نبض فلسطين

العرب في إسرائيل نحو انفتاح أكبر للتعاون مع الشرطة لمحاربة العنف

p
بقلم
بإختصار
يبدي المجتمع العربيّ استعداداً أكبر من أيّ وقت مضى، للتعاون مع الأجهزة الأمنيّة الإسرائيليّة، من أجل القضاء على تفشّي العنف والجريمة في البلدات والمدن العربيّة التي وصلت إلى مستويات عالية، بسبب انتشار السلاح غير المرخّص.

مدينة غزّة - يبدي المجتمع العربيّ استعداداً أكبر من أيّ وقت مضى، للتعاون مع الأجهزة الأمنيّة الإسرائيليّة، من أجل القضاء على تفشّي العنف والجريمة في البلدات والمدن العربيّة التي وصلت إلى مستويات عالية، بسبب انتشار السلاح غير المرخّص.

وجرى الاتّفاق بين وزير الأمن الداخليّ الإسرائيليّ غلعاد أردان، ورؤساء القائمة العربيّة المشتركة التي تمتلك 13 مقعداً في الكنيست الإسرائيليّ، على أن تقوم الشرطة الإسرائيليّة خلال الأيّام أو الأسابيع القليلة المقبلة بتنفيذ حملة لجمع السلاح غير المرخّص في البلدات والمدن العربيّة على أن يتمّ تسليم الأسلحة إلى الشرطة طوعاً، إضافة إلى نشر 620 شرطيّاً في شكل دائم في هذه البلدات والمدن، لتعزيز الأمن فيها، بحسب ما ذكرته هيئة البثّ الإسرائيليّ "مكان" في خبر نشرته في 11 تشرين الأوّل/أكتوبر الجاري.

ويتّخذ المجتمع العربيّ منذ عقود موقفاً متحفّظاً يميل إلى الرفض في التعامل مع المؤسّسات الرسميّة الإسرائيليّة أو الانتساب إليها، بسبب اتّهامها بممارسة العنصريّة ضدّ العرب الذين يشكّلون ما نسبته 20% من سكّان إسرائيل، وأبرزها إقرار قانون القوميّة في 19 تمّوز/يوليو 2018 الذي خفّض من مكانة اللغة العربيّة من لغة رسميّة إلى لغة خاصّة.

وذكرت هيئة البثّ أنّ الشرطة الإسرائيليّة كانت قد أطلقت حملة مماثلة لجمع السلاح غير المرخّص في المجتمع العربيّ في عام 2017، إلّا أنّها لم تحقّق أهدافها بسبب عدم تعاون العرب، إذ جمعت الشرطة 3 مسدّسات فقط، من بين المئات أو الآلاف من قطع الأسلحة.

ونقلت الهيئة عن نوّاب في القائمة العربيّة المشتركة، أنّ العرب سيتعاونون هذه المرّة مع الشرطة، وأنّهم سيدعون العرب إلى تسليم أيّ أسلحة غير مرخّصة في حوزتهم.

ويأتي هذا الاتّفاق، بينما تشهد قرى وبلدات عربيّة في شمال إسرائيل احتجاجات وإضرابات مستمرّة ضدّ تفشّي العنف، بدأت بعد مقتل شابّين شقيقين من العرب من قرية مجد الكروم في شمال إسرائيل بإطلاق نار في 1 تشرين الأوّل/أكتوبر الجاري، وسط اتّهامات للشرطة بالتقصير في مواجهة الجريمة في المجتمع العربيّ.

وبلغ عدد ضحايا جرائم القتل في المجتمع العربيّ منذ مطلع العام الجاري 75 قتيلاً عربيّاً بينهم 11 امرأة، كان آخرهم الشاب محمود إغباريّة (35 عاماً) من مدينة أمّ الفحم في شمال إسرائيل، الذي قتل إثر تعرّضه إلى وابل من الرصاص من قبل مجهولين في 15 تشرين الأوّل/أكتوبر الجاري.

وقالت عضو الكنيست الإسرائيليّ عن القائمة العربيّة المشتركة عايدة توما لـ"المونيتور": "إنّ الاتّفاق يهدف إلى محاربة الجريمة المنظّمة داخل مجتمعنا، وتحسين أداء الشرطة الإسرائيليّة في ملاحقة مرتكبي الجرائم".

ورفضت توما اعتبار هذا الاتّفاق انفتاحاً عربيّاً على التعاون مع المؤسّسة الأمنيّة الإسرائيليّة، وقالت: "نحن لم نسع إلى خلق تعاون مع الشرطة الإسرائيليّة، في ظلّ العنصريّة التي يعيشها العرب في إسرائيل، إنّما نسعى إلى تعزيز تفهّم المجتمع العربيّ حاجتنا إلى دور الشرطة للقضاء على العنف والجريمة".

وذكرت أنّ مصدر الأسلحة غير القانونيّة المنتشرة في المجتمع العربيّ هو "تجّار السلاح اليهود في إسرائيل الذين يبيعونها إلى العرب، إضافة إلى أسلحة بدائيّة مصنّعة محلّيّاً"، مشيرة إلى أنّ السلطات الإسرائيليّة لا تقوم بجهد كافٍ لمحاربة وصول السلاح غير المرخّص إلى المجتمع العربيّ.

ونقلت صحيفة معاريف الإسرائيليّة في 20 تشرين الأوّل/أكتوبر الجاري، عن مسؤول في الشرطة قوله إنّ أكثر من نصف الأسلحة الموجودة في البلدات العربيّة مصنّعة محلّيّاً، ممّا يصعّب مهمّة السيطرة عليها، وأضاف: "من دون مساعدة المجتمع العربيّ لا يمكن وضع حدّ لهذه الظاهرة".

وأفاد تقرير أعدّته الشرطة الإسرائيليّة حول العنف في المجتمع العربيّ ونشره موقع "تايمز أوف إسرائيل" في 6 تشرين الأوّل/أكتوبر الجاري، أنّ التساهل مع العنف في الأوساط العربيّة سببه عدائيّة الجمهور العربيّ تجاه الشرطة.

وأظهر التقرير مدى قلق دوائر الشرطة على الضبّاط الذين يتمّ إرسالهم إلى البلدات العربيّة، وقال: "ضبّاط الشرطة يجدون أنفسهم في شكل روتينيّ في خطر من العنف المنظّم ضدّ الشرطة في البلدات العربيّة".

وقال أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة النجاح في نابلس والمقيم في بلدة كفر قاسم العربّية وسط إسرائيل ابراهيم أبو جابر لـ"المونيتور" إنّ الاتّفاق الذي تمّ بين رؤساء القائمة العربيّة المشتركة ووزير الأمن الداخليّ "لن يحظى بقبول معظم المجتمع العربيّ الذي يرفض التعاون مع السلطات الإسرائيليّة".

وتابع أبو جابر: "القائمة المشتركة ستأخذ المجتمع العربيّ إلى داهية، فصراعنا الأساسيّ مع الحكومة الإسرائيليّة هو صراع سياسيّ يتعلّق بوجودنا كعرب، في ظلّ المحاولات العنصريّة لتهجيرنا من قرانا في النقب".

واعتبر أنّ نشر 620 شرطيّاً إسرائيليّاً في البلدات والمدن العربيّة في شكل دائم "لن يؤدّي إلى التخلّص من العنف بل سيزيد من حدّته، إذ أنّ الشرطة تتساهل في إطلاق النار على العرب، كما جرى في حالة مقتل العربيّ يعقوب أبو القيعان الذي قتل برصاص شرطيّ إسرائيليّ في 18 كانون الثاني/يناير 2017 عندما خرجت مركبته عن سيطرته في قرية أم الحيران في النقب في جنوب إسرائيل".

وقال مدير مركز الدراسات المعاصرة في مدينة أمّ الفحم العربيّة في شمال إسرائيل صالح لطفي لـ"المونيتور": "إنّ الاتّفاق لا يساوي الورق الذي كتب عليه"، ووصفه بـ"العجز المطلق".

وقال لطفي: "لا يعقل أن تتمّ معاملتنا بعنصريّة واضطهاد من السلطات الإسرائيليّة، وأن نذهب في الوقت ذاته إلى التعاون معها".

بالنسبة إلى توما فتقول إنّ الاتّفاق بين القائمة العربيّة المشتركة ووزير الأمن الداخليّ الإسرائيليّ شمل وضع خطّة خمسيّة (يتمّ تنفيذها على مدار الأعوام الخمسة المقبلة) لمحاربة السلاح غير المرخّص في إسرائيل وملاحقته، قبل وصوله إلى المجتمع العربيّ، من خلال ضرب مصادره وتشديد العقوبة على من يهرّبه أو يقتنيه، وإطلاق برامج تثقيفيّة في المدارس العربيّة لتوعية الطلبة حول مخاطر الجريمة.

ولكنّ لطفي توقّع ألّا تقوم السلطات الإسرائيليّة بتنفيذ الخطّة الخمسيّة المتّفق عليها، وقال: "هذا هو اتّفاق الوهم، لن تقوم إسرائيل بفعل أيّ شيء للقضاء على العنف في المجتمع العربيّ، لأنّ استمرار العنف هو ذريعتها لاستمرار الترويج لأنّ المجتمع العربيّ هو مجتمع مجرم ومنفلت وغير منظّم، الأمر الذي يخدم عنصريّتها في حقّ العرب".

وأشار لطفي إلى أنّ الحلّ الأمثل للتخلّص من العنف "لا يكون بالانفتاح على المؤسّسة الأمنيّة الإسرائيليّة والتعاون معها، بل من خلال تفعيل لجان عشائريّة عربيّة لمواجهة العنف والقضاء عليه".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : gilad erdan, weapons, violence, umm al-fahm, israeli arabs, arab israelis, security, joint list

رشا أبو جلال كاتبة وصحافية مستقلة من غزة مختصة بالأخبار السياسية والقضايا الإنسانية والاجتماعية المرتبطة بالأحداث الراهنة.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept