نبض فلسطين

"حماس" عيّنت رؤساء جدداً لبلديّات قطاع غزّة بعيداً عن الانتخابات

p
بقلم
بإختصار
عيّنت حركة "حماس" رئيساً جديداً لبلديّة محافظة رفح في جنوب قطاع غزّة بـ26 تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2019، خارج إطار الانتخابات المحليّة، الأمر الذي أثار موجة استهجان ورفض من قبل الفصائل الفلسطينيّة ومؤسّسات المجتمع المدنيّ بمعظمها في القطاع، لاعتبار هذا الإجراء خارجاً عن الإطار الديموقراطيّ.

مدينة غزّة، قطاع غزّة — عيّنت حركة "حماس" رئيساً جديداً لبلديّة محافظة رفح في جنوب قطاع غزّة بـ26 تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2019، خارج إطار الانتخابات المحليّة، الأمر الذي أثارموجة استهجان ورفض من قبل الفصائل الفلسطينيّة ومؤسّسات المجتمع المدنيّ بمعظمها في القطاع.

وأشارت بلديّة محافظة رفح، خلال تصريحات نشرتها في صفحتها على "فيسبوك" بـ26 تشرين الأوّل/أكتوبر، إلى أنّ "نخباً وأعياناً من مدينة رفح توافقت على اختيار د. أنور الشاعر(41 عاماً) رئيساً لبلديّة رفح، خلفاً لصبحي أبو رضوان، خلال لقاء مجتمعيّ تشاوريّ نظّمته البلديّة ووزارة الحكم المحليّ صباح اليوم".

وقال وكيل وزارة الحكم المحليّ في غزّة (التابعة لـ"حماس") إبراهيم رضوان في كلمة خلال اللقاء: "إنّ الوزارة، في ظلّ تعثّر إمكانيّة إجراء انتخابات للهيئات المحليّة في قطاع غزّة، عمدت إلى التشاور مع النخب المجتمعيّة في المدن لاختيار رؤساء البلديّات لتعزيز الشراكة المجتمعيّة".

وكانت الانتخابات المحليّة الأخيرة التي شهدتها الأراضي الفلسطينيّة في 13 أيّار/مايو من عام 2016، إذ تمّ إجراؤها في الضفّة الغربيّة من دون قطاع غزّة، بسبب رفض حركة "حماس" إجراءها من دون تحقيق المصالحة.

تعيين "حماس" رئيساً جديداً للمجلس البلديّ خارج إطار الانتخابات، لم يكن الأوّل من نوعه خلال الأشهر القليلة الماضية، إذ قامت في 27 تمّوز/يوليو من عام 2019 بتعيين رئيس جديد لبلديّة محافظة غزّة، وهو يحيى السراجالذي كان سابقاً عميد الكليّة الجامعيّة للعلوم التطبيقيّة التي أسّستها"حماس" في عام 2007.

وعلم "المونيتور" من مصدر مطّلع في حركة "حماس"، طلب عدم الكشف عن اسمه، أنّ الحركة قامت أخيراً بتشكيل لجان شعبيّة من كلّ محافظات القطاع ترأستها شخصيّات مقرّبة منها لاختيار رؤساء جدد للبلديّات، بالتعاون مع وزارة الحكم المحليّ في غزّة، بهدف تحسين الخدمات المقدّمة إلى المواطنين.

وأشار إلى أنّ الأسابيع القليلة المقبلة ستشهد تعيين رئيسين جديدين لبلديتيّ دير البلح وسط القطاع وجباليا شمال القطاع. وبعد ذلك، سيتمّ اختيار رؤساء جدد لبقيّة بلديّات القطاع، التي يبلغ عددها 25 بلديّة.

وبحسب المادّة (9) من قانونالهيئات المحليّة رقم (1) لسنة 1997، فإنّ مدّة دورة المجلس البلديّ المنتخب هي 4 سنوات تبدأ اعتباراً من تسلّمه مهامه، ولا يجوز انتخاب رئيس المجلس لأكثر من دورتين متتاليتين.

ولفت المصدر في "حماس" إلى أنّ الانتخابات المحليّة الأخيرة التي جرت في قطاع غزّة كانت خلال عام 2005، ولم تجر بعد ذلك بسبب حدوث الانقسام الفلسطينيّ في عام 2007، وقال: "هذا يجعل من تغيير رؤساء البلديّات والمجالس البلديّة في القطاع، منسجماً مع القانون الفلسطينيّ".

وعن معايير اختيار الرؤساء الجدد للبلديّات، قال المصدر: "إنّ اللجان الشعبيّة، التي تمّ تشكيلها لاختيار رؤساء البلديّات، تضع الكفاءة والمهنيّة والدرجة العلميّة على رأس المعايير، مع ضرورة أن يتمتّع الرؤساء الجدد بعلاقات اجتماعيّة عريضة مع السكّان". 

وقال الرئيس الجديد لبلديّة رفح أنور الشاعر، الذي كان سابقاً نائب عميد كليّة الشريعة والقانون في الجامعة الإسلاميّة بغزّة، خلال تصريحاتلموقع "دنيا الوطن" المحليّ في 27 تشرين الأوّل/أكتوبر: إنّ عمليّة اختياره كرئيس جديد للبلديّة، جاءت بناء على رغبة من قبل وزارة الحكم المحليّ في تجديد المجالس البلديّة.

وأشار إلى أنّه لم يكن يرغب في أن يؤدّي تعيينه رئيساً لبلديّة رفح إلى إثارة الخلاف والجدل في الشارع الفلسطينيّ، مؤكّداً أنّه لن يكون عقبة أمام أيّ محاولة مستقبليّة لإجراء انتخابات محليّة وسيلتزم بنتائجها.

وخلال زيارة قام بها رئيس لجنة الانتخابات المركزيّة حنّا ناصر لقطاع غزّة في 28 تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2019 بتكليفمن رئيس السلطة محمود عبّاس، لإجراء مشاورات مع الفصائل الفلسطينيّة للتحضير لإجراء انتخابات عامّة (رئاسيّة وبرلمانيّة) التي لم تجر منذ عام 2006، رحّبت"حماس" بإجراء الانتخابات وأبدت استعدادها للمشاركة فيها. 

أمّا أمين سرّ حركة "فتح" في محافظة رفح جلال شيخ العيد فأشار خلال حديث لـ"المونيتور" إلى أنّ تعيين "حماس" رئيساً جديداً لبلديّة رفح، بعيداً عن الانتخابات، "يظهر تناقضاً في تصريحاتها إزاء موقفها من الانتخابات".

واعتبر هذا الإجراء "باطلاً ويشكّل اغتصاباً لحقوق 120 ألف مواطن يسكنون رفح يحقّ لهم الانتخاب وفق إجراءات شفّافة ونزيهة".

من جهته، لفت عضو المكتب السياسيّ للجبهة الشعبيّة كايد الغول في حديث لـ"المونيتور" إلى أنّ تعيين "حماس" رؤساء بلديّات محليّة خارج إطار الانتخابات "هو أمر غير مقبول والتفاف على العمليّة الديموقراطيّة".

ودعا "حماس" إلى التراجع عن هذا الإجراء "من أجل خلق أجواء إيجابيّة للجهود التي تبذلها لجنة الانتخابات المركزيّة لإجراء انتخابات عامّة ديموقراطيّة".

أمّا عضو المكتب السياسيّ للجبهة الديموقراطيّة طلال أبو ظريفة فقال لـ"المونيتور": "إنّ تعيين رؤساء البلديّات بطريقة انتقائيّة يقطع الطريق أمام الكفاءات المهنيّة للنهوض بواقع البلديّات في القطاع، الأمر الذي قد يؤثّر سلباً على مستوى تقديم الخدمات إلى المواطنين".

ودعا "حماس" و"فتح" إلى إبعاد المؤسّسات البلديّة والنقابيّة عن المناكفات السياسيّة الناتجة من استمرار الانقسام الفلسطينيّ، مشدّداً على ضرورة تفعيل الانتخابات كأداة لإعادة بناء المؤسّسات الفلسطينيّة الرسميّة كافّة.

ورفض عضو الجمعيّة العموميّة لـ"الائتلاف من أجل النزاهة – أمان" في قطاع غزّة طلال عوكل الإجراء الذي قامت به "حماس"، وقال لـ"المونيتور": "إنّ تعيين حماس رئيساً جديداً لبلديّة رفح من قبل لجان شعبيّة تمّ تشكيلها لهذا الهدف بعيداً عن الانتخابات، لا يعبّر عن حالة فرديّة، بل عن نهج تتّبعه حماس".

وأوضح طلال عوكل أنّ "هذا النهج يستند إلى اختيار الأشخاص من خلال ما يعرف باصطلاح باسم "الشورى"، الذي يعني منح دائرة ضيّقة من الأشخاص الحقّ في اختيار من يمثّل المجتمع، وليس من خلال الديموقراطيّة التي تمنح عامّة الناس الحقّ في اختيار من يمثلهم".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : غزّة

رشا أبو جلال كاتبة وصحافية مستقلة من غزة مختصة بالأخبار السياسية والقضايا الإنسانية والاجتماعية المرتبطة بالأحداث الراهنة.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept