نبض سوريا

ما أهميّة سراقب بالنّسبة إلى قوّات النظام وحلفائها؟

p
بقلم
بإختصار
إنّ سيطرة قوّات النظام على مدينة سراقب الاستراتيجيّة - شرقيّ إدلب، شكّلت نقطة تحوّل مهمّة في المعارك ضدّ المعارضة المدعومة من تركيا، وأسهمت في استكمال السيطرة على الطريق m5.

ريف حلب الشماليّ – سوريا: شكّلت سيطرة قوّات النظام وحلفائها من المليشيات المدعومة من روسيا على مدينة سراقب - شرق محافظة إدلب، في 6 شباط/فبراير من عام 2020، نقطة تحوّل في العمليّات العسكريّة التي تخوضها ضدّ المعارضة السوريّة المسلّحة شمال غربيّ سوريا، وذلك كون المدينة عقدة تقاطع الطريقين الاستراتيجيّتين m5 وm4، اللّتين تشكّلان الهدف البارز للنظام.

لقد بدت خسارة المعارضة لسراقب في وقت قياسيّ صادمة بالنّسبة إلى أوساط المعارضة، وسبق ذلك سيطرة واسعة لقوّات النظام على قرى في ريف المدينة - شرقيّ إدلب، وسبق ذلك أيضاً خسارة المعارضة مدينة معرّة النعمان الواقعة جنوبيّ إدلب في 28 كانون الثاني/يناير من عام 2020، وخسرت في وقت سابق عشرات القرى في الريف المحيط بمدينة معرّة النعمان خلال كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2019، الأمر الذي تسبّب بنزوح آلاف الناس من بلداتهم بسبب القصف والمعارك.

وحاصرت قوّات النظام سراقب الخالية من سكّانها من جهاتها الأربع، في 5 شباط/فبراير، ولم تمنع النقاط التركيّة الأربع المنتشرة في محيطها القوّات المتقدّمة من دخول المدينة والسيطرة عليها.

حصلت قوّات النظام على دفعة معنويّة كبيرة، بعد سيطرتها على سراقب الاستراتيجيّة، ودفعها ذلك إلى مواصلة هجماتها البريّة نحو الشمال للسيطرة على المزيد من المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة، والتي تقع على جانبيّ الطريق في ريف إدلب الشرقيّ وريف حلب الجنوبيّ، وصولاً إلى مشارف مدينة حلب. وبالفعل، حقّقت قوّات النظام تقدّماً متسارعاً وسيطرت على عشرات القرى والبلدات على جانبيّ الطريق شماليّ سراقب وقرى في ريف حلب الغربيّ - الريف الجنوبيّ، ومن بينها تلّة العيس الاستراتيجيّة جنوبيّ حلب، وأحكمت سيطرتها على كامل الطريق m5 في 11 شباط/فبراير من عام 2020.

التقى "المونيتور" الناشط الإعلاميّ أبو العلاء الحلبي، المتواجد في ريف حلب، الذي قال: "تعتبر مدينة سراقب من المدن الكبرى في ريف محافظة إدلب من حيث المساحة والسكّان الذين كان عددهم يزيد عن 100 ألف ساكن، إضافة إلى عدد كبير من السكّان الآخرين من النازحين والمهجّرين من مناطق سوريّة مختلفة خلال السنوات القليلة الماضية، والذين سكنوا في المدينة التي تعتبر معقلاً مهمّاً للمعارضة السوريّة".

أضاف: "إنّ وقوع سراقب على الطريق الدوليّة حلب - دمشق أو كما تسمّى إم 5، وكذلك كونها نقطة اتّصال طريق حلب - اللاذقيّة والتي تسمّى إم 4، كلّ ذلك أكسبها أهميّة كبيرة بالنّسبة إلى قوّات النظام التي دأبت على السيطرة عليها، رغم انتشار القوّات التركيّة حولها. وبالتّالي، كانت سراقب بوّابة دخول قوّات النظام إلى ريف حلب الجنوبيّ، وبمتابعة تقدّمها نحو الشماليّ واستكمال السيطرة على طريق إم 5 خلال فترة قصيرة من الزمن تخلّلتها معارك عنيفة، أجبرت المعارضة المدعومة من تركيا على الانسحاب بسبب النيران الجويّة والبريّة الهائلة التي تعرّضت لها".

وأكّد الناشط الإعلاميّ محمّد رشيد، وهو من سهل الغاب في ريف حماة الشماليّ - الغربيّ القريب من محافظة إدلب، لـ"المونيتور"، أنّ سيطرة قوّات النظام على سراقب أتاحت لها توحيد قوّتها العسكريّة في منطقة عمليّات واحدة، وذلك بعد أن التقت القوّات المتقدّمة من ريف إدلب الشرقيّ بالقوّات المتواجدة في ريف حلب الجنوبيّ بـ8 شباط/فبراير.

ووفق محمّد رشيد، شكّل هذا الالتقاء ضغطاً على الفصائل المعارضة في جبهات القتال. ولذلك، خسرت الكثير من المناطق، بعد خسارتها مدينة سراقب، وقال: "إنّ قوّات النظام التي سيطرت على سراقب وريف إدلب الشرقيّ هي مليشيات مدعومة من روسيا. أمّا قوّات النظام، التي كانت تشنّ الهجمات ضدّ المعارضة في ريف حلب الجنوبيّ والغربيّ في الوقت ذاته، فهي مليشيات مدعومة من الحرس الثوريّ الإيرانيّ، والتقاء المليشيات المقاتلة في معارك ما بعد سراقب يعطيها دفعة قويّة لشنّ هجمات بريّة أكثر حدّة ويسمح لها في طبيعة الحال بالتوسّع بشكل أسرع، وهذا ما حصل بالضبط. يمكننا القول إنّ خسارة سراقب كانت تعني بالفعل إتاحة الفرصة لقوّات النظام لكي تسيطر على الطريق الدوليّة إم 5 كاملة".

من جهته، أكّد المنسّق الإعلاميّ للجيش الوطنيّ التابع للجيش الحرّ يحيى مايو لـ"المونيتور" أنّ سقوط سراقب في يدّ قوّات النظام شكّل خطراً هائلاً في ما بعد على مناطق المعارضة شماليّ إدلب في ريفيّ حلب الجنوبيّ والغربيّ، والتي شهدت تقدّماً كبيراً لقوّات النظام التي مهّدت بقصف جويّ وبريّ مكثّف دفع بعشرات الآلاف من سكّان المناطق إلى النزوح نحو الحدود السوريّة - التركيّة شماليّ حلب وإدلب، خوفاً من وصول قوّات النظام إلى بلداتهم.

بدوره، قال عضو الهيئة السياسيّة في إدلب الناشط السياسيّ أحمد بكرو، وهو يقيم في إدلب، لـ"المونيتور": "إنّ أهميّة سراقب بالنّسبة إلى قوّات النظام تتمثل في نواحٍ عدّة، من الناحيتين العسكريّة والاقتصاديّة كونها سهّلت السيطرة الكاملة على طريق إم 5، والتي تعتبر شرياناً حيويّاً للنقل والتجارة البريّة في سوريا وتصلها بالعالم الخارجيّ أيضاً، والنظام في حاجة ماسّة إلى الطرق الدوليّة في هذا الوقت لأنّه يمرّ في ضائقة اقتصاديّة كبيرة. وكذلك، تبرز أهميّة سراقب في كونها معقلاً مهمّاً لمناهضي نظام الأسد، وكانت من المدن السبّاقة في الحراك الثوريّ المناهض للنظام منذ عام 2011، والسيطرة عليها تعني المزيد من سياسة إضعاف الثورة السوريّة، والتأثير على معنويّات الناس في أوساط المعارضة".

أمّا رئيس الحركة الوطنيّة الديموقراطيّة السوريّة محمّد شكيب الخالد المقيم في مدينة إدلب، فقال لـ"المونيتور": "إنّ سيطرة قوّات النظام على سراقب تعني استعادة مدينة كبيرة ذات موقع استراتيجيّ وحيويّ، وحشر المعارضة في مناطق هامشيّة قريبة من الحدود السوريّة - التركيّة، خالية من الطرق الاستراتيجيّة. وكذلك، إنّ سراقب بوّابة البادية السوريّة من مناطق شرق إدلب، ومن خلالها سيروّج النظام لعودة سلطته على مناطق واسعة شمال غربيّ سوريا".

بعد سيطرة قوّات النظام على سراقب أخيراً، وهو ما سمح لها باستكمال سيطرتها على الطريق الدوليّة حلب - دمشق إم 5، باتت الآن تطمح إلى مواصلة العمليّات العسكريّة للسيطرة على طريق حلب - اللاذقيّة إم 4، والتي تمرّ من مدينتين كبيرتين في ريف محافظة إدلب لا تقلاّن أهميّة عن سراقب، هما: أريحا وجسر الشغور جنوبيّ المحافظة. وفي حال نجحت قوّات النظام بالسيطرة الكاملة على الطريق الأخرى، ستكون المعارضة المدعومة من تركيا محشورة في منطقة هامشيّة قرب الحدود خارج نطاق الطريقين الدوليّتين، هذا إن توقّفت أطماع قوّات النظام وحلفائها عند هذا الحدّ، ولم تواصل عمليّاتها للسيطرة الكاملة على محافظة إدلب - شمال غربيّ سوريا.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : syrian opposition, syrian regime, syrian civil war, saraqeb, idlib

 خالد الخطيب صحفي سوري ومعيد سابق لدى قسم الجغرافية في جامعة حلب.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept