نبض فلسطين

هل سيذهب عبّاس إلى إلغاء الانتخابات الفلسطينيّة؟

p
بقلم
بإختصار
كشف مصدر رفيع في مؤسّسة الرئاسة الفلسطينيّة لـ"المونيتور" أنّ الرئيس محمود عبّاس يتّجه إلى إعلان تأجيل إصدار مرسوم رئاسيّ يحدّد الإطار الزمنيّ لإجراء الانتخابات الفلسطينيّة العامّة (التشريعيّة والرئاسيّة) إلى أجل غير مسمّى، بسبب عدم ردّ إسرائيل على الطلب الفلسطينيّ للسماح بإجرائها في القدس، وهو ما يعني إلغاء الانتخابات.

مدينة غزّة: كشف مصدر رفيع في مؤسّسة الرئاسة الفلسطينيّة لـ"المونيتور" أنّ الرئيس محمود عبّاس يتجّه إلى إعلان تأجيل إصدار مرسوم رئاسيّ يحدّد الإطار الزمنيّ لإجراء الانتخابات الفلسطينيّة العامّة (التشريعيّة والرئاسيّة) إلى أجل غير مسمّى، بسبب عدم ردّ إسرائيل على الطلب الفلسطينيّ للسماح بإجرائها في القدس، وهو ما يعني إلغاء الانتخابات.

وكانت السلطة الفلسطينيّة أرسلت رسالة رسميّة إلى الحكومة الإسرائيليّة، في 10 كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2019، تطلب منها السماح للفلسطينيّين في القدس الشرقيّة بالمشاركة في الانتخابات العامّة، عقب إعلان الحكومة الفلسطينيّة في 14 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي التوصّل إلى توافق فلسطينيّ لإجرائها، لكنّ إسرائيل تتجاهل الردّ على الطلب الفلسطينيّ حتّى هذه اللحظة.

وتنصّ اتفاقيّة أوسلو 2 عام 1995 بين السلطة الفلسطينيّة وإسرائيل، على حقّ الفلسطينيّين في القدس بالمشاركة في الانتخابات الفلسطينيّة مع ضرورة إجراء ترتيبات تنفيذ هذا الأمر مع الجانب الإسرائيليّ.

وأشار المصدر في مؤسّسة الرئاسة إلى أنّ محمود عبّاس طلب من الاتّحاد الأوروبيّ، إضافة إلى روسيا، الضغط على إسرائيل للسماح بإجراء الانتخابات في القدس ومنح الفلسطينيّين هناك الحقّ في الاقتراع، كما جرى خلال الانتخابات الفلسطينية في الأعوام 1996 و2005 و2006.

وكان مكتب الاتحاد الأوروبيّ في القدس أعلن، بـ18 كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2019، استعداده لدعم الانتخابات الفلسطينيّة سياسيّاً وماليّاً في الضفّة الغربيّة وقطاع غزّة والقدس الشرقيّة، فور إصدار عبّاس مرسوم إجراء الانتخابات.

وأشار المصدر إلى أنّ "دولاً أوروبيّة (لم يسمّها) تحاول الضغط على عبّاس لإصدار مرسوم الانتخابات أوّلاً، لأنّ ذلك سيساعدها بشكل أكبر في الضغط على إسرائيل للالتزام بالقانون الدوليّ، الذي يعتبر القدس الشرقيّة جزءاً من الأراضي الفلسطينيّة المحتلّة عام 1967".

وقال عبّاس، بحسب "وكالة الأنباء الفلسطينيّة الرسميّة – وفا"، خلال مشاركته في عشاء عيد الميلاد المجيد للكنائس المسيحيّة التي تسير حسب التقويم الشرقيّ في مدينة بيت لحم بـ6 كانون الثاني/يناير الجاري: "من دون أن تعقد الانتخابات في القدس، فلن نجريها أبداً. البعض الآن يلحّ علينا لإصدار مرسوم الانتخابات ونقول لا نستطيع، لأنّنا إذا أصدرنا المرسوم، ثمّ اضطررنا لإلغائه، فهي مشكلة كبيرة لنا".

أمّا الناطق باسم حركة "فتح" حسين حمايل فقال لـ"المونيتور": "إنّ عبّاس يرفض إصدار مرسوم الانتخابات قبل الحصول على موافقة إسرائيليّة بالسماح للفلسطينيّ في القدس بالاقتراع، إذ في ذلك إقرار فلسطينيّ بالسيادة الإسرائيليّة على القدس".

أضاف: "هذا أمر لا يمكن أن يحدث، فنحن لم ولن نعترف بأيّ شكل من أشكال السيادة الإسرائيليّة على القدس الشرقيّة، التي هي عاصمة دولة فلسطين".

وترفض الحكومة الفلسطينيّة أيّ بدائل عن منح الفلسطينيّ في القدس حقّ الاقتراع عبر الصندوق، مثل خيار الانتخابات الإلكترونيّة، إذ قال رئيس الوزراء محمّد اشتيّة في لقاء مع تلفزيون "فلسطين" الرسميّ بـ4 كانون الثاني/يناير الجاري: "لن نقبل بإجراء الانتخابات إلكترونيّاً في القدس، لأنّ القضيّة سياديّة، ولا بدّ أن يصوّت الفلسطينيّ في القدس بالصندوق".

حركة "حماس"، التي فازت في الانتخابات التشريعيّة خلال عام 2006، تصرّ أيضاً على عدم إجراء الانتخابات من دون القدس، لكنّها في الوقت ذاته تطالب عبّاس بإصدار مرسوم الانتخابات من دون انتظار موافقة إسرائيل على إجرائها في القدس.

وقال عضو المكتب السياسيّ للحركة سهيل الهندي لـ"المونيتور": "يمكننا إجبار إسرائيل على الموافقة، من خلال خلق حالة من الاشتباك الشعبيّ معها في القدس، على غرار المظاهرات الشعبيّة التي استطاع خلالها الفلسطينيّون هناك إجبار إسرائيل على إزالة البوّابات الإلكترونيّة التي وضعتها أمام أبواب المسجد الأقصى في 25 تمّوز/يوليو من عام 2017".

ورأى أنّ مثل هذا الاشتباك الشعبيّ سيحرّك العالم لخلق ضغط سياسيّ لإلزام إسرائيل بالسماح للفلسطينيّين في القدس بالمشاركة في الانتخابات، مستنكراً أيّ توجّهات لعبّاس لتأجيل الانتخابات إلى أجل غير مسمّى، وقال: "إنّ مثل هذا الإجراء سيعزّز الانقسام وسيمنع توحيد الفلسطينيّين حول سلطة واحدة وبرنامج سياسيّ مشترك".

وقال أستاذ العلوم السياسيّة بجامعة القدس في أبو ديس أحمد عوض لـ"المونيتور": "هناك حاجة فلسطينيّة ملحّة لإجراء الانتخابات، إذ أنّها استحقاق دستوريّ معطّل منذ آخر انتخابات عامّة أجريت في عام 2006. كما أنّها الحلّ الأمثل لإنهاء الانقسام الفلسطينيّ".

أضاف: "إجراء الانتخابات هو عمليّة ضروريّة لتجديد الشرعيّات الفلسطينيّة كذلك، باعتبار ذلك مطلباً دوليّاً، إذ أنّ سياسة الدول والهيئات الدوليّة التي تقدّم الدعم الماليّ إلى السلطة، وخصوصاً الاتحاد الأوروبيّ، تتطلّب وجود هيئات رسميّة منتخبة من الشعب لمنحها الدعم الماليّ".

واستبعد أحمد عوض أن تسمح إسرائيل للفلسطينيّين في القدس بالمشاركة في الانتخابات المقبلة على غرار الانتخابات السابقة، خصوصاً بعد الاعتراف الأميركيّ بالقدس عاصمة لدولة إسرائيل في 6 كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2017.

وكذلك، أكّد وجود إصرار فلسطينيّ على عدم إجراء الانتخابات بلا القدس، "لأنّ ذلك يعني تنازلاً فلسطينيّاً رسميّاً عن القدس وإسقاط الهويّة الفلسطينيّة عن الفلسطينيّين هناك"، وقال: "بالتّالي، أعتقد أنّ الأمور ذاهبة إلى تأجيل الانتخابات، بسبب عقبة إجرائها في القدس".

من جهته، شكّك الكاتب والمحلّل السياسيّ في صحيفة "فلسطين" المحليّة بغزّة مصطفى الصوّاف، خلال حديث لـ"المونيتور"، في جديّة عبّاس إجراء الانتخابات العامّة في الأراضي الفلسطينيّة، وقال: "إنّ إعلان عبّاس أمام الأمم المتّحدة الذهاب إلى الانتخابات في 26 أيلول/سبتمبر من عام 2019 جاء بضغط دوليّ، في ظلّ عدم إجراء الانتخابات الفلسطينيّة منذ 14 عاماً".

أضاف: "لكن أعتقد أنّ عبّاس غير جادّ وغير جاهز أيضاً لإجراء هذه الانتخابات، بسبب ما تعانيه حركة فتح من مشاكل داخليّة، وأبرزها مشكلة الانقسام الداخليّ مع تيّار فتح الإصلاحيّ الذي يقوده القياديّ المفصول من الحركة محمّد دحلان".

ورأى مصطفى الصوّاف أنّ عبّاس كان يعتقد أنّ "حماس" سترفض إجراء الانتخابات واشتراطها بتحقيق المصالحة الفلسطينيّة أوّلاً، لكنّ موافقة حماس فاجأته، وقال: "لذلك، أراد عبّاس البحث عن عراقيل أخرى تحول دون إجراء الانتخابات، من خلال الإصرار على ربط إصدار مرسوم الانتخابات بالموافقة الإسرائيليّة على إجرائها في القدس. وبهذا، يريد عبّاس تحميل إسرائيل مسؤوليّة فشل محاولته إجراء الانتخابات العامّة أمام العالم".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

رشا أبو جلال كاتبة وصحافية مستقلة من غزة مختصة بالأخبار السياسية والقضايا الإنسانية والاجتماعية المرتبطة بالأحداث الراهنة.

ابق على اطّلاع
بأحدث المستجدّات
تسجّل في نشرتنا الإخباريّة
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept