نبض فلسطين

"عين معاذ" حملة تضامنيّة مع صحافيّ فلسطينيّ فقد عينه برصاصة إسرائيليّة

p
بقلم
بإختصار
نشطاء وصحافيّون فلسطينيّون يطلقون حملة تضامنيّة مع الصحافيّ معاذ عمارنة، الذي فقد عينه اليسرى بعد إصابته برصاصة إسرائيليّة أثناء تغطيته المواجهات التي اندلعت بين شبّان فلسطينيّين والجيش الإسرائيليّ في قرية صوريف - شمال الخليل.

مدينة غزّة، قطاع غزّة— دشّن نشطاء وصحافيّون فلسطينيّون حملة تضامنيّة مع الصحافيّ الفلسطينيّ المصور معاذ عمارنة، الذي أصيب، في 15 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، برصاصة إسرائيليّة حية أثناء تغطيته المواجهات التي اندلعت بين شبّان فلسطينيّين والجيش الإسرائيليّ في قرية صوريف - شمال مدينة الخليل بالضفّة الغربيّة.

الحملة، التي تضمّنت تظاهرة إلكترونيّة قام خلالها النشطاء والصحافيّون بتغطية أعينهم اليسرى بلاصق طبيّ، تضامناً مع معاذ عمارنة، لاقت تفاعلاً كبيراً، وغرّد الآلاف حول العالم على هاشتاج "#عين_معاذ"، فيما نظّمت نقابة الصحافيّين ومؤسّسات إعلاميّة وقفات احتجاجيّة في الضفّة الغربيّة وقطاع غزّة للتنديد بالحادثة.

بعض الوسوم، التي احتوت على كتابات بلغات عدّة كان في مقدّمتها اللغة العربيّة والإنكليزيّة، جاء فيها: "معاذ عمارنة صحافيّ فلسطينيّ وثّق بكاميرته أحداثاً كثيرة، ولكن بعد 15 نوفمبر لن يستطيع أن يكمل عمله الصحافيّ بسبب رصاصة إسرائيليّة أصابت عينه اليسرى"، فيما كتب آخرون: "كلّنا عين معاذ" و"لن تنطفئ عين الحقيقة".

وذكر الصحافيّ والمذيع في "إذاعة راية" الفلسطينيّة محمود حريبات وأحد القائمين على الحملة خلال حديث لـ"المونيتور" أنّ الحملة بدأت بعد ساعات قليلة من إصابة معاذ، واقتصرت على الصحافيّين الفلسطينيّين فقط، لتنتشر خلال فترة قصيرة وبشكل غير متوقّع بين فئات كالفنّانين والمذيعين وطلاّب المدارس والجامعات في الأراضي الفلسطينيّة وحول العالم.

وأوضح محمود حريبات أنّ الهدف من إطلاق الحملة جاء لقناعة الصحافيّين الفلسطينيّين بأنّ الاستهداف المتعمّد من قبل الجيش الإسرائيليّ لمعاذ ينذر بأنّ الكثير منهم سيكونون مستهدفين في قادم الأيّام، وهو ما دفعهم إلى التحرّك وفضح الممارسات الإسرائيليّة بحقّهم، وإعلاء صوتهم بهدف إسماعه إلى المؤسّسات الصحافيّة والحقوقيّة حول العالم ودفعها إلى الضغط على إسرائيل لوقف تلك الممارسات.

الأطبّاء في مستشفى "هداسا عين كام" بمدينة القدس، والتي يرقد فيها معاذ، استأصلوا في 19 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، عينه المصابة، وذلك بسبب حالة التهتّك الكبير التي أصابتها، فيما بقيت أجزاء من الرصاصة التي أصابته ملتصقة في تجويف العين، وشدّد الأطبّاء على أن إزالتها يمكن أن تشكّل خطراً كبيراً على حالته الصحيّة لقربها من جدار الدماغ.

من جهته، اتّهم الصحافيّ الحر أسيد عمارنة، وهو ابن عمّ معاذ، في حديث مع "المونيتور" الجيش الإسرائيليّ بتعمّد إصابة معاذ، إذ قال: "الصحافيّون الذين كان معاذ برفقتهم كانوا في مكان بعيد عن المتظاهرين الذين اشتبكوا مع الجيش الإسرائيليّ، والقنّاص الذي أطلق الرصاص على عين معاذ تعمّد إصابته بسبب تغطيته المتواصلة للانتهاكات الإسرائيليّة بحقّ الفلسطينيّين".

وإذ أوضح أنّ الحالة الصحيّة لمعاذ في هذه الأثناء مستقرّة، عبّر عن خشيته من أن يؤدّي استمرار بقاء شظايا الرصاصة في تجويف عينه إلى مضاعفات صحيّة في المستقبل، مشيراً إلى أنّهم كعائلة، وبالتّعاون مع مؤسّسات رسميّة وحقوقيّة فلسطينيّة، شرعوا في تجهيز ملف قانونيّ عن حالة معاذ لتقديمه إلى المؤسّسات الدوليّة بهدف تجريم إسرائيل على تلك الحادثة وطلب تعويض ماليّ.

وكان معاذ تمكّن قبل أيّام قليلة من إصابته من توثيق لحظات قتل الجيش الإسرائيليّ للشاب الفلسطينيّ عمر البدوي في مخيّم العروب - شمال الخليل بـ11 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، أثناء تواجده أمام منزله، ولاقت الحادثة تنديداً دوليّاً، وتعتقد عائلة معاذ أنّ توثيقه تلك الحادثة هو سبب قنص الجيش الإسرائيليّ له لاحقاً.

ووصف نقيب الصحافيّين الفلسطينيّين ناصر أبو بكر في حديث مع "المونيتور" ما جرى مع معاذ بأنّه جريمة حرب إسرائيليّة تتطلّب وقفة جادّة من قبل المؤسّسات الحقوقيّة والصحافيّة حول العالم، للضغط على إسرائيل من أجل وقف اعتداءاتها بحقّ الصحافيّين الفلسطينيّين.

واتّهم ناصر أبو بكر الجيش الإسرائيليّ بتعمّد إصابة الصحافيّين، إذ أشارت معطيات النقابة إلى أنّ عاميّ 2018 و2019 شهدا ارتفاعاً في أعداد الصحافيّين الذي قتلوا وأصيبوا برصاص الجيش الإسرائيليّ، مشدّداً على أنّ الهدف الإسرائيليّ من تلك الحوادث هو إسكات الصوت الفلسطينيّ.

وأوضح أنّهم كنقابة صحافيّين، بالتعاون مع نقابة المحامين الفلسطينيّين والمؤسّسات الحقوقيّة الفلسطينيّة، يعكفون على إعداد ملف قانونيّ في حادثة معاذ بهدف حمله وتقديمه إلى الأمم المتّحدة ومجلس حقوق الإنسان، لافتاً إلى أنّهم خاطبوا أكثر من 25 مؤسّسة صحافيّة حول العالم لوضعها في صورة ما جرى مع معاذ، والطلب منها إصدار مواقف إدانة لممارسات الجيش الإسرائيليّ بحقّ الصحافيّين الفلسطينيّين.

وكان عام 2018 شهد قتل الجيش الإسرائيليّ لاثنين من الصحافيّين الفلسطينيّين أثناء تغطيتهما أحداث مسيرات العودة وكسر الحصار في قطاع غزّة، فيما أصيب في العام ذاته 369 صحافيّاً برصاص (الحي أو المطاط أو قنابل الغاز) الجيش الإسرائيلي في الضفّة الغربيّة وقطاع غزّة، واعتقل واستدعى الجيش الإسرائيليّ 105 آخرين من الضفّة الغربيّة خلال عام 2018، تمّ إطلاق غالبيّتهم بعد أيّام أو أشهر من اعتقالهم، واضطرّ بعضهم إلى دفع غرامات ماليّة.

وأكّدت نقابة الصحافيّين الفلسطينيّين في تقرير بـ7 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، أنّها رصدت 600 انتهاك تعرّض لها الصحافيّون الفلسطينيّون منذ بداية عام 2019 حتّى بداية تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، من قبل الجيش الإسرائيليّ، وتنوّعت تلك الانتهاكات ما بين الإصابة بالرصاص أو الغاز المسيّل للدموع أو الاعتقال أو المنع من التغطية الصحافيّة.

وكشفت الباحثة الحقوقيّة في الهيئة المستقلّة لحقوق الإنسان بالضفّة الغربيّة عائشة أحمد خلال حديث لـ"المونيتور" أنّ مؤسّستها تشارك مع العديد من المؤسّسات الحقوقيّة في إعداد رسالة حول الانتهاكات التي تعرّض لها الصحافيّون الفلسطينيّون خلال العامين الأخيرين، والتي كان آخرها حادثة إصابة معاذ.

وبيّنت أنّ الرسالة سترسل إلى المقرّرين الخاصّين في مجلس حقوق الإنسان، وكذلك مقرّر الأمم المتّحدة الخاص لحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينيّة مايكل لينك، لدعوتهم إلى التحقيق في حادثة معاذ والانتهاكات التي تعرّض لها العديد من الصحافيّين في الأراضي الفلسطينيّة من قبل الجيش الإسرائيليّ، إضافة إلى الضغط على إسرائيل للإفراج عن 24 صحافيّاً فلسطينيّاً لا تزال تعتقلهم حتّى اليوم.

هذا ويأمل الصحافيّون الفلسطينيّون، وفي مقدّمتهم معاذ، في أن تؤدّي حادثته وحالة التضامن الدوليّة التي أعقبتها، إلى تحرّك دوليّ لردع الجيش الإسرائيليّ وإجباره على وقف اعتداءاته بحقّ الصحافيّين الفلسطينيّين.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

كاتب وصحفي فلسطيني يعمل في مهنة الصحافة منذ 9 سنوات، عمل في العديد من الوسائل الإعلامية الفلسطينية والأجنبية. حاصل على درجة الماجستير من الجامعة الإسلامية بغزة، شارك في إعداد كتاب عن "حصار غزة" لصالح وكالة الأناضول التركية ونشر بعدة لغات.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept