نبض مصر

هالة شكر الله: أرفض التمييز ضدّ المرأة وضدّ أي إنسان

p
بقلم
بإختصار
الدكتورة هالة شكر الله هي أول امراة ترأس حزباً سياسياً في مصر، بعد أن فازت في 21 شباط/فبراير الماضي بانتخابات حزب "الدستور" وقد حصدت 108 أصوات في مقابل 58 صوتاً للمنافسة الأقرب إليها جميلة إسماعيل. التقى "المونيتور" شكر الله وكانت مقابلة معها تحدّثت فيها عن دورها كامرأة في الحياة السياسيّة ورؤيتها لمستقبل مصر في ظلّ الأوضاع المضطربة التي تشهدها البلاد حالياً. المونيتور: نهنئك في...

الدكتورة هالة شكر الله هي أول امراة ترأس حزباً سياسياً في مصر، بعد أن فازت في 21 شباط/فبراير الماضي بانتخابات حزب "الدستور" وقد حصدت 108 أصوات في مقابل 58 صوتاً للمنافسة الأقرب إليها جميلة إسماعيل.

التقى "المونيتور" شكر الله وكانت مقابلة معها تحدّثت فيها عن دورها كامرأة في الحياة السياسيّة ورؤيتها لمستقبل مصر في ظلّ الأوضاع المضطربة التي تشهدها البلاد حالياً.

المونيتور: نهنئك في البداية على فوزك بمنصب رئيس حزب "الدستور"، وكونك أول امرأة ترأس حزباً كبيراً في مصر. هل تعتقدين أن هذا يعني تغيّراً في صورة المرأة النمطيّة التي تقول بأنها غير قادرة على قيادة التنظيمات أو الأحزاب؟

هالة شكر الله: أشكركم كثيراً وأنا أعتقد أن الطريقة الأفضل لمواجهة الصورة الخاطئة عن المرأة في المجتمع، هي عن طريق المشاركة في الأنشطة المختلفة وليس بمجرّد الكلام. إلى ذلك فإن صورة المرأة تحسّنت عما كانت عليه سابقاً نتيجة مشاركة النساء في أمور الحياة كافة.

المونيتور: كيف تكون صورة المرأة النمطيّة قد تغيّرت والمرأة في مصر ما زالت تعاني من التمييز والعنف والتحرّش؟

شكر الله: دائماً ما يكون ردّ فعل القوى التغييريّة في الشارع أسرع من ردّ فعل القوى السياسيّة المسيطرة. لذلك نجد السيدات يشاركن في التظاهرات وينتقدن العنف الموجّه إليهن، في حين أن استجابة الأطراف السياسيّة تكون بطيئة ولا تتحرّك بسرعة لحلّ الأزمة.

وأحياناً تشوّه صورة المرأة لأغراض سياسيّة من قبل القوى التي لا تريد التغيير. فهي إما تتبنّى خطاباً معادياً للمرأة باستخدام الدين مثل التصريحات التي صدرت عن بعض القوى الإسلاميّة القائلة بأن صوت المرأة عورة وشكلها عورة، أو تستخدم أساليب مثل التحرّش لمنع النساء من النزول إلى الشارع أو التعبير عن رأيهن.

المونيتور: هل فوز سيّدة برئاسة حزب "الدستور" دليل على زيادة وعي أعضاء الحزب؟

شكر الله: لم يكن الأمر مقصوداً على الإطلاق. تنافست في الانتخابات ثلاث قوائم بارزة هي القائمة الخاصة بي وقائمة جميلة إسماعيل وقائمة حسام عبد الغفار. وقد اختار أعضاء الحزب بين القوائم وفق برنامج كلّ واحدة منها في ما يتعلّق بالنهوض بالحزب وبدوره في المجتمع.

المونيتور: بصفتك السيّدة المسيحيّة الأولى التي تترأس حزباً مصرياً، هل يمكن اعتبار ذلك عامل طمأنة للمسيحيّين، بخاصة بعد أحداث العنف الأخيرة وحرق بعض الكنائس والاعتداء على بيوت أسر مسيحيّة؟

شكر الله: شخصياً، وضعي مختلف. فأنا مسيحيّة متزوّجة من رجل مسلم. وأنا ما بين الديانتَين. وبشكل عام، أنا أرفض تماماً التمييز تجاه أي إنسان سواء كان مسيحياً أو امرأة أو أي شخص آخر.

المونيتور: هل تواصلت بعد فوزك برئاسة الحزب مع ممثلين عن الكنيسة؟ وما هو الدور الذي سيلعبه حزب "الدستور" في ملف العنف تجاه الأقباط؟

شكر الله: لم أتواصل بعد مع أي أعضاء في الكنيسة، فقد كانت كل الاجتماعات مع أحزاب سياسيّة أخرى. لكنني كنت أترأس قبل انضمامي إلى حزب "الدستور" مؤسسة "مصريّون ضدّ التمييز الديني"، التي كانت تُعنى بكل الملفات التي تتعلّق بالعنف ضدّ الأشخاص بسبب انتمائهم الديني.

وبخصوص ملف التمييز، أعتقد أننا سنتعامل في داخل الحزب مع كل القضايا التي تتضمّن انتهاكاً لحقّ أي إنسان، وذلك بهدف تحقيق العدالة الاجتماعيّة والحياة الكريمة للمواطنين.

المونيتور: هل تعرّضت لأي نوع من التمييز في داخل الحزب أو خارجه لأنك مسيحيّة؟

شكر الله: أنا لا أحب التركيز على هذه النقطة ولا أحب أيضاً تنميط الأشخاص ووضعهم في قوالب. وأقول إن أفعالي هي التي تحدّدني.. آرائي ومواقفي هي التي تحدّدني وليس ديننا أو جنسنا أو زيّنا.

المونيتور: كان لـ"جبهة الإنقاذ" التي كان حزب "الدستور" جزءاً منها دور سياسي كبير قبل 30 يونيو، لكنها اختفت بعد ذلك ولم يعد لها أي دور في الشارع. لماذا برأيك؟

شكر الله: "جبهة الإنقاذ" لعبت دوراً محدداً وهو مواجهة حكم [الرئيس المعزول] محمد مرسي، منذ إصداره الإعلان الدستوري في تشرين الثاني/نوفمبر 2012 الذي وضعه فوق الدستور. ومع انتهاء حكم مرسي في 30 حزيران/يونيو، فإن الدور الفعلي للجبهة انتهى.

المونيتور: هل سنرى مستقبلاً تحالفات سياسيّة أخرى مماثلة لتلك التي كوّنت "جبهة الإنقاذ"؟

شكر الله: من الممكن أن نشهد مستقبلاً تكتلات سياسيّة أخرى. لكنني لا أتوقّع أن يكون ذلك في المستقبل القريب، لأن المشهد الحالي في مصر انحصر بين طرفَين اثنين هما "الإخوان المسلمون" والجيش، وكلاهما يستخدم العنف في مواجهة الآخر. ومن الطبيعي أن تختفي التحالفات بين القوى المدنيّة في ظلّ الأجواء العنيفة، لأن هذه القوى تؤمن بالديمقراطيّة وهي لا تستخدم العنف ولا السلاح على الإطلاق.

المونيتور: كيف تصفين المشهد الحالي في مصر؟

شكر الله: الجو في مصر الآن مملوء بالاستقطاب. وبعد أن تخلصنا من جو تكفير المعارضين، انتقلنا إلى تخوين كل من يعارض السلطة الحاليّة.

المونيتور: من هي الجهة المسؤولة عن تخوين المعارضين في مصر؟

شكر الله: الإعلام بالطبع، الذي عمل على محو آثار ثورة 25 يناير كافة، وتعدّى على أحلام الشباب الذين شاركوا في الثورة للمطالبة بالعيش والحريّة والعدالة الاجتماعيّة.

المونيتور: ومن وجهة نظرك، ما هو حلّ الأزمة السياسيّة التي تعاني منها مصر حالياً؟

شكر الله: نحن بحاجة إلى أمرَين ضروريَّين: أولاً وقف العنف ومحاصرته بأكثر الطرق مهارة، وثانياً إعادة القيمة إلى حريّة الرأي والتعبير لأن الأفكار تنتصر بالجدال والحوار وليس عن طريق العنف.

المونيتور: ما رأيك في ترشّح المشير عبد الفتاح السيسي لرئاسة الجمهوريّة؟

شكر الله: أولاً هو لم يترشّح بعد. وفي حال إقدامه على الترشّح أو إقدام أي من أبناء المؤسسة العسكريّة على ذلك، فإن ذلك سيؤدّي من وجهة نظري إلى إضعاف مؤسسة الجيش لأن السياسة تعتمد على النقد والمساءلة ومحاسبة المسؤولين. وهذا أمر غير مقبول لدى قادة الجيش، وسيؤدّي إلى إضعاف آليات العمليّة الديمقراطيّة.

لذلك، فإنه من الأفضل أن يتساوى المرشحين لرئاسة الجمهوريّة كافة في خلفيّتهم المدنيّة، حتى لا يتميّز مرشّح على آخر نتيجة علاقته بأجهزة الدولة.

المونيتور: هل يمكن لحزب "الدستور" أن يجلس مع "جماعة الإخوان المسلمين" إلى طاولة حوار واحدة للاتفاق على طريقة للتعامل مع الوضع الحالي في مصر؟

شكر الله: لن يتمّ ذلك إلا بعد محاسبة "الجماعة" على ما قامت به في خلال فترة حكم مرسي، وبعد إجراء تحقيق جاد مع المتورّطين في أحداث العنف من "إخوان مسلمين"، هذا بالإضافة إلى أن الجماعة تحتاج إلى تغيير جذري في الفكر الذي قامت عليه والذي يقضي بتكفير الآخر وإقصاء المختلفين معها.

المونيتور: هل سيقدّم حزب "الدستور" مرشحاً لرئاسة الجمهوريّة؟

شكر الله: لم نتّخذ بعد قراراً بخصوص الانتخابات الرئاسيّة. لكننا على الأرجح سنقوم بدعم حمدين صباحي كونه المرشّح المدني المحسوب على ثورة يناير.

المونيتور: هل سنرى مستقبلاً امرأة ضمن المرشّحين لرئاسة مصر؟ وهل من الممكن أن تكوني أنت؟   

شكر الله: لم لا؟ فثمّة عدد غير قليل من النساء في مصر اللواتي يمتلكن الكفاءة العالية لقيادة البلاد. أما أنا، فلم أفكّر حتى الآن في ترشّحي للرئاسة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • Archived articles
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : women in society, politics, muslim brotherhood, elections, egypt, dostour party

أنس حامد حائزة على إجازة في الاتصال الجماهيري، ودبلوم في الترجمة الصحفية من الجامعة الأميركيّة بالقاهرة. عملت أنس في قسم التحقيقات في جريدة الشروق، وشغلت منصب محرّرة برامج في إذاعة الشرق الأوسط، وهي ترأس حاليًا فريق الأخبار في موقع الشروق الالكتروني.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept