نبض فلسطين

تفجيرات غزة تدفع حماس لاستئصال أنصار داعش

p
بقلم
بإختصار
شهد قطاع غزة ليلة 27 أغسطس انفجارات انتحارية استهدفت حواجز أمنية فلسطينية، قتلت 3 من أفراد الشرطة والمنفذان، مما أثار ذعرا بين المواطنين كون التفجيرات متزامنة، وبعد أن ترددت الاتهامات الفلسطينية في أكثر من اتجاه حول مجموعات سلفية تكفيرية، أو إسرائيل، أو السلطة الفلسطينية، حتى أعلنت أجهزة الأمن في غزة التوصل لتفاصيل الخلية المنفذة.. السطور التالية تحاول التعرف على طبيعة التفجيرات، من يقف خلفها، وأسبابهم، وكيف تتعامل حماس معهم، وهل يعني أن غزة قد تشهد تفجيرات قادمة مشابهة.

عاش الفلسطينيون في قطاع غزة ليلة 27 أغسطس على وقع سلسلة تفجيرات متزامنة، وقع الأول في حاجز منطقة الدحدوح غرب مدينة غزة، واستهدف التفجير الثاني حاجز شرطة المرور بمنطقة الشيخ عجلين، وأسفرا عن مقتل 3 من أفراد الشرطة وهم: سلامة النديم، وائل خليفة، علاء الغرابلي، وإصابة 3 آخرين.

لم تعلن جهة ما مسئوليتها عن التفجيرات، لكن بدء أجهزة الأمن الفلسطينية بغزة لحملة اعتقالات بصفوف أنصار تنظيم الدولة الإسلامية، ممن يحملون فكرها التكفيري، ومعاداتهم لحماس.

إياد البزم، المتحدث باسم وزارة الداخلية بغزة، كشف يوم 28 أغسطس لفضائية الأقصى التابعة لحماس، معلومات أولية من مجريات التحقيق في التفجيرات، وذكر أن الانتحاري الأول، الذي فضل عدم ذكر اسمه، استقل دراجة نارية، وفجر نفسه على حاجز الشرطة قرب مفترق الدحدوح، وفجّر الآخر نفسه في حاجز الساحل غربي غزة، مؤكدا وجود تقدم كبير في التحقيقات، وكشف أهداف المنفذين، وأن الجهة التي تقف خلف التفجيرين تتقاطع مع الاحتلال الإسرائيلي، وأن أجهزة الأمن ستعلن كافة التفاصيل حين تنتهي التحقيقات.

تسبب التفجيران بحالة من الذعر والخوف في نفوس الفلسطينيين، بعد أن تبين أنها ناجمة عن تفجيرات انتحارية، وكأنها محاكاة لما تشهده دول مجاورة مثل مصر وسوريا والعراق، مما دفع جميع الفصائل الفلسطينية لإدانتها، ودعوة أجهزة الأمن في غزة للضرب بيد من حديد على منفذيها، ومن يقف وراءها.

مصدر أمني مسئول بغزة، أخفى هويته، قال "للمونيتور" أنه "بعد الساعات الأولى لحصول التفجيرات استنفر الأمن في غزة، وبدأ تحقيقاته المكثفة بالاستعانة بالمعلومات المتوفرة أصلا عن نشطاء المجموعات التكفيرية، واعتقلنا خلية من 8 أفراد، مرتبطون بالتفجيرات، عثرنا معهم على معدات وقنابل وأحزمة ناسفة، وكانوا على تواصل عبر الانترنيت مع أجهزة مخابرات خارج غزة، وبعضهم اعتقل سابقا لدى أمن غزة، وحصلنا على معلومات أمنية وافية عن مخطط أمني يجري التحضير له ضد الاستقرار في غزة".

لكن فوزي برهوم الناطق باسم حماس اتهم في تغريدة على تويتر يوم 28 أغسطس، أجهزة أمن السلطة الفلسطينية وإسرائيل بالوقوف خلف جميع محاولات إثارة الفوضى بغزة، كما حدث باغتيال قائد حماس العسكري مازن فقهاء في مارس 2017، ومحاولة اغتيال اللواء توفيق أبو نعيم قائد أجهزة الأمن بغزة في أكتوبر 2017، وتفجير موكب رامي الحمدلله رئيس الوزراء الفلسطيني السابق لدى زيارته غزة في مارس 2018.

حسام الدجني، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأمة بغزة، قال "للمونيتور: "اتفقت حماس مع مصر في 2016 على ضبط الحدود الأمنية بينهما لمنع المسلحين من التسلل عبر الحدود. تقديراتنا تتزايد بأن إسرائيل قد تقف خلف التفجيرات لاستنزاف حماس داخليا، وإحداث فراغ أمني في القطاع، وهو ما تدركه الحركة، وتخشى منه".

تسببت التفجيرات بمفاجأة صادمة للفلسطينيين، وحماس خصوصا، كونها تسيطر على غزة، ولديها أجهزة أمنية محكمة، مما يطرح تساؤلات عن كيفية نجاح منفذي التفجيرات بعملياتهم، عبر تحضير أحزمة ناسفة لتنفيذ عمليات انتحارية ضد مقار شرطية وأمنية، ومن له مصلحة بإحداث حالة من الفوضى الأمنية في القطاع.

حصل أول تفجير انتحاري في قطاع غزة إلى 17 أغسطس 2017، عندما فجر المنفذ نفسه في حاجز لحماس جنوب قطاع غزة، أسفر عن مقتله مع عنصر أمني.

إسلام شهوان المتحدث السابق باسم الشرطة الفلسطينية بغزة، قال "للمونيتور" إن "منفذي التفجيرات استفادوا من الاسترخاء الأمني بغزة، وجمعوا معلومات كافية عن المواقع الأمنية المستهدفة، وحجم الحراسة المتوفرة، مما يعني أن التنفيذ سبقه تخطيط وإعداد لمدة طويلة، وهو يتطلب من أجهزة الأمن مزيدا من اليقظة والانتباه، لأن ما حصل جريمة كبيرة، وليس حدثا عابرا، وقد وضعت أجهزة أمن غزة يدها على كنز معلومات خلال التحقيقات مع المتورطين بالتفجيرات، خاصة ارتباطهم بأجهزة استخبارية خارج غزة".

جرت العادة في السنوات الماضية أن تتبع أجهزة أمن حماس في غزة لمعالجتها للمرتبطين بأفكار داعش مسارين: الحوار الفكري والأيديولوجي، لإقناعهم بخطأ الأفكار التي يحملونها، فهم يكفرون المجتمع الفلسطيني، ويستبيحون دماءه، والمسار الأمني المتمثل بملاحقتهم، واعتقالهم، لكن التفجير الانتحاري سيعمل على تنحية المسار الفكري جانباً، لصالح تفضيل المسار الأمني، وزيادة حدة القبضة الحديدية ضدهم.

محمود مرداوي، عضو مكتب العلاقات الوطنية في حماس، قال "للمونيتور" إن "لدينا معلومات مسبقة عن ضغوط وإغراءات تمارسها أجهزة أمنية إسرائيلية وإقليمية على شبان لتنفيذ تفجيرات بغزة، لكنهم كانوا يرفضون. صحيح أن وقوع التفجير اليوم يشكل تحولا خطيرا جدا يستهدف استقرار غزة، لكن الدعم الشعبي لأجهزة الأمن بغزة بعد هذه التفجيرات تمنحها غطاء وإسنادا كبيرين لمعالجة المجموعات المرفوضة والمنحرفة بما تراه مناسبا، وصولا لاستئصالها نهائيا".

لا طالما إعتدّت حماس بأمنها في غزة رغم قلة الموارد والظروف الاقتصادية الصعبة. من المرجح أن تتخذ الحركة إجراءات سريعة لتشديد الأمن وإنقاذ ماء الوجه بعد هذه التفجيرات مع توجيه أصابع الاتهام إلى إسرائيل والسلطة الفلسطينية ودول المنطقة الأخرى التي تتهمها بتقويض الوضع في غزة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

رئيس قسم العلوم السياسية والإعلام، ومُحاضر في تاريخ القضية الفلسطينية والأمن القومي والدراسات الإسرائيلية في جامعة الأمة للتعليم المفتوح بغزة. حائز على شهادة دكتوراه في التاريخ السياسي من جامعة دمشق، ونشر عددًا من الكتب حول السياسة الفلسطينية المعاصرة والصراع العربي الإسرائيلي. يعمل باحثا ومترجما لدى عدد من المراكز البحثية العربية والغربية.يكتب بصفة دورية في عدد من الصحف والمجلات العربية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept