نبض فلسطين

هل هناك أزمة ثقة بين الفلسطينيّين وسلطتهم؟

p
بقلم
بإختصار
صرّح القياديّ في حركة "فتح" والنائب في المجلس التشريعيّ عن كتلة "فتح" البرلمانيّة حسام خضر، بـ6 أيلول/سبتمبر لـ"راديو الريف"، أنّ السلطة الفلسطينيّة تعاني من أزمة حقيقيّة في انعدام الثقة بينها وبين الشباب الفلسطينيّ في مناطق الضفّة الغربيّة.

مدينة غزّة - قطاع غزّة: صرّح القياديّ في حركة "فتح" والنائب في المجلس التشريعيّ عن كتلة "فتح" البرلمانيّة حسام خضر، بـ6 أيلول/سبتمبر لـ"راديو الريف"، أنّ السلطة الفلسطينيّة تعاني من أزمة حقيقيّة في انعدام الثقة بينها وبين الشباب الفلسطينيّ في مناطق الضفّة الغربيّة، موضحاً أنّ سبب هذه الأزمة هو أنّ السلطة لم ولن تتجاوب مع أيّ تحدّ يواجه القضيّة الفلسطينيّة بسبب تغليب القيادة المصالح الشخصيّة على الأخرى الوطنيّة، داعياً إيّاها إلى ضرورة إعادة بناء الثقة وخلق علاقة مباشرة بينها وبين الشعب الفلسطينيّ.

في السياق ذاته، انتقدت قيادات من حركة "فتح" في قطاع غزّة بـ3 أيلول/سبتمبر تعامل السلطة الفلسطينيّة مع القطاع، خصوصاً في ظلّ استمرار الحكومة برام الله في اتّباع سياسة التمييز في صرف الرواتب للموظّفين العموميّين بين الضفّة وغزّة، على خلاف ما أعلنته الحكومة سابقاً أنّها وحّدت صرف الرواتب بين شقيّ الوطن. كما قدّم أعضاء من حركة "فتح" في غزة، في 3 أيلول/سبتمبر، استقالاتهم، فيما نشر بعض أقاليم الحركة بيانات شديدة اللهجة وشنّ هجوماً عنيفاً على الحكومة التي يترأسها محمّد اشتيّة.

وصدرت تصريحات إعلاميّة نسبت إلى الأمين العام للمبادرة الوطنيّة مصطفى البرغوثي، في 2 أيلول/ سبتمبر، تفيد بأنّ السلطة الفلسطينيّة تواجه أزمة حقيقيّة في انعدام الثقة بينها وبين مكوّنات الشعب الفلسطينيّ.

ونفى مصطفى البرغوثي تلك التصريحات. وحين حاول "المونيتور" الوقوف عند رأيه حول حول حقيقة وجود ثقة بين الشعب والسلطة الفلسطينيّة رفض الحديث، قائلاً: "أعتذر، لا أريد التعقيب على هذا الموضوع".

من جهته، بيّن المحلّل السياسيّ المقرّب من حركة "فتح" وأستاذ العلوم السياسيّة في جامعة "النّجاح" الوطنيّة بنابلس عمر جعارة لـ"المونيتور" أنّ النظام العربيّ كاملاً لا تتواجد لديه قواعد شعبيّة، والأمر لا يستثني السلطة الفلسطينيّة، خصوصاً أنّها لا تعتمد على قدرات شعبها الذاتيّة، بل على المساعدات الخارجيّة بما فيها أميركا ودول الاتحاد الأوروبيّ، وقال: في حال قطع المساعدات عنها، ستسقط تلقائيّاً، إذ لا تمتلك قواعد شعبيّة للثبات أمام أعدائها في المنطقة.

وأشار إلى أنّ السلطة الفلسطينيّة لا تستطيع أن تصمد لوحدها، ولا تقوى على وقف التنسيق الأمنيّ مع إسرائيل، رغم أنّها تصرّح مراراً وتكراراً بأنّها تنوي وقفه بسبب الإعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية المتكررة وعدم إيفاها بالاتفاقيات الموقعة بينها وبين السلطة، وقال: "لا نريد المزيد من الانتقادات للسلطة الفلسطينيّة، ليس لأنّها الحلّ الأمثل للقضيّة الفلسطينيّة، ولكن لأنّ البديل أسوأ- البديل حروب أهلية وتنازع على السلطة".

ونفى إمكانيّة سقوط السلطة في احتجاجات جماهيريّة، لافتاً إلى أنّ العمليّات الفرديّة المسلحة في الضفّة الغربيّة ليست ضدّ السلطة الفلسطينيّة، ولكنّها ضدّ إسرائيل.

وعن إقدام السلطة الفلسطينيّة على خطوات من شأنها إعادة بناء الثقة بينها وبين الشعب، بيّن أنّ مطالب الشعب الفلسطينيّ لسلطته الحاكمة تتمثل في انتزاع حقوقه الشرعيّة وتحجيم علاقاتها مع إسرائيل، وقال: إنّ هذا الأمر غير ممكن في الوضع الفلسطينيّ الذي يغرق في بحر المساعدات الخارجيّة، خصوصاً الأميركيّة.

بدوره، أكّد المحلّل السياسيّ طلال عوكل خلال حديث لـ"المونيتور" أنّ السلطة تواجه أزمة انعدام ثقة بين مكوّنات الشعب الفلسطينيّ، موضحاً أنّها فشلت على مختلف الصعد، إذ لم تحافظ على حقوق الشعب الفلسطينيّ من السرقات والاعتداءات الإسرائيليّة. كما لم تستطع حتّى الآن الخروج من أزمة الانقسام الفلسطينيّ وتوحيد الشعب، فضلاً عن الأزمة الماليّة التي تمرّ بها وضعف قدراتها في إدارة الأوضاع الداخليّة والخارجيّة، وقال: "إنّ السلطة تدرك جيّداً هذه الأزمة، ويتحدّث عنها بعض المسؤولين بتصريحات مباشرة وغير مباشرة".

واستبعد قيام الشعب الفلسطينيّ بإسقاط السلطة في رام الله إذا استمرّت في النهج نفسه، لافتاً إلى محاولات الغزيّين إسقاط حكم "حماس" بغزّة في حراك "بدنا نعيش"، معلّلاً ذلك بوجود احتلال إسرائيليّ يفرض وجوده في كلّ لحظة على مناحي الحياة كافّة، فضلاً عن وجود تقدير شعبيّ عام في الضفة الغربية بأنّ السلطة تتعرّض لضغوط ومخطّطات أميركيّة وإسرائيليّة تستهدف القضيّة الفلسطينيّة.

وأشار إلى أنّ الشعب لم يعد يراهن على السلطة في انتزاع حقوقه المشروعة، لافتاً إلى أنّ ارتفاع وتيرة العمليّات الفرديّة في الضفّة الغربيّة هو دلالة على أنّ مؤشّر الصراع الفلسطينيّ - الإسرائيليّ بدأ يتحوّل بالتدريج على كلّ الحقوق والأراضي الفلسطينيّة المحتلّة، وليس فقط الأراضي المحتلّة في عام 1967.

وفي ما يتعلّق بتشكيك الفلسطينيّين في نيّة السلطة وقف الاتفاقيّات مع إسرائيل، إذ كان الرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس أعلن في 25 تمّوز/يوليو وقف العمل بالاتفاقيّات الموقّعة مع إسرائيل، أكّد طلال عوكل أنّ تلك القرارات هي عبارة عن وجهة سياسيّة تندفع إليها الأمور بالتدريج، إذ أنّ النتيجة ستكون عاجلاً أم آجلاً إنهاء العلاقات كافّة وقطعها مع إسرائيل، مشيراً إلى أنّ الفلسطينيّين يزاودون على بعضهم البعض، إذ من غير الممكن أن يتمّ إيقاف كلّ الاتفاقيّات بين يوم وليلة، وقال: "حاليّاً، لا وجود لأيّ فصيلة فلسطينيّة تحوز بثقة أكثريّة الشعب الفلسطينيّ".

وأكّد أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة "النّجاح" الوطنيّة بنابلس عبد الستّار قاسم لـ"المونيتور" أنّ السلطة تواجه أزمة حقيقيّة في انعدام الثقة لأنّها لم تقم بما يجب عليها القيام به من ناحية توفير الأمن والأمان الوظيفيّ والاجتماعيّ والاقتصاديّ، فضلاً عن أنّها لم تقصّر في التضييق على الشعب بالاعتقالات والملاحقات الأمنيّة، وقال: "هي فعلت كلّ ما يلزم من أجل ألاّ تكون هناك ثقة بينها وبين شعبها".

ولفت إلى أنّ الفلسطينيّين ابتهجوا حين قدمت السلطة في عام 1994، إلاّ أنّ الأيّام بيّنت لهم أنّها لو لم تأت وبقيت السلطات الإسرائيليّة هي الحاكمة لكان أفضل لهم، وقال: "إنّ الشعب يتخوّف من فكرة إسقاط السلطة، خصوصاً أنّه يعاني من الاحتلال. الشعب لن يسقطها ليس حبّاً بها، ولكن خوفاً من الأمر الذي قد يترتّب على هذه الخطوة".

وأكّد أنّ السلطة لا تستمع إلى الانتقادات وترفض النصائح التي من شأنها استرجاع الثقة بينها وبين المواطن الفلسطينيّ.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

انتصار ابوجهل، صحفية فلسطينية متخصصة في تغطية الاوضاع الراهنة، أدرس ماجستير صحافة، عملت مع عدة صحف محلية وعربية   وعدة اذاعات محلية .

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept