نبض مصر

ما موقف مصر إزاء خطّة ترامب للسلام بين فلسطين وإسرائيل؟

p
بقلم
بإختصار
عقد الرئيسان المصريّ عبد الفتّاح السيسي والفلسطينيّ محمود عبّاس جلسة مباحثات للتشاور حول خطّة الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب للسلام بين الفلسطينيّين والإسرائيليّين والمعروفة إعلاميّاً بـ"صفقة القرن".

لقاهرة — عقد الرئيسان المصريّ عبد الفتّاح السيسي والفلسطينيّ محمود عبّاس جلسة مباحثات بقصر الاتحاديّة في القاهرة، بـ1 شباط/فبراير، للتشاور حول خطّة الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب للسلام بين الفلسطينيّين والإسرائيليّين والمعروفة إعلاميّاً بـ"صفقة القرن". خلال اللقاء، شدّد عبد الفتّاح السيسي على ثبات الموقف المصريّ تجاه حلّ القضيّة الفلسطينيّة من خلال إقامة دولة مستقلّة ذات سيادة على الأراضي الفلسطينيّة المحتلّة، وفقاً للشرعيّة الدوليّة ومقرّراتها، مؤكّداً أنّ في نهاية المطاف لا بديل عن المفاوضات المباشرة بين طرفيّ النزاع، حتّى يمكن التوصّل إلى تسوية.

وأعرب محمود عبّاس عن تقديره لجهود مصر الصادقة ومساعيها المقدّرة في دعم القضيّة الفلسطينيّة، مشيداً بدور مصر التاريخيّ في هذا الصدد وما يتميّز به من ثبات واستمراريّة.

الاجتماع بين السيسي ونظيره الفلسطينيّ جاء في أعقاب إعلان دونالد ترامب تفاصيل خطّة السلام بين إسرائيل والفلسطينيّين بـ28 كانون الثاني/يناير، في حضور رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو، الذي أكّد أنّ الخطّة تقدّم "طريقاً واقعيّاً" لتحقيق سلام دائم في المنطقة.

وردّاً على الصفقة، أكّد عبّاس خلال اجتماع للقيادة الفلسطينيّة في رام الله بـ28 كانون الثاني/يناير رفضه خطّة السلام، التي أعلن عنها ترامب، واصفاً إيّاها بـ"صفعة القرن"، مشيراً إلى أنّه يرفض التفاوض على أساسها.

بدورها، رفضت الجامعة العربيّة خلال اجتماعها الطارئ لوزراء الخارجيّة العرب في القاهرة بـ1 شباط/فبراير، خطّة ترامب للسلام في الشرق الأوسط، وقالت: إنّ الخطّة لن تؤدّي إلى اتفاق سلام عادل.

وأكّد أمينها العام أحمد أبو الغيط أنّ "الفلسطينيّين يرفضون الوضع الحاليّ لأنّه لا يُلبّي تطلّعاتهم ويضعهم فعليّاً تحت الاحتلال".

وكانت القاهرة دعت من خلال بيان صحافيّ لوزارة خارجيّتها، في 28 كانون الثاني/يناير، الطرفين المعنيّين إلى الدراسة المتأنّية للرؤية الأميركيّة لتحقيق السلام والوقوف عند أبعادها كافّة وفتح قنوات الحوار لاستئناف المفاوضات برعاية أميركيّة، لطرح رؤية الطرفين الفلسطينيّ والإسرائيليّ إزاءها، من أجل التوصّل إلى اتّفاق يلبّي تطلّعات الشعبين وآمالهما.

لكنّ القاهرة عادت وأكّدت دعمها الثابت والكامل للقضيّة الفلسطينيّة العادلة وللقيادة الفلسطينّية الشرعيّة، وكذلك إصرارها على إحلال السلام والتوصّل إلى تسوية تعيد للشعب الفلسطينيّ كامل حقوقه المشروعة من خلال إقامة دولته المستقلّة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقيّة، وذلك وفق الكلمة التي ألقاها وزير الخارجيّة سامح شكري خلال الاجتماع الطارئ الذي عقدته الجامعة العربيّة في 1 شباط/فبراير.

وفي هذا الإطار، قال أستاذ السياسة بجامعة القاهرة والعميد الأسبق لمعهد البحوث والدراسات العربيّة أحمد يوسف أحمد في اتصال هاتفيّ لـ"المونيتور": إنّ مصر لم تدعو صراحة إلى التفاوض على أساس صفقة القرن، ولكن دعت إلى الدراسة المتأنّية، ثمّ التفاوض المباشر. كما أنّ بيان الرئاسة وكلمة وزير الخارجيّة في اجتماع الجامعة العربيّة كافيان لتوضيح أنّ أيّ مفاوضات تدعو إليها مصر ستتمّ على أساس رؤية عربيّة، وفقاً للشرعيّة الدوليّة.

أضاف: إنّ البيان الأوّل، الذي صدر من الخارجيّة، أثار نوعاً من الالتباس لأنّه لم يكن مكتملاً ولم يرفض الصفقة، لكنّه دعا الطرفين إلى دراستها، ثمّ التفاوض المباشر.

وتابع: "هذه ليست مشكلة لأنّ التفاوض هو أساس النهج الذي تتّبعه مصر دائماً، ولكن ما أذيع على الرأي العام كان خالياً من التأكيد على ثوابت الرأي المصريّ التي تؤكّد ضرورة إنشاء دولة فلسطينيّة عاصمتها القدس الشرقيّة".

من جهته، رأى عضو المجلس المصريّ للشؤون الخارجيّة (مستقلّ) رخا حسن في اتّصال هاتفيّ لـ"المونيتور" أنّ كلمة وزير الخارجيّة سامح شكري في اجتماع الجامعة العربيّة، التي أكّد فيها حقّ الشعب الفلسطينيّ في إقامة دولة عاصمتها القدس الشرقيّة، تعدّ الأكثر تعبيراً عن الموقف الرسميّ لمصر من القضيّة الفلسطينيّة ممّا جاء في البيان المصريّ السابق الذي صدر في أعقاب إعلان صفقة القرن.

وقال رخا حسن: إنّ موقف مصر والأردن وسوريا ولبنان يرتبط بالقضيّة الفلسطينيّة ارتباطاً أمنيّاً لأنّ إسرائيل دولة توسعيّة تقع على حدود هذه الدول.

ولفت إلى أنّ انشغال الدول العربيّة بصراعاتها الداخليّة هو ما جعل اهتمامها بالقضيّة الفلسطينيّة كقضيّة لها أولويّة يتراجع خلال الفترة الأخيرة وتدخّل دول أخرى لتلعب هذا الدور مثل أميركا.

وكانت منظّمة التعاون الإسلاميّ أعلنت خلال اجتماعها الطارئ، الذي عقدته في 3 شباط/فبراير، بمدينة جدّة في السعوديّة، رفضها التامّ لخطّة ترامب للسلام في الشرق الأوسط، والتي اعتبرها الفلسطينيّون تستهدف تصفية القضيّة، وتنكر كلّ الحقوق المشروعة للشعب الفلسطينيّ.

ووصف أستاذ السياسة في جامعة القاهرة طارق فهمي خلال اتّصال هاتفيّ لـ"المونيتور" موقف مصر في ما يخصّ صفقة القرن بالـ"مهمّ"، قائلاً: إنّ لقاء السيسي وأبو مازن كان جيّداً، فمصر نقلت من خلاله رسالة مهمّة بأنّها شريك، وإلى جانب المفاوض الفلسطينيّ أمام الأمم المتّحدة.

ولفت إلى أنّ الموقف المصريّ هو الموقف الأشمل، إضافة إلى موقف الأردن، والجانب الفلسطينيّ يحتاج إلى خبرة المصريّين في ما يخصّ المفاوضات، مقترحاً ضرورة وجود خطّة سلام عربيّة بديلة للخطّة الأميركيّة يتمّ التفاوض عليها.

وتلعب مصر دوراً مهمّاً في مساندة القضيّة الفلسطينيّة ورعاية الحوار الفلسطينيّ – الفلسطينيّ، الذي تمّت استضافته في القاهرة بجولات متكرّرة منذ 11 تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2002 بهدف مساعدة هذه الفصائل على تحقيق الوفاق الفلسطينيّ، إلى جانب الدعمين الماليّ والإنسانيّ، وفق موقع "الهيئة العامّة للاستعلامات" (حكوميّة).

وعلى النقيض، عزا أستاذ السياسة في الجامعة الأميركيّة مصطفى كامل السيّد خلال اتّصال هاتفيّ لـ"المونيتور" عدم رفض الحكومة المصريّة خطّة ترامب مباشرة لكونها تولي أهميّة كبيرة لعلاقتها مع الولايات المتّحدة، خصوصاً أنّ الأخيرة تقوم بدور كبير في الوساطة مع إثيوبيا لحلّ مشكلة سدّ النهضة، وقال: إنّ الحكومة المصريّة لم تعترض على هذه الخطّة، ولكن دعت في بيان وزارة خارجيّتها الطرفين الفلسطينيّ والإسرائيليّ إلى دراستها بشكل متأنٍّ. وبالتّالي، إنّ موقف الحكومة المصريّة كان أضعف من موقف وزراء الخارجيّة العرب، والذي انتهى برفض الخطّة.

أضاف: "بعد رفض الفلسطينيّين والجامعة العربيّة، وكذلك منظّمة التعاون الإسلاميّ، خطّة ترامب للسلام، لا أعتقد أن مصر ستواصل مساعيها في دعوة أطراف النزاع إلى الحوار مرّة أخرى".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

هاجر حسني، صحفية مستقلة، حاصلة على بكالورويوس إعلام جامعة القاهرة 2013، وعملت كمحررة للشؤون السياسية في موقع مصراوي. على توتير: @HagarHosny

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept