"حماس" تسلّم موافقتها على إجراء الانتخابات بعد تأجيل موقّت

في تطوّر عاجل، أرجأت "حماس" تسليم موافقتها على إجراء الانتخابات، احتجاجاً على قمع الأمن الفلسطينيّ اعتصام أسرى برام الله قطعت السلطة رواتبهم. وبعد ساعات، سلّمت "حماس" موافقتها، مرفقة بجملة متطلّبات... هذه السطور تناقش أسباب إرجاء "حماس" إعلان ردّها، ثمّ تسليمه، وما ردّ فعل السلطة عليه، وهل يساهم تسليم ردّ "حماس" الإيجابيّ في الإسراع بإجراء الانتخابات؟ وإلى أيّ حدّ سيساهم في إعلان المرسوم الرئاسيّ بتحديد موعدها؟ وكيف تنظر السلطة إلى نصّ ردّ "حماس" المتضمّن جملة متطلّبات تدور عليها خلافات واضحة؟

al-monitor .

المواضيع

mahmoud abbas, palestinian authority, fatah, hamas, palestinian factions, palestinian elections, palestinian politics

ديس 4, 2019

انتظر الفلسطينيّون أن تسلّم "حماس" ردّها الخطيّ النهائيّ على دعوة الرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس بإجراء الانتخابات التشريعية، بعد أن سلّمت الفصائل بمعظمها ردودها في أوقات سابقة، ووصل رئيس لجنة الانتخابات المركزيّة حنّا ناصر إلى قطاع غزّة في 25 تشرين الثاني/نوفمبر، والتقى قيادة "حماس" برئاسة إسماعيل هنيّة بمكتبه في اليوم التالي بـ26 تشرين الثاني/نوفمبر. وعقدت الحركة مؤتمراً صحافيّاً مفاجئاً بعد اللقاء، وأعلنت تأجيل تسليم ردّها، استنكاراً لقيام السلطة الفلسطينيّة بقمع اعتصام للأسرى المحرّرين في رام الله، معتبرة ذلك تنافياً مع مبدأ حريّة الرأي وانتهاكاً للحريّات.

وفضّت الأجهزة الأمنيّة الفلسطينيّة في رام الله فجر 26 تشرين الثاني/نوفمبر اعتصاماً مفتوحاً شارك فيه أسرى فلسطينيّون سابقون يطالبون منذ أكثر من شهر السلطة الفلسطينيّة بإعادة صرف رواتبهم المقطوعة منذ 10 أشهر، حيث قررت السلطة الفلسطينية منذ يناير 2019 قطع رواتب ألفي أسير محرر تابع لحركتي حماس والجهاد الإسلامي دون توضيح الأسباب.

وبعد ساعات قليلة على تأجيل ردّها، أعلن إسماعيل هنيّة تقديم ردّ "حماس" الإيجابيّ إلى حنّا ناصر بالموافقة على إجراء الانتخابات التشريعية. وعلى الفور، أرسل الأخير رسالة خطيّة إلى محمود عبّاس، بيّن فيها موقف "حماس".

تسبّب تأجيل "حماس" تسليم ردّها بردود فعل فلسطينيّة متباينة، فأعلن عضو اللجنتين التنفيذيّة لمنظّمة التحرير والمركزيّة لحركة "فتح" عزّام الأحمد لإذاعة "صوت فلسطين" في 26 تشرين الثاني/نوفمبر، أنّ إرجاء "حماس" متوقّع لأنّها تريد إبقاء الانقسام، فيما أكّد وزير الإعلام السابق في حكومة "حماس" من خلال مقال بجريدة "فلسطين" يوسف رزقة بـ26 تشرين الثاني/نوفمبر، أنّ التأجيل تذكير بأنّ ما حصل مع الأسرى يؤكّد أنّ السلطة ليست مؤتمنة على إجراء انتخابات جديدة.

وقال المتحدّث باسم "حماس" حازم قاسم لـ"المونيتور": "إنّ إرجاء حماس تسليم موافقتها على إجراء الانتخابات التشريعية، هدفه الاحتجاج على سياسة تكميم الأفواه ومصادرة الحريّات التي تقوم بها السلطة في الضفّة الغربيّة عقب اعتدائها على الأسرى المحرّرين. نرى أنّ ملف الحريّات في الضفّة يقف بصلب العمليّة الانتخابيّة. ولذلك، طالب ردّ الحركة الإيجابيّ الذي سلّمناه لاحقاً بتوفير أجواء كافية من الحريّات العامّة لأنّها مكوّنات أساسيّة لإجراء انتخابات تشريعية نزيهة، وتضمّن ردّنا وجود توافق وطنيّ حول المحكمة التي ستبتّ بتفاصيل الانتخابات".

رغم أنّ الفترة الزمنيّة الفاصلة بين تأجيل ردّ "حماس"، ثمّ تسليمه، لم تتجاوز ستّ ساعات، لكنّها كانت كافية لصدور مواقف عديدة، بين مؤيّد ومعارض، الأمر الذي يدلّل على سيطرة موضوع الانتخابات على المشهد الفلسطينيّ من جهة، وتصدّر مواقف "حماس" عن بقيّة الفصائل من جهة أخرى.

ورأى بعض الفلسطينيّين أنّ تأجيل "حماس" تسليم ردّها شكّل موقفاً متسرّعاً منها، لأنّه يمثّل هديّة لعبّاس غير المتشجّع على مشاركتها في الانتخابات التشريعية، لأنّه في حالة عدم إعلان "حماس" موافقتها على الانتخابات التشريعية، فسيكون هو في حلّ من أيّ التزام بإجرائها في غزّة، ويحصرها فقط في الضفّة الغربيّة. وفي هذه الحالة، تأتي النتائج كما يريد، ويبقي على "حماس" معزولة عن الواقع السياسيّ الفلسطينيّ.

من جهته، قال عضو اللجنة التنفيذيّة لمنظّمة التحرير الفلسطينيّة واصل أبو يوسف لـ"المونيتور": "إنّ ما وصلنا من ردّ حماس يشير إلى موافقة شكليّة على إجراء الانتخابات التشريعية، وهذا إيجابيّ، لكنّ الردّ يحمل بعض المحدّدات التي وضعتها حماس، قد تعرقل أو تؤجّل إجراء الانتخابات التشريعية، لأنّها تتدخّل في مسائل قانونيّة ودستوريّة".

تضمّن ردّ "حماس" جملة محدّدات أثارت تبايناً مع السلطة. فعلى الصعيد القانونيّ، قصد واصل أبو يوسف بتدخّلات "حماس" ما تضمّنه ردّها حول تشكيل محكمة للانتخابات التشريعية، وتحييد المحكمة الدستوريّة عن التدخّل فيها، والتي تمّ تشكيلها في عام 2006.

أمّا سياسيّاً، فأشار عضو المجلس الثوريّ لـ"فتح" عبد الله عبد الله، بـ27 تشرين الثاني/نوفمبر، إلى أنّ المشاركة في الانتخابات التشريعية تتطلّب الالتزام بالبرنامج السياسيّ لمنظّمة التحرير الفلسطينيّة، فيما أكّد ردّ "حماس" عدم إلزام القوائم الانتخابيّة بالتوقيع على أيّ اشتراطات سياسيّة وتبنّي البرامج السياسيّة التي تراها مناسبة.

وأبلغ عضو سابق في اللجنة المركزيّة لـ"فتح"، أخفى هويّته، "المونيتور" أنّ "مواقف حماس المتعدّدة في يوم واحد قد تربك عبّاس، الذي لم يتحمّس كثيراً لفكرة الانتخابات لولا ضغوط دوليّة بضرورة إجرائها، مع أنّ تسليم حماس موافقتها على الانتخابات التشريعية لا يعني بالضرورة إعلانه المرسوم الرئاسيّ بإجرائها بعد أيّام، فقد يضع المزيد من العراقيل أمامها، لأنّه يخشى تكرار سيناريو فوز حماس في الانتخابات التشريعية، كما في عام 2006".

ما يؤكّد هذا الكلام، ما كشفه موقع "عربيّ21" الصادر في لندن، بـ27 تشرين الثاني/نوفمبر، أنّ قرار إجراء الانتخابات التشريعية جاء بضغط دوليّ وإقليميّ على عبّاس، حيث طلب منه الاتحاد الأوروبيّ ضرورة إجرائها وملء الفراغ الدستوريّ بعد قراره بحلّ المجلس التشريعيّ في كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2018، وأنّ المستشارة الألمانيّة أنجيلا ميركل، أرسلت رسالة إليه، من دون تحديد موعدها، وحثّته على ذلك.

وقال أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة "الأمّة" بغزّة حسام الدجني لـ"المونيتور": "إنّ هناك سيناريوهات عدّة حول الانتخابات التشريعية، الأوّل أن تجري من دون مشاركة حماس، وهو الأكثر ترجيحاً، بسبب رفض عبّاس المتوقّع لردّها، الثاني إجراء انتخابات تشريعية بمشاركة واسعة من فتح وحماس، والثالث مقاطعة حماس لها. وفي هذه الحالة، ستكون هي المتضرّرة، وعبّاس الكاسب، والرابع بقاء الوضع على ما هو عليه، فيتواصل الحديث عن الانتخابات التشريعية، من دون إجرائها".

لا يبدو أنّ تسليم "حماس" ردّها الإيجابيّ بإجراء الانتخابات التشريعية هو الخطوة الأخيرة اللازمة لإجراء الانتخابات، وأنّ المرسوم الرئاسيّ بتحديد مواعيدها بات جاهزاً، فهي لديها مخاوف جديّة من أن يسعى عبّاس إلى وضع المزيد من العصي في دواليب مشاركتها بالانتخابات التشريعية، رغم أنّها قدّمت ما تعتبره تنازلات في سبيل إجرائها، وكي لا تتّهم من الفلسطينيّين بعرقلتها.

تسرد "حماس" هذه التنازلات بأنّ عبّاس حين رفض تزامن الانتخابات التشريعيّة والرئاسيّة، وافقت، وحين أصرّ على أن تكون الانتخابات التشريعية بنظام الانتخاب النسبيّ، وافقت أيضاً، الأمر الذي قد يفتح شهيّته على انتزاع مزيد من التنازلات.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

مقالات مميزة

نزع سلاح "حماس" على رأس أهداف صفقة القرن
عدنان أبو عامر | غزّة | فبر 14, 2020
عبّاس يطرح على مجلس الأمن مبادرة مضادّة لصفقة القرن
أحمد ملحم | دونالد ترامب | فبر 14, 2020
جدار مصريّ جديد على الحدود مع غزّة لمنع تسلّل المتشدّدين
رشا أبو جلال | سيناء | فبر 14, 2020
إنهاء الانقسام ضرورة فلسطينيّة لمواجهة صفقة القرن
أحمد ملحم | المصالحة الفلسطينية | فبر 13, 2020
إيران تنشط بين الفلسطينيّين لمواجهة صفقة القرن
عدنان أبو عامر | القضية الفلسطينية | فبر 13, 2020

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض فلسطين

al-monitor
نزع سلاح "حماس" على رأس أهداف صفقة القرن
عدنان أبو عامر | غزّة | فبر 14, 2020
al-monitor
عبّاس يطرح على مجلس الأمن مبادرة مضادّة لصفقة القرن
أحمد ملحم | دونالد ترامب | فبر 14, 2020
al-monitor
جدار مصريّ جديد على الحدود مع غزّة لمنع تسلّل المتشدّدين
رشا أبو جلال | سيناء | فبر 14, 2020
al-monitor
الفلسطينيّة ناديا حبش حوّلت العمارة إلى نضال وطنيّ
عزيزة نوفل | التراث الثقافي | فبر 13, 2020