نبض مصر

لماذا تدرّب الأوقاف أئمّتها على المهارات الإعلاميّة؟

p
بقلم
بإختصار
أنهت الهيئة الوطنيّة للإعلام (اتحاد الإذاعة والتلفزيون المصريّ سابقاً) "ماسبيرو" تدريبها لعدد من أئمّة وزارة الأوقاف على عدد من المهارات الإعلاميّة، في وقت تكثّف فيه وزارة الأوقاف تلك النوعيّة من التدريبات، تاركة خلفها العديد من التساؤلات حول أسباب الاهتمام بذلك التدريب والنتائج المترتّبة عليه.

القاهرة – اختتمت الهيئة الوطنيّة للإعلام (اتحاد الإذاعة والتلفزيون المصريّ سابقاً) "ماسبيرو"، في 15 تشرين الأوّل/أكتوبر، دورتها التدريبيّة لأئمّة وزارة الأوقاف على عدد من المهارات الإعلاميّة، تحت إشراف وزارة التعليم العاليّ والبحث العلميّ وعدد من الكليّات والمعاهد الإعلاميّة التابعة لها، والهيئة الوطنيّة للإعلام هي المؤسّسة التي استحدثها دستور 2014 لتكون مشرفة على الإعلام المملوك للدولة. وتترك هذه الدورة التدريبيّة خلفها العديد من التساؤلات حول أسباب إطلاقها ونتائجها.

واستغرق ذلك التدريب الإعلاميّ أسبوعاً كاملاً، من 8 إلى 15 تشرين الأوّل/أكتوبر، وشمل التدريب على فنون الإلقاء والإقناع الصوتيّ في مخاطبة الجماهير وكيفيّة التحدّث في برامج "التوك شو" والمداخلات الهاتفيّة والمناظرات التلفزيونيّة ولغة الجسد أثناء المناظرات والمهارات اللغويّة اللاّزمة للعمل الإعلاميّ وكيفيّة الكتابة والإعداد لبرامج التلفزيون. والجدير بالذكر، أنّ ذلك التدريب هو التدريب الرابع لأئمّة وزارة الأوقاف خلال 3 أشهر.

وأشارت سالي سيف، وهي الأستاذة في معهد الإذاعة والتلفزيون الذي انعقدت فيه تدريبات أئمّة وزارة الأوقاف، خلال حديث لـ"المونيتور"، إلى أنّ الهدف من تدريب أئمّة الأوقاف في ماسبيرو هو تنمية مهاراتهم لتكثيف ظهورهم في البرامج التلفزيونيّة والإذاعيّة لضبط الخطاب الإعلاميّ الدينيّ، لافتة إلى أنّ السنوات الماضية شهدت ظهور العديد من الضيوف في برامج الإذاعة والتلفزيون للإدلاء بالفتاوى الدينيّة، وهم غير مؤهّلين لذلك وتسبّبت تلك الفتاوى الشاذّة أو المتطرّفة في العديد من الأزمات داخل المجتمع، وقالت: "ظهر ذلك واضحاً في بعض البرامج، التي كانت تستضيف الشيوخ المنتمين إلى جماعة الإخوان أو بعض التيّارات السلفيّة المتشدّدة، والذين أفتوا بعدم جواز بناء الكنائس في مصر، الأمر الذي تسبّب في حرق أو الاعتداء على العديد منها، إضافة إلى بعض الفتاوى الشاذّة التي أحلّت شرب الخمر أو ضرب الرجل لزوجته، رغم الإجماع على حرمانيّة تلك الأفعال. ولذلك، من الضروريّ أن يظهر أئمّة الأوقاف بكثافة للردّ على تلك الفتاوى وتصحيح المفاهيم الدينيّة للعديد من المشاهدين".

وكانت لجنة الشؤون الدينيّة في مجلس النوّاب بدأت، منذ عام 2016، مناقشة تلقّي اقتراحات المؤسّسات المعنيّة بقانون "تنظيم الفتوى"، وهو القانون المسؤول عن تنظيم الفتاوى الدينيّة عبر وسائل الإعلام، ومن بين تلك المؤسّسات الأزهر ودار الإفتاء المصريّة والأوقاف، وأقرّ النصّ النهائيّ للقانون الصادر في عام 2017 عن لجنة الشؤون الدينيّة، مادّة تحظّر الظهور الإعلاميّ بهدف الفتوى في الأمور الدينيّة من دون ترخيص مسبق من الأزهر. كما نصّت إحدى موادّه على معاقبة كلّ من يظهر في وسائل الإعلام من دون ترخيص من الأزهر بالحبس 6 أشهر أو بغرامة قدرها 100 ألف جنيه (6.16 ألف دولار). وهو الأمر الذي قابلته وزارة الأوقاف آنذاك باعتراض شديد، إذ اعتبرت أنّ اقتصار حقّ منح التراخيص على الأزهر يعتبر اعتداء على حقّ الوزارة لأنّها المؤسّسة الدينيّة الرسميّة ولأنّ جميع أئمّتها من خرّيجي الأزهر الشريف. و"بالتّالي، لا يوجد مبرّر لقصر التراخيص على الأزهر"، بحسب بيان للأوقاف في تمّوز/يوليو من عام 2018، الأمر الذي أدّى بمجلس النوّاب إلى تأجيل إصدار القانون حتّى الآن إلى حين توافق الأزهر والأوقاف، وهو ما لم يتمّ حتّى هذه اللحظة.

أمّا أستاذ الإعلام في جامعة حلوان حسني حسن فاستبعد أن يكون الهدف من التدريب هو تكثيف ظهور أئمّة الأوقاف لضبط الخطاب الإعلاميّ في مواجهة الخطاب المتطرّف أو الفتاوى الشاذّة، إذ قال في تصريح لـ"المونيتور": "تراجع معدّل الفتاوى المتطرّفة منذ عام 2013، بعد سقوط نظام الإخوان وتصنيف الجماعة تنظيماً إرهابيّاً وملاحقة المنتمين إليها من شيوخ. كما أنّ الفتاوى الشاذّة هي ظاهرة تظهر من آن إلى آخر على مدد متباعدة ولا تستدعي استراتيجيّة أو تدريباً للردّ عليها. وأظنّ أنّ الهدف هو تطوير الخطاب في خطبة الجمعة والدروس الدينيّة في المساجد نفسها".

وأشار إلى أنّ خطبة الجمعة، بعيداً عن كونها ذات محتوى دينيّ في الأساس، تحتاج إلى مهارات خاصّة في الخطاب الإعلاميّ للتأثير في المتلقّين وإقناعهم، "بحيث يعرف الخطيب متى يشتدّ صوته ومتى يخفت وما هي الكلمات التي يجب أن يشدّد عليها أو يكرّرها أحياناً وما هي المداخل المنطقيّة لإقناع المتلقّين بفحوى الخطبة والهدف منها في تحسين سلوكيّات المجتمع الدينيّة والاجتماعيّة، خصوصاً في وقت تولي فيه الدولة ممثّلة بوزارة الأوقاف اهتماماً بخطبة الجمعة والدروس الدينيّة في المساجد".

وكانت وزارة الأوقاف أعلنت، منذ عام 2014، منع الخطابة سواء أكان يوم الجمعة أم في الدروس الدينيّة في المساجد لغير المرخّص لهم من قبل الوزارة بذلك، وتنظّم الوزارة سنويّاً عددا ًمن الاختبارات للراغبين في الحصول على ذلك الترخيص. وصدر لاحقاً، في عام 2015، قانون يجرّم الخطابة في المساجد لغير حاملي ذلك الترخيص، على أن يعاقب من يلقي خطبة أو درساً في المسجد من دون ترخيص بالحبس من 3 أشهر إلى عام أو بغرامة ماليّة من 20 إلى 50 ألف جنيه (1.23 ألف إلى 3.08 ألف دولار).

وعزا العديد من المراقبين آنذاك قرار وقانون حظر الخطابة لغير المرخّص لهم إلى رغبة الأوقاف في منع الخطاب الدينيّ المتطرّف في المساجد، التي سيطر عليها أئمّة تابعون لجماعة الإخوان أو التيّارات السلفيّة المتشدّدة منذ عام 2011 حتّى عام 2013. ولاحقاً، أصدرت الأوقاف، في عام 2016، قراراً قضى بتطبيق خطبة جمعة استرشاديّة موحّدة في كلّ المساجد ولا يسمح لأيّ إمام بالخروج عن سياقها.

ورأى الباحث المستقلّ في شؤون الإسلام السياسيّ حسين العاصي أنّ خلافاً بين الأزهر ووزارة الأوقاف في الرؤى حول العديد من القضايا، هو ربّما ما يدفع بوزارة الأوقاف إلى تدريب أئمّتها للظهور بكثافة في وسائل الإعلام للتعبير عن وجهات الأزهر التي أصبح علماء الأزهر مختلفين معها، وقال في حديث لـ"المونيتور": إنّ ذلك ظهر واضحاً في بعض المواقف التي رفض فيها الأزهر مقترح الرئيس عبد الفتاح السيسي بإلغاء الطلاق الشفهيّ وعدم الاعتراف به أمام الدولة والقضاء، إلاّ باستيفائه إجراءات الطلاق في الأوراق والدفاتر الرسميّة، في وقت تعترف فيه المحاكم والدولة بوقوع الطلاق إذا شهد الزوج بأنّه قام بتطليق زوجته شفهيّاً.

وأشار حسين العاصي إلى أنّ الخلاف تكرّر أيضاً عندما رفض شيخ الأزهر تكفير تنظيم "داعش"، وعندما اعترضت الأوقاف على قانون تنظيم الفتوى وقصر إصدار تصاريح الفتوى في الإعلام على حاملي رخصة بذلك من الأزهر وغيرها من المواقف.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept