نبض فلسطين

ما رسائل إنشاء حديقة العودة على الحدود مع إسرائيل؟

p
بقلم
بإختصار
افتتحت الهيئة الوطنيّة العليا لمسيرات العودة وكسر الحصار، في 13 تشرين الأوّل/أكتوبر الجاري، حديقة العودة التي أنشأتها في منطقة مخيّم ملكة على الحدود الشرقيّة لمدينة غزّة، وهي المنطقة التي كانت نقطة انطلاق هذه المسيرات منذ بداياتها في 30 آذار/مارس 2018. ولكن ما الرسائل التي ترغب الهيئة الوطنيّة في إيصالها إلى العالم وإسرائيل من خلال إنشاء هذه الحديقة؟

مدينة غزّة - افتتحت الهيئة الوطنيّة العليا لمسيرات العودة وكسر الحصار، في 13 تشرين الأوّل/أكتوبر الجاري، حديقة العودة التي أنشأتها في منطقة مخيّم ملكة على الحدود الشرقيّة لمدينة غزّة، وهي المنطقة التي كانت نقطة انطلاق هذه المسيرات على طول الحدود الشرقيّة لقطاع غزّة منذ بداياتها في 30 آذار/مارس 2018.

ويشهد مخيّم ملكة، إلى جانب 4 مخيّمات أخرى أنشأتها الهيئة الوطنيّة لمسيرات العودة وكسر الحصار التي تضم ممثلين عن الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة وأبرزها حركتي حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، تجمّعات للمتظاهرين كلّ يوم جمعة من كلّ أسبوع، على طول الحدود الشرقيّة للقطاع منذ انطلاق مسيرات العودة.

واستشهد بنيران الجيش الإسرائيليّ 314 فلسطينيّاً، بينهم 61 طفلاً، خلال مشاركتهم في هذه المسيرات منذ انطلاقها وحتّى 11 تشرين الأوّل/أكتوبر الجاري، كما أصيب أكثر من 33 ألف فلسطينيّ بجراح مختلفة، بحسب ما أفاد الناطق باسم وزارة الصحّة في غزّة أشرف القدرة لـ"المونيتور".

ويهدف افتتاح هذه الحديقة التي تبعد عن السلك الحدودي بين قطاع غزة وإسرائيل 500 متراً، وتقع داخل المنطقة العازلة التي تفرض إسرائيل حظراً على دخول الفلسطينيين إليها وتمتد على عمق 500 متراً من السلك الحدودي باتجاه قطاع غزة، إلى إدامة الوجود البشريّ الفلسطينيّ في هذه المنطقة العازلة، وكسر الحظر الإسرائيليّ على السكّان الفلسطينيّين من الوصول إليها.

وقال رئيس الهيئة الوطنيّة لمسيرات العودة وكسر الحصار خالد البطش في كلمة له خلال افتتاح هذه الحديقة في حضور ممثّلين عن الفصائل الفلسطينيّة: "إنّ الهدف من افتتاح الحديقة هو نقل الحياة إلى المناطق (العازلة) التي أراد الاحتلال أن يقتل فيها أبناء الشعب الفلسطينيّ".

وأشار إلى أنّ المسيرات، على الرغم من سلميّتها "تحوّلت إلى مشروع حياة للشعب الفلسطينيّ"، مؤكّداً أنّ هذه المسيرات ستستمرّ حتّى تحقيق أهدافها، وأبرزها كسر الحصار الإسرائيليّ على قطاع غزّة المستمرّ منذ عام 2007.

وتبلغ مساحة هذه الحديقة 10 دونمات وقد أنشئت على بقعة كانت قبل سنوات مكاناً لتجميع ركام المنازل التي دمّرتها إسرائيل خلال الحرب الأخيرة على غزّة في عام 2014، في رسالة أراد الفلسطينيّون إيصالها إلى العالم تفيد أنّهم يسعون إلى خلق الحياة في أماكن الدمار والموت.

وتحتوي الحديقة على مساحات خضراء للتنزّه، وأماكن لجلوس المتنزّهين، كما تحتوي على مقرّ مخصّص لعقد اجتماعات الهيئة الوطنيّة العليا لمسيرات العودة وكسر الحصار.

تقول غزل الوادية (31 عاماً) التي كانت تتنزّه داخل الحديقة برفقة أطفالها الثلاثة لـ"المونيتور": "إنّ إنشاء هذه الحديقة أمر أسعدني جدّاً".

وأوضحت الوادية التي تسكن على بعد 700 متر من المنطقة الحدوديّة في شرق مدينة غزّة، أنّ وجود هذه الحديقة مهمّ للترويح عن سكّان المناطق الحدوديّة النائية، إذ يندر وجود متنزّه أو أيّ مرافق ترفيهيّة في هذه المناطق.

وأضافت: "يحقّ لنا التنزّه داخل أرضنا، ويجب عدم القبول بالحظر الإسرائيليّ المفروض على الفلسطينيّين والتسليم به، والذي يمنعنا من الوصول إلى المناطق الحدوديّة".

وقال عضو الهيئة الوطنيّة لمسيرات العودة وكسر الحصار طلال أبو ظريفة لـ"المونيتور": "إنّ الهدف من إنشاء هذه الحديقة هو تشجيع التواجد البشريّ في المنطقة الحدوديّة وتشجيع المواطنين على تعميرها وإصلاحها وزراعتها".

وأوضح أنّ إنشاء هذه الحديقة في مخيّم ملكة الذي يشهد تظاهرات مسيرات العودة الأسبوعيّة، يحمل رسالة لإسرائيل تفيد أنّ هذه المسيرات ستستمرّ حتّى تحقيق أهدافها، وأبرزها كسر الحصار المفروض على غزّة.

وأضاف أبو ظريفة: "كما أنّ إنشاء هذه الحديقة يحمل رسالة إلى العالم، تفيد أنّ الشعب الفلسطينيّ يرغب في عيش حياة بعيدة عن القتل والمعاناة، وهو ما تسعى مسيرات العودة إلى تحقيقه أيضاً".

وبيّن أنّ هذه الحديقة هي باكورة حدائق أخرى سيتمّ إنشاؤها على طول الحدود الشرقيّة مع إسرائيل قريباً، مشيراً إلى أنّ الهيئة الوطنيّة تعمل حاليّاً على رصد الميزانيّات الماليّة والإمكانات المطلوبة لتحقيق ذلك.

واستبعد أبو ظريفة أن "تمتلك إسرائيل الجرأة على إطلاق النار على المتنزّهين في هذه الحديقة من أجل إرغامهم على تركها وعدم العودة إليها"، وأضاف: "لو فعلت إسرائيل ذلك، فسيكون هناك ردّ من قبل فصائل المقاومة".

قال الكاتب والمحلّل السياسيّ في صحيفة فلسطين التابعة إلى حماس في غزّة إياد القرا لـ"المونيتور": "إنّ فكرة إنشاء حديقة العودة تقوم على تعزيز أحقّيّة الفلسطينيّين بهذه المناطق الحدوديّة، وتهدف إلى الإبقاء على الوجود الفلسطينيّ هناك".

وبيّن أنّ إنشاء هذه الحديقة، من شأنه أن يستنزف قدرات الجيش الإسرائيليّ المنتشر على طول الحدود الشرقيّة للقطاع، في مراقبة الحركة البشريّة على طول الحدود.

وأضاف: "لقد مارست إسرائيل ضغوطاً على حركة حماس لمنع إنشاء هذه الحديقة من خلال الوسيط المصريّ الذي يرعي اتّفاق التهدئة بين الطرفين منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2018، ولكنّ الهيئة الوطنيّة لمسيرات العودة وكسر الحصار استمرّت في إنشائها غير مبالية بهذه الضغوط".

وأشار القرا إلى أنّ مسيرات العودة تأخذ طابع المقاومة الشعبيّة، وتحظى بدعم من جميع الفصائل الفلسطينيّة التي تؤيّد العمل المسلّح ضدّ إسرائيل، وأبرزها حركتا حماس والجهاد الإسلاميّ والجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين والجبهة الديمقراطيّة لتحرير فلسطين.

من ناحيته، قال الكاتب والمحلّل السياسيّ في صحيفة الأيّام طلال عوكل لـ"المونيتور": "إنّ إنشاء هذه الحديقة يدلّل على جدّيّة الفصائل في غزّة في المضي في تنظيم مسيرات العودة إلى أجل غير مسمّى".

واعتبر إنشاء هذه الحديقة بمثابة "دعوة مفتوحة من فصائل المقاومة، وخصوصاً حركة حماس إلى المواطنين للتواجد الدائم على الحدود مع إسرائيل، بهدف استعادة حرّيّة الوصول إلى هذه المناطق، على الرغم من أنف إسرائيل".

واستبعد عوكل أن تقدم إسرائيل على فتح النار على المتنزّهين في هذه الحديقة، وقال: "إنّ فعل ذلك سيضعها في إحراج كبير أمام العالم. فكيف سيكون شكل إسرائيل لو قتلت عائلة كانت تتنزّه في حديقة؟ هذا سيسبّب لها أذى كبيراً على المستوى الدبلوماسيّ".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

رشا أبو جلال كاتبة وصحافية مستقلة من غزة مختصة بالأخبار السياسية والقضايا الإنسانية والاجتماعية المرتبطة بالأحداث الراهنة.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept