نبض فلسطين

الفلسطينيّون يسعون إلى رفع الإنتاج الزراعيّ بنسبة 30 بالمئة خلال 3 سنوات

p
بقلم
بإختصار
تضع وزارة الزراعة الفلسطينيّة أمام عينيها رفع مساهمة الزراعة في الناتج المحليّ إلى 30 في المئة خلال السنوات الثلاث المقبلة.

رام الله – الضفّة الغربيّة: تستعدّ وزارة الزراعة الفلسطينيّة، عقب اجتماع الحكومة لإعلان محافظة طوباس - شمال شرق الضفّة الغربيّة عنقوداً زراعيّاً ثانياً. وفقًا لوزير الزراعة رياض عطاري في تصريحات لـ"المونيتور" ان مجلس الوزراء كان من المقرر ان يناقش ويعلن طوباس عنقود زراعي في 25 تشرين الثاني/ نوفمبر، لكن تم تأجيل ذلك بسبب وجود ملفات سياسية طارئة امام الحكومة، على ان يتم ذلك خلال جلسة الحكومة في 2 كانون اول/ديسمبر." 

وكان قد تم الإعلان عن محافظة قلقيليّة في 3 أيلول/سبتمبر الماضي، على أن يتبع ذلك إعلان محافظتيّ جنين وطولكرم عناقيد زراعيّة قبل نهاية العام الجاري، لتستكمل الوزارة خطّتها العام المقبل 2020 بإعلان محافظة أريحا والأغوار عناقيد زراعيّة، حسب ما كشفه رياض عطاري، الذي أكّد أيضاً أنّ خطّة العناقيد الزراعيّة تعدّ جزءاً من خطّة العناقيد الاقتصاديّة للتنمية، التي قرّرتها الحكومة الفلسطينيّة، والهادفة إلى تقسيم محافظات الضفّة إلى عناقيد زراعيّة وصناعيّة وسياحيّة، وصنّفت الوزارة بموجبها 5 محافظات كمحافظات زراعيّة تأتي ضمن استراتيجيّة الحكومة لإحداث تنمية شاملة في القطاع الزراعيّ خلال السنوات الثلاث المقبلة، نظراً إلى المقوّمات التي تتوافر في هذه المحافظات وتساعد على تحقيق ذلك كوفرة الأراضي الزراعيّة ووجود كميّات مياه جيّدة، ومناخ يساعد على إيجاد زراعات جديدة كالزراعات شبه الاستوائيّة.

وشدّد رياض عطاري على أنّ الهدف الاستراتيجيّ لخطّة العناقيد الزراعيّة هو زيادة الإنتاج الزراعيّ بنسبة 30 في المئة من خلال إصلاح آلاف الدونمات الزراعيّة (الدونم يساوي 1000 متر مربع ) في تلك المحافظات وشقّ طرق زراعيّة لمئات الكيلومترات التي تساعد الفلاّحين في الوصول إلى أراضيهم وتأسيس بنية تحتيّة للعمل الزراعيّ كشركات تسويق زراعيّ جديدة وتوفير مختبرات وتدشين خطوط تعبئة وثلاّجات لتخزين المنتجات الزراعيّة، إضافة إلى زراعة 900 ألف شتلة في المحافظات المختلفة، وتشجيع المشاريع الرياديّة للنساء والشباب الخرّيجين والعاطلين عن العمل.

وينبع اهتمام الحكومة بالاستثمار في الزراعة ومحاولة رفع الإنتاج الزراعيّ من تدنّي مساهمة الإنتاج الزراعيّ في الناتج المحليّ، والتي بلغت نحو 3 في المئة خلال عام 2018 بمبلغ 418 مليون دولار، حسب "الجهاز المركزيّ للإحصاء الفلسطينيّ".

ولتحقيق هذه الزيادة في الإنتاج، ستتمّ خلال السنوات الثلاث المقبلة، زراعة 180 ألف شتلة في محافظة قلقيليّة، وسيتمّ التركيز على محصول الأفوكادوا والأناناس والمحاصيل شبه الاستوائيّة، بينما في طوباس سينصب العمل على زيادة زراعة أشتال النخيل، حيث ستتمّ زراعة 220 ألف شتلة، وهو ما يعني زراعة مئات الدونمات (الدونم يساوي 1000 متر مربع)، وفق ما أكّده عطاري.

وتعتمد الوزارة في تمويل خطّتها على الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص والأهليّ بما تجنّده وتحصل عليه من دعم ومشاريع دوليّة، حسب عطاري، الذي لفت أيضاً إلى أنّ موازنة خطّة طوباس التي سيتمّ الإعلان عنها نهاية الشهر الجاري (رفض الكشف عن قيمتها) ستزيد عن موازنة محافظة قلقيليّة التي خُصص لها 23 مليون دولار.

وكانت الحكومة الفلسطينيّة أطلقت خطّة العناقيد الزراعيّة بإعلانها محافظة قلقيليّة كعنقود زراعيّ أوّل في الضفّة بـ3 أيلول/سبتمبر من عام 2019 بموازنة تبلغ 23 مليون دولار، والتي ستشمل تنفيذ الوزارة تدخّلات في مجالات متعدّدة بقطاع الزراعة كالمياه وتأهيل الأراضي واستصلاحها وشقّ الطرق الزراعيّة وتمويل مشاريع رياديّة للخرّيجين العاطلين عن العمل.

وتولي خطّة وزارة الزراعة اهتماماً بإشراك الشباب العاطلين عن العمل والنساء في القطاع الزراعيّ، إذ قال عطاري: "نحثّ الشباب على التوجّه إلى المشاريع الرياديّة كالزراعة المائيّة (هيدروبونيك) بهدف إحداث نقلة نوعيّة وكميّة في الإنتاج الزراعيّ للوصول إلى الهدف برفع الإنتاج الزراعيّ إلى 30 في المئة".

وكان رئيس الوزراء الفلسطينيّ محمّد اشتيّه أعلن، في 19 آب/أغسطس، عن توجّه الحكومة إلى تقديم منح ماليّة وتسهيلات للخرّيجين الشباب، الذين لديهم استعداد للسكن في مناطق الأغوار والعمل مع أهلها في مشاريع إنتاجيّة، بهدف تعزيز صمود المواطنين فيها.

بعد 3 أعوام من تخرّجه من كليّة الزراعة في جامعة "النّجاح" من دون العثور على عمل، استطاع الشاب ماهر غانم (26 عاماً) من قرية أماتين في محافظة قلقيليّة، الاستفادة من مشروع لتربية 5 خلايا نحل مقدّم من وزارة الزراعة.

ووقّع غانم، اتفاقاً مع مديريّة زراعة قلقيليّة، في 18 تشرين الثاني/نوفمبر، لتزويده بـ5 خلايا نحل، ضمن سعي الوزارة إلى تشجيع الشباب الخرّيجين على العمل في قطاع الزراعة ضمن خطّة العنقود الزراعيّ، وقال لـ"المونيتور": "إنّ المشروع يعدّ فرصة جيّدة لي كي أبدأ مشروعي الخاص في إنتاج النحل، بعد 3 سنوات من إنهائي الدراسة الجامعيّة من دون عمل".

ولفت إلى أنّ الموافقة على منحه المشروع جاءت بعد تأكّد مديريّة الزراعة في قلقيليّة من كلّ المتطلّبات كالشهادة الجامعيّة، ووجود موقع جيّد للمشروع - أرض يملكها والدي- من أجل وضع خلايا النحل فيها، بما يسمح بتطويرها.

يعدّ المشروع، الذي حصل عليه غانم، واحداً من بين 10 مشاريع مشابهة (تربية خلايا نحل ودفيئات زراعيّة) تمّ منحها إلى خرّيجين عاطلين عن العمل في قلقيليّة، كتجربة أولى تمهيداً لتنفيذ ما بين 100 و130 مشروعاً مشابهاً للشباب خلال النصف الأوّل من العام المقبل 2020 بميزانيّة حدّها الأقصى 20 ألف دولار لكلّ مشروع، تتنوّع بين الثروة الحيوانيّة أو مشاريع زراعيّة، وفق ما أكّده لـ"المونيتور" مدير الزراعة في قلقيليّة أحمد عيد، الذي

وقال عيد: منذ إطلاق قلقيليّة كعنقود زراعيّ، تمّ الانتهاء من إقامة خزّان مياه في قرية كفر ثلث، وحاليا يتمّ العمل على بناء خزّان للمياه في خربة سلمان، وقريبا سيبدأ العمل في بناء خزّان ثالث للمياه في قرية عزون العتمة".

أما بخصوص الأراضي الزراعية، فـأكد عيد أنه جرى تأهيل 600 دونم زراعيّ وسيتم في الفترة المقبلة تأهيل 700 دونم اضافي سيتمّ الانتهاء منها في آذار/مارس المقبل في مناطق مختلفة في محافظة قلقيلية علما ان تكلفة تأهيل الدونم الواحد (1000 مترمربع) تقدر بـ 600 دولار امريكي، كما جرى استصلاح 500 دونم زراعي ويتم العمل على استصلاح 800 دونم اضافي، وشقّ عشرات الكيلومترات من الطرق المؤدّية إلى أراضي المزارعين.

وأكّد عطاري أنّ الفكرة الأساسيّة من الخطّة التنمويّة (خطة العناقيد الحكومية) هي الانفكاك عن السوق الإسرائيليّة في المجال الزراعيّ، لافتاً إلى وجود 12 سلعة أساسيّة لدينا فيها اكتفاء ذاتيّ كزيت الزيتون والزيتون والتمور والدجاج اللاحم وبيض المائدة والخيار والبندورة، والعنب.

ومع تأكيد الحكومة في أكثر من مناسبة مضيّها في تنفيذ خطّتها التي تقضي بالانفكاك الاقتصاديّ عن إسرائيل وتعزيز المنتج الوطنيّ فأنه من الضروريّمن أجل تحقيق ذلك الانفكاك، تعزيز الزراعة وتنميتها والاستثمار فيها بشكل كبير، من أجل زيادة كميّات الإنتاج الزراعي ورفع جودة المنتجات الزراعية الوطنية.a

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : الزراعة

أحمد ملحم صحفيٌ ومصورٌ فلسطيني مقيم في رام الله، ويعمل لحساب صحيفة الوطن وعدد من وسائل الاعلام العربية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept