نبض فلسطين

استطلاعات الرأي الفلسطينيّة في شأن الانتخابات تصدم الأحزاب السياسيّة

p
بقلم
بإختصار
تصدم نتائج آخر استطلاعات للرأي في الأراضي الفلسطينيّة الأحزاب السياسيّة، بسبب عزوف نسبة كبيرة من الجمهور الفلسطينيّ عن المشاركة في الانتخابات العامّة المقبلة، ورفض ثلث الفلسطينيّين إعطاء أصواتهم إلى الأحزاب السياسيّة.

مدينة غزّة، قطاع غزّة: بعد أن أعربت الفصائل الفلسطينية، ومنها حماس، موافقتها على إجراء الانتخابات العامة المتوقع إجراؤها في فبراير من العام القادم في فلسطين، تتجه الأنظار إلى استطلاعات الرأي التي أجريت في الأراضي الفلسطينية خلال الشهرين الماضيين.

وقد أثارت نتائج هذه الاستطلاعات الرأي التي صدرت في 9 و22 أيلول الماضي حالة من الصدمة لدى الأحزاب السياسيّة، إذ أظهرت أنّ ثلث الجمهور الفلسطينيّ في الأراضي الفلسطينيّة لن يصوّت في الانتخابات العامّة.

دفعت نتائج الاستطلاعات بشبكة المنظّمات الأهليّة الفلسطينيّة إلى التداعي وعقد جلستي نقاش في 19 و 20 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري حول تلك النتائج وللتعرّف على أسباب عزوف جزء كبير من الشارع الفلسطينيّ عن التصويت للأحزاب السياسيّة، وكانت آخر تلك الجلستين عقدت بالتعاون مع مؤسّسة "فريدريش إيبرت" الألمانيّة المشاركة في تنفيذ أحد الاستطلاعات الذي نشرت نتائجه في 9 سبتمبر الماضي. تم إجراء الاستطلاع رقم 95 من قبل مركز القدس للإعلام والاتصالات (JMCC) بالشراكة مع مؤسسة مؤسّسة "فريدريش إيبرت في شهر أغسطس. وأظهر أن 34.5٪ من أفراد العينة أفادوا أنهم لن يصوتوا على الإطلاق. وأشارت النتائج إلى أن "44.7٪ من المستجيبين أفادوا أنهم لا يثقون بأي فصيل.

أما المركز الفلسطينيّ للبحوث السياسيّة والمسحيّة فنفّذ الاستطلاع رقم 73 بالتعاون مع مؤسّسة "كونراد أديناور" الألمانيّة ونشرت نتائجه في 22 أيلول/سبتمبر الماضي، وشمل عيّنات عشوائيّة من كلّ الأراضي الفلسطينيّة، وأظهر أنّ 66% من الفلسطينيّين فقط سيشاركون في تلك الانتخابات.وبعد أيّام قليلة على تلك النتائج، فاجأ الرئيس محمود عبّاس في 26 أيلول/سبتمبر الماضي، الشارع الفلسطينيّ بعزمه الدعوة إلى إجراء انتخابات عامّة (رئاسيّة وتشريعيّة)، وكلّف لجنة الانتخابات المركزيّة بفتح حوارات مع جميع الأطراف الفلسطينيّة من أجل ضمان مشاركتها في تلك الانتخابات.

وعلى الرغم من تلك النتائج التي قال معدّوها إنّ نسبة الخطأ فيها +/- 3%، فقد أبدت جميع الفصائل موافقتها على إجراء تلك الانتخابات والمشاركة فيها باستثناء حركة الجهاد الإسلاميّ التي ترفض المشاركة في أيّ انتخابات فلسطينيّة تحت سقف اتّفاقيّة أوسلو التي ترفضها الحركة.

أكّد مدير مركز القدس للإعلام والاتّصال ووزير التخطيط والتنمية الإداريّة الفلسطينيّ السابق غسّان الخطيب لـ"المونيتور" أنّ نتائج الاستطلاعات المتعاقبة التي ينفّذها مركزه تظهر تراجعاً مستمرّاً في نسبة تأييد الشارع الفلسطينيّ للأحزاب السياسيّة، وفقدان الثقة بها جرّاء استمرار حالة الانقسام الداخليّ منذ 13 عاماً.

وتوقّع الخطيب أن تشهد نسبة العزوف عن الانتخابات حالة من التراجع الطفيف في حال أجريت الانتخابات خلال الأشهر المقبلة، معتقداً أنّ الجمهور يرى في الشخصيّات المهنيّة والمستقلّة خياراً أفضل كي يعطي أصواته لها في أيّ انتخابات، بعيداً عن الأحزاب التي يرى أنّها بمجرد فوزها، تعمل من أجل مصالحها وليس من أجل المواطن الذي انتخبها.

وكانت آخر انتخابات رئاسيّة وتشريعيّة فلسطينيّة قد أجريت في عامي 2005 و2006، على الرغم من أنّ القانون الأساسيّ الفلسطينيّ المعدّل لسنة 2005، وفي مادّته رقم 1 قد حدّد ولاية الرئيس وكذلك المجلس التشريعيّ بـ4 أعوام، ولكنّ الانقسام الداخليّ بين حركتي فتح وحماس منذ عام 2006 حال دون إجراء أيّ من تلك الانتخابات.

قالت الطالبة في جامعة الأزهر في مدينة غزّة روان الرنتيسي (22 عاماً) لـ"المونيتور": "الكثير من الطلبة في الجامعة انتابهم شعور بالسعادة لإعلان الرئيس عن إجراء انتخابات عامّة، ورأوا أنّ تلك الانتخابات هي فرصتهم لتغيير الطبقة الحاكمة"، مضيفة: "لن أعطي صوتي لأيّ حزب سياسيّ، فتجربة الصراعات السياسيّة على مدار 13 عاماً جعلتنا نبغض الأحزاب".

من جانبه، أكّد العامل في مجال البناء إيهاب النجّار (47 عاماً) في حديث إلى "المونيتور" أنّه لن يشارك في أيّ انتخابات مقبلة رئاسيّة أو تشريعيّة، قائلاً: "ماذا فعلت لنا الأحزاب التي انتخبناها سابقاً؟ لا شيء... اثنان من أبنائي تخرّجا من الجامعة وإلى اليوم، هما عاطلان عن العمل، فالوظائف الحكوميّة هي فقط للمنتمين إلى الأحزاب السياسيّة".

لا شكّ في أنّ الأحزاب السياسيّة الفلسطينيّة تلقي بثقلها على المنتمين إليها تنظيماً والذين يمثّلون القاعدة الصلبة لها لضمان تجاوز نسبة الحسم في أيّ انتخابات، إلّا أنّ رغبة كلّ فصيل، وتحديداً حركتي حماس وفتح واللتين تمثّلان قطبي الحلبة السياسيّة، في الفوز المريح في تلك الانتخابات، تجبره على العمل بكلّ قوّة لضمان مشاركة النسبة الأكبر من المقاطعين.

شكّك رئيس لجنة الرقابة في المجلس التشريعيّ والقياديّ في حركة حماس يحيى موسى في حديث إلى "المونيتور" بنتائج استطلاعات الرأي التي تجريها المراكز الفلسطينيّة، وأوضح أنّ تلك الاستطلاعات في كثير من الأحيان لا تمثّل الواقع الفلسطينيّ جرّاء حالة الاستقطاب السياسيّ الحادّ الذي تعيشه الأراضي الفلسطينيّة.

وكشف أنّ لدى حركته مؤسّسات تقوم بإجراء استطلاعات في شكل شهريّ لرصد مزاج الجمهور الفلسطينيّ، وتحديداً تجاه نسبة تأييده لحركة حماس في أيّ انتخابات مقبلة، مشيراً إلى أنّ نتائج تلك الاستطلاعات تعطي نسبة تأييد كبيرة لحركة حماس، في المقابل فإنّها تعطي نسبة تأييد متدنّية لحركة فتح التي تعيش صراعات داخليّة منذ سنوات في الأراضي الفلسطينية.

وتوافق القياديّ في حركة فتح عبد الله عبد الله مع سابقه في التشكيك بنتائج استطلاعات الرأي، وقال في حديث إلى "المونيتور": "كثيرون من المستطلعة آراؤهم يعطون إجابات مزيّفة"، واستدرك: "هذا لا ينفي وجود حالة من الغضب في الشارع الفلسطينيّ على الأحزاب وأدائها خلال العقد الأخير".

وشدّد على أنّ حركته تعي أنّ أمامها جهداً كبيراً قبل الانتخابات بهدف الحصول على نسبة تأييد كبيرة، معتقداً أنّ حركته ستتغلّب على حركة حماس والأحزاب الأخرى في الانتخابات المقبلة.

نتائج استطلاعات الرأي التي تصدرها المراكز المسحيّة الفلسطينيّة دقيقة ومطابقة لمزاج الشارع الفلسطينيّ، وفقاً لأستاذ الإعلام في جامعة بيرزيت نشأت الأقطش، الذي اعتبر في حديث إلى "المونيتور" أنّ أيّ تغيّر في نتائج تلك الاستطلاعات يحدث في بعض الأحيان بسبب التحوّل الذي يحدث للفئة التي ترفض حاليّاً المشاركة في الانتخابات، وتقبل بالمشاركة مستقبلاً.

حتى هذه اللحظة، يبدو من المستبعد أن تتغيّر نتائج استطلاعات الرأي وذلك بسبب تضرّر فئات مجتمعيّة واسعة من الانقسام الداخليّ بين حركتي فتح وحماس.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

كاتب وصحفي فلسطيني يعمل في مهنة الصحافة منذ 9 سنوات، عمل في العديد من الوسائل الإعلامية الفلسطينية والأجنبية. حاصل على درجة الماجستير من الجامعة الإسلامية بغزة، شارك في إعداد كتاب عن "حصار غزة" لصالح وكالة الأناضول التركية ونشر بعدة لغات.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept