مسيحيّو قطاع غزّة... محرومون من زيارة مهد المسيح في عيده

لا تسمح إسرائيل لكل مسيحي القطاع بالمشاركة بالاحتفال في الأعياد المجيدة في بيت لحم والقدس، وبينما يتم تقديم تصاريح لـ950 مسيحي لا يسمح إلا عدد بسيط منهم وذلك بحجج أمنية.

al-monitor .

ديس 27, 2019

رام الله، الضفّة الغربيّة — يحاول الفلسطينيّ سامر جون ترزي من قطاع غزّة في كلّ عيد، تحقيق أمنية أطفاله ومشاركتهم في الاحتفال في مهد المسيح في عيد الميلاد، ولكنّ الإجراءات الإسرائيليّة ومنعه من الحصول على تصريح دخول إلى الضفّة الغربيّة بحجّة المنع الأمنيّ، تجعله عاجزاً عن ذلك.

ترزي (39 عاماً) واحد من 1030 مسيحيّاً يقيمون في قطاع غزّة، تقدّم معظمهم بطلبات إلى إسرائيل من خلال الإدارة المدنيّة الفلسطينيّة، للحصول على تصاريح لزيارة مدينة بيت لحم، إلا أن أسمه وجميع عائلته لم يكن ضمن التصاريح التي صدرت في 23 ديسمبر وعددها 220.

هذا يعني بالنسبة إلى ترزي وغيره من المسيحيّين الذين لم توافق إسرائيل على تصاريحهم حرمانهم من فرحة عيد ميلاد المسيح في بلادهم، حيث يقول لـ"المونيتور": "كلّ مسيحيّي العالم يأتون إلى بيت لحم ويحتفلون في مهد المسيح، ونحن أبناء الأرض نحرم من ذلك".

ترزي لديه 3 أبناء، جون وهو أكبرهم (10 أعوام)، جاك (6 أعوام)، ولميتا (3 أعوام)، وقد استطاع كلّ من جون وجاك من مرافقة والدتهم في عام 2016، ولكن من دون وجود والدهم برفقتهم، لأنّه لم يحصل على تصريح حينها. ولكن في الأعوام 2017 و2018، كان يسمح لجون وجاك وشقيقتهم لميتا، وترفض تصاريح والدتهم ووالدهم، وهذا العام كان حرمان العائلة كلها.

يقول ترزي: "في العام الفائت، عندما تلقّينا الموافقة على تصاريح الأطفال، كان الأمر أشبه بالنكتة، لميتا البالغة من العمر في حينه عامين حصلت على تصريح للذهاب إلى بيت لحم وحيدة".

وتابع: "خلال الأعياد، تعلن إسرائيل أنّها وافقت على مئات التصاريح لمسيحيّي القطاع، ولكن في الواقع هذه الأرقام وهميّة". 

يقول ترزي: "في القطاع، عدد المسيحيّين قليل ومهما اجتهدنا يبقى العيد بسيطاً، ليس كما يراه أطفالي في بيت لحم أو الدول الأجنبيّة التي هاجر إليها عدد كبير من أقاربنا، يسألون دائماً لماذا لا نحتفل معهم".

يؤكّد مدير العلاقات العامّة في الكنيسة الأرثوذكسيّة في القطاع كامل عيّاد ما قاله ترزي في شأن وهميّة الأرقام التي تتلاعب بها إسرائيل، ويقول خلال حديثه إلى "المونيتور" إن الكنيسة تلقت الثلاثاء 23 ديسمبر قائمة الأسماء الموافق عليهم وكانت 122 شخصا من أصل 950 تصريحا تم تقديمها لإسرائيل، وهذه القائمة لا تشمل عائلة مجتمعة، وإنما تم الموافقة على الأسماء بشكل عشوائي، وهو ما يعني عدم تمكن عدد كبير من الحاصلين عليها من استخدامها.

وهذا الرقم لم يساوي الرقم في العام الفائت حيث تم أصدار 500 تصريح قبيل أعياد الميلاد، ولكن بشكل فعلي كان نصفهم من الأطفال دون سن 16 عاما، دون السماح لعائلاتهم، أو كبار السن الذين من الصعب التحرك دون مرافقة أحد.

وتأتي الموافقة على هذا العدد البسيط بعد أيام من خيبة الأمل التي عاشها المسيحيين في القطاع بعد خيبة أمل جراء تصريحات منسّق أنشطة الحكومة الإسرائيليّة في المناطق الفلسطينيّة كميل أبو ركن نقلتها في 13 كانون الأوّل/ديسمبر وسائل إعلام عبريّة، بأنّ إسرائيل سترفض طلبات التصاريح لدخول الضفّة الغربيّة لكلّ مسيحيّي القطاع لأسباب أمنيّة، ولن يتمّ السماح إلّا لمئة مسيحيّ بالسفر إلى الأردن.

يقول عياد: "نستهجن هذا التبرير ونرفضه، كيف يمكن رفض هذا العدد من التصاريح بحجّة الرفض الأمنيّ، ما هي الحجج الأمنيّة التي تمنع رجال دين ومسنّين ونساء وأطفال من أداء طقوسهم الدينيّة في أقدس أيّامهم في بيت لحم التي لا تبعد بالأوقات العاديّة أكثر من ساعتين عن القطاع".

وحول الخطوات التي قامت بها الكنيسة للضغط على إسرائيل، وخصوصاً بعد تصريحات المنسّق الإسرائيليّ، قال عيّاد إنّ هناك اتّصالات تجري مع اللجنة العليا لشؤون الكنائس، ومع قادة البطريركيّة الأرثوذكسيّة في القدس، إلى جانب تدخّل مؤسّسات حقوقيّة مثل مؤسّسة مسلك.

وقال عيّاد إنّ عيدي الميلاد والفصح هما العيدان الوحيدان اللذين تعترف بهما إسرائيل وتمنح للمسيحيّين خلالهما التصاريح، وتابع: "حاولنا أن نزور القدس في عيد الخضر في تشرين الثاني/نوفمبر الفائت، وعيد العذراء في أيلول/سبتمبر، ولم يكن هناك أيّ تعاون على الإطلاق".

وتتضارب الأرقام حول عدد المسيحيّين المتواجدين حاليّاً في القطاع، فبينما قال عيّاد إنّ عددهم 1030 مسيحيّاً، 80% منهم من الأرثوذكس بينما الباقي من الكاثوليك وأتباع الكنيسية المعمدانيّة، يقول الأمين العامّ للهيئة الإسلاميّة المسيحيّة لنصرة القدس والمقدّسات حنّا عيسى إنّ العدد لا يتجاوز الـ850 مسيحيّاً.

والسبب في هذا التضارب كما يقول عيسى لـ"المونيتور" هو أنّ البعض يضيف إلى هذا العدد المسيحيّين من جنسيّات أخرى الموجودين في القطاع.

وبحسب عيسى، فإنّ ما يجري مع المسيحيّين في القطاع ينافي الإعلان العالميّ لحقوق الانسان وحرّيّة الفرد بوصوله إلى أماكن العبادة، من المسيحيّين أو المسلمين.

وتحدّث عيسى أيضاً من جهته عن جهود تقوم بها الهيئة، للسماح لعدد من المسيحيّين من الحصول على تصاريح.

ويقصد عيسى عيد الفصح في نيسان/أبريل الفائت، حيث سمح لـ200 مسيحيّ من زيارة القدس، بعدما تقدّم 800 بطلب الحصول على تصاريح.

وبينما يتجهّز مسيحيّو العالم لاستقبال أعيادهم وفرحة الميلاد، لن يستطع سوى عدد قليل من الفلسطينيين الاحتفال بالعيد في مهد المسيح.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض فلسطين

al-monitor
نزع سلاح "حماس" على رأس أهداف صفقة القرن
عدنان أبو عامر | غزّة | فبر 14, 2020
al-monitor
عبّاس يطرح على مجلس الأمن مبادرة مضادّة لصفقة القرن
أحمد ملحم | دونالد ترامب | فبر 14, 2020
al-monitor
جدار مصريّ جديد على الحدود مع غزّة لمنع تسلّل المتشدّدين
رشا أبو جلال | سيناء | فبر 14, 2020
al-monitor
الفلسطينيّة ناديا حبش حوّلت العمارة إلى نضال وطنيّ
عزيزة نوفل | التراث الثقافي | فبر 13, 2020