراع هو المنافسة على المناصب واقتسام كعكة إعادة إعمار الأنبار، بحيث يدور الحديث في هذه الأيّام عن نيّة الحكومة العراقيّة والولايات المتّحدة الأميركيّة ودول عربيّة وغربيّة تقديم مساعدات لإعادة إعمار المحافظة، والأطراف المتصارعة في الأنبار تسعى إلى الحصول على مقاولات الإعمار، وهذا الأمر لن يتمّ إلاّ بسيطرتها على كلّ المناصب الرسميّة".

أضاف: "هذا الصراع تتداخل فيه عشائر تدعم هذا الطرف أو ذلك بحسب درجة قرابتها العشائريّة منه أو إتّفاق مصالحها معه، كما هي حال شركات المقاولات الّتي تنتظر دورها في إعادة إعمار الأنبار من الأطراف السياسيّة المؤيّدة لها".

وطالبت كتلة "الحلّ" ببيان في 15 حزيران/يونيو من عام 2016 بحلّ مجلس محافظة الأنبار لأنّه "انشغل بالسجاﻻت الحزبيّة والمنافسة على المناصب، ممّا أهمل ملف النازحين، ويعرقل ويشوّش على عمليّات تحرير بقيّة مدن المحافظة".

وأشار عضو المجلس من الكتلة الداعمة للمحافظ محمّد فرحان في تصريح إلى وكالة "المدى برس" بـ20 حزيران/يونيو من عام 2016 إلى أنّ "كتلة الإصلاح تريد إعادة رئيس مجلس محافظة الأنبار السابق جاسم الحلبوسي إلى منصبه".

ويتزعّم كتلة "الإصلاح" جاسم الحلبوسي، وهو رئيس مجلس محافظة الأنبار السابق، الّذي أقيل في 16 آب/أغسطس من عام 2011 بسبب سوء إدارته واستغلاله للمنصب، حسبما جاء في قرار الإقالة.

وقال محمّد فرحان: "إنّ الأنبار لم تحصل منذ 3 سنوات على أموال لإعادة الإعمار، فكلّ الميزانيّة تذهب إلى الحرب والنازحين".

ورأى أنّ كتلة أعضاء "الإصلاح" "تركت آلاف النازحين من أبناء محافظة الأنبار في العراء، بينما تبحث عن المناصب طمعاً في الأموال الّتي قد تأتي من دول مانحة ومنظّمات لإعادة إعمار المحافظة".

ومن جهته، قال النائب عن كتلة "الإصلاح" عبد الرحمن اللّويزي في اتّصال مع "المونيتور": "إنّ هدف كتلة الإصلاح في مجلس محافظة الأنبار إنهاء احتكار الإسلام السياسيّ والإخوان المسلمين (الحزب الإسلاميّ العراقيّ) للسلطات في المحافظة، والتغيير سيكون بالطرق الديموقراطيّة من خلال استواجب وإقالة المحافظ صهيب الراوي ورئيس مجلس المحافظة صباح كرحوت وباقي المسؤولين في المحافظة".

أضاف: "كلّ المشاكل الأمنيّة والسياسيّة الحاصلة في الأنبار خلال السنوات الماضية كان سببها الإخوان المسلمون، اّلذين فشلوا في إدارة المحافظة وإعمارها".

ويبدو أنّ الصراع السياسيّ في الأنبار قد وصل إلى ذروته بين جبهة نوّاب كتلة "الإصلاح" من جهة وجبهة الحزب الإسلاميّ وكتلة الحلّ من جهة أخرى، وهذا من شأنه عرقلة إعادة إعمار المحافظة وإعادة النازحين، خصوصاً إذا ما تمّت إقالة المحافظ ورئيس مجلس المحافظة أو اللّجوء إلى إنتخابات مبكرة، ولكن في الوقت نفسه، مرحلة ما بعد تحرير الأنبار من سيطرة "داعش" تحتاج إلى حكومة محليّة تتعامل مع الحكومة المركزيّة والمانحين الدوليّين من دون شبهات فساد تطلقها الجهات المتخاصمة في الأنبار.

والحال، فإنّ ذلك الصراع سيمتدّ إلى خارج الأنبار في طبيعة الحال، فالبرلمان العراقيّ في بغداد هو المسؤول عن قرار حلّ مجلس محافظة الأنبار، والأمر حينها سيكون متروكاً للكتل البرلمانيّة، الّتي ستناقش أسباب الحلّ وتقرّر إمّا بقاء الأوضاع على ما هي عليه برفض طلب حلّ مجلس المحافظة، وفي هذا انتصار للحزب الإسلاميّ وكتلة "الحلّ" وإمّا التّوافق على حلّ المجلس (المحافظة) وتحديد موعد إنتخابات مبكرة، الأمر الّذي تسعى إليه كتلة "الإصلاح". وفي ظلّ ظروف كهذه، لا يتوقّع إطلاق أعمال العمران وإعادة البناء في المدينة المنكوبة، ناهيك عن إعادة النازحين إلى مناطقهم في وقت قريب.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : reform, reconstruction, parliament, liberation, is, fallujah, anbar province

عمر ستار كاتب وصحافي عراقي مختص في الشان السياسي عمل لوسائل اعلام محلية وعربية حاصل على شهادة البكالوريوس في العلوم السياسية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept