نبض فلسطين

إلى أين تتّجه علاقات "حماس" مع السعوديّة بعد اعتقال الرياض قياديّاً كبيراً في الحركة؟

p
بقلم
بإختصار
السعوديّة تعتقل القياديّ في حركة "حماس" محمّد الخضري ونجله وعدداً من الفلسطينيّين، الأمر الذي يشير إلى زيادة التوتّر في العلاقات بين الطرفين.

مدينة غزّة - محمّد ماجد حبّوش: كشفت حركة المقاومة الإسلاميّة "حماس"، في 9 أيلول/سبتمبر، أنّ السعوديّة تعتقل محمّد الخضري يبلغ (81) عاما أحد أبرز قادتها هناك، الذي كان يتولّى مسؤوليّة العلاقات الثنائيّة بين الطرفين، وهو معتقل منذ 4 نيسان/إبريل الماضي، من دون أيّ مبرّر ضمن حملة اعتقالات طالت العديد من أبناء الشعب الفلسطينيّ المقيمين في الرياض، الأمر الذي يشير إلى وجود توتّر في العلاقات بين الرياض و"حماس" بعد 5 أشهر من الصمت.

وقالت "حماس" في بيان عبر موقعها الرسمي: إنّ محمّد الخضري "كان مسؤولاً عن إدارة العلاقة مع المملكة العربيّة السعوديّة على مدى عقدين من الزمان. كما تقلّد مواقع قياديّة عليا في الحركة. وإنّ خطوة اعتقاله غريبة ومستهجنة، ونطالب بالإفراج عنه وجميع المعتقلين الفلسطينيّين".

وفي 6 أيلول/سبتمبر، أشار المرصد الأورومتوسطيّ لحقوق الإنسان (مقرّه جنيف)، في بيان، إلى أنّه لم يستطع تحديد رقم دقيق لعدد المعتقلين من الفلسطينيّين، غير أنّه حصل على أسماء نحو 60 شخصاً، فيما لفتت تقديرات داخل الجالية الفلسطينيّة في المملكة العربيّة السعوديّة إلى أنّ العدد يفوق ذلك بكثير.

وقال: إنّ المعتقلين طلاّب ومقيمون وأكاديميّون ورجال أعمال، تمّ عزلهم عن العالم الخارجيّ من دون لوائح اتّهام محدّدة أو عرض على جهة الاختصاص (النيابة العامّة)، ولم يسمح لهم بالاتصال بذويهم أو التواصل مع محاميهم.

ولفتت مسؤولة الاتصال والإعلام لدى المرصد الأورومتوسطيّ سيلين يشار في البيان ذاته إلى أنّ حملة الاعتقالات التي تستهدف الفلسطينيّين في السعوديّة ليست سوى حلقة من سلسلة طويلة من انتهاكات حقوق الإنسان في البلاد.

وكشفت صحيفة "الأخبار" اللبنانيّة، في 3 حزيران/يونيو الماضي، أنّ السلطات السعوديّة تشنّ حملة اعتقالات وترحيل وتشديدات أمنيّة بحقّ سعوديّين وفلسطينيّين مقيمين في المملكة بتهمة "الارتباط بحماس".

وبحسب الصحيفة، فإنّ حملة الاعتقالات تزامنت مع إغلاق ورقابة مشدّدين على الحسابات البنكيّة، وحظّرت إرسال أيّ أموال من المملكة إلى قطاع غزّة.

ويأتي اعتقال الخضري والعديد من الفلسطينيين ليكشف التوتر الحاصل في العلاقات بين الرياض وحماس، والتي تسعى الأخيرة لأن تبني علاقات جيدة مع السعودية ، بدورها تركت السعودية الخضري يعمل في جمع التبرعات للشعب الفلسطيني.

أمّا توتّر العلاقات بين الطرفين فليس وليد اللحظة، لكن يعود إلى سنوات عدّة، ففي 6 حزيران/يونيو من عام 2017، قال وزير الخارجيّة السعوديّ عادل الجبير: على قطر التوقّف عن دعم حركة "حماس"، وهذا ما دانته الأخيرة واستنكرته في بيان بـ7 حزيران/يونيو من عام 2017 ووصفته بـ"التصريحات الغريبة والمسيئة للسعوديّة والقضيّة الفلسطينيّة".

وأكّد الناطق باسم حركة "حماس" حازم قاسم لـ"المونيتور" أنّ حركته "تأخّرت في الإعلان عن اعتقال القياديّ بالحركة محمّد الخضري وفلسطينيّين هناك حتّى تعطي فرصة للاتصالات السياسيّة والديبلوماسيّة والوسطاء لحلّ الموضوع والإفراج عن المعتقلين. وفي حين لم تخرج الاتصالات بنتيجة، أعلنت الحركة عن حملة الاعتقالات".

ولفت إلى أنّ حماس "تواصلت مع جهات عدّة (لم يوضح تلك الجهات) من أجل التدخّل للإفراج عن المعتقلين، إلاّ أنّها لم تتوصّل إلى نتيجة"، وقال: "لم نسمع عن أسباب الاعتقال من أيّ جهة، فالخضري كان يدير العلاقة بين حركة حماس والسعوديّة منذ عقدين، ولم يرتكب جرماً، ولا يمكن أن يوجد مبرّر لاعتقال مناضل فلسطينيّ كبير ورجل متقدّم في السنّ ولديه أمراض مزمنة".

وأوضح أنّ حركته حماس "معنيّة ببناء علاقات جيّدة مع كلّ مكوّنات الإقليم".

وقال المحلّل السياسيّ ورئيس تحرير صحيفة "فلسطين" اليوميّة سابقاً مصطفى الصوّاف لـ"المونيتور": "تعرّضت حماس لضغوط كبيرة من الإعلام حول قيام السعوديّة بشنّ حملة اعتقالات في صفوف الفلسطينيّين، من دون إيضاح وكشف ذلك من طرفها، وفق مصطفى الصوّاف، الذي قال أيضاً: "إنّ إعلان حماس عن اعتقال الخضري هو لإيصال رسالة إلى السعوديّة بأنّ اعتقاله غير منطقيّ لأنّه كان يعمل في المجال الاجتماعيّ، وأنّه رجل ديبلوماسيّ، وأنّ كلّ القيادات السعوديّة على علم بذلك، ولم يرتكب أيّ جريمة تستدعي اعتقاله".

وأوضح أنّ اعتقال الخضري يأتي في إطار تجفيف المنابع الماليّة لـ"حماس" من السعودية، إذ كان يعمل على جمع الأموال للحركة والشعب الفلسطينيّ، وكان حلقة وصل بين "حماس" والسعوديّة.

وبيّن الصوّاف أنّ اعتقال الخضري كشف "حالة القطيعة" التي تشهدها العلاقات بين "حماس" والرياض، والتي لا ترغب "حماس" فيها، وهي التي تسعى إلى أن تقيم علاقات جيّدة مع كلّ الدول، من بينها السعوديّة.

وشهدت علاقة "حماس" مع السعوديّة توتّراً خلال العام الماضي بدأ بهجمة إعلاميّة سعودية واتهام الحركة بالإرهاب على لسان عادل الجبير، حين أدلى بتصريحات أمام لجنة الشؤون الخارجيّة في البرلمان الأوروبيّ ببروكسل، الخميس في 22 شباط/فبراير من عام 2018، قال فيها: إنّ حركة حماس "متطرّفة"، داعياً إلى عدم تمويل الحركات المتطرّفة مثل "حماس".

من جهته، أكّد المحلّل السياسيّ المقرّب من حركة "حماس" إبراهيم المدهون لـ"المونيتور" أنّ "كشف حماس اعتقال الخضري ونجله وفلسطينيّين آخرين هو محاولة لإنهاء ملف الاعتقال، وليس لتفجير أزمة مع السعوديّة، فحماس ليست معنيّة بتوتير العلاقات مع المملكة العربيّة السعوديّة، وهي تسعى إلى حلّ الأزمة بشتّى الطرق"، وقال: "إنّ حماس أجرت العديد من المحاولات والاتصالات الديبلوماسيّة لمنع استمرار اعتقال الخضري ونجله والمعتقلين الآخرين، لكن من دون استجابة أو ردود إيجابيّة".

أضاف: "إنّ حماس حريصة على تعزيز علاقات إيجابيّة مع كلّ الدول العربيّة والسعوديّة، لكنّ الأخيرة تمارس القطيعة من طرف واحد، رغم محاولات حماس التقارب معها، لكن من دون جدوى".

ولفت إلى أنّه من الصعب على أيّ دولة تريد أن تكون لها فعاليّة إقليميّة في القضيّة الفلسطينيّة تجاوز حركة "حماس".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : human rights, detainees, arrests, mohammed al-khodari, hamas, saudi-palestinian relations

محمد ماجد حبوش صحفي فلسطيني مستقلة من غزة مختص بالأخبار السياسية والقضايا الإنسانية والاجتماعية ، وقد عملت في وكالة الأناضول التركية منذ 2012، وصحف فلسطينية  وتغطية الحربين الإسرائيليتين على قطاع غزة 2012 و 2014 لوكالة "الأناضول" .

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept