نبض فلسطين

الموهوبة ريهام العماوي... قصّة نجاح لفنّانة تشكيليّة تسعى إلى الوصول للعالميّة

p
بقلم
بإختصار
استطاعت الفنّانة ريهام العماوي من مدينة رفح في جنوب قطاع غزّة، افتتاح معرض (re art) لرسوماتها، بعد حصولها على تمويل من القنصليّة الأميركيّة في القدس، وهي تسعى إلى تطوير موهبتها من خلال المشاركة في معارض ومسابقات في دول العالم.

مدينة غزّة - في غرفة صغيرة وأجواء من الهدوء، بعيداً عن ضجيج الشارع، تقضي الفنّانة التشكيليّة ريهام العماوي (24 عاماً)، من مدينة رفح في جنوب قطاع غزّة، 8 ساعات يوميّاً، وهي ترسم بأناملها الصغيرة لوحات فنيّة تعكس حالة الواقع التي يعيشها أبناء شعبها.

لم يعد المكان عائقاً بالنّسبة إلى العماوي لإظهار موهبتها في الرسم، إذ استغلّت مسيرات العودة على الحدود الشرقيّة الفاصلة بين قطاع غزّة وإسرائيل لترسم أمام الجمهور في 8 من نيسان/ إبريل 2018، صورة أمام الجمهور المشاركين في مسيرات العودة زميلها الشهيد المصوّر ياسر مرتجى.

تخرّجت ريهام العماوي من الكليّة الجامعيّة للعلوم التطبيقيّة – تخصّص دبلوم فنون وحرف يدويّة، في عام 2017، بعد أن التحقت في الكلية في العام 2015، لتنطلق بعدها في تطوير موهبتها في فنون الرسم التشكيليّ، التي استلهمتها من الرسوم المتحرّكة منذ بلوغها السابعة من العمر، وقالت لـ"المونيتور": "إنّ الرسوم المتحرّكة الموجّهة إلى الأطفال فتحت لي خيالاً واسعاً لشقّ هذا الطريق من الفنّ، حيث بدأت بمتابعة تفاصيل الشخصيّات وحركاتها من أفلام Tom and Jerry ومسلسلات SIRAJ وKarazah وStoryBots الشهيرة".

اختارت العماوي أثناء دراستها الجامعية أن تتميز باختيار الفنّ السرياليّ، وهو مذهب فرنسيّ حديث في الرسم يهدف إلى التعبير عن العقل الباطن بصورة يعوزها النظام والمنطق. ونشرت ريهام جزء من رسوماتها لهذا النوع من الفن السريالي على صفحتها الشخصية في موقع الفيسبوك وأشارت في حديث لـ"المونيتور" إلى "أنّ اختيارها لهذه المدرسة في الرسم جاء لأنّه يعبّر عن الواقع والحياة بطريقة خاصّة، فهو يبتعد عن النهج التقليديّ الذي اعتاد عليه الرسّامون، ولديه من القدرة الكافية للتأثير على المشاهد والمتلقّي.

التحقت العماوي في مشروع رياديّات الجنوب بـ14 تمّوز/يوليو من عام 2019 وحتى 14 آب/ أغسطس، وهو عبارة عن دورة فنية ترعاها جمعيّة المستقبل للثقافة والتنمية (مقرّها مدينة رفح)، والذي احتضن موهبتها من خلال دورات تدريبيّة مكثّفة لتعلّم فنون الرسم. وبعد انتهاء البرنامج، حصلت على تمويل من القنصليّة الأميركيّة في القدس لتمويل معرض أسمته (re art) عرضت من خلاله جميع رسوماتها وإنجازاتها منذ الطفولة والصور التي أنجزتها أثناء مشاركتها في مشروع رياديات الجنوب وصورها أثناء الدراسة الجامعة، وقالت لـ"المونيتور": "إنّ الإنجاز الأكبر الذي استطعت تحقيقه هو عرض رسوماتي كان من بينها رسومات مشروع التخرّج الجامعيّ في معرضي (re art)، وكانت عبارة عن 3 لوحات، الأولى حملت عنوان صمت العالم، والتي توضح صمت العالم عن الحروب التي شنّتها إسرائيل بحقّ الفلسطينيّين. أمّا اللوحة الثانية فكانت بعنوان ولادة شعب لتظهر أنّ الشعب الفلسطينيّ مثل النبات كلّما مات يحيا من جديد. وكانت اللوحة الثالثة بعنوان ثورة شعب لتجسّد المرأة الفلسطينيّة والفرس".

وعن الأدوات التي تستخدمها في الرسم، لفتت إلى أنّها "تستخدم قطع القماش ذات اللون الأبيض، الذي يعرف بـالكانفس وخشب البلّوط وألوان الأكريليك، إضافة إلى الأدوات التقليديّة التي تستخدم في الرسم كالفحم وأوراق الطباشير"، وقالت: "أسعى إلى الوصول للنجوميّة والمشاركة في برامج تحدّي الرسم في الدول العربيّة والولايات المتّحدة الأميركيّة لإيصال رسالة معاناة أبناء شعبي إلى العالم الخارجيّ والسعي إلى تنمية مواهب فتيات وفتية غزّة من خلال جلب التمويل اللاّزم لبناء مراكز ثقافيّة تطوّر فنون الرسم".

لقد استطاع فنّانون ومصوّرون في غزّة المشاركة في معارض بدول عربيّة، من أبرزها: معرض الصور للفنّان فادي ثابت بعنوان "ضوء من غزّة" الذي أقيم في بيروت بـ26 آب/أغسطس الماضي، استعرض من خلاله صور التقطها من غزّة ونالت إعجاب الكثيرين.

تضمّ غزّة كليّات جامعيّة متنوّعة تختصّ بفنون الرسم، أشهرها: كليّة الفنون الجميلة في جامعة الأقصى، برنامج الفنون التطبيقيّة في كليّة مجتمع/تدريب غزّة، وتخصّص فنون وحرف يدويّة في الكليّة الجامعيّة للعلوم التطبيقيّة. كما تضمّ غزّة مراكز ثقافيّة متنوّعة تعنى بتطوير المواهب في مجالات الرسم والموسيقى والتصوير والتصميم، أشهرها: مركز الثقافة والفكر الحرّ في مدينة خانيونس، مركز إدوارد سعيد للموسيقى، ومركز الخيمة.

وأشار المدير العام لقسم الإبداع والفنون في وزارة الثقافة الفلسطينيّة في حكومة غزّة عاطف عسقول خلال حديث لـ"المونيتور" إلى أنّ "قطاع غزّة يضمّ 75 مركزاً ثقافيّاً، المرخّص منها ضمن سجلاّت الوزارة 28 مركزاً. أمّا الباقية فلم تستوف شروط إتمام إجراءات الترخيص، لكنّها تخضع لمتابعة دوريّة من قبل الوزارة للنهوض بها وتذليل العقبات أمام إجراءات تسجيلها"، لافتاً إلى أنّ "وزارته تعمل على النهوض بقطاع الثقافة من خلال تزويد هذه المراكز بكلّ مستلزماتها وحاجاتها وفتح قنوات خطوط اتّصال مع المموّلين المحليّين كشركات الاتصالات ورجال الأعمال لافتتاح معارض لهؤلاء الموهوبين ورعايتها"

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept