نبض فلسطين

اسرائيل تُنذر بالمرحلة الثانية من قطع الكهرباء عن مدن الضفة الغربية

p
بقلم
بإختصار
تعيش شركة كهرباء القدس أزمة خانقة تهدد استمرارها، نتيجة عدم قدرتها على سداد ديونها لشركة القطرية الإسرائيلية، جراء عجزها عن جباية الديون من المواطنين.

رام الله – الضفة الغربي: تتصاعد أزمة شركة كهرباء القدس، التي تعد أكبر شركة موزعة للتيار الكهربائي في الضفة الغربية، بفعل قطع الشركة الكهرباء الإسرائيلية عن مناطق امتياز شركة القدس (المناطق التي تقع ضمن مسؤولياتها في تزويدها بالكهرباء وهي القدس، رام الله ، بيت لحم واريحا) ، بسبب الديون المتراكمة عليها، مع انتهاء المرحلة الاولى من عملية القطع في 24 تشرين اول/اكتوبر.

وتسلمت شركة كهرباء القدس في 16 تشرين اول/اكتوبر من شركة كهرباء إسرائيل، الانذار الاول من المرحلة الثانية لقطع التيار الكهربائي، وخلالها سيتم القطع عن 3 – 4 خطوط (مناطق) على مدار ساعتين يوميا، ما يعني حرمان نحو 40 الف فلسطيني من الكهرباء لمدة ساعتين يوميا.

المرحلة الاولى من عملية قطع الكهرباء بدأت في 22 ايلول/سبتمبر وانتهت في 24 تشرين اول/اكتوبر، وشملت مناطق امتياز شركة كهرباء القدس في محافظات (رام الله، بيت لحم، القدس، وأريحا) وفق جدول زمني ومكاني تحدده القطرية الإسرائيلية.

ونظمت نقابة العاملين والموظفين في شركة كهرباء محافظة القدس، في 20 تشرين اول/اكتوبر اعتصامات أمام مقرات الشركة في كل من القدس، ورام الله، وبيت لحم، وأريحا ضد سياسة العقوبات الجماعية الإسرائيلية بقطع التيار الكهربائي، ووصول إنذرات جديدة لقطع وتقنين التيار الكهربائي عن مراكز المدن والبلدات والقرى الواقعة ضمن مناطق امتياز الشركة.

وكشف مساعد المدير العام لشركة كهرباء القدس لشؤون التطوير والتخطيط الاستراتيجي علي حمودة لـ"المونيتور"، تفاصيل المرحلة الثانية من القطع، التي ستبدأ في 17 تشرين ثاني/نوفمبر حتى 5 كانون اول / ديسمبر، والتي سيتم خلالها قطع الكهرباء عن 4 خطوط (مناطق) سوية، ما يعني ان القطع سيطال مراكز المدن، والمقرات الحكومية والمراكز الصحية، مضيفا ً " ان تنفيذ هذا البرنامج سيجعل الشركة غير قادرة على تدوير الخطوط وتأمين الكهرباء لمراكز المدن والمقرات الحكومية والمراكز الصحية".

ولفت حمودة ان هناك بداية انفراج في الازمة، حيث عُقد يوم الاحد (27 تشرين اول/اكتوبر) اجتماعا بين شركة كهرباء القدس ووزارة المالية الفلسطينية وسلطة الطاقة، من اجل الاتفاق على جميع القضايا المالية الخلافية، في محاولة لانهاء الازمة.

واكد مدير عام شركة كهرباء القدس هشام العمري لـ"المونيتور" ان الاجتماع الذي جرى في 27 تشرين اول/اكتوبر تم خلاله مناقشة عدة ملفات منها ديون مخيمات اللاجئين الفلسطينيين، والقضايا المالية العالقة بين شركة كهرباء القدس ووزارة المالية، لكن الاجتماع لم يسفر عن اي قرارات وانما انحصر في النقاشات ووضع تصورات لحل هذه الملفات، والتي هي بحاجة الى قرارات حكومية عليا.

وتأسست النواة الاولى لشركة كهرباء القدس التي تعد الان شركة فلسطينية عام 1914 حين منحت الدولة العثمانية انذاك احد رعاياها اليونانيين والذي بدوره تنازل عن الامتياز لحكومة الانتداب البريطاني عام 1926 وفي عام 1956 قامت كل من بلديات القدس، رام الله، بيت لحم، وبيت ساحور، بتسجيل الشركة كشركة مساهمة محدودة.

وتواجه الشركة الان معضلة كبيرة، تتمثل بعدم قدرتها على جباية أثمان الكهرباء من المواطنين بسبب رفضهم الدفع خاصة في المناطق المصنفة ج وكذلك من المخيمات الفلسطينية في المناطق التي تزودها بالكهرباء وهي محافظات (رام الله، بيت لحم، القدس، اريحا) ، والتي بلغت قرابة 800 مليون شيكل (229 مليون دولار)، حسب ما أكده العمري لـ"المونيتور" في 2 تشرين اول/اكتوبر، في حين تطالب القطرية الإسرائيلية شركة القدس بدفع قرابة 1.3 مليار شيكل (372.5 مليون دولار) وهي قيمة الديون الاجمالية على الشركة خلال 3 شهور.

وحول تفاصيل مستحقات الشركة المالية على المواطنين، قال العمري أن للشركة مستحقات بقيمة 500 مليون شيكل (143 مليون دولار) على المستهلكين في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين الواقعة في مناطق امتياز الشركة وعددها 13 مخيما، و300 مليون شيكل (86 مليون دولار) على مستهلكين خارج المخيمات، منها 100 مليون على مستهلكين كبار كأصحاب المصانع ومناشير الحجر، بعضهم وصلت ديونه إلى 800 ألف شيكل (229 ألف دولار).

ولفت العمري أن بعض المصانع والمعامل نقلت عملها لداخل المخيمات للتهرب من دفع ثمن الكهرباء، وذلك لأن المخيمات معفية من دفع ثمن الكهرباء بموجب قرار أصدره الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات عام 2000، يعفي بموجبه اللاجئين في المخيمات من دفع ثمن الكهرباء، وتلتزم به السلطة الفلسطينية.

ولفت العمري أن السلطة لم تسدد أي قرش عن المخيمات التي قامت بإعفاءها من دفع مستحقات الكهرباء، منذ 1/1/ 2014، وأن الديون متراكمة عليها منذ ذلك الوقت، رغم ان السلطة تعهدت بالدفع نيابة عن المخيمات وفقا لقرار الاعفاء.

وقال العمري أن "سرقة الكهرباء تستنزف الشركة، خاصة في المناطق التي لا تستطيع الأجهزة الأمنية الوصول إليها، مثل المناطق المصنفة ج حول مدينة القدس"، لافتا أن "الشركة قطعت في أكثر من مناسبة الكهرباء عن متخلفين عن السداد من هذه الفئة، إلا أنهم يحصلون من المحاكم الفلسطينية، على قرارات مستعجلة بإعادة ربط التيار الكهربائي لهم، كما أن البعض منهم يضعون حراسا على المحولات لمنع موظفي الشركة من قطع التيار، أو إغلاق اللوحات بسلاسل حديدية حتى لا نتمكن من فتحها."

وللخروج من هذه الأزمة، يرى العمري أن على السلطة أن تلعب دورا هاما في ذلك، من خلال التدخل لإيجاد حلول للتجمعات السكانية التي لا تريد دفع ثمن الكهرباء، وتنفيذ القانون وتفعيل القضاء لمحاربة السرقة، مضيفاً "لا نريد من السلطة دفع الأموال لنا ومساعدتنا، بل نريد منها تطبيق القانون على الجميع وإيجاد الحلول".

وأكد العمري أن الإجراءات القضائية ضد سارقي الكهرباء غير رادعة، في إشارة إلى عدم تطبيق المحاكم ما جاء في قانون الكهرباء العام لسنة 2009 حيث نص البند الثالث والرابع من المادة 32 على أن "يعاقب كل من قام بالربط على النظام الكهربائي بطريقة غير قانونية أو أقدم أو ساعد على سرقة الطاقة الكهربائية، بقطع التيار الكهربائي عنه، ولا تتم إعادته إلا بعد دفع القيمة التقديرية للطاقة الكهربائية المسروقة ورسوم القطع وإعادة الربط، وأن كل من أقدم أو ساعد على تخريب أو هدم أو تعطيل المنشآت الكهربائية أو ألحق بها أضراراً، يعاقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى ثلاثة سنوات أو بغرامة لا تقل عن (1000) دينار أردني ولا تزيد عن خمسة آلاف دينار أو بكلتا هاتين العقوبتين."

من جانبه قال رئيس سلطة الطاقة والموارد الطبيعية ظافر ملحم لـ"المونيتور"، أن حل مشكلة شركة كهرباء القدس سيكون من خلال "فرض القانون وإنفاذ الأوامر القضائية، وتحصيل أثمان الكهرباء من المواطنين، ومعالجة السرقة من الكهرباء".

وأضاف ملحم أن حجم الديون المستحقة على شركة كهرباء القدس التي نعترف بها لشركة الكهرباء الإسرائيلية هي 650 مليون شيكل (186 مليون دولار)، إضافة إلى 636 مليون شيكل (182 مليون دولار) تم تجميد دفعها بموجب مذكرة تفاهم ما بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل في أيلول/سبتمبر 2016، (الديون الاجمالية قرابة 1.3 مليون شيكل) ليتم تسديدها على 48 دفعة، لكن ذلك الاتفاق لم يتم تنفيذه حتى الآن لوجود خلافات بين الطرفين على بعض بنوده. 

وحول موضوع دفع مستحقات المخيمات، أكد ملحم أن هذا الملف على طاولة رئيس الوزراء محمد اشتية وهو قيد الدراسة، وأن هناك مجموعة من الأفكار سيتم بلورتها وتقديمها لمجلس الوزراء للبت فيها، للخروج من الأزمة، دون ان يحدد موعد ذلك.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : mohammad shtayyeh, jerusalem, west bank, power cuts, debt, electricity, iec, jdeco

أحمد ملحم صحفيٌ ومصورٌ فلسطيني مقيم في رام الله، ويعمل لحساب صحيفة الوطن وعدد من وسائل الاعلام العربية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept