نبض فلسطين

إسرائيل تحظّر الأنشطة الفلسطينيّة بالقدس وتغلق المؤسّسات لتأكيد سيادتها على المدينة

p
بقلم
بإختصار
أصدر وزير الأمن الداخليّ الإسرائيليّ جلعاد أردان قرارات تمنع إقامة نشاطات فلسطينيّة في القدس ذات ارتباط بالسلطة الفلسطينيّة أو الفصائل، وتقضي بإغلاق المؤسّسات الفلسطينيّة في القدس الشرقيّة، في وقت يعمل جلعاد أردان على تشريع قانون يجرّم من يتعامل من المقدسيّين مع السلطة الفلسطينيّة بالسجن لمدّة 3 سنوات.

رام الله، الضفّة الغربيّة — منعت القوّات الإسرائيليّة في مدينة القدس، في 17 آب/أغسطس عقد محاضرة في جمعية برج اللقلق في البلدة القديمة من المدينة، حول هدم منازل المقدسيين بتنظيم من الجمعية بالتعاون مع نقابة المحاميين الفلسطينيين.

منعت القوّات الإسرائيليّة في مدينة القدس، بـ5 آب/أغسطس، بالقوّة حفل تأبين في مركز "يبوس" الثقافيّ للدكتور صبحي غوشة، حيث تمّ الاعتداء على المشاركين فيه بالدفع والضرب بعد اقتحام المركز وإخراج من تواجدوا فيه بالقوّة وتسليم 4 من المشاركين بشكل عشوائي استدعاءات لمراجعة المخابرات الإسرائيليّة في مركز المسكوبيّة بالقدس. كما منعت، في 6 آب/أغسطس، إقامة حفل لتكريم (تأبين) الرياضيّ الراحل أحمد عديلة في "جمعيّة الشبّان المسيحيّة"، بحجة رعايته من قبل السلطة الفلسطينيّة.

وجاء المنع بموجب قرارات اتخذها وزير الأمن الداخليّ جلعاد أردان، في 5 آب/أغسطس تحظّر أيّ نشاطات ثقافيّة أو سياسيّة للمنظّمات الفلسطينيّة أو السلطة في القدس، واعتبارها إرهاباً ومساساً بالسيادة الإسرائيليّة، على اعتبار انها صاحبة السيادة في القدس الشرقية، وان قوانينها هي السارية في المدينة، وبموجب ذلك تمدد اسرائيل إغلاق المؤسّسات الفلسطينيّة في المدينة.

ويعدّ صبحي غوشة من الشخصيّات المقدسيّة المعروفة، إذ درس الطبّ في الجامعة الأميركيّة ببيروت، وساهم في تأسيس "جمعيّة المقاصد الخيريّة الإسلاميّة" خلال عام 1956 وإنشاء مستشفى المقاصد الخيريّة خلال عام 1968. وبعد هزيمة الدول العربية امام اسرائيل عام 1967 والتي كان من نتائجها احتلال الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة وسيناء وجنوب لبنان وهضبة الجولان، أسّس غوشة جبهة النضال الشعبيّ في القدس، ليتمّ اعتقاله وترحيله خلال عام 1971، حتّى توفي في الأردن بـ30 نيسان/إبريل من عام 2019.

وقال مدير مركز القدس للتنمية والحقوق الاجتماعية والاقتصادية زياد الحمّوري، الذي كان من ضمن الحضور في حفل التأبين، لـ"المونيتور": "إنّ عناصر من الشرطة والمخابرات الإسرائيليّة اقتحمت المركز وتعاملت بقسوة مع الموجودين بالضرب والدفع، ومنعت إقامة التأبين واوقفوا الفعالية قبل ان تبدأ"، وسلّمت بلاغات إلى عدد من الموجودين لمراجعة المخابرات، من بينهم هو نفسه، الذي قام بمراجعة المخابرات في مركز المسكوبيّة بـ8 آب/أغسطس، وأخبرته بأنّه يمنع المشاركة في أيّ نشاط للسلطة بالقدس.

أضاف: يعدّ ذلك الأمر تمهيداً إسرائيليّاً لسنّ قانون يتضمّن عقوبات قد تصل إلى السجن لمدّة 3 سنوات بحقّ أيّ مقدسيّ له علاقة بالسلطة، بهدف التضييق على المقدسيّين.

وكانت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيليّة قالت، في 16 حزيران/يونيو من عام 2019: إنّ أردان يتّجه إلى إقرار مشروع قانون يمنع السلطة من إقامة أيّ أنشطة في القدس، ويقضي بفرض عقوبات جنائيّة والسجن لمدّة 3 سنوات على من يشارك أو يموّل أنشطة فلسطينيّة في المدينة، وذلك بسبب تزايد أنشطة السلطة بالقدس، وهذا المشروع سيكون بمثابة تعديل لقانون تنفيذ اتفاقيّة قطاع غزّة ومنطقة أريحا "تقييد النشاطات" لعام 1994.

وجاء قانون اتفاقيّة قطاع غزّة ومنطقة أريحا "تقييد النشاطات"، وفقا لاتفاق أوسلو الموقع في 13 سبتمبر/أيلول 1993 بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية، وجاء هذا القانون ليمنع السلطة الفلسطينية من أي نشاط في القدس.

بدورها، اعتبرت وزارة الخارجيّة الفلسطينية في بيان بـ7 آب/أغسطس قرار أردان بحظر الأنشطة في القدس جزءاً من مخطّطات إسرائيل لتهويد المدينة، وحلقة في الحرب المفتوحة التي تشنّها ضدّ الوجود الفلسطينيّ فيها.

وقالت الخارجيّة: "المؤسّسات الفلسطينيّة في القدس ليست بحاجة لإذن أو تصريح بالعمل من سلطات الاحتلال ووزير (أمنها الداخليّ) العنصريّ أردان".

وكان وزير الخارجيّة الإسرائيليّ شمعون بيرس وجّه رسالة في تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 1993 إلى وزير خارجيّة النرويج يوهان هولست، تعهّد خلالها بتشجيع عمل المؤسّسات الفلسطينيّة في القدس على أداء مهامها والحفاظ عليها، بتوفير البيئة المناسبة لها.

من جهته، قال محافظ القدس عدنان غيث لـ"المونيتور"، إنّ قرارات أردان هدفها إحكام سيطرة إسرائيل على القدس الشرقيّة، مستفيدة من الدعم الأميركيّ لها، والمتمثّل بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة إليها.

أضاف: "إنّ هذه القرارات لن تثني الفلسطينيّين في القدس على الاستمرار بالقيام بكلّ ما يرسّخ هويّتهم ووجودهم الفلسطينيّ".

وأوضح أنّ إسرائيل، وبعد اندلاع انتفاضة الأقصى خلال عام 2000، قرّرت إغلاق العديد من المؤسّسات في القدس الشرقيّة، ودأبت على تجديد إغلاقها كلّ أشهر عدّة، لإثبات أنّها صاحبة السيادة وإلغاء أيّ دور فلسطينيّ في المدينة.

بدوره، أشار عضو اللجنة التنفيذيّة لمنظّمة التحرير ومسؤول ملف القدس عدنان الحسيني في حديث لـ"المونيتور" إلى أنّ المضايقات والإجراءات الإسرائيليّة في القدس بدأت تصبح أكثر تشدّداً، بعد القرارات الأميركية بشأن القدس، لافتاً إلى أنّ المقدسيّين الفلسطينيين سيواصلون القيام بالفعاليّات في القدس الشرقية، رغم القرار الإسرائيليّ، وقال: إنّ القرارات الأميركيّة بشأن القدس بمثابة ضوء أخضر لإسرائيل لمزيد من التعدي على حقوق الفلسطينيين من دون الاكتراث إلى الموقف الدوليّ، مضيفًا أن ذلك شجع إسرائيل على اتخاذ الكثير من القرارات العنصرية، وتوسيع النشاط الاستيطاني، وهدم الكثير من المنازل وإغلاق الكثير من المؤسسات.

ويطال قرار تجديد إغلاق المؤسّسات، نحو 26 مؤسّسة مقدسيّة، أبرزها: "بيت الشرق"، و"الغرفة التجاريّة"، و"المجلس الأعلى للسياحة".

وقال خليل التفكجي، وهو مدير دائرة الخرائط في "بيت الشرق" بالقدس، الذي أغلقته إسرائيل في عام 2001، لـ"المونيتور": إنّ جوهر قرار أردان، ليس إغلاق المؤسّسات ومنع الفعاليّات، وإنما لتقول إسرائيل إنّها صاحبة السيادة في المدينة.

ولطالما مثّل "بيت الشرق"، الذي بني في عام 1897 من قبل اسماعيل موسى الحسيني بيت ضيافة للمسؤولين الدوليّين الذين كانوا يزورون القدس. وخلال عام 1980، قام فيصل الحسيني باستئجار قسم منه ليكون مقرّاً لجمعيّة الدراسات العربيّة، لكنّ إسرائيل أغلقته في عام 1988، لتسمح بفتحه خلال عام 1992، بعد مؤتمر مدريد للسلام الذي عقد عام 1991، وقرب توصل منظمة التحرير واسرائيل لاتفاق حول بدء عملية السلام، وعندئذ، استأجره الحسيني بالكامل من اجل استيعاب العمل الذي كان يقوم به المراكز من استضافة شخصيات وعقد لقاءات سواء رسمية او شعبية، وكان آنذاك مسؤول ملف القدس في اللجنة التنفيذيّة لمنظّمة التحرير. كما كان "بيت الشرق" مقرّاً لمنظمة التحرير الفلسطينية ولوفود مفاوضات السلام الفلسطينيّة - الإسرائيليّة للاجتماع بالمبعوث الخاص للأمم المتّحدة جيمس جونا، لمناقشة ملف المبعدين الفلسطينيّين لمرج الزهور في لبنان.

وكانت اسرائيل قد قررت في 17 كاون اول/ديسمبر 1992 ابعاد 416 عنصرا من حركتي حماس والجهاد الاسلامي الى منطقة مرج الزهور في جنوب لبنان، عقب اختطاف كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس جندي اسرائيلي ومطالبة اسرائيل باطلاق سراح اسرى وعلى رأسهم مؤسس الحركة احمد ياسين، والا فأنها ستقوم بقتل الجندي، اذا رفضت اسرائيل ذلك، وهو ما حدث بالفعل.

وأوضح خليل التفكجي أنّ "بيت الشرق" شكّل مرجعيّة للفلسطينيّين ووجهة سياسيّة لهم يقصدها المسؤولون سواء أكان على مستوى الإقليم أم العالم منذ افتتاحه في عام 1992 حتّى إغلاقه خلال عام 2001، وهو ما أزعج إسرائيل التي شعرت بأنّها تفقد القدس من جرّاء عمل "بيت الشرق" الأمر الذي دفعها إلى إغلاقه. وبالتّالي، فإنّ قرار أردان بتجديد إغلاقه، هدفه عدم السماح له بالقيام بالوظائف التي كان يقوم بها قبل إغلاقه. حسب التفكجي.

وفي الوقت الذي تبدو فيه إسرائيل ماضية بإحكام سيطرتها على القدس وتهويدها بوسائل مختلفة، فإنّ الدعم الأميركيّ لإسرائيل سيدفعها بشكل أكبر إلى إطلاق إجراءاتها في المدينة، على حساب الفلسطينيّين.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : palestinian authority, israeli occupation, judaization, east jerusalem, palestinian cause, palestinian-israeli conflict

أحمد ملحم صحفيٌ ومصورٌ فلسطيني مقيم في رام الله، ويعمل لحساب صحيفة الوطن وعدد من وسائل الاعلام العربية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept