نبض الخليج

الحوثيّون من موقع الدفاع إلى الهجوم... "الدرون" تقلب المعادلة

p
بقلم
بإختصار
استطاع الحوثيّون أخيراً تطوير أسلحتهم النوعيّة، فسواء أكانت الطائرات المسيّرة التي يستخدمونها صناعة محليّة أم مستوردة، إلاّ أنّهم نجحوا في إعادة تركيبها والتحكّم بها بما يخدم أهدافهم العسكريّة.

بعد أكثر من 4 سنوات على إعلان "التحالف العربيّ"، الذي تقوده السعوديّة في اليمن بتدمير 80 في المئة من مستودعات الأسلحة الثقيلة الخاصّة بالحوثيّين، وتحييد 95 في المئة من أسلحتهم المستخدمة في الدفاعات الجويّة، يتفاجأ العالم اليوم بوصول نيرانهم إلى عمق الأراضي السعوديّة والإماراتيّة، مخترقة الأنظمة الدفاعيّة المتطوّرة، ومستهدفة المناطق الحيويّة في هذين البلدين، ليتحوّلوا وفقاً لذلك من موقع الدفاع إلى موقع الهجوم.

وبحسب الحوثيين، فقد تم استهداف مطار أبها بالطيران المسير خلال شهري مايو ويونيو عشر مرات، فضلاً عن سبع عمليات استهدفت مطار جيزان، و3 مطار نجران، وعملية على قاعدة خميس مشيط العسكرية.

مؤخراً أعلن الحوثيون في 24 حزيران/يونيو استهداف مطار أبها ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة 24 باعتراف الرياض، تلى ذلك عملية أخرى في 2 تموز/يوليو على مطار أبها جُرح على إثرها 9 أشخاص.

في 12 حزيران/يونيو، استهدف الحوثيّون بصاروخ من نوع "كروز" مطار أبها الدوليّ في السعوديّة، وباعتراف الرياض أصيب 26 مدنيّاً من جنسيّات مختلفة في صالة المطار.

لم يتوقّف الحوثيّون هنا، إذ أعلن المتحدّث باسم الجماعة ورئيس الوفد الوطنيّ محمّد عبد السلام في تصريح لموقع المسيرة التابع لجماعة الحوثي أنّ ضربات الطيران المسيّر على مطارات السعوديّة ستستمرّ حتّى يتمّ رفع الحظر على مطار صنعاء الدوليّ، داعياً المدنيّين والشركات العاملة في السعوديّة إلى تجنّب التواجد بالقرب من المطارات والوحدات العسكريّة، ما دعا كوريا الجنوبية في 3 تموز/يوليو إلى تحذير مواطنيها من السفر إلى جنوب السعودية. أما مجلس الأمن فقد أدان الحوثيين في 17 حزيران/يونيو، مشدّداً في بيانه على محاسبة من يقفون وراء هذه الاعتداءات.

دولة الإمارات، العضو الثاني في التحالف العربيّ، هي الأخرى، لم تسلم من تهديدات الحوثيّين وضمّها مع السعوديّة في إطار 300 هدف مستقبليّ لنيرانهم، متوعّدين لها باستئناف هجماتهم في حال استمرّت في العدوان على اليمن، وجاء ذلك قبل 4 أيّام من عرضهم لمقطع فيديو في 24 أيّار/مايو الماضي قالوا إنّه يعود إلى استهداف مطار أبوظبي في آب/أغسطس من العام الماضي، وهو ما نفته الإمارات آنذاك.

محطّة براكة للطاقة النوويّة في منطقة الظفرة بأبو ظبي كان الحوثيّون أيضاً أعلنوا استهدافها بصاروخ "كروز" في 3 كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2017، وهو ما نفته الإمارات أيضاً.

وعلى المستوى الداخليّ كذلك، عمل الحوثيّون على تنفيذ هجمات عدّة بطائرات مسيّرة على خصومهم، كان أبرزها تمكّن طائرة مسيّرة انتحاريّة K 2 نوع "قاصف" في 10 كانون الثاني/يناير من اغتيال رئيس جهاز الاستخبارات العسكريّة في الحكومة اليمنيّة محمّد صالح طمّاح ومقتل ضابط آخر، فيما جرح 11 آخرون، نتيجة انفجارها أثناء عرض عسكريّ فوق منصّة العروض في قاعدة العند - جنوبيّ البلاد.

وكانت كشفت جماعة الحوثيّ، في 26 شباط/فبراير من عام 2017، عن امتلاكها طائرات من دون طيّار. ووفقاً لمهامها، يمكن تقسيمها إلى طائرات استطلاع وأخرى انتحاريّة.

وكشف رئيس تحرير مجلّة "الجيش" التابعة للحوثيّين العقيد عبد الغني الزبيدي في تصريح خاص لـ"المونيتور" عن "أسلحة جديدة، بما فيها جيل جديد من الطيران المسيّر يصل مداها إلى 2000 كلم ستتمّ إزاحة الستار عنها قريباً"، وقال: "تمّ تطوير منظومة الدفاع الجويّ، ومن بينها صاروخ (كسام 6)، وهو الذي أسقط الطائرة الأميركيّة (إم كيو9) المسيّرة في 6 حزيران/يونيو بالحديدة".

أضاف: "هناك استراتيجيّة تتّبعها قيادة الجيش، وهي شلّ الحركة في مطاريّ جيزان وأبها لأنّ غالبيّة طائرات قوى العدوان تنطلق منها، وإذا لم تتوقّف الغارات على اليمن سننطلق إلى المرحلة الثانية، وهي استهداف المطارات البعيدة في الرياض وجدّة".

ورغم استهداف السعوديّة من قبل الحوثيّين بشكل مستمرّ، إلاّ أنّهم لا يشنّون أيّ هجوم على الإمارات، باستثناء إعلانهم عن استهداف مطار أبوظبي ومحطّة برامكة في العامين الماضيّين.

وفي هذا السياق، أشار عبد الغني الزبيدي إلى "أنّ استهداف الإمارات مرتبط بالتطوّرات العسكريّة في جبهة الساحل الغربيّ"، لافتاً إلى "وجود تفاهم مع أبوظبي بعدم التصعيد في غربيّ اليمن عبر القوّات الموالية لها هناك، وما لم فإنّ الردّ سيكون قويّاً نحو أهمّ موانئها ومطاراتها".

تصريح الزبيدي ـلـ"لمونيتور" حول التفاهم مع الإمارات يشير إلى تثبيت هذا التغيير وانعكاسه على الأرض، حيث بدأت الإمارات بتقليص وجودها العسكري في اليمن، وهو ما سيُعتبر انتصاراً للحوثيين، وضعف في معسكر التحالف الذي تقوده السعودية. ويأتي استهدافهم في 4 تموز/يوليو لبيت محافظ محافظة مأرب بصاروخ باليستي نتيجة الفراغ الذي أحدثته الإمارات بانسحابها المفاجئ من المحافظة وسحب منظومة الباتريوت الخاصة بها

كما أن تطوير الحوثيين للدفاعات الجوية ، بالتزامن مع تطويرهم للطيران المسير ينبئ عن تغيير استراتيجي في المعركة، والدخول في مرحلة جديدة من المواجهة، بعكس بداية الحرب في آذار/مارس 2015 حينما كان اعتمادهم بشكل كبير على القوات البرية وحرب العصابات.

 من جهته، أشار الباحث في مركز "كارنيغي للشرق الأوسط" أحمد ناجي خلال حديث لـ"المونيتور" إلى "أنّ الحصول على الطائرات المسيّرة لم يعد صعباً، خصوصاً مع تعدّد استخداماتها"، لافتاً إلى أنّ "ما يتميّز به الحوثيّون هو تطوير هذه الطائرات لتحمل موادّ متفجّرة، ولا يُستبعد أن يكون الإيرانيّون قد ساهموا بشكل كبير في بناء قدرات الحوثيّين في هذا المجال"، وقال: "للحوثيّين أهدافهم الخاصّة، وهذا لا يعني أنّها تختلف عن الأهداف الإيرانيّة، بل ربّما تتقاطع في كثير من القضايا الجوهريّة".

أضاف: "في السنوات الأخيرة، زاد التنسيق الإيرانيّ الحوثيّ، ويظهر ذلك جليّاً في توقيت الهجوم من قبل الحوثيّين ضدّ أهداف في الداخل السعوديّ، في ظلّ التصعيد الدوليّ ضدّ إيران".

وفي المقابل، قال الزبيدي: "إنّ إيران لا تقدّم إليهم، إلاّ الدعم السياسيّ والإعلاميّ".

ولأن الصواريخ الباليستية والصواريخ بعيدة المدى محدودةً بالنسبة للحوثيين، كما أن تطويرها أو تهريبها أمران بالغا التعقيد، فإن الطيران المسير سيكون سلاحهم المستقبلي، كونه سهل التهريب والتركيب أو حتى التطوير لأغراض عسكرية. أما بالنسبة لانتهاء التوتر بين إيران وأميركا في المنطقة لو حصل، فإنه سيخفف من عدد الهجمات الحوثية على السعودية لكنه لن يمنع الحوثيين من الاستمرار في ارسال الطيران المسير.

خلال هذه الحرب الطويلة، استطاع الحوثيّون التأقلم، وعملوا على تطوير أسلحتهم النوعيّة، فسواء أكانت تكنولوجيا الطائرات المسيّرة صناعة محليّة أم مستوردة، إلاّ أنّهم نجحوا في إعادة تركيبها والتحكّم بها بما يخدم أهدافهم العسكريّة، وهو ما سيحتّم على التحالف العربيّ، وخصوصاً السعوديّة والإمارات، التعامل بجديّة وواقعيّة مع هذا التطوّر، الذي سيقودهم في أغلب الأحوال إلى القبول بعمليّة سلام غير مرتفعة الشروط.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

Ammar al-Ashwal is a Yemeni journalist who writes for several Yemeni and Arab newspapers, including the Yemen Today newspaper, An-Nahar and Al Akhbar. He is a master's student of information and communication sciences at the Lebanese University of Beirut. On Twitter: @lshwal

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept