نبض مصر

إعدامات مصر... ضوء أخضر لاستقطاب "داعش" شباب الإخوان المسلمين

p
بقلم
بإختصار
رفح، مصر - خلّفت أحكام الإعدام في حقّ الرئيس المصريّ الأسبق محمّد مرسي و90 آخرين من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، الثلاثاء في 16 حزيران/يونيو 2015، سلسلة جديدة من المخاوف لدى الوسط السياسيّ باستمرار العنف في سيناء، مع ترجيحات واحتمالات بتوسّع حالة العنف في أنحاء متفرّقة من مصر. ويرى أحد شيوخ قبيلة السواركة، إحدى أكبر القبائل في سيناء، وقد فضّل عدم الإفصاح عن هويّته، في حديث إلى...

رفح، مصر - خلّفت أحكام الإعدام في حقّ الرئيس المصريّ الأسبق محمّد مرسي و90 آخرين من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، الثلاثاء في 16 حزيران/يونيو 2015، سلسلة جديدة من المخاوف لدى الوسط السياسيّ باستمرار العنف في سيناء، مع ترجيحات واحتمالات بتوسّع حالة العنف في أنحاء متفرّقة من مصر.

ويرى أحد شيوخ قبيلة السواركة، إحدى أكبر القبائل في سيناء، وقد فضّل عدم الإفصاح عن هويّته، في حديث إلى "المونيتور"، أنّ حكم الإعدام على مرسي سيؤثّر سلباً على سيناء، وأن الأهالي الأبرياء سيدفعون ثمن استمرار الصراع بين الجيش والإخوان المسلمين على السلطة، إذ سيترجم ذلك إلى عنف مسلّح في سيناء.

وعلى الرغم من أنّ من ينشط في سيناء في مسلسل العنف المسلّح، هم جماعة أنصار بيت المقدس، الموالية لتنظيم الدولة الإسلاميّة في العراق والشام، تحت اسم ولاية سيناء، إلّا أنّ السواركة لا يفصل بين هؤلاء والإخوان المسلمين.

ويقول السواركة: "لا يمكن الفصل بين جماعة الإخوان و"داعش"، فالصراع بدأ في سيناء منذ عزل الرئيس مرسي، وندفع ثمن خلافات سياسيّة ليس لنا دخل فيها. وكلّما زاد الصراع والعنف على السلطة، تطرّف شباب الإخوان، وبذلك يشكّلون الإمداد البشريّ الذي يستخدمه "داعش" في تنفيذ عمليّاته في سيناء، وربّما يتوسّع ذلك في أطراف مصر كافّة، وخصوصاً عندما تنشأ خلايا جديدة تابعة له من شباب الإخوان الناقمين من ممارسات الجيش العنيفة معهم ومع قياداتهم منذ عزل الرئيس الإخوانيّ".

وعلى الرغم من أنّ الإسلاميّين يرون خلافاً منهجيّاً واسعاً بين جماعة الإخوان المسلمين وجماعات السلفيّة الجهاديّة التي ينشقّ منها تنظيم الدولة الإسلاميّة، إلّا أنّ أحد المنشقّين عن تنظيمات السلفيّة الجهاديّة في سيناء، يرى أنّ جماعة الإخوان المسلمين هي المولّد الرئيسيّ لكوادر التنظيمات المقاتلة دينيّاً.

ويقول الجهادي المنشقّ عن السلفيّة الجهاديّة في سيناء، ولكنّه ما زال متمسّكاً بالفكر الجهاديّ، والذي رفض الإفصاح عن هويّته، في حديث إلى "المونيتور": "جماعة الإخوان في نظر الجماعات الجهاديّة مصنّفة كونها ديمقراطيّة لا يختلف حكمها عن الأنظمة السياسيّة الأخرى. وهناك خلافات جوهريّة منهجيّاً وفقهيّاً بينها وبين الجهاديّين، فهي جماعة سياسيّة بصبغة إسلاميّة تهدف إلى الإصلاح السياسيّ، ولا تمانع فكرة الجهاد، ولكن بشروط تخضع إلى حسابات سياسيّة وإلى مصالحها، في حين يرى الجهاديّون أنّ ذلك كفر، وأنّ كلّ من يسلك السياسة ويترك الجهاد، علمانيّ كافر ولو كان يردّد شعارات إسلاميّة".

ويضيف الجهاديّ: "جماعة الإخوان المسلمين هي التنظيم الأقدم والأكثر انتشاراً للخبرة في استمالة الكوادر البشريّة. فهي تربّي كوادرها منذ الطفولة على شعارات الجهاد وإقامة الخلافة الإسلاميّة وتطبيق الشريعة مثل: الله غايتنا، والرسول قدوتنا، والقرآن دستورنا، والجهاد سبيلنا، والموت في سبيل الله أسمى أمانينا".

ويقول الجهاديّ: "من هنا، يصبح الإخوان المولّد الرئيسيّ للجماعات الجهاديّة كما ذكرت، فعندما تحدث خلافات سياسيّة معقّدة بين جماعة الإخوان وخصومها من السياسيّين، خصوصاً مثل العنف الشديد الذي يتعرّض إليه الإخوان من المؤسّسة العسكريّة المصريّة، وبالتحديد بعد مجزرة رابعة الدمويّة، يبدأ على الفور شباب الإخوان في التفكير في الشعارات التعبويّة الجهاديّة والانحراف عن مسار التنظيم، سواء نحو المنعطف الأكثر تشدّداً مثل تنظيم الدولة الإسلاميّة، أم التعرّض إلى الصدمة عند التفكير في حقيقة سراب الجماعة دينيّاً وجهاديّاً والتي لا تستطيع حتّى حماية شبابها من القتل، وعندها الاتّجاه نحو اليمين المتطرّف أو اعتناق أفكار اللادينيّين".

وفي هذا الصدد، رصد "المونيتور" حملات سخريّة منقطعة النظير وفي شكل منظّم، يقودها الموالون لتنظيم الدولة الإسلاميّة على موقع التواصل الاجتماعيّ "تويتر"، من أحكام الإعدام على مرسي، واستمرار التزام الإخوان بالسلميّة. ويقول أبو عزّام الأنصاري، أحد المواليين لداعش، في 16 حزيران/يونيو: "سلميّة الإخوان التي لا تزال الجماعة مصرّة عليها أوصلت قادتها إلى حبال المشانق وأخرجت أعداءها بالبراءة الكاملة... سلميّة لا تقبل بها البهائم".

ويقول حساب حمل اسم "فيلسوف الشرق" في 3 حزيران/يونيو: "الإخوان أصحاب حرب أمام المجاهدين، وأصحاب سلميّة أمام الطغاة. منطقيّاً هم الخوارج، لأنّهم يقتلون أهل الإسلام ويدعمون أهل الأوثان". وكتب الحصاد المر في 16 حزيران/يونيوّ: "من أكبر كذبات الإخوان، "نحن دعاة لا قضاة"، لقد كذبوا، فهم دعاة مع الكفّار وقضاة مع الموحّدين. سلميّة مع الكفّار وحرب على المجاهدين... #حماس_تعتقل_السلفيّين"، في إشارة إلى ما تقوم به حكومة حماس التابعة للإخوان المسلمين من اعتقالات للسلفيّة الجهاديّة في غزّة.

ويقول باحث في شؤون سيناء والجماعات المسلّحة، رفض الكشف عن هويّته في حديث إلى "المونيتور": "يبدو أنّ النظام العسكريّ الحاكم لا يريد لمصر الاستقرار، فبعدما قتل المئات من الإخوان في مجزرة رابعة، واعتقل الآلاف من الشباب، يحكم الآن على الرئيس المعزول والذي جاء بطريقة شرعيّة، وقيادات جماعة الإخوان بالإعدام، وكأنّه يقول لشباب الجماعة الناقمين: سلميّتكم لا تفيد وعليكم التوجّه إلى العنف، في خطوة في غاية السوء تؤكّد جهل النظام".

ويضيف الباحث: "في الحقيقة، النظام العسكريّ الحاكم في مصر يعطي أوراقاً رابحة للغاية لتنظيم الدولة الإسلاميّة في سيناء، ويقول له: الآن يمكنكم معالجة العجز الناتج عن شحّ إمكاناتكم البشريّة، ويمكننا أن نمدّكم بالمزيد من شباب الإخوان الناقمين".

ويستطرد الباحث: "الصداع المزمن في سيناء وجيرانها، ناتج عن مجموعة مقاتلة شحيحة العدد لا تتعدّى الـ100 شخص، في تنظيم ولاية سيناء. ووفقاً لمعلوماتي الدقيقة فإنّ هناك عجزاً في الكوادر البشريّة التي يمكن الاعتماد عليها في الهجمات المفخّخة والانتحاريّة. لذلك يحاول التنظيم استقطاب انتحاريّين لتنفيذ عمليّات نوعيّة كبيرة. والكنز بالنسبة إلى ولاية سيناء هو اللعب على استقطاب شباب الإخوان الناقمين وزجّهم في مثل هذه العمليّات".

ويرى الباحث أنّ تنظيم ولاية سيناء يعتمد على خطط مكثّفة لاستقطاب شباب الإخوان من خلال حملات إعلاميّة واللعب على تعبئة الشباب المهيّئين مسبقاً إلى شعارات الجهاد.

وبحسب الباحث، أن محاولات استقطاب تنظيم ولاية سيناء لشباب الإخوان تظهر من خلال: أوّلاً تنفيذ ولاية سيناء عمليّات إرهابيّة في سيناء وإهدائها إلى ما أسموه حرائر مصر، في إشارة إلى معتقلات الإخوان من السيّدات، والسخرية من صمت الإخوان على حماية شرفهنّ، وثانياً، إصدار تسجيلات تعبويّة دعائيّة عدّة تنتقد نداءات قادة الإخوان بالكفاح السلميّ، وسط إظهار دمويّة العسكر في حقّهم وادّعاءات بمحاربة العسكر للإسلام والجهاد، وثالثاً، تبنّي ولاية سيناء اغتيال ثلاثة قضاة في العريش في 16 أيّار/مايو 2015، فور الحكم بإحالة أوراق الرئيس السابق محمّد مرسي إلى المفتي لاستطلاع الرأي في شأن الحكم بإعدامه، ورابعاً، حملة واسعة على مواقع التواصل الاجتماعيّ للتشكيك في نوايا جماعة الإخوان وأهدافها ومطالبة شباب الإخوان الالتحاق بتنظيم ولاية سيناء".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : wilayat sinai, terror attacks, sinai peninsula, muslim brotherhood, mohammed morsi, is, extremists, egyptian youth
x
keyboard_arrow_up

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept