التك تك يتحول الى رمز للثورة في العراق

تحوّلت عربة الفقراء في العراق الى رمز وطني بعد نجاح سائقيها في الانخراط في التظاهرات الاحتجاجية، الى جانب المتظاهرين.

al-monitor .

نوف 22, 2019

كانت عربة التك تك في العراق، رمزا للفقر في بغداد وباقي المحافظات، وهي تنتقل بين الشوارع، لاسيما في المناطق الشعبية لنقل الناس والبضائع على حد سواء، كما كانت وعلى الرغم من خدمتها اللوجستية، تحظى بنظرة دونية في المجتمع، ولم تنل الاحترام، بسبب تصنيفها كمركبة يقودها العاطلون وأصحاب التعليم البسيط لكسب لقمة العيش، فضلا عن ان اغلبها لا يمتلك الرخصة القانونية. 

و "التك تك"، بوصف المهندس الميكانيكي عادل محمود في حديثه للمونيتور هي "دراجة نارية، يتم تحويرها الى مركبة عادية صغيرة، في تقليد للسيارة، والكثير منها مستورد من خارج البلاد، والآخر يصنع محليا"، مشيرا الى انها "تنتشر في دول العالم الثالث الفقيرة، ولاتتوفر على مميزات رصينة في الأمان عبر شهادات من مراجع رسمية".

ويكشف محمود عن ان "المركبة نالت الكثير من الانتقادات، بسبب الحوادث المرورية التي تتسبب بها، واحد أسباب ذلك هو تواضع مواصفاتها الفنية والميكانيكية".

على رغم كل ذلك، تتغير النظرة الان الى هذه المركبة، التي حلّت محل سيارات الإسعاف وهي تسعف جرحى التظاهرات التي شهدتها بغداد وباقي المحافظات، وقد وصل صيتها الى الصحف العالمية مثل الواشنطن بوست،

كما استقلتها المبعوثة الأممية في العراق جانين هنين بلاسخارت في 30 أكتوبر/ تشرين أول 2019 لكي تصل الى ساحة الاحتجاجات الرئيسية في بغداد.

يقول المتظاهر مصطفى باسم للمونيتور، ان "دورها يتجاوز ذلك الى توفير الحاجات اليومية للمتظاهرين من مأكل ومشرب، واحتياجات حياتية أخرى".

يتابع القول، وهو ينشر صورة لقافلة من مركبات التك تاك على صفحته في "فيسبوك" وهي تشيّع متظاهر، سقط في ساحة الاحتجاج: "الاعداد الكبيرة لهذه المركبات بين المتظاهرين تجعلهم يشعرون بالاطمئنان الى وسائل الإنقاذ والدعم اللوجستي".

المستشارة السابقة في مجلس رئاسة الوزراء العراقي، والخبيرة الاقتصادية، سلام سميسم، تُرجِع في حديثها للمونيتور اندفاع سواق التك تك الى المشاركة في التظاهرات بشكل مميز، الى "كونهم من الشباب، حيث الفئة العمربة القادرة على العمل تتراوح بين ١٥الى٣٠، وتصل نسبة البطالة بينها الى ٤٧ بالمائة حسب احصائيات البنك الدولي ووزارة التخطيط".

وتكشف سميسم عن ان "المركبة أصبحت مصدر للعيش بين الشباب الفقير بدلا من العربات التي تجرها الحيوانات،

وقد استوردها رجال اعمال وتجار بعد العام ٢٠٠٣، لحاجة السوق اليها، كما تُصنع محليا في الكراجات لشدة الطلب عليها".

تعتبر سميسم ان "هؤلاء الشباب من سواك التك تاك والمتظاهرين، اندفعوا بقوة في الاحتجاجات لانه يشعرون ان لاشيء لديهم لكي يخسرونه، وهم ضحية تحوّل الفقر الى مؤسسة كبيرة فيما القلة القليلة تنعم بالمال والمزايا، بسبب سوء الادارات والقوانين الحكومية".

ترى سميسم ان "تحول الفقر الى مؤسسة قد غيّر في نمط الحياة والمعيشة، و بدلا من عربة يجرها الحمار، صار الشاب يعمل على التك تك الأطفال، وهو ما يفسر الاندفاع الشبابي الى التظاهرات من دولن ادلجة، او توجيه سياسي".

الباحث الاجتماعي احمد الذهبي من الدراسات الاجتماعية في جامعة بغداد يتحدث للمونيتور عن ان "أصحاب مركبات التك تك يشعرون بالفخر لمهامهم، فما ان ينهض السائق صباحا حتى يتوجّه الى ساحة التظاهرات على الرغم من حاجته الى الأجرة اليومية".

ويؤكد الذهبي على ان "الكثير منهم حصل على تبرعات نقدية، كما يصلح لهم أصحاب الكراجات، مركباتهم بالمجان". 

وفي لقطة فيديو، تظهر امرأة عراقية وهي تتبرّع الى سائق تك تك احترقت عربته، مبلغ ٧٠٠ دولار امريكي، لكي يشتري مركبة أخرى جديدة. 

سائق التك تك علي حسن (٢٠سنة) من مدينة الصدر الفقيرة في بغداد، والذي لا يمتلك إجازة سوق، وترك المدرسة في وقت مبكر من حياته، واتجه ال العمل الحر، يقول للمونيتور، ان "الكثير من الضحايا سقط في التظاهرات"، مشيرا الى انه تخلى عن عمله الذي يوفر له يوميا من ساعات الصباح الأولى، لغاية الساعة السابعة مساء نحو الخمسة عشر دولاراً، من اجل التفرغ لتقديم المساعدة في الاحتجاجات".

يوضح حسن سببا آخر لانتشار مركبات الفقراء كما يسميها، في "رخص السعر، وقدرتها على السير داخل الاحياء والشوارع الضيقة، فضلا عن سهولة تصليحها". 

وفي الأيام العادي، تنتشر عربات التك تك في مراكز العاصمة بغداد التجارية في الشورجة وجميلة، وشارع الكفاح والجمهورية، وفي ساحة الخلاني لنقل بضائع التجار، وبضائع التسوّق للموطنين، الذي يقصدون المراكز التجارية الكبرى في بغداد.

من الناحية القانونية، فان مدير العلاقات والاعلام بالامانة حكيم عبد الزهرة يقول للمونيتور إن "التك تاك تخضع لقانون المرور لمنع الفوضى في الشارع، والحيلولة دون سياقتها في الساحات العامة وعلى الارصفة التي تضررت منها، لاسيما وان اغلبها تساق من قبل شباب وفتيان لا يمتلك اجازة سياقة، ويستسهل اقتناءها وقيادتها، الامر الذي يفسر سبب انتشارها"، مشيدا بدور "المركبة في الحالات الاستثنائية مثل التظاهرات في اسعاف الجرحى".

عضو مجلس المفوضين في مفوضية حقوق الانسان في العراق الدكتور علي البياتي يتحدث للمونيتور عن ان "فعالية مركبات التك تك اثناء التظاهرات، تدل على تماسك المجتمع في الازمات، وحرص اصحابها على تقديم الخدمة في الازمات، على الرغم من انهم فقراء، وليس لديهم ما يقدمونه للتظاهرات سوى تسخير مركباتهم للنقل وللاسعاف، لاسيما وان هذه المركبات قادرة على الوصول على عمق ساحة التظاهرات".

يشير البياتي الى ان "مركبات التك تك عوّضت عن الخلل من قبل وزارة الصحة في الوصول بالسرعة المطلوبة وبالاعداد الكافية، من سيارات الإسعاف الى قلب التظاهرات".

وفي حين يرى البياتي ان "التك تك اصبح بلا شك ايقونة التظاهرات، وهي تعبير عن قدرة الطبقة المسحوقة على ابتكار

الوسائل لايصال صوتها، وهي قادرة على التغيير"، فان الأمر يطلق إشارة التحذير الى الجهات الحكومية في ضرورة وضع البرامج الكفيلة برفع مستويات المعيشة، والتغلب على مظاهر الفقر، وفي حالة عدم تحقق ذلك فان الباب سيكون مفتوحا على تطورات خطيرة، وضغوطات هائلة من قبل الجماهير المهمشة والفقيرة، التي باتت تبتكر كل الوسائل ومنها مركبات التك تك للتعبير عن الرفض والنقمة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض العراق

al-monitor
هل انتهى التحالف "السرياليّ" بين المدنيّين والصدر؟
عمر ستار | دور المجتمع المدني في حلّ النزاعات | فبر 19, 2020
al-monitor
ضغوط سياسيّة تهدّد بالإطاحة برئيس الوزراء المكلّف قبل تشكيل حكومته
عمر ستار | الانتخابات العراقية | فبر 18, 2020
al-monitor
مظاهرات نسويّة حاشدة تغطّي شوارع بغداد باللونين الورديّ والبنفسجيّ
Lujain Elbaldawi | حقوق المرأة | فبر 14, 2020
al-monitor
لماذا قانون الانتخابات العراقي الجديد لم يتم التصديق عليه بعد؟
عمر الجفال | المحاكم والقانون | فبر 14, 2020