نبض سوريا

القامشلي... مبادرة نشطاء مدنيّين لمساعدة النازحين

p
بقلم
بإختصار
منذ 9/10/2019، تشهدت المنطقة الممتدّة بين سري كانيه إلى كريسبي، اشتباكات ومعارك ضارية بين قوّات الجيش التركيّ وفصائل مسلّحة تابعة للمعارضة السوريّة، وقوّات سوريا الديمقراطيّة. ومع تطوّر العمليّات العسكريّة، ازدادت موجة النازحين من تلك المناطق، خوفاً على حياتهم. وأظهر شريط فيديو منشور على الإنترنت حجم النزوح الضخم من سري كانيه/رأس العين إلى مناطق متفرّقة من المنطقة الكرديّة، الأمر الذي دفع بمجموعة من الشباب في مدينة القامشلي إلى إطلاق حملة مبادرات فرديّة لأعضاء من المنظّمات المدنيّة المحليّة، بغية تأمين قدر من مستلزمات النازحين.

منذ 9/10/2019، تشهدت المنطقة الممتدّة بين سري كانيه إلى كريسبي، اشتباكات ومعارك ضارية بين قوّات الجيش التركيّ وفصائل مسلّحة تابعة للمعارضة السوريّة، وقوّات سوريا الديمقراطيّة. ومع تطوّر العمليّات العسكريّة، ازدادت موجة النازحين من تلك المناطق، خوفاً على حياتهم.

وبحسب المرصد السوريّ لحقوق الإنسان، بلغ عدد النازحين قرابة 300 ألف، منذ بداية الاشتباكات في سري كانيه. وأظهر شريط فيديو منشور على الإنترنت حجم النزوح الضخم من سري كانيه/رأس العين إلى مناطق متفرّقة من المنطقة الكرديّة، الأمر الذي دفع بمجموعة من الشباب في مدينة القامشلي إلى إطلاق حملة مبادرات فرديّة لأعضاء من المنظّمات المدنيّة المحليّة، بغية تأمين قدر من مستلزمات النازحين.

وعن هذه المبادرة، تحدّثت الناشطة ناز حمي لـ"المونيتور"، فقالت: "بدأت الفكرة من قبل بعض نشطاء المجتمع المدنيّ بهدف التعرّف ميدانيّاً على وضع النازحين من سري كانيه، فشكّلنا خليّة أزمة من مجموعة من المنظّمات المحليّة في مدينة القامشلي، تلاها جمع تبرّعات ماليّة من الأعضاء وإجراء مسح لحاجات النازحين فيها".

وتناولت الهدف الأوّل من عملهم، وقالت: "عادة ما يكون عمل المنظّمات الدوليّة الإنسانيّة المهتمّة بأوضاع النازحين متأخّراً في التنفيذ بسبب الروتين المتّبع من قبلها والترتيبات الخاصّة بها من تأمين سجلاّت وجداول بالحاجات أوّلاً قبل المباشرة بالعمل. ولذلك، رغبنا في توفير سجلاّت وإحصائيّات عن عدد النازحين ومستلزماتهم كي نضعها في خدمة المنظّمات الدوليّة حين قدومها".

وأشار مصدر خاص من العاملين في المنظمات الدولية في حديث لـ"المونيتور" إلى أنّ "المنظّمات الإنسانيّة الدوليّة العاملة في شرق الفرات كافّة مموّلة من قبل دول التحالف مثل فرنسا وبريطانيا، وخصوصاً أميركا، لكنّها قرّرت الانسحاب من شرق الفرات. وإنّ عودة الدولة السوريّة إلى شرق الفرات، أثّرت بشكل مباشر على عمل تلك المنظّمات التي انسحبت وأوقفت كلّ أعمالها".

هذه المنظّمات، بحسب حمي، "لا تعمل في مناطق تواجد الدولة السوريّة لأنّها غير مرخّصة من قبلها، إنّما فقط ترخيصها من جانب الإدارة الذاتيّة، وهذا الانسحاب شكّل فجوة في العمل الإغاثيّ ".

وعن الصعوبات التي واجهت عملهم، تقول ناز: "إنّ المنظّمات المحلية ليست لديها خبرة في المجال الإغاثيّ، لأنّ عملها كان مقتصراً على التوعية والتماسك المجتمعيّ والبناء والحوار... إلخ، بينما العمل الإغاثيّ كان محصوراً بالمنظّمات الدوليّة التي انسحبت، إضافة إلى غياب الخطط اللاّزمة للاستجابات الأوليّة وغياب وسائل التقويم، فكلّ البيانات وفورمات تقييم الحاجات الأوليّة وكلّ العمل كان بحسب خبرتنا البسيطة".

وأسفت حمي لقلّة عدد الأسر المشمولة بالدعم، بسبب ظروف التمويل وعدد النازحين الضخم، وقالت: "بسبب ضعف الإمكانيّات، تمّت تغطية فقط قرابة 160 عائلة نازحة إلى تلّ تمر وكركي لكي، أيّ قرابة 750 نازح، فالعدد ضخم جدّاً والوضع مزر إلى درجة أنّ الغالبيّة الساحقة من العوائل نزحت بثيابها لا غير، وهي تحتاج إلى كلّ شيء، فتقريباً كلّ عائلة كانت تحتاج إلى تغطية ماليّة بقرابة 350 و400 دولار لشراء مستلزماتها، وهو ما يفوق قدرتنا وعدم تمكّننا من تبنّي حاجاتها بالكامل".

ونفت حمي وجود أيّ تمويل ماليّ لهم، عدا ما تلقّوه من المجتمع المحليّ من "موادّ عينيّة كالثياب والأغطية، بينما قمنا بشراء موادّ أخرى مثل حليب الأطفال والحاجات الخاصّة بالنساء وموادّ التنظيف من التبرّعات الخاصّة فينا".

وأشادت بعمل الهلال الأحمر الكرديّ ومكتب شؤون المنظّمات الإنسانيّة "إلى جانبهم وتقديم التنسيق والتشبيك اللاّزم بين المنظّمات، ووجود "كروبات مدنيّة" في بقيّة المناطق أيضاً تقوم بالعمل نفسه".

والتقى "المونيتور" الناشطة أنديرا وليكا، التي تحدّثت عن حجم التجاوب الشعبيّ مع المبادرة، وقالت: "اجتمع الأهالي حولنا وقدّموا ما يستطيعون من ثياب وأدوات مطبخ ومونة وطعام، ولا يزال الدعم مستمرّاً، ويستفسرون عمّا يمكنهم أن يقدّموه إلينا. لدينا كميّات كبيرة من الموادّ المتبرّع بها من مختلف الشرائح المجتمعيّة في القامشلي".

وتحدّثت عن العمل الصعب، وقالت: "إنّ عملنا بطيء نوعاً ما بسبب عدد النازحين الضخم والضغط الكبير والإحصائيّات المحدودة لدينا، الأمر الذي دفعنا إلى الطلب من الأهالي عدم إرسال مساعداتهم العينيّة، إلاّ مع الانتهاء من كلّ إحصاء وتقييم الحاجة، كي تكون الموادّ المتبرّع بها متناسبة والنوع المطلوب للنازح".

وللوقوف عند آليّة العمل والمشاكل والحاجات، التقى "المونيتور" الناشط أسامة أحمد، الذي قال: "قسّمنا فريقنا التطوعيّ إلى 3 أقسام، حيث تخصّص كلّ قسم بمهامّ محدّدة، بغية تقسيم العمل وتسهيله، وهي: ميدانيّ، الإحصاء، وجمع المساعدات وفرزها. هناك مشاكل في الإحصائيّات بقرى جنوب الدرباسيّة، حيث لم يُقدّم ما يلزم إلى النازحين هناك، بسبب قلّة عدد المنضمّين إلى الفرق التطوعيّة وضعف الإمكانيّات الماديّة، وغياب الخبرة اللاّزمة في مثل هذه الظروف، خصوصاً بعد مغادرة المنظّمات الدوليّة المتخصّصة بالدعم والتمويل".

وبحسب الإحصائيّات المتوافرة لدى أسامة أحمد، فإنّ "عدد النازحين إلى كركي لكي يقارب الــ1700 نازح، و12 ألف نازح إلى تلّ معروف، تلّ حمس وتربسبي"، بينما كان النزوح الأكبر إلى تلّ تمر لقربها من سري كانيه، والحسكة لبعدها عن الحدود التركيّة – مع شرق الفرات، وقال: "إنّ حجم الحاجات ونوعها يتفاوتان بين عدم وجود مراكز كافية للإيواء والنقص في الموادّ الغذائيّة والأغطية وفرش النوم وحليب الأطفال والحاجات الخاصّة بالنساء".

وقدّم أسامة أحمد مقترحات لدعم الفرق التطوعيّة، منها: "تشبيك وتنسيق أكبر بين كلّ المنظّمات والفرق التطوعيّة وتخصيص فرق خاصّة للمناطق الأكثر استقبالاً للنازحين، من أجل معرفة حاجات الأسر التي استضافتهم لمساعدتها في تأمين مستلزماتهم ومصاريفهم".

إلى ذلك، أدخلت "مؤسّسة بارزاني الخيريّة" مساعدات للنازحين، وهي كناية عن قافلة مساعدات مكوّنة من اطنان من الموادّ الغذائيّة وحاجات منزليّة عن طريق 23 شاحنة، صاحبها فريق ميدانيّ ذات خبرة في إدارة الحالات الطارئة. كما قامت بإرسال مساعدات إغاثيّة عاجلة إلى النازحين.

وطلب رئيس المؤسّسة من الدول المانحة والشخصيّات المحسنة والشركات والمنظّمات العالميّة إيصال مساعدات عاجلة إلى النازحين المشرّدين داخل الحدود السوريّة.

واكتفى أحد النازحين، من دون ذكر اسمه، بالقول: "إنّ المشكلة الأكبر هي حين نعود ونجد منازلنا مهدّمة، فمن سيعيد إعمارها مجدّداً؟".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

كاتب صحفي حاصل على الماجستير في الفلسفة. يكتب مقالات الرأي والتقارير الاجتماعية و السياسية  والمدنية في العديد من الدوريات والصحف العربية والكوردي.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept